* معنى الآية: فليضحكوا ضحكاً قليلاً وقتاً قليلاً وليبكوا بكاءً كثيراً زمناً كثيراً ولو أراد تعالى أن يحدد يأتي بما يحدد كما قال (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) لكن هناك تعبيرات يسموها احتمالية ويراد بها أن تجمع لها المعاني من باب التوسع في المعنى.
إن قيل: كيف سمَّى الله أيوب صابرًا، وقد أظهر الشكوى بقوله: (مَسَّنِيَ الضُّرُّ)، وقوله: (مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)؟ قلت: ليس هذا شكاية، وإنما هو دعاء، بدليل قوله في الآية الأخرى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ).
دل قوله تعالى: (فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) على أن كل من وسع على عباد الله أبواب الخير والراحة، وسع الله عليه خيرات الدنيا والآخرة، ولا ينبغي للعاقل أن يقيد الآية بالتفسح والتوسع في المجلس، بل المراد منه إيصال أي خير إلى المسلم، وإدخال السرور في قلبه.
محمد بن عبد العزيز الخضيري
عندما بُشِّر زكريا بالولد، قال: (رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) ، فأمسك عليه لسانه، فلم يتكلم بشيء من كلام الناس، ثم قال له: (واذكر ربك كثيرًا)، فلو أذن لأحد بترك الذكر؛ لأذن لزكريا.
عبد اللطيف بن عبد الله التويجري
الذين يبحثون عن النصوص الشرعية لمقررات سابقة آمنوا بها قبل أن ينطلقوا من دليل معتبر، فالغالب عليهم عدم الانتفاع بنور الوحي وهداياته؛ لفقد شرط الإخلاص والتجرد لاتباع الوحي وإن خالف أهواءهم. تدبر هذه الآية: (وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ).
عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر
الصيام كان في الأمم السابقة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم )، والاعتكاف والقيام كذلك: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)؛ وفي هذا إلهاب لعزائم هذه الأمة ألا تقصِّر عمن قبلها في تلك العبادات، فإنا الآخرون السابقون.
قيلت هذه الآية لَـمَّـا ادَّعى أبو لهب أنه سيفتدي من العذاب بماله وولده، كما قال ابن عمِّه: (لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا) ، فقيل له: (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا) ، فسبحان الله! تأمل كيف تشابهت قلوب أعداء الرسل في اغترارهم بأموالهم وأولادهم.
علي الطنطاوي
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) من هدي هذه الآية أن وارث مقام التعليم يجب أن يكون قدوةً في سمته وأخلاقه وسيرته، تقيًا ورعًا، مجتنبًا للمحرمات بعيدًا عن الشبهات؛ فإذا كان كذلك، نفعهم بسيرته وأخلاقه أكثر مما ينفعهم بعلمه.
باسل الرشود
لما ذكر الله تعالى الحجاب: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أعقبها بقوله: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ)، وهكذا تجد آيات الحجاب مصاحبةً لآيات التحذير من المنافقين ومرضى القلوب، والواقع شاهد بذلك.
(مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) في هذه الآية تسلية وطمأنة لمن أشرف على أمن الحج، وتأمين للحجيج بأن الله سيعينهم ويوفقهم إذا صدقوا مع الله، وأخذوا بالأسباب المشروعة في ذلك، وحسبهم هذا التأييد الذي يوحي بخيبة المفسدين عاجلًا أو آجلًا.