أحكام القرآن
وصفنا صلاة من اجتهد في الحال التي يسوغ الاجتهاد فيها وإذا وجد من يسئله عن جهة الكعبة لم يكلف فعل الصلاة مستدبرين لها لأن من استقبل بيت المقدس وهو بالمدينة فهو مستدبر للكعبة ثم لم يؤمروا بالإعادة حين فعلوا بعض الصلاة إلى بيت المقدس مع ورود النسخ إذ الأغلب أنهم ابتدءوا الصلاة بعد النسخ لأن النسخ نزل على النبي ص - وهو قبا بعد النسخ وبينهما نحو فرسخ فهذا يدل على أن ابتداء صلاتهم كان بعد النسخ لامتناع أن يطول مكثهم في الصلاة هذه المدة ولو كان ابتداؤها قبل النسخ كانت دلالته قائمة لأنهم فعلوا بعض الصلاة إلى بيت المقدس بعد النسخ
أحكام القرآن
له بحكم الصوم مع عزوب النية فإن قيل لما لم يصح له الدخول في الصلاة إلا بينة مقارنة لها كان كذلك حكم من نواه من الليل ثم نام فأصبح نائما وإن صومه تام صحيح من غير مقارنة نية الصوم بحال الدخول ولو نوى الصلاة يحدثها عند إرادته الدخول فلما لم يكن شرط الدخول في الصوم مقارنة النية له عند الجميع وكان شرط الدخول في الصلاة مقارنة النية لم يجز أن يحكم له بحكم الصلاة إلا بعد وجود نية الدخول في ابتدائها ولم يجز اعتبار الصوم واتفقوا أيضا أنه لا يصح له الدخول في صلاة التطوع إلا بنية تقارنها فعلمنا أن نية الصوم غير معتبرة بنية الصلاة
أحكام القرآن
القول بفساد النكاح إذا وجد فيه ما يبطله فإن كان الذي أوجب الفرق بينهما أنه لا يطلق اسم الفساد على الصلاة من حباله فهما سواء من هذا الوجه ثم يقال له أحسب أنا قد سلمنا لك ما ادعيت من امتناع اسم الفساد على الصلاة السؤال قائما عليك في المعنى إذا سلمنا لك الاسم وهو أن يقال لك ما أنكرت أنه لما جاز خروج المتكلم من الصلاة عنه لأجل الكلام المحظور وجب أن يكون كذلك حكم المرأة فلا يبقى نكاحها بعد وطء أمها بزنا كما لم تبق الصلاة بعد الكلام فتبين منه امرأته وتخرج من حباله كما خرج من الصلاة ويلزم الشافعي على هذا أن لا يطلق في شيء
أحكام القرآن
إلا من حدث فكان عبدالله يرى أن به قوة على ذلك ففعله حتى مات فقد دل الحديث الأول على أن القيام إلى الصلاة يأتي أهله فيتوضأ وضوءه للصلاة فقلنا له في ذلك حين نزلت آية الرخصة يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية فأخبر أن الآية نزلت في إيجاب الوضوء من الحدث عند القيام إلى الصلاة وحدثنا من لا الله ص - خرج من الخلاء فقدم إليه الطعام فقالوا ألا نأتيك بوضوء قال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة قال أبو بكر سألوه عن الوضوء من الحدث عند الطعام فأخبر أنه أمر بالوضوء من الحدث عند القيام إلى الصلاة
أحكام القرآن
ذكرت كان فيه إسقاط أحدهما أصلا لا سيما إذا كان خبرنا موافقا لما تضمنته نص الآية من دلالتها على جواز الصلاة مع تركه ويدل على أنه غير فرض وعلى جواز الصلاة مع تركه اتفاق الجميع على جواز صلاة المستنجي بالأحجار مع الاستنجاء فرضا لكان الواجب أن يكون بالماء دون الأحجار كسائر البدن إذا أصابته نجاسة كثيرة لا تجوز الصلاة القدر من النجاسة معفو عنه فإن قيل أنت تجيز فرك المني من الثوب إذا كان يابسا ولم يدل ذلك على جواز الصلاة مع تركه إذا كان كثيرا فكذلك موضع الاستنجاء مخصوص بجواز الصلاة مع إزالته بالأحجار قيل له إنما أجزنا ذلك
أحكام القرآن
بالتيمم بديا كان عدم الماء وهو قائم بعد فعل الصلاة فينبغي أن يبقى تيممه ولا فرق فيه بين الابتداء والبقاء الطهارة فلا يختلف فيها حكم النفل والفرض في الأصول واستدل من خالف في ذلك بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة إيجابه فيها فإذا كان الماء لو كان موجودا لم يلزمه تجديد الطهارة به للصلاة الثانية بعد ما صلى بها الصلاة قيل له ليس بقاء الحدث علة لإيجاب تكرار التيمم لأنه لو كان كذلك لوجب عليه تكراره أبدا قبل الدخول في الصلاة لهذه العلة فلما جاز أن يفعل الصلاة الأولى بالتيمم مع بقاء الحدث كانت الثانية مثلها إذا كان التيمم مفعولا
أحكام القرآن
الصلاة وهذا عندنا كان عذرا من وجهين أحدهما أنه لم يأمن من مجيء العدو من تلك الناحية والثاني اشتغال قلبه بالفارس إلى أن طلع وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان يلحظ في الصلاة يمينا وشمالا وروى حماد بن سلمة عن حميد لم يقل هكذا ولا هكذا قال لكنا نقول هكذا وهكذا ونكون مثل الناس وروي عن ابن عمر أنه كان لا يلتفت في الصلاة ويسرة فأما أن يلحظ يمنة ويسرة فإنه غير منهي عنه وروى سفيان عن الأعمش قال كان ابن مسعود إذا قام إلى الصلاة كأنه ثوب ملقى وروى أبو مجلز عن أبي عبيدة قال كان أبن مسعود إذا قام إلى الصلاة خفض فيها صوته وبدنه وبصره
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له كأنه يسأل عن كفارتها ؟ فأنزلت عليه وأقم الصلاة لو ستر على نفسه فأتبعه رسول الله صلى الله عليه و سلم بصره فقال ردوه عليه فردوه فقرأ عليه وأقم الصلاة الساعة حتى ظن أنه من أهل النار وأطرق رسول الله صلى الله عليه و سلم طويلا حتى أوحى الله إليه وأقم الصلاة أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أقم في حد الله مرة أو مرتين فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة قال : فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تعد وأنزل الله حينئذ على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأقم الصلاة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
لقي امرأة لا يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا أتى فيها غير أنه لم يجامعها فأنزل الله وأقم الصلاة منها ما دون الجماع فقال : لعلها مغيبة في سبيل الله ؟ قال : أظن قال : ادخل فدخل فنزل القرآن وأقم الصلاة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إني نلت من امرأة ما دون نفسها فأنزل الله وأقم الصلاة النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك فقال له النبي صلى الله عليه و سلم " صل أربع ركعات فأنزل الله وأقم الصلاة النبي صلى الله عليه و سلم وأخبره فقال : ما حملك على ذلك ؟ قال : الشيطان فقال له : صل معنا ونزل وأقم الصلاة