اختلف في معنى: ﴿يُحْبَرون﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يُكْرَمون. الثاني: ينعمون. الثالث: يتلذذون بالسماع والغناء. وقد ذكر ابنُ جرير (١٨/٤٧٠-٤٧١) أن معنى: ﴿يُحْبَرون﴾ أي: يُسَرُّون، ويُلَذَّذون بالسماع، وطيب العيش الهنيِّ، وأن معنى الحَبْرَة عند العرب: السرور والغبْطَة. ثم علَّق (١٨/٤٧٣) على هذه الأقوال بقوله: «وكل هذه الألفاظ التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه تعود إلى معنى ما قلنا». وعلَّق ابنُ عطية (٧/١٤) على القول الثالث بقوله: «وهذا نوع من الحَبْرَة». وعلَّق ابنُ كثير (١١/١٧) على هذه الأقوال بقوله: «والحَبْرَة أعمُّ مِن هذا كلِّه»
اختلف السلف في معنى الشراء على قولين: الأول: أنّ الشراء بمعنى: الاستحباب. الثاني: أنه شراء على حقيقته. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٣٤) مستندًا إلى الأظهر من معاني اللفظ القول الثاني، فقال: «وأولى التأويلين عندي بالصواب تأويلُ مَن قال: معناه: الشراء، الذي هو بالثمن، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه». ثم قال: «فإن قال قائل: وكيف يشتري لهو الحديث؟ قيل: يشتري ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديث، فيكون مشتريًا لهو الحديث». وأما ابنُ عطية (٧/٤١-٤٢) فقد بيّن احتمال الآية لكلا القولين
قال ابنُ عطية (٧/١٧٠): «وقال كثير من المفسرين: ﴿دابَّةُ الأَرْضِ﴾ هي سوسة العود، وهي الأرَضَة، وقرأ ابن عباس والعباس بن المفضل: (الأَرَضِ) بفتح الراء، جمع: أرضة، فهذا يقوي ذلك التأويل». ثم ذكر في معنى الآية قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: ﴿دابة الأرض﴾ حيوان مِن الأرض شأنه أن يأكل العود، وذلك موجود، وليس السوسة من دواب الأرض. وقالت فرقة منها أبو حاتم اللغوي: ﴿الأرض﴾ هنا مصدر: أرضت الأثواب والخشبة؛ إذا أكلتها الأرضة، فكأنه قال: دابة الأكل الذي هو بتلك الصورة على جهة التسوس»
نقل ابنُ عطية (٧/٦٦٩) في معنى: ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قولين: الأول: «معناه: من قولهم: ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ الآية [الفتح:١٢]». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنهم ظنُّوا بالله تعالى ظنَّ سوءٍ في جهة الرسول ﷺ والمؤمنين». الثاني: «ظنوا بالله تعالى ظنَّ سَوءٍ إذ هم يعتقدونه بغير صفاته». ثم وجَّهه بقوله: «فهي ظنون سَوءٍ من حيث هي كاذبة مؤدِّية إلى عذابهم في نار جهنم». ثم علَّق بقوله: «وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كأنه يُقوِّي التأويل الآخر -أي: القول الأول-، أي: أصابهم ما أرادوه بكم»
انتقد ابنُ القيم (٣/١٥٠) القول بالنسخ في الآية؛ لعدم الدليل عليه: «ليس مع مَن ادعى نَسْخها حُجّة ألبتة؛ فإنّ الشرط الذي وقع بين النبي ﷺ وبين الكفار في ردّ مَن جاءه مسلمًا إليهم إن كان مختصًا بالرجال لم تدخل النساء فيه، وإن كان عامًّا للرجال والنساء فالله سبحانه وتعالى خصّص منه ردّ النساء ونهاهم عن ردهنّ، وأمرهم بردّ مهورهنّ، وأن يَردّوا منها على مَن ارتدت امرأته إليهم من المسلمين المهر الذي أعطاها، ثم أخبر أنّ ذلك حكمه الذي يحكم به بين عباده، وأنه صادر عن عِلْمه وحِكمته، ولم يأت عنه ما ينافي هذا الحكم، ويكون بعده حتى يكون ناسخًا»
أفاد قول مقاتل أنّ قوله تعالى: ﴿في خلق الرحمن﴾ مراد به السموات، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٣٥٢) وزاد قولًا آخر، فقال: «وقال آخرون: ﴿في خلق الرحمن﴾ مَعنيّ به: جميع ما في خَلْق الله تعالى من الأشياء، فإنها لا تَفاوت فيها ولا فُطور، جارية على غير إتقان، ومتى كانت فُطور لا تُفسد الشيء المخلوق من حيث هو ذلك الشيء، بل هي إتقان فيه، فليست تلك المرادة في الآية، وقال مُنذر بن سعيد: أمَر الله تعالى بالنظر إلى السماء وخَلْقها، ثم أمر بالتكرير في النظر، وكذلك جميع المخلوقات متى نظرها ناظر ليرى فيها خللًا أو نقصًا، فإنّ بصره يَنقلب خاسئًا حسيرًا»
اختُلف في معنى: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: فزاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتهم بعزيزهم جرأةً عليهم، وازدادوا هم بذلك إثمًا. الثاني: أنّ الكفار ازدادوا بذلك طغيانًا. الثالث: فزادوهم خوفًا. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٢٦) -مستندًا إلى اللغة- أنّ المعنى: «فزاد الإنسُ الجنّ بفعلهم ذلك إثمًا». ثم علَّل ذلك بقوله: «وذلك أنهم زادوهم استحلالًا لمحارم الله. والرَّهَقُ في كلام العرب: الإثمُ، وغِشْيانُ المحارم». ثمّ استشهد بقولِ الأعشى:""لا شيءَ ينفعني من دون رؤيتِها هل يشتفي وامقٌ ما لم يُصب رهقايقول: ما لم يغشَ مُحرّمًا""
اختُلف في معنى: «الترائب» وموضعها في هذه الآية على أقوال: الأول: الترائب موضع القِلادة من صدر المرأة. الثاني: ما بين المَنكِبين والصدر. الثالث: هي الأضلاع التي أسفل الصُّلب. الرابع: أنه يخرج من بين صُلب الرجل ونَحره. الخامس: اليدان والرجلان والعينان. السادس: هي عصارة القلب. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٢٩٦) القول الأول مستندًا إلى الأعرف من كلام العرب، وهو قول ابن عباس من طريق العَوفيّ، وقول سعيد بن جُبَير من طريق عطاء وما في معناهما، واستشهد ببيتين من الشعر. واستدرك ابنُ عطية (٨/٥٨٥) على القول الخامس والسادس قائلًا: «وفي هذه الأقوال تحكُّم على اللغة»
انتقد ابنُ تيمية (٧/٧٢) -مستندًا إلى العموم، والسنة- قول ابن عباس، فقال: «وفسّره بعضهم بما رُوي عن ابن عباس أنه قال: مَن قرأ القرآن فإنه لا يُرَدّ إلى أرذل العمر. فيقال: هذا مخصوص بقارئ القرآن، والآية استثنت الذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء قرؤوا القرآن أو لم يقرؤوه، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُترُجّة طعمها طيّب وريحها طيّب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها»». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٣٣٦)
اختُلف في نزول الآية على قولين: الأول: أنها عامة في كلّ من اتصف بهذه الصفات. الثاني: أنها في مُشرك بعينه، فقيل: نزلت في أُميّة بن خلف. وقيل: في جميل بن عامر الجُمحيّ. وقيل: في الوليد بن المُغيرة. وقيل: الأَخْنَس بن شَريق. وقيل: أُبيّ بن خلف. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٢٠) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله عمّ بالقول كلّ هُمَزة لُمَزة، كلّ مَن كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنًا من كان من الناس». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٦٨٨)