حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي
قال الطَّيبي: لأنه ينتفي بانتفاء الخوف من اللومة الواحدة خوف جميع اللومات لأن النكرة في سياق النفي تعم ثم إذا انضم معها تنكر فاعلها يستوعب انتفاء خوف جميع اللوام، وهذا تتميم في تتميم، أي: لا يخافون شيئاً من اللوم من أحد من اللوام. اهـ قوله: (لما نهى موالاة الكفرة ذكر عقبه من هو حقيق بها). الآيات لشد من المضاد النهي.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ولما أقام الله سبحانه وتعالى الدلائل القاهرة على صحة القول بإثبات الإله الرحمن ، وعلى صحة القول بإثبات الإله الرحيم الحكيم ، وعلى صحة القول بالمعاد والحشر والنشر ؛ شرع في شرح أحوال من يكفر بها ، وشرح أحوال من يؤمن بها ، وقد ابتدأ بأوّلها ووصفه بأربع صفات مبتدئاً بأوّلها بقوله تعالى: {إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ، ولما وصفهم الله تعالى بتلك الصفات قال: {أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} من الشرك والمعاصي ، ولما شرح أحوال المنكرين الجاحدين ذكر تعالى شرح من يؤمن بها فقال:
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الْمُسْرِفِينَ (83) } مناسبة الآية لما قبلها قال البقاعى : ولما حكى سبحانه أن موسى عليه السلام أبان ما أبان من بطلان السحر وكونه إفساداً ، فثبت ما أتى به لمخالفته له ، أخبر تعالى - تسلية للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفطماً عن طلب الإجابة للمقترحات - أنه ما تسبب عن ذلك في أول الأمر عقب إبطال سحرهم من غير مهلة إلا فأشار إلى ذلك بوحدة الضمير فقال : {أن يفتنهم} وأتبعه ما يوضح عذرهم بقوله مؤكداً تنزيلاً لقريش منزلة من يكذب بعلو فرعون لتكذيبهم لأن ينصر عليهم الضعفاء من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلوهم : {وإن
فيض الرحمن تفسير جواهر القرآن
والثالثة قوله : " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " . والذي أوجب لمن فسرها بعذاب القبر فقط من السلف ، وقصرها على ذلك ـ والله أعلم ـ آخر الآية ، وأن الله ذكر وبعض المفسرين ، يرى أن المعيشة الضنك ، عامة في دار الدنيا ، بما يصيب المعرض عن ذكر ربه ، من الهموم ، حظك منه ، أعمى الله بصرك في الآخرة ، فحشرت إلى النار أعمى ، أصم ، أبكم ، وأعرض عنك ، ونسيك في العذاب والحذر من عذاب الآخرة .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وألهب فقال مبيناً كون الإيمان مستلزماً للطاعة : {إن كنتم مؤمنين*} أي صادقين في دعوى الإيمان , فليس كل من شيئاً يكون صادقاً في دعواه حتى يحصل البيان بالامتحان , ولذلك وصل به قوله مؤكداً غاية التأكد لأن التخلص من يقيمون الدليل على دعوى الإيمان بتصديق أفعالهم لأقوالهم فيكونون {إذا ذكرالله} أي الجامع لصفات الكمال من نور القلب وطمأنينة اليقين بسببها , فإنها هي الدالة على الله بما تبين من عظيم أفعاله ونعوت جلاله وجماله من الخذلان , وكان حالهم جديراً بذلك لقلقهم وخوفهم وقتلهم وضعفهم.
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ولما تم الخبر عن المنكر لما أنزل الله على ألسنة الملائكة من الروح من أمره على الأنبياء عليهم السلام , على خالقهم , ابتداء الخبر عن المقرين تصديقاً لهداتهم واعترافاً بفضلهم وتسليماً لمن هم عبيده في تفضيل من , منبهاً على الوصف الذي أوجب لهم الاعتراف بالحق , فقال حاذفاً لـ " إذا " دلالة على الرضى بأيسر شيء من الخير والمدح عليه ولو لم يتكرر : {وقيل للذين اتقوا} أي خافوا عقاب الله {ماذا} أي أي شيء {أنزل ربكم} أي المحسن إليكم من روحه المحيي للأرواح , على رسوله {قالوا} معترفين بالإنزال , غير متوقفين في تلمقال ,
مجموع فتاوى ابن تيمية (التفسير)
وأيضًا، فإن التذكر يقتضي الخوف من العقاب وطلب الثواب فيعمل للمستقبل، والشكر على النعم الماضية . وأيضًا، فإن الشكر يقتضى المزيد من النعم، والتذكر قد يكون لهذا، وقد يكون خوفا من العذاب . أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه . فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : ( أفلا أكون عبدًا شكورًا ؟ ) . فالمؤمن دائمًا في نعمة من ربه تقتضى شكرًا، وفي ذنب يحتاج إلى استغفار .
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وجاء في طه : { نودي يا موسى إني أنا ربك } وفي النمل : { نودي أن بورك من في النار } وهنا : { نودي من شاطىء والجمهور : على أنه تعالى كلمه في هذا المقام من غير واسطة. وتقدّم الكلام على : { تخرج بيضاء من غير سوء } وفسر الجناح هنا باليد وبالعضد وبالعطاف ، وبما أسفل من العضد والرهب : الخوف ، وتأتي القراءات فيه. الله.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } اعلم أن هذه هي القصة السادسة من واعلم أن مدين اسم ابن لإبراهيم عليه السلام ، ثم صار اسماً للقبيلة ، وكثير من المفسرين يذهب إلى أن مدين هذه العادة فقال : {وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان} والنقص فيه على وجهين : أحدهما : أن يكون الإيفاء من قبلهم فينقصون من قدره. فكأنه قال : اتركوا هذا التطفيف وإلا أزال الله عنكم ما حصل عندكم من الخير والراحة.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
والمقتصد هو الذي تساوت سيئاته وحسناته ، والسابق هو الذي رجحت حسناته ، وقيل : الظالم هو الذي ظاهره خير من باطنه ، والمقتصد من تساوى ظاهره وباطنه ، والسابق من باطنه خير من ظاهره ، وقيل : الظالم هو الموحد بلسانه الذي تخالفه جوارحه ، والمقتصد : هو الموحد الذي يمنع جوارحه من المخالفة بالتكليف ، والسابق هو الموحد وتيسيره ، لئلا يأمن أحد مكره تعالى ، قال الرازي في "اللوامع" : ثم من السابقين من يبلغ محل القرب فيستغرق ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أحوالهم بين جزاءهم ومالهم بقوله تعالى مستأنفاً جواباً لمن سأل عن ذلك: