تيسير الكريم الرحمن
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} بعد ما أنجاهم الله من عدوهم فرعون وقومه، وأهلكهم الله، فـ {قَالُوا} من جهلهم وسفههم لنبيهم موسى بعدما أراهم الله من الآيات ما أراهم {يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا ثم ذكرهم بما امتن الله به عليهم فقال: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} أي: من فرعون وآله ولما أتم الله نعمته عليهم بالنجاة من عدوهم، وتمكينهم في الأرض، أراد تبارك وتعالى أن يتم نعمته عليهم، الجبل لرؤية الله، فموسى أولى أن لا يثبت لذلك، واستغفر ربه لما صدر منه من السؤال، الذي لم يوافق موضعا
تيسير الكريم الرحمن
عليهم نعمة لا تلحق، ومنة لا تسبق، من النبوة والرسالة، وهم الذين أمرنا أن ندعو الله أن يهدينا صراط الذين أنعمت عليهم، وأن من أطاع الله، كان {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} الآية {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} أي: خضعوا لآيات الله، وخشعوا لها، وأثرت في قلوبهم من الإيمان والرغبة والرهبة ، ما أوجب لهم البكاء والإنابة، والسجود لربهم، ولم يكونوا من الذين إذا سمعوا آيات الله خروا عليها صما الحق، وبصرهم من العمى، وأنقذهم من الضلالة، وعلمهم من الجهالة.
جامع البيان في تأويل آي القرآن
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين، بمعنى: عليهم الدائرة التي تَسُوءهم سوءًا. يصدِّق الله ويقرّ بوحدانيته، وبالبعث بعد الموت، والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين ، (1) وفي سفره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (قربات عند الله) ، و"القربات" جمع "قربة"، وهو ما قرَّبه من رضى الله ومحبته = (وصلوات الرسول) ، يعني بذلك: ويبتغي بنفقة ما ينفق، مع طلب قربته من الله، دعاءَ وقد دللنا، فيما مضى من كتابنا، على أن من معاني "الصلاة"، الدعاء، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (2
جامع البيان في تأويل آي القرآن
بالذي تعلموا من الملكين، من أحد إلا بعلم الله. يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره. المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان في قوله: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) ، قال: بقضاء الله. * * * القول في تأويل قوله تعالى {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ خلاق) ، الفريق الذين لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا ويتعلمون أي الناس الذين يتعلمون. . " وهو كلام غير مستقيم، كأنه تصرف من بعض النساخ.
جامع البيان في تأويل آي القرآن
فقال بعضهم: هذا فصلُ القضاء من الله بين إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم، وبين من حاجّه من قومه من أهل له بظلم (1) = يعني: بشرك (2) = ولم يشركوا في عبادته شيئًا، ثم جعلوا عبادتهم لله خالصًا، أحقّ بالأمن من عقابه مكروهَ عبادته ربَّه، (3) من الذين يشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأصنامَ، فإنهم الخائفون من عقابه مكروه عبادتهم = أمَّا في عاجل الدنيا فإنهم وجِلون من حلول سخَط الله بهم، وأما في الآخرة، فإنهم ) انظر تفسير"الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) . (3) في المطبوعة، أسقط قوله: "ربه".
جامع البيان في تأويل آي القرآن
آتيناهم الكتاب، وهو التوراة والإنجيل، من بني إسرائيل= (يعلمون أنه منزل من ربّك) ، يعني: القرآن وما فيه = (بالحق) يقول: فصلا بين أهل الحق والباطل، يدلُّ على صدق الصادق في علم الله، (1) وكذبِ الكاذب المفتري عليه = (فلا تكونن من الممترين) ، يقول: فلا تكونن، يا محمد، من الشاكين في حقيقة الأنباء التي جاءتك من الله في هذا الكتاب، وغيرِ ذلك مما تضمنه، لأن الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنَّه منزل من ربك بالحق. * : ((الصادق في علم الله)) ، وفي المخطوطة: ((الصادق علم الله)) ، والصواب ما أثبت. (2) انظر تفسير ((الأمتراء
جامع البيان في تأويل آي القرآن
(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ، حتى فرغ منها. * * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عنى بذلك ما ذُبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحلّ ذبيحته. وأما من قال:"عنى بذلك: ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله"، فقول بعيد من الصواب، لشذوذه وخروجه عما عليه في هذا الموضع. * * * وأما قوله" (وإنه لفسق) ، فإنه يعني: وإنّ أكْل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة فتأويل الكلام على هذا: وإنّ أكلَ ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم. * ذكر من قال ذلك: 13831- حدثني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله عدوّ الله ليس لما سأله عنه بجواب. وذلك أن الله تعالى ذكره قال له: ما منعك من السجود؟ فلم يجب بأن الذي منعه من السجود أنه خُلِقَ من نار وخلق آدم من طين، (1) ولكنه ابتدأ خبرًا عن نفسه، فيه دليل على موضع الجواب فقال: (أنا خير منه خلقتني من فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) } قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: قال الله لإبليس الجنة، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله، فأما غيرها، فإنه قد يسكنها المستكبر عن أمر الله، والمستكين
جامع البيان في تأويل آي القرآن
بالذي تعلموا من الملكين، من أحد إلا بعلم الله. يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره. المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان في قوله:(وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)، قال: بقضاء الله. * * * القول في تأويل قوله تعالى{ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ خلاق)، الفريق الذين لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ويتعلمون أي الناس الذين يتعلمون . . " وهو كلام غير مستقيم ، كأنه تصرف من بعض النساخ .
جامع البيان في تأويل آي القرآن
فقال بعضهم: هذا فصلُ القضاء من الله بين إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم، وبين من حاجّه من قومه من أهل له بظلم (1) = يعني: بشرك (2) = ولم يشركوا في عبادته شيئًا، ثم جعلوا عبادتهم لله خالصًا، أحقّ بالأمن من عقابه مكروهَ عبادته ربَّه، (3) من الذين يشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأصنامَ، فإنهم الخائفون من عقابه مكروه عبادتهم = أمَّا في عاجل الدنيا فإنهم وجِلون من حلول سخَط الله بهم، وأما في الآخرة، فإنهم 2) انظر تفسير"الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم). (3) في المطبوعة ، أسقط قوله: "ربه".