وجَّه ابن عطية (٢‏/‏٣١٦) قول عكرمة، وعمر بن الخطاب من طريق السدي، وابن عباس من طريق سعيد بن جبير، بقوله: «فهذا كلّه قولٌ واحد، مقتضاه أنّ الآية نزلت في الصحابة، قيل لهم: كنتم خير أمة، فالإشارة بقوله: ﴿أُمَّةً﴾ إلى أمة محمد معينة، فإن هؤلاء هم خيرها»

اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾؛ فذهب البعضُ إلى أنّ المراد: مُدَّة الجاهلية القديمة قبل الإسلام، كقوله تعالى: ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ [الأحزاب:٣٣]. وذهب البعض إلى أنه أراد في هذه الآية: ظَنَّ الفرقة الجاهلية، والإشارة إلى أبي سفيان ومن معه. وعَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٩٤) بعد ذكره لكلا القولين بقوله: «والأمرُ محتمل»

قال ابنُ جرير (٦‏/‏٦٠١) في بيان معنى الآية: «هذا من المُؤَخَّر الذي معناه التقديم. وتأويل ذلك: ومَن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، فلينكح بعضُكم من بعض، بمعنى: فلينكح هذا فتاة هذا». واسْتَدْرَكَ ابن عطية (٢‏/‏٥٢٢) على كلام ابن جرير قائلًا: «هذا قولٌ ضعيفٌ»، ولم يذكر مستندًا

ذكر ابنُ عطية (٢‏/‏٦١٢) ما جاء في هذا القول وغيره، وزاد قولًا آخر حكاه عن الزجاج، فقال: «وذهب الزجّاج: إلى أنّ معنى الآية: لوجدوا فيما نخبرك به مما يبيتون اختلافًا، أي: فإذ تخبرهم به على حد ما يقع فذلك دليلٌ أنّه مِن عند الله، غيبٌ من الغيوب. هذا معنى قوله، وقد بينه ابن فورك، والمهدوي»

رجَّحَ ابنُ جرير (٣‏/‏٨٢) قولَ سعيد هذا وما ماثله، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عز وجل أخْبَر نبيَّه ﷺ والمؤمنين به أنّه أكْمَلَ لهم يومَ أنزَلَ هذه الآية على نبيِّه دينَهم، بإفْرادهم بالبلد الحرام، وإجْلائه عنه المشركين، حتى حجَّه المسلمون دونهم، لا يُخالِطُهُم مُشْرِك»، ولم يذكر مستندًا

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏١٩٧) قول السدي، ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على أن يكون قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ خطابًا للمؤمنين الحاضرين، يعُمُّ مؤمنهم ومنافقهم؛ لأن المنافقين كانوا يظهرون الإيمان، والإشارة بالارتداد إلى المنافقين، والمعنى: أنّ مَن نافق وارتدَّ فإنّ المحققين من الأنصار يحمون الشريعة، ويسد الله بهم كل ثَلم»

أشار ابنُ عطية (٣‏/‏٦٠٧) عند تفسيره قوله تعالى: ﴿ما سبقكم بها أحد من العالمين﴾ إلى قول مَن قال: إنّ قوم لوط لم يسبقهم إلى الفاحشة أحدٌ قبلهم. ثم ذكر أنّ الآية قد تحتمل تأويلًا آخر، وهو: «أن يُراد بها: ما سبقكم أحدٌ إلى لزومها وتشهيرها». أي: أنّ أحدا لم يلزم فعلها ولم يُشِعها كما كان من قوم لوط، وإن كان فَعَلَها قبلهم أُناسٌ

قال ابنُ عطية (٤‏/‏٦٠): «ومن قال: الشرك لا غير. خرج إلى قول المرجئة، ويَرِد عليه من الآية شرطُ الأعمال بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾. ومن قال: المعاصي ولا بُدّ. خرج إلى قول المعتزلة، والصوابُ أن تكون اللفظةُ عامَّةً، ولكن ليس بأن نقول: ولا بُدّ من اتقاء المعاصي. بل أن نقول: مع أنّ مُواقِع المعاصي في مشيئة الله تعالى»

قال ابنُ عطية (٤‏/‏٣٥٨): «قوله تعالى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية، أمَرَ اللهُ نبيَّه أن يُخاطِب بها المنافقين، فيقول لهم: كالذبن من قبلكم، والمعنى: أنتم كالذين، أو مثلكم مثل الذين من قبلكم». ثم ذكر أنّ الزجّاج قال بأنّ المعنى: وعدًا كما وعد الذين من قبلكم، فهو متعلق بـ[وعد]، وانتَقَدَه بقوله: «وهذا قَلِق»

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٥٩٧) في الآية قولين، فقال: «وقوله:﴿ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ يحتمل من المعنى وجهين: أحدهما: ولا تضرونه بذهابكم وهلاككم شيئًا، أي: لا ينتقص ملكه، ولا يختل أمرُه، وعلى هذا المعنى قرأ ابن مسعود: (ولا تَنقُصُونَهُ شَيْئًا». والمعنى الآخر: ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ أي ولا تقدرون إذا أهلككم على إضراره بشيء، ولا على الانتصار منه، ولا تقابلون فعله بكم بشيء يضره""