روح المعاني
صح أنه صلّى الله عليه وسلّم أخبر بالمغيبات الجمة وكان الأمر كما أخبر، وعد ذلك من أعظم معجزاته عليه الصلاة والسلام، واختلف في الجواب فقيل: المفهوم من الآية نفي علمه عليه الصلاة والسلام إذ ذاك بالغيب المفيد لجلب يعلمه صلّى الله عليه وسلّم من الغيوب ليس من ذلك النوع وعدم العلم مما لا يطعن في منصبه الجليل عليه الصلاة وقيل: المراد بالغيب وقت قيام الساعة لأن السؤال عنه وهو عليه الصلاة والسلام لم يعلمه ولم يخبر به أصلا، وفي لباب التأويل للخازن في الجواب عن ذلك أنه يحتمل أن يكون هذا القول منه عليه الصلاة والسلام على سبيل
روح المعاني
الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ التي أتى بهما الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيندرج في ذلك الإيمان به عليه الصلاة وجوز أن يكون ذكر الإيمان به عليه الصلاة والسلام قد طوى تحت ذكر الإيمان بالله تعالى دلالة على أنهما كشيء والمعاد إلى ما يجب الإيمان به أجمع ومن جملته رسالته صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: إنما لم يذكر عليه الصلاة وسلّم وأصحابه أي المستحق لعمارة المساجد من هذه صفته كائنا من كان، وليس الكلام في إثبات نبوته عليه الصلاة وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش» وهذا الحديث في
روح المعاني
وفي رواية لأحمد عن بعض نسائه عليه الصلاة والسلام أنها قالت: يا رسول الله فإن لم تستطع إحدانا أن تأتيه قال: المسجد الحرام قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى قلت: كم بينهما قال: أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة كما تقدم واجتمع في كل سماء مع نبي من الأنبياء عليهم السلام كما في صحيح البخاري وغيره، واطلع عليه الصلاة ونقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسلام رأى ليلة المعراج في مملكة الله تعالى خلقا والسلام كما قال القاضي زكريا في شرح الروض، والحكمة في ذلك أن يظهر أنه إمام الكل عليه الصلاة والسلام،
روح المعاني
بينه وبين عامة البشر كالمنكرين المذكورين وهذا لا ينافي بعثته صلّى الله عليه وسلّم إلى الجن لأنه عليه الصلاة والسلام نسخة الله تعالى الجامعة وآيته الكبرى الساطعة وإذا قلنا إن اجتماعه عليه الصلاة والسلام بالجن البشر بمجد لما سمعت آنفا، ويقال نحو هذا في إرساله صلّى الله عليه وسلّم إلى الملائكة لما فيه عليه الصلاة والسلام من قوة الإلقاء إليهم كالتلقي منهم، وإلى كونه عليه الصلاة والسلام مرسلا إليهم ذهب من الشافعية ولا مانع من أن يكلفهم كلهم بما جاءه من ربه جل جلاله بواسطة بعضهم على أنه ليس كل ما جاء به عليه الصلاة
روح المعاني
عن العباد المخلصين هو الإغواء أعني التلبيس المخل بأمر الدين وهو الذي وقع الإجماع على أن النبي عليه الصلاة كما يبين إن شاء الله تعالى بل فيه تأديب وتصفية وترقية للحبيب الأعظم صلّى الله عليه وسلّم لأنه عليه الصلاة الكل ولم يكن ذلك مراد الله تعالى والأكمل في العبودية فناء إرادته في إرادة الحق سبحانه فليس عليه عليه الصلاة والسلام فيه من تلقاء نفسه أي يزيد فيه ما يعلم أنه ليس منه وما هنا ليس كذلك لأنه عليه الصلاة والسلام صحة الخبر لمكان العصمة، والنكتة في التعبير كذلك إيهام الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم أنه عليه الصلاة
عناية القاضي وكفاية الراضي
كفر وأفحم عن الدخل عطف عليه وجها آخر يغايره بكونه دخلا والفاء في محلها أيضا لتعلقه بجواب موسى عليه الصلاة وتخصيص القرون الأولى عليه مع أولوية التعميم لعلم فرعون ببعضها وبذلك يتمكن من معرفة صدق موسى عليه الصلاة وتبكيته عند قومه في أسرع وقت لزعمه أنه لو عمم ربما اشتغل موسى عليه الصلاة والسلام بتفصيل علمه تعالى بها قيل يجب الجزم بأنه خبر مبتدأ محذوف إذ لو كان وصفا أو نصبا على المدح لزم أن يكون من كلام موسى عليه الصلاة والسلام، والفاء تتعلق بما بعدها فلا يكون من كلام الله وما قبله من كلام موسى عليه الصلاة والسلام فلم
عناية القاضي وكفاية الراضي
قوله: (فيدخل تحتة عيسى عليه الصلاة والسلام دخولاً أوّليا الخ) فالمعنى وكنا نقول لهؤلاء يا أيها الخ وإضمار القول كثير وإنما صرّح بدخول عيسى عليه الصلاة والسلام دخولاً أوّلياً ليظهر اتصاله بما قبله بخلافه على والسلام أولاً وهو معطوف على ما قبله في الوجه الأوّل وقوله لم تكن له خاصة أي لعيسى عليه الصلاة والسلام قوله: (وقيل النداء له) أي لعيسى عليه الصلاة والسلام وهو معطوف على قوله نداء وخطاب لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد قيل إنّ ضمير الجمع أيضا لنبينا صلى الله عليه وسلم تعظيما بما شرّفه الله به وما وقع
عناية القاضي وكفاية الراضي
المروي في الصحيحين والسنن وهو أنه لمجم تلا هذه الآية وقال: " فثون أوّل من يرفع رأس فإذا موسى عليه الصلاة أرفع رأسه قبل أو كان ممن استثنى الله " فإنه يدل على أنها نفخة البعث وما قيل إنه يحتمل أنّ موسى عليه الصلاة تنشق السموات والأرض فتتوافق الآيات والأحاديث قال القرطبي: ويرده ما مرّ في الحديث من أخذ موسى عليه الصلاة قال القرطبي: والذي يزيح الإشكال ما قاله بعض مشايخنا إن الموت ليس بعدم محض بالنسبة للأنبياء عليهم الصلاة قوله: (قيل جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام الخ (وقيل الملائكة وقيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
عناية القاضي وكفاية الراضي
أي كذبوا فيما أرسلوا إليه بالوحي في نصرهم عليهم، ومنها أنّ الضمائر الثلاثة عائدة على الرسل عليهم الصلاة بمعنى التوهم لا بمعناه الأصلي، ولا بالمعنى المجازي وهو اليقين، ومنها أنّ الضمائر كلها للرّسل عليهم الصلاة وابن جبير قالوا الرسل ضعفوا وساء ظنهم، قيل ولا ينبغي أن يصح هذا عنهم فإنه لا يليق بالأنبياء عليهم الصلاة الذين وعد الله أممهم على لسانهم أنهم قد كذبوا فقد أتى بأمر عظيم لا يجوز نسبته إلى الأنبياء عليهم الصلاة ، وهو المشهور عن ابن عباس وغيره من الصحابة رضي الله عنهم قالوا لا يجوز عود الضمير على الرسل عليهم الصلاة
عناية القاضي وكفاية الراضي
كان المراد بالحكم النسبة التاقة، والقضية الخبرية فالمراد أنهم حكموا بأن ابن الله أو الإله عيسى عليه الصلاة الخ، أو قوله: ذلك عيسى ابن مريم لأن الإشارة إلى ما قبله، وقوله: أو لتمام القصة أي لقصة عيسى عليه الصلاة دياذا كان صفة أو بدلا فالمراد بالحق الله وعلى ما قبله بمعنى الصدق، وكلمة الله أطلقت على عيسى عليه الصلاة فهو من مقول عيسى عليه الصلاة والسلام. بأنه لا مخصص للكفار ومشهد يوم الجزاء عاتم لهم ولم يذكره المصنف لأن ذكر الاختلاف عقيب قصة عيسى عليه الصلاة