الدر المنثور في التأويل بالمأثور

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { فإذا اطمأننتم } يقول : فإذا أمنتم { فأقيموا الصلاة } يقول : وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج { فإذا اطمأننتم } يقول : فإذا أمنتم { فأقيموا الصلاة } يقول : أتموها . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } قال : إذا اطمأننتم فصلوا الصلاة ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } يعني مفروضاً . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً

أحكام القرآن

لا ينفعهم قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فيه الدلالة على معان أحدها فعل الصلاة على القبر وجعل قوله ولا تقم على قبره قيام الصلاة على القبر وهذا خطأ من التأويل لأنه تعالى قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فنهى عن القيام على القبر كنهيه عن الصلاة على الميت عطفا عليه فغير جائز أن يكون المعطوف هو المعطوف عليه بعينه وأيضا فإن القيام ليس هو عبارة عن الصلاة وإنما يريد هذا فثبت بذلك أن القيام على القبر غير الصلاة وأيضا روى الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس قال سمعت

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ2 فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} سبق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة، ومن هنا رخص تعالى لهم إن كانوا مرضى وبهم فقط بل إذا قضوا الصلاة لا يتركون ذكر الله في كل حال وقوله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} يريد إذا ذهب الخوف وحل الأمن واطمأنت النفوس أقيموا الصلاة بحدودها وشرائطها وأركانها تامة أن الصلاة مفروضة على المؤمنين وأنها موقوتة بأوقات لا تؤدى إلا فيها.

تفسير آيات الأحكام للسايس

أنّه كان بينه وبينهم موجدة في الجاهلية، فجاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال: إنّهم قد تركوا الصلاة ، فإن كان القوم قد تركوا الصلاة فشأنك بهم، وإلا فلا تعجل عليهم» . ويروي بعض آخر أنّ خالد بن الوليد رضي الله عنه خرج إليهم، ودنا منهم عند غروب الشمس، فكمن حيث يسمع الصلاة ، فرمقهم، فإذا هو بالمؤذن قد قام حين غربت الشمس، فأذّن ثم أقام الصلاة، فصلوا المغرب. فقال خالد: ما أراهم إلّا يصلون، فلعلهم تركوا غير هذه الصلاة، ثم كمن حتى إذا جنح الليل وغاب الشفق أذّن

غرائب القرآن ورغائب الفرقان

البحث الأول: أجمع الأكثرون ومنهم الشافعي على أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة وإن ترك منها حرفا واحدا وعند أبي حنيفة قراءتها غير واجبة لنا أنه صلى الله عليه وسلم واظب طول عمره على قراءتها في الصلاة فتجب علينا لقوله تعالى فَاتَّبِعُوهُ [الأنعام: 153] وأيضا أقيموا الصلاة معناه الصلاة التي أتى بها الرسول صلى بفاتحة الكتاب» «كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» «1» __________ (1) رواه مسلم في كتاب الصلاة أبو داود في كتاب الصلاة باب 132. الترمذي في كتاب الصلاة باب 116. النسائي في كتاب الافتتاح باب 23.

غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وإن كان إبراهيم عليه السلام أبا الطريقة، والحقيقة لكونها مقصودة بالذات أقوى من الطريقة، لا جرم وقع الصلاة على إبراهيم في الصلاة تبعا للصلاة على محمد «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم» وأن الصلاة لا تصح بدون الصلاة على محمد بخلاف الصلاة على غيره. تَمُوتُنَّ فلا يكن موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام نحو «لا تصل إلا وأنت خاشع» لا ينهاه عن نفس الصلاة والنكتة فيه إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة ومثله قوله صلى الله عليه وسلم «لا صلاة لجار المسجد

غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وقيل: زُلَفاً أي قربا فيكون معطوفا على الصلاة أي أقم الصلاة وأقم زلفا أي صلوات يتقرب بها إلى الله عز أفضل وتأخير العصر أفضل، لأن الأمة أجمعت على أن نفس الطرفين- وهما وقت الطلوع والغروب- لا يصلح لإقامة الصلاة ، فكل وقت كان أقرب إلى الطرفين كان أولى بإقامة الصلاة فيه حملا للمجاز على ما هو أقرب إلى الحقيقة ما أمكن واستدل أيضا لأبي حنيفة على مذهبه في وجوب الوتر أن أقل الجمع ثلاثة فتجب إقامة الصلاة على النبي صلى الله وقيل: المراد إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.

غرائب القرآن ورغائب الفرقان

واعلم أن الصلاة لها هيئة فأولها وقوف بين يدي الله كوقوف العبد بين يدي السلطان، وآخرها جثو بين يدي الله وعلى هذا إلى آخر الصلاة وهو قوله في التشهد «أشهد أن لا إله إلا الله» نفى التعطيل والإشراك، فأول الصلاة رجعت من معراجك وانتهيت إلى إخوانك فسلم عليهم وبلغهم سلامي كما هو دأب المسافرين وَلَذِكْرُ اللَّهِ أي الصلاة وفي تسمية الصلاة بالذكر إشارة إلى أن شرف الصلاة بالذكر. ولذكر الله عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما ووعيده عليهما أكبر فكان أولى بأن ينهى من اللطف الذي في الصلاة