اختُلِف في تأويل قوله: ﴿مثل ذلك﴾؛ فقال بعضهم: تفسيره: وعلى وارث الصبيِّ بعد وفاة أبويه مثلُ الذي كان على والده من أجر رضاعِه ونفقتِه، إذا لم يكن للمولود مالٌ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وعلى الوارث ألا يُضارَّ. وقال غيرهم: بل تفسير ذلك: وعلى الوارث مثلُ ما ذَكَرَه اللهُ تعالى. وذهب قومٌ إلى أنّ معنى ذلك: وعلى وارثِ المولود مثلُ الذي كان على المولود له مِن رزق والدته وكسوتها بالمعروف. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٣٣-٢٣٥) القولَ الأخيرَ مقرونًا بقيد كون الوالدة مِن أهل الحاجة، وإلا فمِثل الذي كان على والده لها مِن أجر رضاعه. فأمّا مُسْتَنَدُ ترجيحه فقد سبق ذِكْرُه في الخلاف الوارد في الوارث، واستند في قيده هذا إلى الإجماع، فقال: «وأمّا الذي قُلْنا: مِن وجوب رزق الوالدة وكسوتِها بالمعروف على ولدها إذا كانت الوالدةُ بالصِّفة التي وصَفْنا على مثلِ الذي كان يجب لها من ذلك على المولود له؛ فمِمّا لا خلاف فيه من أهل العلم جميعًا، فصحَّ ما قُلْنا في الآية مِن التأويل بالنَّقل المستفيض وراثة عمَّن لا يجوز خلافُه، وما عدا ذلك من التأويلات فمُتَنازَعٌ فيه، وقد دَلَّلْنا على فساده». وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٧٥) على الخلاف في هذه الآية، فقال: «فالإجماعُ مِن الأمة: ألا يضارَّ الوارِثُ. والخلاف: هل عليه رِزْقٌ وكسوة، أم لا؟»
عَلَّق ابنُ كثير (٢/٤٠٥) على هذا الأثر ذاكرًا أثَرَ زمن النزول، فقال: «وقد أشكل هذا الحديثُ على جماعة من العلماء؛ حيث ثبت عندهم أنّ تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة، قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة، كما دلَّ على ذلك حديثُ ابن مسعود الذي في الصحيح، قال: كُنّا نُسَلِّم على النبي ﷺ قبل أن نُهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة، فيرُدُّ علينا، قال: فلمّا قدِمنا سلمتُ عليه، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، فأخذني ما قرُب وما بعُد، فلمّا سلَّم قال: «إني لم أرد عليك إلا أنِّي كنت في الصلاة، وإنّ الله يُحدِث من أمره ما يشاء، وإنّ مما أُحْدِث ألا تَكَلَّموا في الصلاة». وقد كان ابن مسعود مِمَّن أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم منها إلى مكة مع مَن قدِم، فهاجر إلى المدينة، وهذه الآية: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ مدنية بلا خلاف، فقال قائلون: إنّما أراد زيد بن أرقم بقوله:»كان الرجل يكلم أخاه في حاجته في الصلاة«الإخبارَ عن جنس الناس، واستدل على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، والله أعلم. وقال آخرون: إنما أراد أنّ ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها، ويكون ذلك قد أُبيح مرتين، وحُرِّم مرتين، كما اختار ذلك قومٌ من أصحابنا وغيرهم، والأول أظهرُ»
بيَّن ابنُ جرير (٥/١٥٥-١٥٧) أنّ النسيان في الآية يحتمل معنيين: أحدهما: على وجه التفريط من العبد والتضييع. والآخر: على وجه العجز عن التَّذَكُّر. وأنّ الخطأ يحتمل معنيين: أحدهما: إتيان العبد ما نُهي عنه بقصد وإرادة. والآخر: ما كان فعله من العبد على وجه الجهل. ثم رجَّح مستندًا إلى الدلالة العقلية المعنى الأول في كلٍّ، مُعَلِّلًا ذلك بأنّ النسيان الناتج عن ضعف العقل والعجز، وكذا الخطأ غير المقصود؛ مِمّا قد وضعه الله عن العبد لخروجه عن مقدوره، فلا وجه لمسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه به. وخالفه ابنُ عطية (٢/١٤٢-١٤٣)، فرجح مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ المراد بالنسيان والخطأ: النسيان الغالب، والخطأ غير المقصود. ونسبَه لكثيرٍ من العلماء، وبيَّن أن قول قتادة والسدي يفيد ظاهرهما ذلك، ثم علَّل ترجيحه بقوله: «وذلك أنّ المؤمنين لما كشف عنهم ما خافوه في قوله تعالى ﴿يحاسبكم به الله﴾ أُمِرُوا بالدعاء في دفع ذلك النوع الذي ليس من طاقة الإنسان دفعه، وذلك في النسيان والخطأ، والإصر: الثقل، وما لا يطاق على أتم أنواعه. وهذه الآية على هذا القول تقضي بجواز تكليف ما لا يطاق، ولذلك أُمِر المؤمنون بالدعاء في أن لا يقع هذا الجائز الصعب»
رَجَّح ابنُ جرير (٥/٣٢٧) مستندًا إلى السياق قولَ محمد بن جعفر بن الزبير: بأنّ الله أمر النبي ﷺ أن يقول هذا القولَ لنصارى نَجْران، حيث إنّه لم يَجْرِ ذِكْرٌ لغيرهم في هذه السورة، فـ«ما قَبْلَ هذه الآية مِن مُبْتَدأ هذه السورة وما بعدها خبرٌ عنهم، واحتجاجٌ مِن الله لنبيِّه محمد ﷺ، ودليلٌ على بُطولِ قولهم في المسيح، فالواجبُ أن تكون هي أيضًا مصروفةَ المعنى إلى نحو ما قبلها، ومعنى ما بعدها». ثُمَّ انتَقَدَ (٥/٣٢٦) قولَ الحسن لعدم الخبر الدّالِّ على صِحَّته، فقال: «وأما ما روى الحسنُ في ذلك مِمّا قد ذكرناه؛ فلا خبر به عندنا يصحُّ، فيجوز أن يُقال: إنّ ذلك كذلك، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال». غير أنّه ذَكَرَ لقول الحسن وِجْهَةً يمكن أن يُحْمَل عليها، فقال: «إلا أن يكون الحسنُ أراد بالقوم الذين ذَكَر أنهم قالوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ وفْدَ نَجْران مِن النصارى، فيكون ذلك مِن قوله نظيرَ إخبارنا». وزاد ابنُ عطية (٢/١٩٦) احتمالًا آخر، وهو: «أن تكون الآيةُ عامَّةً لأهل الكتاب اليهود والنصارى؛ لأنهم كانوا يدَّعون أنهم يحبُّون الله ويحبُّهم، ألا ترى أنّ جميعهم قالوا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨]»
اختلف في معنى: ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: حتى يميز المنافق من المؤمن بالمحن والاختبار. الثاني: حتى يميز المؤمن من الكافر بالهجرة والجهاد. ووجَّه ابن عطية (٢/٤٢٩) القول الأول بأن المعنى: «ما كان الله ليدع المؤمنين مختلطين بالمنافقين مشكلًا أمرُهم، يجري المنافق مجرى المؤمن، ولكن ميَّز بعضهم من بعض، بما ظهر من هؤلاء وهؤلاء في أُحُدٍ من الأفعال والأقوال». ووجَّه القول الثاني بأن المعنى: «حتى يميز المؤمنين من الكافرين بالإيمان والهجرة». ورجَّح ابن جرير (٦/٢٦٤) القول الأول مستندًا إلى السياق، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وما في معناه، وعلَّل ذلك بأن «الآيات قَبْلها في ذِكْر المنافقين، وهذه في سياقتها، فكونها بأن تكون فيهم أشْبَهُ منها بأن تكون في غيرهم». ووجَّه ابنُ عطية معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلى الغَيْبِ﴾ عند أصحاب القول الأول، فقال: «وأما مجاهد وابن جريج وأهل القول الأول، فقولهم في تأويل قوله تعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلى الغَيْبِ﴾ أنه في أمر أُحُد، أي: ما كان الله ليطلعكم على أنكم تُهزمون، فكنتم تكعون ونحو هذا. وأيضًا فما كان ليطلعكم على المنافقين تصريحًا بهم وتسميةً لهم، ولكن هذا بقرائن أفعالهم وأقوالهم في مثل هذا الموطن»
ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٨-٥٥٩) ما رواه الضحاك عن ابن عباس، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ لِيُخْبِر عن أنّ الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأنّ الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقامًا ينفع فيه الكتم». ثم علّق عليهما قائلًا: «الفرق بين هذين القولين: أنّ الأول يقتضي أنّ الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أنّ الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه». ثم ذكر في معنى الآية عدة أقوال أخر، فقال: «وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثًا، ووُدُّهم لذلك إنّما هو ندمٌ على كذبهم حين قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. وقالت طائفة: هي مواطن وفرق. وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثًا، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضًا، كما تقول: وددت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي: يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض»
رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٥٤) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق قول قتادة، ومجاهد، وعكرمة أنّ معنى: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾، أي: ولا تزال -يا محمد- تَطَّلِع من اليهود على كذبٍ وخيانةٍ، ثم بيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ الله عنى بهذه الآية القوم من يهود بني النضير الذين همُّوا بقَتْل رسول الله ﷺ وأصحابه، إذ أتاهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية العامريِّين، فأَطْلَعه الله -عزَّ ذِكْره- على ما قد همُّوا به. ثم قال -جلَّ ثناؤه- بعد تعريفه أخبار أوائلهم، وإعلامه منهج أسلافهم، وأن آخرهم على منهاج أوَّلهم في الغدر والخيانة؛ لئلا يَكْبُرَ فِعْلُهم ذلك على نبي الله ﷺ، فقال -جلَّ ثناؤه-: ولا تزال تطَّلع من اليهود على خيانةٍ، وغدرٍ، ونقضِ عهدٍ. ولم يُرِدْ أنه لا يزال يطَّلع على رجلٍ منهم خائنٍ، وذلك أن الخبر ابْتُدِئَ به عن جماعتهم، فقيل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾، ثم قيل: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾. فإذ كان الابتداء عن الجماعة فالخَتْمُ بالجماعة أوْلى». ونقل ابن عطية (٣/١٣١) قولا آخر أن المعنى: «على فرقة خائنة»، ثم وجَّهه بقوله: «فهي اسم فاعل على صفة المؤنث»
اختُلِف في معنى حشر البهائم؛ فقال قوم: حشرها: موتها. وقال آخرون: حشرها: بعثها. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٣٧-٢٣٨) العموم في الآية مستندًا إلى اللغة، فقال: «وجائز أن يكون معنيًّا به: حشر الموت، وجائز أن يكون معنيًّا به: الحشران جميعًا. ولا دلالة في ظاهر التنزيل ولا في خبر عن النبي ﷺ أي ذلك المراد بقوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾، إذ كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿والطير محشورة كل له أواب﴾ [ص:١٩]، يعني: مجموعة. فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان الله تعالى جامعًا خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت؛ كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها، وأن يُقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾، ولم يخصص به حشرًا دون حشر». وعلَّق ابنُ كثير (٣٣/٦) على القول الثاني بقوله: «والقول الثاني... كما قال تعالى: ﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ [التكوير:٥]». وذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٨) أنّ القائلين بالقول الثاني احتجوا بالأحاديث المتضمنة أنّ الله يقتص للجماء من القرناء. وانتقد من تأوَّل الأحاديث بأنها كناية عن العدل لا الحقيقة، فقال: «وهو قول مردود ينحو إلى الرموز ونحوها»
قال ابنُ جرير (١٤/٣٨٧-٣٨٨): «قوله تعالى: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون﴾، يقول -تعالى ذكره-: فكلوا -أيها الناس- مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالًا طيبًا مذكاة غير محرمة عليكم». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وكان بعضهم يقول: إنما عنى بقوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾: طعامًا كان بَعَث به رسول الله ﷺ إلى المشركين من قومه في سني الجدب والقحط رقة عليهم، فقال الله تعالى للمشركين: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ من هذا الذي بعث به إليكم ﴿حلالًا طيبًا﴾». وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك تأويل بعيد مما يدل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى قد أتبع ذلك بقوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ الآية والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ إعلامٌ من الله عباده أن ما كان المشركون يحرمونه من البحائر والسوائب والوصائل وغير ذلك مما قد بينا قبل فيما مضى لا معنى له؛ إذ كان ذلك من خطوات الشيطان، فإن كل ذلك حلال لم يحرم الله منه شيئًا». ووافقه ابنُ عطية (٥/٤٢٠) بقوله: «وكذلك هو فاسد من غير وجه»
ذكر ابنُ جرير (١٥/١٠٦) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا﴾ يقول: فقال لموسى فرعون: إني لأظنك -يا موسى- تتعاطى علم السحر، فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك، وقد يجوز أن يكون مرادًا به إني لأظنك يا موسى ساحرًا، فوضع مفعول موضع فاعل، كما قيل: إنّك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن. وقد تأول بعضهم ﴿حجابًا مستورًا﴾ بمعنى: حجابًا ساترًا، والعرب قد تخرج فاعلًا بلفظ مفعول كثيرًا». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٢) هذين الاحتمالين، ووجّه الثاني، فقال: «وهذا لا يتخرج إلا على النسب، أي: ذا سحر ملكته وعلمته، فأنت تأتي بهذه الغرائب لذلك، وهذه مخاطبة تنقص». ثم رَجَّح أنّ ﴿مسحورًا﴾ على بابه، فقال: «فيستقيم أن يكون ﴿مَسْحُورًا﴾ مفعولًا على ظاهره». وانتقد القول الثاني مستندًا إلى العقل، فقال: «وعلى أن يكون بمعنى: ساحر يعارضنا ما حكي عنهم أنهم قالوا له على جهة المدح: ﴿يا أيُّها السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ [الزخرف:٤٩]؛ فإما أن يكون القائلون هنالك ليس فيهم فرعون، وإما أن يكون فيهم لكنه تنقل من تنقصه إلى تعظيمه، وفي هذا نظر»