الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

به من الشجاعة ونصر به من الرعب وغير ذلك من الأمور القاضية بأن له العاقبة ؛ بيَّن سبحانه وتعالى حال الصلاة الذي تقدم فرضه {فيهم} أي في أصحابك سواء كان ذلك في السفر أو في الحضر {فأقمت} أي ابتدأت وأوجدت {لهم الصلاة } أي الكاملة وهي المفروضة {فلتقم طائفة منهم معك} أي في الصلاة ولتقم الطائفة الأخرى وجاه العدو ويطوفون لأنهم المحتاجون إلى هذا الأمر لدخولهم في حالة هي بترك السلاح أجدر {أسلحتهم} كما يأخذها من هو خارج الصلاة الله تعالى عنه : فلما صلينا الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم ، فأخبر جبرئيل عليه الصلاة

أحكام القرآن

لأنها دوام على فعل قد ابتدأه وحكم الدوام حكم الابتداء كالركوع إذا أطاله وكذلك السجود وسائر أفعال الصلاة وأما من لم يرها من السورة فإنه يجعل كل سورة كالصلاة المبتدأة فيبتدئ فيها بقراءتها كما فعلها في أول الصلاة لأنها كذلك في المصحف كما لو ابتدأ قراءة السورة في غير الصلاة بدأ بها فلذلك إذا قرأ قبلها سورة غيرها الرحيم الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين فهذا يدل على أنه عليه السلام قد كان يبتدئ قراءة السورة في غير الصلاة بها وكان سبيلها أن يكون كذلك حكمها في الصلاة وقد روى عبدالله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يفتتح أم القرآن

أحكام القرآن

يدل على جواز فعل الطواف في جوف البيت وإنما دل على فعله خارج البيت كذلك دلالته مقصورة على جواز فعل الصلاة بالطواف فيه به لا بالطواف بقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ومن صلى داخل البيت يتناوله الإطلاق بفعل الصلاة في الأمر بالتوجه إليه ومعلوم أن تطهيره إنما هو لحاضريه فدل على أنه لم يرد به التوجه إليه دون فعل الصلاة فيه ألا ترى أنه أمر بتطهير نفس البيت للركع السجود وأنت متى حملته على الصلاة خارجا كان التطهير لما حول قال فإن أراد بالمسجد الحرام البيت نفسه لاتفاق الجميع على أن التوجه إلى المسجد الحرام لا يوجب جواز الصلاة

أحكام القرآن

انقطاع الدم فيمن وصفنا حالها معتبر بأحد شيئين إما بالإغتسال فيزول عنها حكم الحيض بالاتفاق وباستباحتها الصلاة وذلك ينافي حكم الحيض أو بمضي وقت صلاة فيلزمها فرض الصلاة ولزوم فرضها مناف لبقاء حكم الحيض إذ غير جائز أن يلزم الحائض فرض الصلاة فإذا انتفى حكم الحيض وثبت حكم الطهر ولم يبق إلا الإغتسال لم يمنع الوطء بمنزلة عليها الغسل ولزوم الغسل ينافي بقاء حكم الحيض إذ غير جائز لزوم الغسل على الحائض كما قلت في لزوم فرض الصلاة كان الغسل من موجبات الحيض فلزومه غير مناف لحكمه وبقائه ألا ترى أن السلام لما كان من موجبات تحريمة الصلاة

أحكام القرآن

يقم به عشرا أو إن أقام به عشرا أو بغيره أتم الصلاة قال أبو بكر وروي عن ابن عباس وجابر أن النبي ص - قدم مكة صبحية الرابعة من ذي الحجة فكان مقامه إلى وقت خروجه أكثر من أربع وكان يقصر الصلاة فلدل على سقوط اعتبار مجاهد عن ابن عباس وابن عمر قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة السلف خلاف ذلك فثبتت حجته فإن قيل روى الخراساني عن سعيد بن المسيب قال من أجمع على أربع وهو مسافر أتم الصلاة قيل له روى هشيم عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال إذا أقام المسافر خمسة عشر يوما وليلة أتم الصلاة

أحكام القرآن

فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وفي ضمن ذلك أن طائفة منهم بإزاء العدو لأنه قال وليأخذوا أسلحتهم ونون مذهب مخالفنا هي مع الإمام لا تأتيه والثاني قوله لم يصلوا فليصلوا معك وذلك يقتضي نفي كل جزء من الصلاة ومخالفنا يقول يفتتح الجميع الصلاة مع الإمام فيكون على حينئذ بعد الافتتاح فاعلين لشيء من الصلاة وذلك ويخالف هذا القول الأصول من جهة أخرى وهي اشتغال المأموم بقضاء صلاته والإمام قائم أو جالس تارك لأفعال الصلاة فيحصل به مخالفة الإمام في الفعل وترك الإمام لأفعال الصلاة لأجل المأموم وذلك ينافي معنى الافتداء والائتمام

أحكام القرآن

الذي بينا ويحتمل أن يريد بها الظهر والمغرب والفجر وذلك لأنه جائز أن يريد بقوله إلى غسق الليل أقم الصلاة الليل اجتماع الليل وظلمته فهذه الآية فيها احتمال للوجوه التي ذكرنا من مواقيت الصلوات وقال تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار قال الفجر والعصر وروى ليث عن الحكم عن أبي عياض قال قال ابن عباس جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة تظهرون الظهر وعن الحسن مثله وروى أبو رزين عن ابن عباس وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب قال الصلاة الآيات كلها فيها ذكر أوقات الصلوات من غير تحديد لها إلا فيما ذكر من الدلوك فإنه جعله أول وقت لتلك الصلاة

أحكام القرآن

دلالتها لمن يمنع المستحاضة صلاتي فرض بوضوء واحد على لزوم إعادة الوضوء لفرض ثان لقوله إذا قمتم إلى الصلاة جواز فرضين بتيمم واحد كدلالتها في الاستحاضة إذا كان التيمم غير رافع للحدث فهو متى أراد القيام إلى الصلاة إليها وهو محدث والسادس والستون دلالتها على جواز التيمم في أول الوقت عند عدم الماء لقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس وقوله إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا فأمر بالصلاة عند دلوكها وأمر بتقديم شرط في جوازه شيئين أحدهما السفر الذي الأغلب فيه عدم الماء والثاني عدمه وإنما أبيح له التيمم وجواز الصلاة

أحكام القرآن

القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون قال أبو بكر روي عن ابن عباس أنه قال إن نبي الله ص - قرأ في الصلاة نزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا فسكت القوم وقرأ رسول الله ص - وروى الشعبي وعطاء قالا في الصلاة بن أبي حرة عن مجاهد مثله وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أن النبي ص - سمع قراءة فتى من الأنصار وهو في الصلاة يقرأ فنزلت هذه الآية وروي عن سعيد بن المسيب أنه قرأ في الصلاة وروي عن مجاهد أنه في الصلاة والخطبة والخطبة لأن موضع القرآن في الخطبة كغيره في وجوب الاستماع والإنصات وروي عن أبي هريرة أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة

أحكام القرآن

لأن الله تعالى إنما جعل هذين القربين من فعل الصلاة وإيتاء الزكاة شرطا في وجوب تخلية سبيلهم لأنه قال فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وذلك بعد ذكره القتل للمشركين بالحصر فإذا زال القتل بزوال سمة الشرك فالحصر والحبس باق لترك الصلاة ومنع الزكاة لأن من ترك الصلاة عامدا وأصر عليه ومنع الزكاة جاز للإمام حبسه فحينئذ لا يجب تخليته إلا بعد فعل الصلاة وأداء الزكاة فانتظمت الآية حكم إيجاب قتل المشرك وحبس تارك الصلاة ومانع الزكاة بعد الإسلام حتى يفعلهما قوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى