انتَقَدَ ابنُ جرير (٣‏/‏١٩٨-١٩٩) قولَ أبي حنيفة ومَن قال بقوله بالدلالة العقلية، فقال: «أجمع الجميع على أنّ مَن فقد عقله جميع شهر الصوم بإغماء أو برِسامٍ، ثم أفاق بعد انقضاء الشهر؛ أنّ عليه قضاء الشهر كلّه. ولم يخالف ذلك أحدٌ يجوز الاعتراض به على الأمّة، وإذ كان إجماعًا فالواجب أن يكون سبيلُ كلِّ مَن كان زائل العقل جميعَ شهر الصوم سبيلَ المغمى عليه. وإذ كان ذلك كذلك كان معلومًا أنّ تأويل الآية غير الذي تأوّلها قائلو هذه المقالة: من أنه شهود الشهر أو بعضه مكلّفًا صومه»

انتَقَدَ ابنُ جرير (٣‏/‏٤٩٢-٤٩٣) قولَ القاسم بن محمد مستندًا لعدم وجود دليل يشهد لصحته، أو يُقَدِّمه على العموم، فقال: «وأما قول من قال: معناه: النهيُ عن قول القائل: غدًا الحج، مخالفًا به قول الآخر: اليومَ الحج. فقولٌ في حكايته الكفايةُ عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، وذلك أنّه قولٌ لا تُدْرَك صحته إلا بخبر مستفيض، أوخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك، فنزلت الآية بالنهي عنه. أو أنّ معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا»

انتَقَدَ ابنُ جرير (٣‏/‏٤٩٢-٤٩٣ بتصرف) ما ذهب إليه محمد بن كعب القُرَظِيُّ في تفسير الجِدال في الحج، مستندًا إلى عدم وجود دليل يشهد لصحته، أو يُقَدِّمه على العموم، فقال: «وأمّا قول من قال: معناه: النهي عن اختلاف المختلفين في أتمهم حجًّا، فقولٌ في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، وذلك أنّه قولٌ لا تُدْرَك صِحَّتُه إلا بخبر مستفيض، أوخبر صادق يوجب العلم أنّ ذلك كان كذلك فنزلت الآية بالنهي عنه، أو أنّ معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصَفْنا»

ذكر ابنُ عطية (٢‏/‏٢٤٠-٢٤١) قول مَن قال: إنّ معنى قوله: ﴿مثل عيسى﴾ أي: صفته، وانتقده مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «وهذا عندي ضعف في فهم معنى الكلام، وإنّما المعنى: أنّ المثل الذي تتصوره النفوس والعقول من عيسى هو كالمتصور من آدم، إذ الناس كلهم مجمعون على أنّ الله تعالى خلقه مِن تراب مِن غير فَحْل، وكذلك مثل الجنة عبارة عن المتصور منها، وفي هذه الآية صحة القياس، أي: إذا تصوروا أمر آدم قيس عليه جواز أمر عيسى عليه السلام»

فسَّر مقاتل ﴿وهم يسجدون﴾، أي: يصلون بالليل. وذكر ابنُ جرير (٥‏/‏٦٩٨-٦٩٩) هذا المعنى عن بعض أهل العربية، ولم يُسنِده عن مقاتل، ثم انتقده مستندًا إلى المعنى الأشهر للسجود، وبيَّن أنّ المعنى: مِن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها. فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة. وحَسَّن ابن عطية (٢‏/‏٣٢٦) المعنى الذي ذهب إليه ابنُ جرير مِن جهةِ العقلِ، فقال: «مِن جهة أنّ التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامعُ أنّ ذلك في غير الصلاة»

ذكر ابن عطية (٢‏/‏٣٩٨) أن قوله تعالى:﴿ببعض ما كسبوا﴾ ظاهره عند جمهور المفسرين: أنه كانت لهم ذنوب عاقبهم الله عليها بتمكين الشيطان من استزلالهم، وبخلق ما اكتسبوه أيضا هم من الفرار، ثم ذكر قولين آخرين: الأول: أن الشيطان ذكرهم بذنوب لهم متقدمة، فكرهوا الموت قبل التوبة منها والإقلاع عنها، ونسبه للزجاج وغيره. الثاني: بما اكتسبوا من حب الغنيمة والحرص على الحياة. ثم علَّق، بقوله: «ويحتمل لفظ الآية أن تكون الإشارة في قوله: ﴿ببعض ما كسبوا﴾ إلى هذه العبرة، أي: كان للشيطان في هذا الفعل الذي اكتسبوه استزلال لهم، فهو شريك في بعضه»

أفادت الآثارُ الاختلافَ في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ على قولين: أحدهما: الأزواج. وهذا قول الجمهور. والآخر: أولياء النساء. وهذا قول أبي صالح. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦‏/‏٣٨٥) القولَ الأولَ، وعلَّلَ اختيارَه بأنّ افتتاحَ الآية مُبْتَدَأٌ بذكرهم، وقوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا﴾ في سياقه. وذَهَبَ ابنُ عطية (٢‏/‏٤٦٩) إلى أنّ «الخطاب حسبما تقدَّم مِن الاختلاف في الأزواج والأولياء، والمعنى: إن وهبن غيرَ مُكرَهاتٍ طيبة نفوسهن»

وجَّه ابنُ جرير (٧‏/‏٤٤١-٤٤٢) معنى الآية على هذا القول بقوله: «فمعنى قوله: ﴿لم يصلوا﴾ على مذهب هؤلاء: لم يسجدوا بسجودك. ﴿فليصلوا معك﴾ يقول: فليسجدوا بسجودك إذا سجدت، ويحرسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك في الركعة الأولى، ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ يعني: الحارسة». وانتَقَدَه (٧‏/‏٤٤٣) مستندًا لمخالفته الأشهر من اللغة، فقال: «فإن ظنَّ ظانٌّ أنه أريد بقوله: ﴿لم يصلوا﴾: لم يسجدوا؛ فإنّ ذلك غير الظاهر المفهوم من معاني الصلاة، وإنما توجه معاني كلام الله -جل ثناؤه- إلى الأظهر والأشهر من وجوهها، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له»

نقل ابنُ عطية (٣‏/‏٢٧٣) في معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ عن ابن عباس قوله: «معناه: لا تسألوا عن أشياء في ضمن الإخبار عنها مساءة لكم؛ إما لتكليف شرعي يلزمكم، وإما لخبر يسوء». ثم علَّق عليه بقوله: «فالضمير في قوله: ﴿عَنْها﴾ عائد على نوعها، لا على الأولى التي نهى عن السؤال عنها». ثم ذكر احتمالًا آخر في معنى الآية، فقال: «ويحتمل... أن يكون في معنى الوعيد، كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم لقيتم عبءَ ذلك وصعوبته، لأنكم تتكلَّفون وتستعجلون علم ما يسوءكم، كالذي قيل له: إنه في النار»

اختلف المفسرون فيما كان على المائدة على ثلاثة أقوال: الأول: نزلت وكانت حوتًا، وطعامًا. والثاني: كان عليها من ثمار الجنة. والثالث: كان عليها من كل الطعام إلا اللحم. وجمع ابنُ جرير (٩‏/‏١٣١) بين الأقوال باندراجها تحت العموم، فقال: «كان عليها مأكول، وجائز أن يكون كان سمكًا وخبزًا، وجائز أن يكون كان ثمرًا من ثمر الجنة، وغير نافع العلم به ولا ضارٌّ الجهل به إذا أقر تالي الآية بظاهر ما احتمله التنزيل». وعلَّق ابنُ عطية (٣‏/‏٣٠٢) بعد ذكره للاختلاف في كيفية نزول المائدة بقوله: «وكثر الناس في قصص هذه المائدة ما رأيت اختصاره لعدم سنده»