ذكر ابنُ عطية (٨/١٣٨) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يحتمل أنّه أشار إلى حُسن ظنه بالله وجميل عادة الله عنده، ويحتمل أنّه أشار إلى الرؤيا المنتظرة، أو إلى ما وقع في نفسه عن قول ملك مصر: إني أدعو له برؤية ابنه قبل الموت. وهذا هو حُسْنُ الظَّنِّ»
ذكر ابن عطية (٥/٣٥٤) أن بعض الشيعة يقول: «إن الإشارة بهذه الآية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإن الله سيبعثه في الدنيا». ثم انتقدهم مستندًا إلى عدم الدليل، وأقوال السلف قائلًا: «وهذا هو القول بالرجعة، وقولهم هذا باطل وافتراءٌ على الله، وبهتانٌ من القول ردَّه ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره»
ذكر ابنُ عطية (٦/٢٦٩) عن عكرمة أنه قال في هذه الآية: «هذا لا يكون إلا بمكة أو تهامة». ووجّهه بقوله: «ومعنى هذا: أنّه أخذ قوله: ﴿فتصبح﴾ مقصودًا به صباح ليلة المطر، وذهب إلى أن ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر». ثم علّق قائلًا: «وقد شاهدتُ هذا في السوس الأقصى، نزل المطر بعد قحط، وأصبحت تلك الأرض التي تسقيها الرياح قد اخضرَّتْ بنبات ضعيف دقيق»
قال ابنُ عطية (٧/١٥٥): «هي مكية، واختُلِف في قوله تعالى: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ هُوَ الحَقَّ﴾ الآية [سبأ:٦]، فقالت فرقة: هي مكية، والمراد: المؤمنون بالنبي ﷺ. وقالت فرقة: هي مدنية، والمراد: مَن أسلم بالمدينة مِن أهل الكتاب؛ كابن سلام وأشباهه»
ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٦) أنّ كثيرًا مِن الناس ذهب إلى أن معنى الآية: ثم اسْتَقامُوا بالطاعات والأعمال الصالحات. وساق قول أبي بكر، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا القول أعمّ رجاءً وأوسع، وإن كان في الجملة المؤمنة مَن يُعذب وينفذ عليه الوعيد، فهو ممن يُخلّد في الجنة وينتفي عنه الخوف والحزن الحالّ بالكفرة»
رجح ابنُ عطية (٨/٦٨) أن هذه الآية محكمة، فقال:«الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب، لا على وجه الفرض». ثم ذكر عن بعض أهل التأويل أن ذلك كان ثم نُسخ بالزّكاة، وانتقده مستندًا إلى الدلالة التاريخية، فقال: «وقال قوم من المتأولين: كان هذا ثُم نُسخ بالزّكاة، وهذا غير قوي، وما شرع الله عز وجل بمكة قبل الهجرة شيئًا من أخذ الأموال»
قيل: إنّ «القوم» المشار إليهم في الآية: هم اليهود. وقيل: هم كفار مكة. وعَلَّق ابنُ عطية (٨/٢٨٩) على القولين بقوله: «وفي الكلام في التشبيه الذي في قوله: ﴿كما يئس﴾ يتبين الاحتياج إلى هذا الخلاف؛ وذلك أن اليأس من الآخرة: إما أن يكون بالتكذيب بها، وهذا هو يأس كفار مكة، وإما أن يكون باليأس عن الحظّ فيها والنعمة مع التصديق بها، وهذا هو يأس اليهود»
قال ابنُ عطية (٨/٣٥٣-٣٥٤): «﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ معناه: وجعلنا منها، وهذا كما تقول: أكرمتُ بني فلان وصنعتُ بهم، وأنتَ إنما فعلتَ ذلك ببعضهم دون بعض، ويوجب هذا التأويل في الآية أنّ الكواكب الثابتة والبروج، وكلّ ما يُهتدى به في البر والبحر فليست برواجم، وهذا نصٌ في حديث السير». ثم ذكر قول قتادة
اختُلف في المراد بـ﴿الإنسان﴾ على قولين: الأول: انه اسم جنس. الثاني: أنه آدم ﷺ. ورجَّح ابنُ عطية (٨/٤٨٦ بتصرف) -مستندًا إلى أنّه الأعمّ- القول الأول الذي قاله ابن عباس، فقال: «والقوي أنّ ﴿الإنسان﴾ اسم الجنس، وأنّ الآية جُعِلتْ عِبرة لكل أحد من الناس ليَعلم أنّ الصانع له قادر على إعادته»
ذكر ابنُ كثير (١٤/٣١٥) أنّ قتادة قال في معنى الآية: «إنما سُمّي النجم طارقًا؛ لأنه إنما يُرى بالليل ويختفي بالنهار». ثم علَّق عليه بقوله: «ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: «نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا». أي: يأتيهم فجأة بالليل. وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: «إلا طارقًا يطرق بخير، يا رحمن»»