ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٦) أنّ في ﴿يشرح﴾ ضميرٌ عائد على الهدى، ثم رجَّح عوده على الله، وانتقد عوده على الهدى مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «والقول بأنّ الضمير عائد على الهدى قولٌ يتركَّب عليه مذهب القدرية في خلق الأفعال، وينبغي أن يُعْتَقَد ضعفُه، وأنّ الضمير إنّما هو عائد على اسم الله عز وجل؛ فإنّ هذا يعضده اللفظ والمعنى»
انتقد ابن عطية (٤/٢٤١) القول بتحليل الغنيمة من هذه الآيات مستندًا لمخالفته لدلالة التاريخ، فقال: «لأنّ حكم الله تعالى بتحليل المغنم لهذه الأمة قد كان تَقَدَّم قبل بدر، وذلك في السَّرِيَّة التي قُتل فيها عمرو بن الحضرمي، وإنما المبتَدع في بدر استبقاء الرجال لأجل المال، والذي منّ الله به فيها إلحاق فدية الكافر بالمغانم التي قد تقدم تحليلها»
ذَكَرَ ابنُ عطية (٤/٣٧٣ بتصرف) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل أن يكون تخييرًا، ثم قال: «وإذا تَرَتَّب التخيير في هذه الآية صَحَّ أن ذلك التخيير هو الذي نُسِخ بقوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون:٦]»
ذكر ابنُ عطية (٤/٣٨٢) أنّ بعض قائلي هذا القول قرأ: ﴿المعذّرون﴾ بشد الذال، وأنهم قالوا: وأصله: المتعذرون، فقُلِبَت التاء ذالًا وأدغمت. ثم قال: «ويحتمل المتعذرون في هذا القول معنيين: أحدهما: المتعذرون بأعذار حق. والآخر: أن يكون الذين قد بلغوا عذرهم من الاجتهاد في طلب الغزو معك فلم يقدروا». وذكر أنّ الآية على هذا القول وصفت صنفين: مؤمنًا، وكافرًا
أورد ابنُ عطية (٥/٤٢٩) اختلافًا في هذه الآية، أمحكمة هي أم منسوخة؟ على قولين. ثم علّق بقوله: «ويظهر لي أن الاقتصار على هذه الحال وأن لا تتعدى مع الكفرة متى احتيج إلى المخاشنة، وهو منسوخ لا محالة، وأما من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار، ويرجى إيمانه بها دون قتال، فهي فيه محكمة إلى يوم القيامة، وأيضًا فهي محكمة في جهة العصاة، فهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة»
أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى: ﴿وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾؛ فقيل: وقد كنت بصيرًا بحججي. وقيل: وقد كنت ذا بصرٍ أبصر به الأشياء. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٠٢) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، بـ«أن الله -جلَّ ثناؤه- عمَّ بالخبر عنه بوصفِه نفسَه بالبصر، ولم يَخْصُصْ منه معنًى دون معنًى، فذلك على ما عمَّه»
لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٣٨٤-٣٨٥) غير قول محمد بن قيس، وابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ، وقول عوف الآتيين في الآثار المتعلقة بالآية. وقال ابنُ عطية (٦/١٩٦): «وقوله تعالى: ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾، يريد: فيما خالف فيه مِن ترك مداومة قومه والصبر عليهم، هذا أحسن الوجوه»
ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢٤) في معنى الآية احتمالين: «أحدهما -وهو قول ابن عباس، وابن زيد رضي الله عنهم: أنه مسؤول لأن المؤمنين سألوه أو يسألونه». «والمعنى الثاني -ذكره الطبري عن بعض أهل العربية-: أن يريد: وعدًا واجبًا قد حتمه، فهو لذلك مُعَدٌّ أن يُسْأَل ويُقْتَضى». ثم وجَّهه بقوله: «وليس يتضمن هذا التأويل أنّ أحدًا سأل الوعد المذكور»
انتقد ابنُ جرير (١٧/٦٤٧) قول قتادة مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قولٌ لا وجْه له؛ لأنه وجَّه الكلام إلى أن معناه: ولو نزَّلناه أعجميًّا، وإنما التنزيل: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾، يعني: ولو نزَّلنا هذا القرآن العربيّ على بهيمة ٍمن العَجَم أو بعض ما لا يُفْصِح، ولم يَقُلْ: ولو نزَّلناه أعجميًّا. فيكون تأويل الكلام ما قاله»
قال ابنُ عطية (٧/٦٠٨): «هذه السورة مكية لم يُختلف منها إلا في آيتين، وهي قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [١٠]، وقوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ الآية [٣٥]، فقال بعض المفسرين: هاتان آيتان مدنيتان وُضعتا في سورة مكية»