قوله تعالى: (وَلَكنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الِإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إليكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ والعِصْيَانَ ... ) . إن قلتَ: ما فائدةُ الجمعِ بين الفِسْقِ والعصيانِ؟! قلتُ: الفسوقُ: الكذبُ كما نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما، والعصيانُ: بقيَّةُ المعاصي، وإنما أفردَ ال...

قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأنَّهُ كَانَتْ تَأْتيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أبَشَرٌ يَهدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) وقولُه " فكفَرُوا وتولَّوْا واسْتَغنَى اللَّهُ " مُرتَّبٌ على قولهِ " ذَلِك بأنه كانتْ تَأْتيهِم رُسُلُهُمْ بالبيِّناتِ ". فإن قلتَ: ظاهرُه أن استغناء...

مجالس التدبر

سورة الرحمن ابتدأت بتبيان آلاء الله الباهرة ونعمه الكثيرة على العباد وفي مقدمتها نعمة تعليم القرآن بوصفه المنّة الكبرى على الإنسان،وفتحت صحائف الوجود الناطقة بآلاء الله الجليلة وآثاره العظمى التي لا تحصى من قوله تعالى: ( الرَّحْمَنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ ) إلى قوله تعالى (رَبُّ ال...

بشرط أن يكون ذلك الصبر ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة فإن هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه، طلبا لمرضاة ربه، ورجاء للقرب منه، والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان.. ولا شيء يعين على الصبر على طـاعة الله أعظم من إخلاص النية فإن العبد إذا...

أجمل مافي الصلاة..!! استشعار عظمة الله تنحني له الجباه.. وتنطق بالدعاء الأفواه (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) فتخبت القلوب لخالقها عندها.. (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَ...

ابن كثير

{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئاً وليس له فيه خيرة ولا مصلحة * وتأتي خاتمة الآية كالسك...

ابن تيمية

المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته ما يمنعه من محبة غيره ؟ إذ ليس عند القلب السليم أحلى ولا ألذ ، ولا أطيب ولا أسر ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله ، وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله فيصير القلب منيباً إلى الله خائفاً منه ، راغباً راهباً ، كما قال تعالى { كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّو...

ابن كثير

في يوم عرفة - نزل قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وهذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيـره، ولا إلى نبي غيـر نبيهـم؛ ولهذا جعله الله خاتـم الأنبياء، فلا حـلال...

القرطبي

[ " الهدى " : يعني القران " آمنا به " وبالله وصدقنا محمد ﷺ على رسالته ، وكان ﷺ مبعوثاً إلى الأنس والجن ، قال الحسن : بعث الله محمداً ﷺ إلى الإنس والجن ولم يبعث الله تعالى قط رسولاً من الجن ولا من أهل البادية ، و لا من النساء وذلك قوله " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى " وفي الص...

الشعراوي

{لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } المنافقون هم الذين في قلوبهم مرض، وليسوا طائفة أخرى، بل هذه صفة من صفاتهم ،كما قال الله عنهم {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضًا ۖ } ﴿١٠﴾ سورة البقرة. ومثل قوله تعالى ({وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَال...