علَّقَ ابنُ عطية (٤‏/‏٣٠٨) على هذا القول وغيره بقوله: «الأصوبُ عندي: أن يكون ﴿الدّين﴾ ها هنا على أشهر وجوهه، أي: ذلك الشرع والطاعة لله. ﴿القيم﴾ أي: القائم المستقيم»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٥٦٩) احتمالين في معنى: ﴿المبين﴾، فقال: «﴿المبين﴾ يحتمل أن يكون مِن الفعل المتعدي؛ أي: يبيّن الهدى والشرع ونحوه، ويحتمل أن يكون من غير المتعدي؛ أي: هو مبين في نفسه»

أفادت الآثارُ أنّ الدِّين في الآية: هو يوم الحساب. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨‏/‏٥٥٤) وزاد احتمالًا آخر، فقال: «و﴿الدين﴾ هنا يحتمل أن يريد به الشرع»

سورة الأعراف — الآية ٥٩

عن أبي المهاجر الرَّقِّي، قال: لَبِثَ نوحٌ في قومه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا في بيتٍ مِن شَعَرٍ، فيقالُ له: يا نبيَّ الله، ابنِ بيتًا. فيقولُ: أموتُ اليومَ، أموتُ غدًا

اختُلف في المراد بقوله: ﴿وقيل من راق﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد: مَن يَرقي هذه العلّة. الثاني: أنّ المعنى: مَن يصعد بروحه؛ ملائكة العذاب أم الرحمة؟. وساق ابنُ القيم (٣‏/‏٢٣٢) القولين، ثم علّق بقوله: «فعلى الأول تكون مِن رقى يرقِي؛ كرمى يرمِي، وعلى الثاني مِن رقِي يرقى؛ كشقِي يشقى. ومصدره: الرقاء، ومصدر الأول: الرقية». ثم رجَّح (٣‏/‏٢٣٣-٢٣٤ بتصرف) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والواقع، واللغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة، والضَّحّاك، وقتادة، وابن زيد، وقتادة، وأبو قِلابة، وانتقد الثاني، فقال: «والقول الأول أظهر لوجوه: أحدها: أنه ليس كلّ ميت يقول حاضروه: مَن يَرقى بروحه، وهذا إنما يقوله مَن يُؤمن برقي الملائكة بروح الميت، وأنهم ملائكة رحمة وملائكة عذاب، بخلاف التماس الرّقية وهي الدعاء فإنه قلّ ما يخلو منه المُحتضر. الثاني: أنّ الروح إنما يرقى بها المَلَك بعد مُفارقتها، وحينئذ يقال: مَن يرقى بها؟ وأما قبل المفارقة فطَلب الرّقية للمريض من الحاضرين أنسب من طلب علم مَن يَرقي بها إلى الله. الثالث: أنّ فاعل الرّقية يمكن العلم به، فيَحسن السؤال عنه، ويفيد السامع، وأمّا الراقي إلى الله فلا يمكن العلم بتعيينه حتى يُسأل عنه، و﴿من﴾ إنما يُسأل بها عن تعيين ما يمكن السائل أن يصل إلى العلم بتعيينه. الرابع: أنّ مثل هذا السؤال إنما يُراد به تحضيضٌ وإثارة اهتمام إلى فعلٍ يقع بعد مِن نحو قوله: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥]، أو يُراد به إنكار فعل ما يذكر بعدها كقوله: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِه﴾ [البقرة:٢٥٥]، وفِعْل الراقي إلى الله لا يَحسن فيه واحد من الأمرين هنا، بخلاف فاعل الرّقية فإنه يَحسن فيه الأول. الخامس: أنّ هذا خرج على عادة العرب وغيرهم في طلَب الرّقية لمن وصل إلى مثل تلك الحال، فحكى الله سبحانه ما جَرتْ عادتهم بقوله، وحذف فاعل القول؛ لأنه ليس الغرض مُتعلقًا بالقائل بل بالقول، ولم تَجرِ عادة المُخاطبين بأن يقولوا: مَن يَرقى بروحه. فكان حمْل الكلام على ما أُلف وجَرت العادة بقوله أولى؛ إذ هو تذكير لهم بما يُشاهدونه ويَسمعونه. السادس: أنه لو أريد هذا المعنى لكان وجه الكلام أن يُقال: مَن هو الرّاقي؟ ومن الرّاقي؟ ولا وجه للكلام غير ذلك، كما يقال: مَن هو القائل منكما كذا وكذا؟ وفي الحديث: «من القائل كلمة كذا؟». السابع: إنّ كلمة ﴿مَن﴾ إنما يُسأل بها عن التعيين، كما يقول: مَن الذي فعل كذا، ومَن ذا الذي قاله، فيعلم أنّ فاعلًا وقائلًا فعل وقال، ولا يعلم تعيينه فيسأل عن تعيينه بمن تارة وبأي تارة، وهم لم يسألوا عن تعيين الملَك الراقي بالروح إلى الله. فإن قيل: بل علموا أنّ مَلك الرحمة والعذاب صاعد بروحه، ولم يَعلموا تعيينه، فيسأل عن تعيين أحدهما. قيل: هم يعلمون أنّ تعيينه غير ممكن، فكيف يسألون عن تعيين ما لا سبيل للسامع إلى تعيينه ولا إلى العلم به؟! الثامن: أنّ الآية إنما سيقتْ لبيان يأسه من نفسه ويأس الحاضرين معه، وتحقق أسباب الموت، فالحاضرون لَمّا علموا أنه لم يبقَ لأسباب الحياة المعتادة تأثير في بقائه طلبوا أسبابًا خارجة عن المقدور تُستجلب بالرّقى والدعوات، فقالوا: من راق؟ أي: مَن يَرقي هذا العليل من أسباب الهلاك. والرّقية عندهم كانت مستعملة حيث لا يُجدي الدواء. التاسع: أنّ مثل هذا إنما يُراد به النفي والاستبعاد، وهو أحد التقديرين في الآية، أي: لا أحد يَرقي من هذه العلّة بعد ما وصَل صاحبها إلى هذه الحال. فهو استبعاد لنفي الرّقية، لا طلب لوجود الراقي، كقوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس:٧٨] أي: لا أحد يحييها، وقد صارت إلى هذه الحال. فإنْ أريد بها هذا المعنى استحال أن يكون من الرّقي، وإنْ أريد بها الطلب استحال أيضًا أن يكون منه، وقد بَيّنا أنها في مثل هذا إنما تُستعمل للطلب أو للإنكار. وحينئذ فتقول في الوجه العاشر: إنها إمّا أن يُراد بها الطلب أو الاستبعاد، والطلب إمّا أن يُراد به طلب الفعل أو طلب التعيين، ولا سبيل إلى حمْل واحد من هذه المعاني على الرّقي؛ لما بَيّناه». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦‏/‏٤٢٩)

سورة الشورى — الآية ١٣

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: وصّاك -يا محمد- وأنبياءَه كلهم دينًا واحدًا

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٤٩١) أنّ قوله: ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ قيل: إنّه الإشارة إلى الشرع والقرآن. وقيل: إنّه إلى الوعيد. ورجَّح الثاني بقوله: «وهو الأظهر». ولم يذكر مستندًا

ساق ابنُ عطية (٦‏/‏٥٩٥) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «أي: الذين تعدَّوْا في السبت، وهذا التعذيب مِن سبب شرع موسى؛ فكأنه لا يُنقص فضيلة التوراة برفع العذاب عن الأرض»

قال ابنُ عطية (٨/٢٧٩): «هذه الأسوة مقيّدة في التبرّي مِن الإشراك، وهو مُطَّرد في كلِّ ملَّة، وفي نبيّنا ﷺ أُسوة حسنة على الإطلاق؛ لأنها في العقائد، وفي أحكام الشرع كلّها»

سورة الطلاق — الآية ٤

عن قتادة بن دعامة، قال: إذا أسقَطت المرأة فقد استَبان حمْلها، وقد مات عنها زوجها أو طَلَّقها فقد انقَضتْ عِدّتها، وإذا أسقَطت أُمُّ الولد فإذا تَبيّن حمْلُها فلا رِقَّ عليها