قال ابنُ عطية (٥‏/‏٤٤٦ بتصرف): «﴿يهدي﴾ في هذه الآية بمعنى: يُرشد، ويتوجَّه فيها أن تكون بمعنى: يدعو، و»التي«يريد بها الحالة والطريقة. وقالت فرقة: ﴿للتي هي أقوم﴾ هي لا إله إلا الله.... والأول أعمُّ، وكلمة الإخلاص وغيرها من الأقوال، والأفعال داخلة في الحال التي هي أقوم من كل حال تجعل بإزائها، والاختصار على ﴿أقوم﴾ ولم يذكر:»مِن كذا«إيجاز، والمعنى مفهوم، أي: للتي هي أقوم من كل ما غايرها، فهي النهاية في القوام»

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٦٦٦) أن قوله تعالى: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ تحتمل ما أفاده قول يحيى وغيره أن معناه: لا حسنة لهم توزن في موازين القيامة، ومن لا حسنة له فهو في النار لا محالة. ثم ذكر احتمالًا آخر أن المعنى على: «المجاز والاستعارة، كأنه قال: فلا قدر لهم عندنا يومئذ». ثم رجّحه من جهة احتماله لغة بقوله: «فهذا معنى الآية عندي»

اختُلِف في هذه المكاتبة هل هي على وجه الفرض، أو على وجه الندب؟ ورجَّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٢٧٨) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية القولَ الأول الذي قاله عمر، وابن عباس، وعطاء من طريق ابن جريج، وعمرو بن دينار، وغيرهم، فقال: «وذلك أنّ ظاهر قوله: ﴿فكاتبوهم﴾ ظاهر أمر، وأمر الله فرض الانتهاء إليه، ما لم يكن دليل مِن كتاب أو سنة على أنه ندب»

قال ابنُ عطية (٦‏/‏٤٩١ بتصرُّف): «لسان الصدق في الآخرين: هو الثناء، وتخليد المكانة بإجماع من المفسرين. وكذلك أجاب الله دعوته، فكل ملة تتمسك به وتعظِّمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد ﷺ. قال مكِّيّ: وقيل: معنى سؤاله: أن يكون من ذريته في آخر الزمان مَن يقوم بالحق، فأُجيبت الدعوة في محمد ﷺ. وهذا معنى حسن، إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكُّم في اللفظ»

قال ابنُ عطية (٦‏/‏٦٢٥-٦٢٦ بتصرف): «وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ إعلامٌ بأن كل واحد مجازًى بفعله فهو إذًا له، وهو حظُّه الذي ينبغي أن لا يفرط فيه، فإن الله غني عن جهاده، وغني عن العالمين بأَسْرِهم. وقيل: معنى الآية: ومن جاهد المؤمنين ودفع في صدر الدين فإنما جهاده لنفسه، لا لله، فالله غني. وهذا قول ذكره المفسرون، وهو ضعيف»

ذكر ابنُ كثير (١٠‏/‏٤٩٩) عن قتادة هذا القول، فقال: «وقال قتادة: يقال: إن عمره كله كان ألف سنة إلا خمسين عامًا، لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا قول غريب، وظاهر السياق من الآية أنّه مكث في قومه يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عامًا»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٤٣٦) أنه اختُلف في المراد بقوله: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ على قولين: الأول: «أنه هو المؤمن المذكور أولًا، قصّ الله تعالى أقاويله إلى آخر الآيات، ونسبه لجمهور المفسرين». الثاني: «أنه موسى عليه السلام». وذكر أنهم احتجوا بقوّة كلامه، وأنه جلّح [أي: أقدم ومضى] معهم بالإيمان وذكْر عذاب الآخرة وغير ذلك، ولم يكن كلام الأول إلا بملاينة لهم

اختُلف في معنى: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنهم وِلدان على سنٍّ واحدة، لا يتغيَّرون ولا يموتون. الثاني: مُقَرَّطون مُسَوَّرون. الثالث: مُنَعَّمون. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢‏/‏٢٩٥) القول الأول مستندًا إلى اللغة، وهو قول مجاهد، ومحمد بن السّائِب، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معنييه، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يَشْمَط: إنه لَمُخَلَّدٌ». ونحوه قال ابنُ عطية (٨‏/‏١٩٤)

نقل ابنُ عطية (٨‏/‏١٩٨) في معنى الآية عن أبي عبيدة: أن المراد بالفُرُش: النساء، و﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ معناه: في الأقدار والمنازل. وانتقده ابنُ القيم (حادي الأرواح ص٢٢٥) مستندًا إلى اللغة، فقال: «ولكن قوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ يأبى هذا، إلا أن يقال: المراد: رِفعة القدر. وقد تقدم تفسير النبي ﷺ للفُرُش وارتفاعها. فالصواب أنها الفُرُش نفسها، ودلّت على النساء لأنها محلهن غالبًا»

نقل ابنُ القيم (٣‏/‏١٢٦) في معنى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ عن الكلبي قوله: «يُسلّم عليه أهل الجنة، ويقولون: السلامة لك». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا فقوله: ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أي: هذه التحية حاصلة لك مِن إخوانك أصحاب اليمين، فإنه إذا قَدم عليهم حيَّوه بهذه التحية، وقالوا: السلامة لك». ثم علَّق بقوله: «وفي الآية أقوال أُخر، فيها تكلّف وتعسّف، فلا حاجة إلى ذكرها»