لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٠٣) في معنى الكَلِم غير ما جاء في قول مجاهد. وبيَّن ابنُ عطية (٢/٥٧٢) أنّ التحريم في الكَلِم إمّا أن يكون بتغيير لفظه، وإما أن يكون بتغيير تأويله. وذكر في المراد بالكلم في الآية ثلاثة أقوال: الأول: أنّه التوراة، كما في أقوال السلف. الثاني: أنّه القرآن. الثالث: أنه كلام النبي ﷺ، كما في قول ابن عباس. وعلَّق عليه قائلًا: «فلا يكون التحريفُ على هذا إلا في التأويل»
اختلفت الرواية في شأن الرجل الذي خاصمه الزبير بن العوام؛ فقيل: رجل من الأنصار. كما في قول ابن جريج. وقيل: إنّه حاطب بن أبي بلتعة. كما في قول مقاتل، وسعيد بن المسيب. وقد رَجَّح ابنُ عطية (٢/٥٩٦) مستندًا إلى رواية البخاري أنّه رجلٌ من الأنصار، فقال: «والصحيح الذي وقع في البخاري أنّه رجل من الأنصار، وأنّ الزبير قال: فما أحسبُ أنّ هذه الآية نزلت إلا في ذلك»
قال ابنُ عطية (٤/١٥٥بتصرف): «الفئة ها هنا: الجماعة من الناس الحاضرة للحرب، هذا على قول الجمهور في أنّ الفرار من الزحف كبيرة. وأما على القول الآخر فتكون الفئة: المدينة، والإمام، وجماعة المسلمين حيث كانوا. روي هذا القول عن عمر رضي الله عنهما وأنه قال: أنا فئتكم أيها المسلمون. وهذا منه على جهة الحيطة على المؤمنين؛ إذ كانوا في ذلك الزمن يثبتون لأضعافهم مرارًا»
علَّق ابنُ عطية (٤/٢٠٥) على قول ابن مسعود بقوله: «ويَرِد على هذا المعنى في التقليل ما روي أن رسول الله ﷺ حين سَأَل عما يَنْحَرُون كل يوم، فأُخبر أنهم يومًا عشرًا ويومًا تسعًا، قال: «هم ما بين التسعمائة إلى الألف». فإما أنّ عبد الله ومن جرى مجراه لم يعلم بمقالة رسول الله ﷺ، وإما أن نفرض التقليل الذي في الآية تقليل القدْر والمهابة والمنزلة من النجدة»
اختلف في معنى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه الخيار بيْن القَوَد أو الدِّيَة أو العَفْو. الثاني: أنه القَوَد. ورجَّح ابن جرير (١٤/٥٨٤) مستندًا إلى السنة القول الأول، وهو قول ابن عباس، وقول الضحاك، وعلَّل ذلك بقوله: «لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم فتح مكة: «ألا ومَن قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَيْن، بيْن أن يَقتُل أو يأخذ الدية»»
انتقد ابنُ جرير (١٥/٥٩٠) قول ابن جريج مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا الذي قاله ابن جريج قولٌ لا معنى له، لأن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أن الذين ينزعهم من كل شيعة مِن الكفرة أشدهم كفرًا، ولا شك أنه لا كافر بالله إلا مخلد في النار، فلا وجه -وجميعهم مُخَلَّدون في جهنم- لأن يقال: ثم لَنحن أعلمُ بالذين هم أحقُّ بالخلود مِن هؤلاء المخلدين»
ذكر ابنُ عطية (٦/٣٠٦) بأنّ أظهر ما قيل في معنى قوله تعالى: ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ﴾: «أنه أراد: كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة». وعلَّق عليه بقوله: «وفي الآية -على هذا التأويل- تهديدٌ وتأنيس من الحيف والظلم». ثم ذكر قولًا آخر ولم ينسبه: أن المراد بقوله تعالى: ﴿كِتابٌ﴾ القرآن. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل». ثم رجَّح القول الأول، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا
علّق ابنُ جرير (١٧/٤٨٤-٤٨٥) على قراءات الآية، فقال: «وقرأته عامة قراء الكوفيين: ‹وجَعَلَ فِيها سُرُجًا› على الجماع، كأنهم وجهوا تأويله: وجعل فيها نجومًا وقمرًا منيرًا، وجعلوا النجوم سرجًا إذ كان يُهتدى بها». ثم رجّحصواب تلك القراءات بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، لكل واحدة منهما وجه مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب»
ذكر ابنُ عطية (٧/٨) في معنى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في هذه الآية احتمالين: الأول: «أن يكون عطفًا على القَبْل والبَعْد». ووجَّهه بقوله: «كأنه حصر الأزمنة الثلاثة: الماضي والمستقبل والحال، ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين بالنصر». والثاني: «أن يكون الكلام قد تَمَّ في قوله: ﴿بَعْدُ﴾، ثم استأنف عطف جملة أخبر فيها أن يوم غَلَبَة الروم الفرس يُفْرِحُ المؤمنين بِنَصْرِ اللَّهِ. وعلَّق عليه بقوله:»وعلى هذا الاحتمال مشى المفسرون""
ذكر ابن كثير (١١/٢٩٦) هذا الحديث من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن أبيه، عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا، ثم استدرك بأنه: «حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى؛ بعيد، ولعله مقحم في الحديث مِن بعض الرواة؛ فإنّ أصله ثابت في الصحاح وغيرها»