ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٨) أن الزهراوي قال بأن الآية تحتمل أن تكون استفهامًا له: هل علم أصحاب الكهف عجبًا؟ بمعنى: إثبات أنهم عجب. وتكون فائدة تقريره جمع نفسه للأمر؛ لأن جوابه أن يقول: لم أحسب، ولا علمته. فيقال له وصفهم عند ذلك. وعلَّق عليه بقوله: «والتجوز -في هذا التأويل- هو في لفظة ﴿حسبت﴾. فتأمله». ونقل ابنُ عطية (٥/٥٦٨) قولًا ونسبه لمالك بن أنس: أن الكهف: الجبل. وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا غير شهير في اللغة»
قال ابنُ عطية (٥/٥٧٦): «وقولهم: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ الآية، إن كان»القيام«في قوله: ﴿إذْ قامُوا﴾ عزمًا -كما تضمن التأويل الواحد، وكان القول منهم فيما بينهم- فهذه المقالة يصح أن تكون من قولهم الذي قالوه عند قيامهم؛ وإن كان»القيام«المذكور مقامهم بين يدي الملك؛ فهذه المقالة لا تترتب أن تكون من مقالهم بين يدي الملك، بل يكون في الكلام حذف، تقديره: وقال بعضهم لبعض. وبهذا يترجح أن قوله تعالى: ﴿إذْ قامُوا فَقالُوا﴾ إنما المراد به: إذ عزموا ونفذوا لأمرهم»
علَّق ابنُ عطية (٥/٥٨١) بعد ذكره لأقوال المفسرين بقوله: «وآية الله في نومهم هذه المدة الطويلة وحياتهم دون تَغَذٍّ أذهب في الغرابة مِن حفظهم مع مسِّ الشمس ولزوم الأرض، ولكنها روايات تختلف وتتأمل بعد». وذكر أن ظاهر كلام المفسرين أن التقليب كان بأمر الله وفعل ملائكته. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون ذلك بإقدار الله إياهم على ذلك وهم في غمرة النوم، وهم لا ينتبهون، كما يعتري كثيرًا من النّوام؛ لأن القوم لم يكونوا موتى»
ذكر ابنُ جرير (١٦/٩٧-١٠١) اختلاف القرّاء في الآية، ثم قال (١٦/١٠١): «والصوابُ من القراءة في ذلك عندنا: ›إنْ‹ بتشديد نونها، و﴿هذان﴾ بالألف؛ لإجماع الحُجَّة مِن القرأة عليه، وأنه كذلك هو في خط المصحف. ووجهه إذا قرئ كذلك: مُشابهته»الذين«؛ إذ زادوا على»الذي«النون، وأُقِرَّ في جميع الأحوال الإعراب على حالة واحدة، فكذلك ﴿إن هذان﴾ زيدت على»هذا«نون، وأُقِرَّ في جميع أحوال الإعراب على حال واحدة، وهي لغة الحارث بن كعب، وخثعم، وزبيد، ومن ولِيَهُم مِن قبائل اليمن»
لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٤٨١) غير قول ابن جريج. وذكر ابنُ عطية (٦/٤٥١) في الآية احتمالين، ووجههما، فقال: «وقوله:﴿فسئل به خبيرا﴾ يحتمل تأويلين: أحدهما: فسئل عنه، و﴿خبيرا﴾ على هذا منصوب بوقوع السؤال عليه، والمعنى: اسأل جبريل والعلماء وأهل الكتب المنزلة. والثاني: أن يكون المعنى كما تقول: لو لقيت فلانًا للقيتَ به البحر كرمًا، أي: لقيت منه، والمعنى: فاسأل الله عن كل أمر، و﴿خبيرا﴾ على هذا منصوب إما بوقوع السؤال، وإما على الحال المؤكدة»
أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾ على أقوال: الأول: نزلت في النبي ﷺ، وأبي جهل. الثاني: نزلت في حمزة، وأبي جهل. الثالث: نزلت في علي، وأبي جهل. الرابع: نزلت في عمار، والوليد بن المغيرة. ورجّح ابنُ عطية (٦/٢٩٤) مستندًا إلى السياق العمومَ في الآية، فقال: «ونزولها عام بيِّن الاتساق بما قبله من توبيخ قريش». وبنحوه ابنُ كثير (١٠/٤٧٧)
نقل ابنُ عطية (٧/١٧١) إضافة إلى ما ورد في آثار السلف في قصة موت سليمان عليه السلام قولًا آخر، فقال: «وقال بعض الناس: إن سليمان عليه السلام لم يمت إلا في سفر مضطجعًا، ولكنه كان في بيت مبني عليه، وأكلت الأرَضَة عتبة الباب حتى خرَّ البيت؛ فعُلم موته». وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف». ثمَّ قال ابن عطية عقب هذا: «وأكثرَ المفسرون في قصص هذه الآية بما لا صحة له، ولا تقتضيه ألفاظ القرآن، وفي معانيه بُعْدٌ، فاختصرته لذلك»
وجَّه ابنُ عطية (٧/٢١٩) قول ابن عباس: أنّ ﴿الذين اصطفينا﴾ يراد بهم: أمة محمد ﷺ. بقوله: «وكأن اللفظ يحتمل أن يريد جميع المؤمنين مِن كل أمَّة، إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد ﷺ، والأُوَل لم يُوَرَّثوه». ونقل ابنُ عطية (٧/٢٢١) في الآية قولًا عن فرقة أن معنى «قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾: هم الأنبياء، والظالم لنفسه منهم من وقع في صغيرة». ثم انتقدهم قائلًا: «وهذا قول مردود مِن غير ما وجْه»
ذكر ابنُ عطية (٧/٥١٠) في المراد بالشركاء احتمالين، فقال: «والشركاء في هذه الآية يحتمل أن يكون المراد بهم: الشياطين والمغوين من أسلافهم، ويكون الضمير في ﴿لَهُمْ﴾ للكفار المعاصرين لمحمد ﷺ، أي: شرع الشركاء لهم ما لم يأذن به الله. فالاشتراك هاهنا هو في الكفر والغواية، وليس بشركة الإشراك بالله، ويحتمل أن يكون المراد بالشركاء: الأصنام والأوثان، على معنى: أم لهم أصنام جعلوها شركاء لله في ألوهيته، ويكون الضمير في: ﴿شَرَعُوا﴾ لهؤلاء المعاصرين من الكفار ولآبائهم»
قال ابن عطية (٨/٥): «كانت عادة العرب -وهي إلى الآن- الاشتراك في الآراء، وأن يتكلّم كلٌّ بما شاء ويفعل ما أحب، فمشى بعض الناس ممن لم تتمرّن نفسه مع النبي ﷺ على بعض ذلك، قال قتادة: فربما قال قوم: لو نزل كذا وكذا في معنى كذا وكذا، وينبغي أن يكون كذا. وأيضًا فإنّ قومًا ذبحوا ضحاياهم قبل النبي ﷺ، حكاه الحسن بن أبي الحسن، وقومًا فعلوا في بعض حروبه وغزواته أشياء بآرائهم، فنَزَلتْ هذه الآية ناهيةً عن جميع ذلك»