رجَّح ابنُ عطية (٦‏/‏٤٤٢) أنّ مدَّ الظل هو بين أول الإسفار إلى بزوغ الشمس. مستندًا إلى الواقع، فقال: «ومدُّ الظل: هو بين أول الإسفار إلى بزوغ الشمس، ومِن بعد مغيبها مدة يسيرة. فإنّه في هذين الوقتين ظِلٌّ ممدود على الأرض مع أنه نهار، وفي سائر أوقات النهار ظلال متقطعة، والمدُّ والقبض مُطَّرِد فيها، وهو عندي المراد في الآية.». ثم انتقد ما أفادته الآثار من أن مَدَّ الظِّلَّ هو ما بين الفجر إلى طلوع الشمس -مستندًا للواقع-، فقال: «وهذا مُعْتَرَض بأنّ ذلك في غير نهار، بل في بقايا الليل، فلا يقال له: ظِلٌّ»

نقل ابنُ عطية (٧‏/‏٩) في معنى: ﴿ظاهِرًا﴾ في هذه الآية أقوالًا أخرى: الأول: «معناه: بيِّنًا». ووجَّهه بقوله: «أي: ما أدَّته إليهم حواسهم، فكأن علومهم إنما هي علوم البهائم». الثاني: «معناه: ذاهبًا زائلًا». ووجَّهه بقوله ""أي: يعلمون من أمور الدنيا التي لا بقاء لها ولا عاقبة، ومثل هذه اللفظة قول الهُذَلي:وعَيَّرَها الواشون أني أُحِبُّها... وتِلْكَ شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها"". الثالث: «قال الرماني: كل ما يُعلم بأوائل الرؤية فهو الظاهر، وما يعلم بدليل العقل فهو الباطن». وعلَّق (٧‏/‏١٠) عليه بقوله: «وفيه تقع الغفلة، وتقصير الجهال»

لم يذكر ابنُ جرير (١٨‏/‏٤٩٨) غير قول ابن زيد، وقول قتادة، ثم قال: «فلو وجه قوله: ﴿من الذين فرقوا دينهم﴾ إلى أنه خبر مستأنف منقطع عن قوله: ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾، وأن معناه: ﴿من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ أحزابًا، ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ كان وجهًا يحتمله الكلام». وذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٢٥) قول ابن زيد، وقولًا آخر نسبه إلى أبي هريرة، وعائشة أم المؤمنين: أنّ الآية في أهل القبلة. ثم علّق عليه بقوله: «فلفظة الإشراك على هذا فيها تَجَوُّز؛ فإنهم صاروا في دينهم فِرَقًا»

اخْتُلِف في قراءة قوله تعالى: ﴿إن وهبت﴾ على وجهين: الأول: بكسرالهمزة، بمعنى: إن تَهَب، أي: إن وقَعَ فهو حلال له. والثاني: بفتح الهمزة، هكذا (أن وهَبَتْ)، بمعنى: وأحللنا له امرأة مؤمنة أن ينكحها لهبتها له نفسها، فهي إشارة إلى ما وقَعَ مِن الواهبات قبل نزول الآية. وعلَّقَ ابنُ عطية (٧‏/‏١٣٢) على القراءتين بقوله: «كسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد الذي قدمناه، وفتح الألف يجري مع التأويل الآخر». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩‏/‏١٣٣) قراءة الكسر، فقال: «القراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك كسر الألف؛ لإجماع الحجة من القراء عليه»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏١٨٩) احتمالًا آخر، فقال: «يحتمل أن يكون الضمير في ﴿قالوا﴾ لقريش، ويكون كلام المترفين قد تقدم، ثم تطَّرد الآية بعد». وذكر أن معنى: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالا وأَوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: «الاحتجاج بأن الله لم يُعْطِنا هذا وقدَّره لنا إلا لرضاه عنّا وعن طريقتنا، ونحن ممن لا يُعَذَّب البَتَّة؛ إذ الله -الذي تزعم أنت علمَه بجميع الأشياء وإحاطته- قد قدَّر علينا النِّعم، فهو إذًا راضٍ عنّا». ثم ذكر عن بعض المفسرين أن معنى: ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: بالفقر، وانتقده قائلًا: «وهذا ليس كالأول في القوة»

علَّق ابنُ جرير (٢٠‏/‏٥٩٨-٥٩٩) على قول مقاتل بقوله: «وذلك أنّ الشمس تطلع في الشتاء من مشرق، وفي الصيف من مشرق غيره، وكذلك المغرب تغرب في مغربين مختلفين، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ [الرحمن:١٧]». وعلَّق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٤٨) على هذا القول بقوله: «فكأنه أخذ نهايتي المشارق». وذكر أنّ الآية تحتمل احتمالين آخرين غير هذا القول: الأول: أن يريد بعد المشرق من المغرب، فسماهما مشرقين، كما يقال: القمران والعمران. الثاني: بُعْدَ المَشرقين من المغربين، فاكتفى بذكر المشرقين

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٥٧٨) ما جاء في آثار السلف من بكاء السماء والأرض على الصالحين، وما ورد أن بكاء السماء حمرتها، ثم رجّح -مستندًا إلى النظائر- أنّ البكاء مستعار لتحقير أمرهم، فقال: «المعنى الجيد في الآية أنها استعارة باهية فصيحة تتضمن تحقير أمرهم، وأنهم لم يتغيّر عن هلاكهم شيء، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وإن كان مكرهم لتزول﴾ [إبراهيم:٤٦] على قراءة من قرأ: ﴿لتزول﴾ بكسر اللام ونصب الفعل، وجعل ﴿إن﴾ نافية، ومثل هذا المعنى قول النبي عليه السلام: «لا ينتطح فيها عنزان». فإنه يتضمن التحقير»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٦١٣) أن ما جاء في حديث عثمان بن مظعون الوارد في الآثار المتعلقة بالآية يُؤَيِّد هذا القول الذي قاله ابن عباس، وأنس، وعكرمة، وقتادة، والحسن، ومقاتل، وهو قوله: «فواللهِ، ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي». وبيّن أنه على الرواية التي تقول: «ما يُفعل به» فلا حجة للقول في الحديث. ثم علَّق بقوله: «والمعنى عندي في هذا القول: أنه لم تُكشف له الخاتمة، فقال: «لا أدري». وأمّا من وافى على الإيمان فقد أُعلِم بنجاته مِن أول الرسالة، وإلا فكان للكفار أن يقولوا: وكيف تدعونا إلى ما لا تدري له عاقبة؟»

ذكر ابنُ جرير (٢١‏/‏١٧١) قولًا بأنّ رسول الله ﷺ جعل هؤلاء النّفر رسلًا إلى قومهم، ونسبه لابن عباس. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه -المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي- أنه قال: لم يكن نبيُّ الله ﷺ علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن؛ لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم. إلا أن يُقال: لم يَعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم، فأرسلهم رسلًا حينئذ إلى قومهم، وليس ذلك في الخبر الذي روي»

ذكر ابن عطية (٨‏/‏١٥٢-١٥٣) أنّ قوله: ﴿كذبوا بآياتنا كلها﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد آل فرعون المذكورين أخذناهم كذلك، يريدهم بالضمير؛ لأن ذلك الإغراق الذي كان في البحر كان بالعزّة والقدرة، ويكون قوله: ﴿بآياتنا﴾ يريد بها التسع، ثم أكّد بقوله: ﴿كلها﴾. الثاني: أن يكون قوله: ﴿ولقد جاء آل فرعون النذر﴾ كلامًا تامًّا، ثم يكون قوله: ﴿كذبوا بآياتنا كلها﴾ يعود الضمير في ﴿كذبوا﴾ على جميع مَن ذكر من الأمم، ويجيء جميع الآيات مستقيمًا، ويجيء قوله تعالى: ﴿فأخذناهم﴾ كذلك يعود على جميع الأمم المذكورة