الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وأمّا في حال الأمن فبالسنة، وفي قراءة عبد اللَّه: من الصلاة أَسْلِحَتَهُمْ الضمير إمّا للمصلين «1» وإمّا لغيرهم فإن كان للمصلين فقالوا: يأخذون من السلاح ما لا يشغلهم عن الصلاة المصلون، إذ من لم يصل إنما أعد للحرس، فالظاهر الاستغناء عن أمرهم بذلك وتنبيههم عليه، وهم إنما أخروا الصلاة أما المصدر فهم في مظنة طرح الأسلحة، لأنهم لم يعتادوا حملها في الصلاة، فنبهوا على أنهم لا ينبغي لهم طرح الأسلحة وإن كانوا في الصلاة، لضرورة الخوف وخشية الغرة.

التفسير الوسيط

نفوسكم من قبول الإسلام، والتقيد بتكاليفه بفضيلة الصبر التي تحجز أنفسكم من غشيان الموبقات، وبفريضة الصلاة والمعنى: إن الصلاة صعبة إلا على الخاضعين المخبتين المتطامنة قلوبهم وجوارحهم لله تعالى لأنهم موقنون أنها وكيف يكون ذلك، والخاشع يستعمل في الصلاة جوارحه وقلبه، ولا يغفل فيها وإذا كان هذا فعل الخاشع فالثقل عليه يفعل الصلاة أعظم. بل أداها وهو سعيد بها، ألا ترى إلى قول الرسول صلّى الله عليه وسلم: «جعلت قرة عيني في الصلاة» وصفها بذلك

التفسير الوسيط

والمراد بالسجود في قوله: وَهُمْ يَسْجُدُونَ الصلاة لأن السجود لا قراءة فيه وإنما فيه التسبيح، فقد روى مسعود قال أخر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: «أما إنه لا يصلى هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب» . وعبر عن الصلاة بالسجود، لأنه أدل على كمال الخضوع والصلاة تسمى سجودا وسجدة، وركوعا وركعة «1» . بأنهم لم يكتفوا بتكميل أنفسهم بالفضائل التي من أشرفها الإيمان بالله واليوم الآخر، والإكثار من إقامة الصلاة

التفسير الوسيط

وهذا كله فيما إذا كانت الصلاة ثنائية في الأصل كالفجر أو رباعية فإنها تقصر إلى ثنائية. الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية أهمية صلاة الجماعة، لأن الله- تعالى- أمر المسلمين بأن يؤدوا الصلاة واجبة ما ساغ ذلك. 5- كذلك من الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية أن الإسلام دين يأمر أتباعه بأداء الصلاة حتى ولو كانوا في ساحة المعركة، وذلك لأن الصلاة صلة بين العبد وربه، ومتى حسنت هذه الصلة بين المجاهد وخالقه وأن الإسلام بجانب هذا الاهتمام الشديد بشأن الصلاة فإنه يهتم أيضا بأن يأمر أتباعه بالحذر من مكر أعدائهم

التفسير الوسيط

وهي الصلاة. أى: لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله، بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة ولهذا يتخلفون كثيرا عن الصلاة وقت العتمة وصلاة الصبح في وقت الغلس كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أثقل الصلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» وروى الحافظ أبو ليلى عن عبد الله قال: من أحسن الصلاة يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا معطوف على يُراؤُنَ أى: أن من صفات المنافقين أنهم إذا قاموا إلى الصلاة

بيان المعاني

سبحه بعده أيضا والسجود كان يفعله صلّى الله عليه وسلم قبل فرض الصلاة إذ أنه سجد في آخر اقرأ والنجم وغيرها ، والمراد من هذه الآية مطلق التسبيح لأن الصلاة التي فيها التسبيح لم تفرض بعد وقال علي وعمر رضي الله عنهما وهذا كله كان بعد فرض الصلاة، ولا يخفى أن عائشة وابن عباس كانا صغيرين دون سن التمييز، حيث كان سن عائشة عند الهجرة سبع سنين، وابن عباس أربع سنين، بما يدل على أن ليس المراد بها السجود في الصلاة ولذلك قال بعضهم المراد بالتسبيح هنا التسبيح بعد الصلاة مستدلا بما رواه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله من سبح الله

تفسير آيات الأحكام للسايس

حكم قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة اختلف العلماء في قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة فذهب بعضهم إلى وجوبها، والقائلون بوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة اختلفوا فمنهم من قال بوجوبها في كل ركعة، وقيل بوجوبها في أكثر الصلاة. وذهب الحسن البصري إلى أنها تجزئ في ركعة واحدة من الصلاة.

تفسير آيات الأحكام للسايس

التيمم من أنّ المتيمم ينفض يديه، ليتناثر التراب، فيمسح وجهه ويديه من غير تلويث، ولما ورد من أنه عليه الصلاة وهاهنا أمور الأول: يؤخذ من الآية أن الطهارة شرط لصحة الصلاة، لأنّه تعالى أوجب الطهارة بالماء عند إرادة الصلاة، وبيّن أنه إذا انعدم الماء وجب التيمم، فدل ذلك على أن المأمور به أداء الصلاة مع الطهارة، فأداؤها دون الطهارة لا يكون أداء للمأمور به، فلا يسقط الفرض به، فتكون الطهارة شرطا لصحة الصلاة. __________ (

تفسير آيات الأحكام للسايس

عليه الصلاة والسلام الذي قطعت فيه يد السارق، وهو الأصل الذي تقطع في مثله يد السارق قدّره بعضهم بثلاثة وأما اعتبار الحرز، فلما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن حريسة الجبل فقال: «فيها غرامة مثلها، وجلدات الرداء من تحت رأسه، واستيقظ صفوان، فأدرك اللص وساقه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأمر عليه الصلاة فقال عليه الصلاة والسلام: «فهلا قبل أن تأتيني به» «3» . وأما اعتبار عدم الشبهة، فلما روي واشتهر من قوله عليه الصلاة والسلام: «ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم

تفسير آيات الأحكام للسايس

تعارض رواية البخاري، فالمعوّل عليه رواية البخاري، وبعضهم جمع بين الروايتين حسبما أمكن فقال: المراد في الصلاة في رواية عمر وابنه الصلاة اللغوية بمعنى الدعاء، أو أنّ المراد بقوله: (فصلّى عليه) أنه دعا الناس للصلاة والمراد من الصلاة المنهي عنها صلاة الجنازة المعروفة، وفيه دعاء للميت واستغفار واستشفاع. إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ تعليل للنهي عن الصلاة والقيام على القبر فإنّ الصلاة ________