ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿فيها﴾ عائد على الساعة، أي: في التقدمة لها، ونسبَه إلى الحسن. وذَكَر أنّ ابن جرير قال بعَوْده على الصفقة التي يتضمنها ذكر الخسارة في أول الآية، ثم أورد ابنُ عطية احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود الضمير على الدنيا، إذ المعنى يقتضيها، وتجيء الظرفية أمكن بمنزلة: زيد في الدار». ثم قال: «وعَوْدُه على الساعة إنما معناه: في أمورها والاستعداد لها، بمنزلة: زيد في العلم مشتغل»
اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية، وابن كثير على قولِ الضحاك هذا، واستدلاله بتلك الآية، فقال ابنُ عطية (٣/٤٦٣): «هذا ضعيف». وقال ابنُ كثير (٦/١٧٥-١٧٦): «وفي الاستدلال بها على ذلك نظر؛ لأنها محتملة، وليست بصريحة، وهي -والله أعلم-كقوله: ﴿مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان﴾ إلى أن قال: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن:١٩-٢٢]، ومعلوم أنّ اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان من الملح لا من الحلو، وهذا واضح»
انتَقَدَ ابنُ جرير (٩/٥٨٩) قول ابن زيد هذا لظاهر الآية، فقال: «وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوَّله ابن زيد؛ لأنّ ظاهرها يدُلُّ على أنّهم قالوا: إن يكن ما في بطونها ميتةً فنحن فيه شركاء. بغير شرط مشيئة، وقد زعم ابنُ زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٧١) أنّ المهدوي حكى أنّه قيل: إنّ الأنعام كانت وقفًا لمطعم سَدَنَة بيوت الأصنام وخَدَمَتها
ذكر ابنُ عطية (٦/٢٣٩-٢٤٠) أنه قد يأتي «ذكر اسم الله» في الآية «بمعنى: حمده وتقديسه شكرًا على نعمته في الرزق، ويؤيده قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إنها أيام أكل، وشُرب، وذِكر الله»»، وعليه فـ«يصح أن يريد بالاسم هاهنا: المسمى، بمعنى: ويذكروا الله، على تجوُّزٍ في هذه العبارة، إلا أن يقصد ذكر القلوب، ويحتمل أن يريد بالاسم التسميات، وذكر الله تعالى إنما هو بذكر أسمائه، ثم يذكر القلب السلطان والصفات»
قال ابنُ عطية (٧/١٥٢): «وصّى الله المؤمنين بالقول السداد، وذلك يعم جميع الخيرات، وقال عكرمة: أراد: لا إله إلا الله. و»السداد«يعم جميع هذا، وإن كان ظاهر الآية يعطي أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافًا للأذى الذي قيل في جهة الرسول وجهة المؤمنين». وقال ابنُ جرير (١٩/١٩٥): «قولًا قاصدًا غير جائر، حقًّا غير باطل». وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٢٧٨). وقال ابنُ كثير (١١/٢٤٩): «مستقيمًا لا اعوجاج فيه، ولا انحراف»
اختُلف في المتَوَعَّدِين في الآية على قولين: الأول: أنهم الكفار، وأن الله أرى نبيّه ذلك فيهم. الثاني: أهل الإسلام. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٠١) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأول الذي قاله السُّدّيّ، ومقاتل، فقال: «وذلك أن ذلك في سياق خبر الله عن المشركين؛ فلأن يكون ذلك تهديدًا لهم أولى مِن أن يكون وعيدًا لِمَن لم يجرِ له ذكْر». وكذا رجّحه ابنُ عطية (٧/٥٥٠) -مستندًا إلى الأكثر- بقوله: «والقول الأول في توعُّد الكفار أكثر»
ذكر ابنُ تيمية (٦/١١٩) نحو قول مجاهد عن ابن عباس، ثم انتقده، فقال: «وأما التفسير المذكور عن ابن عباس فالذين ذكروه عنه جعلوا هذه المعرفة هي المعرفة الفطرية التي يُقرّ بها المؤمن والكافر، ومقصودهم بذلك: أن جميع الإنس والجن قد وُجد منهم ما خُلقوا له من العبادة التي هي مجرد الإقرار الفطري، وجعلوا ذلك فِرارًا من احتجاج القدرية بهذه الآية، ولا ريب أنّ هذا ضعيف، ليس المراد أنّ الله خَلقهم لمجرد الإقرار الفطري»
ذكر ابنُ عطية (٨/٢٥٦) في معنى: ﴿فَصَدُّوا عن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية ثلاثة احتمالات: الأول: «أن يكون الفعل غير مُتَعَدٍّ، كما تقول: صَدَّ زيدٌ». ثم وجَّهه بقوله: «أي: صدّوا هم أنفسهم عن سبيل الله وعن الإيمان برسوله». والثاني: «أن يكون الفعل مُتَعَدِّيًا». ثم وجَّهه بقوله: «أي: صدّوا غيرهم من الناس عن الإيمان ممن اقتدى بهم وجرى في مضمارهم». والثالث: «أن يكون المعنى: فَصَدُّوا المسلمين عن قتْلهم، وتلك سبيل اللَّهِ فيهم، لكن ما أظهروه من الإيمان صدوا به المسلمين عن ذلك»
ذكر ابنُ عطية (٥/٣٥٩ ط: دار الكتب العلمية) أنّ جمهور المفسرين على أنّ الضمير في ﴿أرجائها﴾ عائدٌ على السماء، أي: الملائكة على نواحيها، وما لم يَهِ منها. وذكر أنّ الضَّحّاك، وابن جُبَير قالا بأن الضمير في ﴿أرجائها﴾ عائد على الأرض. وعلَّق عليه بقوله: «وإن كان لم يتقدّم لها ذكر قريب؛ لأنّ القصة واللفظ يقتضي إفهام ذلك». وذكر أنهما فسّرا هذه الآية بما جاء في الأثر عن الضحاك في تفسير قوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾
ذكر ابن القيم (٣/٣٢٨، ٣٢٩) في معنى الآية ثلاثة أقوال، ورجَّح القول الثالث منهما، فقال: «أحدها: أنه أغناه بعد فَقْره. وهذا قول أكثر المفسرين؛ لأنه قابله بقوله: ﴿عائِلًا﴾، والعائل: هو المحتاج، ليس ذا العِيلة. والثاني: أنه أرضاه بما أعطاه وأغناه به عن سواه، فهو غنى قلب ونفس، لا غنى مال، وهو حقيقة الغنى. والثالث: وهو الصحيح: أنه يعمّ النوعين نوعي الغنى؛ فأغنى قلبه به، وأغناه من المال»