تفسير القرآن الكريم - ابن القيم

ص : 260 اللّه بحبه وإرادته ولهذا قال بعض السلف من عبد اللّه بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالخوف وحده وأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمعاذ اللّه من ذلك- فله محمل ، وهو أنه إذا أحبه لم يدعه حبه إياه والمقصود أن تجريد الحب والذكر عن الخوف يوقع في هذه المعاطب ، فإذا اقترن بالخوف جمعه على الطريق ورده إليها كلما شرد ، فكأن الخوف سوط يضرب به مطيته لئلا تخرج عن الدرب والرجاء حاد يحدوها يطيب لها السير ، والحب

التفسير الوسيط

وسبب نزول الآية: أَن قريشا لما استعصت على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبى أكثرهم الإسلام. يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ} هو يوم فتح مكة، ويُروى عن أبي هريرة أَنه قال: كان يوم فتح مكة دخان وهو قول الله الخوف والذل ونحوهما، وقيل: إنه دخان يأْتي من السماء قبل يوم القيامة، وهو شَرَط من أشراطها. قاله عليّ - كرم الله وجهه - وابن عمر وابن عباس وغيرهم {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: يقول الله لهم ذلك تهويلا كما في بعض الروايات أَنه لما اشتد القحط بقريش مشى أَبو سفيان ومعه نفر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

كي والتقدير : فلا يكن في صدرك شك كي تقدر على إنذار غيرك لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم وكذلك إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الإنذار لأن صاحب اليقين جسور لتوكله على ربه وثقته بعصمته. وقيل : إن تقدير الكلام هذا الكتاب أنزله الله عليك وإذا علمت أنه تنزيل الله تعالى فاعلم أن عناية الله معك وإذا علمت هذا فلا يكن في صدرك حرج لأن من كان الله له حافظاً وناصراً لم يخف أحداً ، وإذا زال الخوف والضيق عن القلب فاشتغل بالإبلاغ والإنذار اشتغال الرجال الأبطال ولا تبال بأحد من أهل الضلال والإبطال.

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

" صفحة رقم 107 " ) الذين اصطفينا من عبادنا ( وهم أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بالنفس ؛ فلذلك ساغ أن يكون من أهل الاصطفاء مع ظلمه . وقيل : قدم الظالم لئلا ييأس من رحمته وأخر السابق لئلا يعجب بعمله . والرجاء ، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكر الله وكلّهم في الجنة بحرمه كلمة الإخلاص ) . وقال بعضهم : قدم الظالم ؛ لأنه لم يكن له شيء يتكل عليه إلاّ رحمة الله فاعتمد على الله واتكل على رحمته

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

كان يحل لهم ويحرم فيتبعونه بما يؤدي إلى تحريم الشهر الحلال وتحليل الشهر الحرام بالقتال فيه , عاتبهم الله سبحانه على تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الآمر لهم بالنفر في غزوة تبوك عن امره سبحانه , وكان لدعواكم الإيمان , والنفر : مفارقة مكان إلى مكان لأمر هاج على ذلك {في سبيل الله} أي بسبب تسهيل الطريق إلى الملك الذي له جميع صفات الكمال , وقال ابو حيان " بني " قيل " للنفعول والقائل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر إغلاظاً ومخاشنة لهم وصوناً لذكره إذ اخلد إلى الهوينا والدعة من أخلد وخالف أمره-انتهى.

التفسير الوسيط

والظاهر أن المراد المتصف بذلك من غير تعيين، ولا يمنع من ذلك نزولها فيمن علمت، وفيها دليل على فضل الخوف وقد أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلم على رجل وهو في الموت فقال صلّى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الذي يرجو، وآمنه الذي يخاف ثم أمر الله- تعالى- رسوله صلّى الله عليه وسلم أن يذكر المؤمنين بأن يواظبوا على إخلاص العبادة لله- تعالى - وأن يهاجروا إلى الأرض التي يتمكنون فيها من نشر دينه وإعلاء كلمته، وأن ينذر المشركين بسوء المصير إذا

التفسير الحديث

تعالى لأنه شديد الخوف منه وإن ما كان من وعده لأبيه قبل أن يصبح عداؤه لله يقينيا إنما جاء من رأفته وحلمه وإشفاقه ولكن ذلك لم يحل دون تبرئه منه حالما تيقن من ذلك العداء. وهو أن الله عزّ وجلّ لا يؤاخذ مسلما على عمل لم ينه عنه. وجملة ما كانَ لِلنَّبِيِّ قرينة قرآنية أخرى على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يجتهد في أمر يكون غيره الأولى في غيب الله تعالى فينزل قرآن بالعتاب أو التنبيه أو النهي مع بيان ما هو الأولى.

التفسير الوسيط

الكافرين وما يترتب عليها من مضار، انتقل إلى توجيههم إلى ما فيه عزتهم وكرامتهم وسعادتهم. النصرة والعون فقط، وإنما يدل على كمال المحبة والمودة والقرب، والنصرة تجيء ملازمة لهذه المعاني، لأنه من كان الله محبا له، كان- سبحانه- ناصرا له لا محالة. والرعب: الخوف والفزع، يقال رعبه يرعبه أى خوفه أصله من الملء يقال: سيل راعب، إذا ملأ الأودية. والمعنى: سنملأ قلوب المشركين خوفا وفزعا بسبب إشراكهم مع الله- تعالى- آلهة لم ينزل الله بها حجة والمراد

تفسير المراغي

يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) أي وإن يتفرق الزوجان اللذان يخافان ألا يقيما حدود الله الرجل امرأته لدمامتها أو كبرها وأراد أن يتزوج غيرها أو كان عنده زوجان ولم يقدر على العدل بينهما- يغن الله منه، كما يهيىء له امرأة أخرى تحصنه وترضيه وتقوم بشؤون بيته وأولاده، ولن يكون كل منهما جديرا بعناية الله من عدم إقامة حدود الله. (وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً) أي وكان الله ولا يزال واسع الفضل والرحمة، حكيما فيما شرعه من الأحكام

الموسوعة القرآنية

أقوم ما يكون ضبطا، وأصحّ ما يكون شكلا، فما أغنانا به عن كل قراءة لا يحملها رسمه ولا يشير إليها ضبطه، من ، كما حفظه الله على لسان الحفظة من الصحابة والتابعين. أما تواترها عن النبى صلى الله عليه وسلم ففيه نظر» . 19- رسم المصحف ومن الناظرين فى رسم القرآن: فريق صرفهم الإجلال له عن أن يفصلوا بين ما هو وحى من عند الله حرّك به لسان رسوله، وبين ما صوّره كتّاب الرّسول وما من شك فى أن القرآن الكريم تعرّض رسمه لهذا الخلاف، وكان حفظ الله له فى بقاء حفظته، يعى الناس عنهم