اختُلف في المراد بقوله: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ على أقوال: الأول: أنّ المراد بذلك: يوم القيامة. الثاني: مدة بقاء الدنيا. الثالث: الحساب. وساق ابنُ عطية (٨/٤٠٢-٤٠٣) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «والعامل في قوله تعالى: ﴿يوم﴾ -على قول مَن قال: إنه يوم القيامة- قوله: ﴿دافع﴾، وعلى سائر الأقوال: ﴿تعرج﴾». وذكر ابنُ كثير (١٤/١٢٧) أنّ القول الأول وردت فيه أحاديث، وساق الحديث الوارد عن أبي سعيد في تفسير الآية، والوارد عن أبي هريرة في الآثار المتعلقة بالآية. وذكر قولًا آخر وهو أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة. ونسبه لمحمد بن كعب، وعلَّق عليه بقوله: «وهو قول غريب جدًّا»
انتَقَد ابنُ عطية (١/١٨٠) هذا الأثر بقوله: «الإسناد في مثل هذا غير وثيق». وكذا انتَقَده ابنُ كثير (١/٢٣١)، فقال: «وهذا غريب، ولا يكاد يصح إسناده؛ فإنّ فيه رجلًا مُبْهَمًا، ومثله لا يُحْتَجُّ به»
وجَّه ابنُ كثير (١/٤٥٢) أثر ابن عباس هذا بقوله: «يعني: أنهم مع هذا البيان، وهذه الأسئلة والأجوبة، والإيضاح؛ ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذمٌّ لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التَّعَنُّت، فلهذا ما كادوا يذبحونها»
انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٦) قولَ أبي صالح مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وأمّا ما رواه ابنُ أبي حاتم عن أبي صالح أنّ المراد هاهنا بالفرقان: التوراة. فضعيف؛ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِها»
اسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٣/٣٧٤) على هذا الأثر بقوله: «في صحة هذا الأثر نظر؛ فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس، ولو كان هذا صحيحًا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابُه الأخِصّاءُ به، والمنقولُ عنهم خلافُه»
قال ابنُ عطية (٦/٣٥١): «هذه الآية وما بعدها إلى ست عشرة آية أنزلت في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وما اتَّصل بذلك من أمر الإفك». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٠/١٧٩)
ساق ابنُ كثير (١٠/٤٠٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وهذا مناسب مِن كلام الهدهد، الذي جعل الله فيه من الخاصية ما ذكره ابن عباس وغيره مِن أنه يرى الماء يجري في تخوم الأرض ودواخلها»
علَّق ابنُ كثير (١٣/٢٩٢) على هذا الحديث بقوله: «هكذا رواه مسلم، والترمذي، من طرق عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، به. قال مسلم كرواية مجاهد عن أبي معمر، عن ابن مسعود. وقال الترمذي: حسن صحيح»
ذَهَبَ ابنُ جرير (١١/٣٨٤) مستندًا إلى أقوال السلف، ومثلُه ابنُ عطية (٤/٢٨٢) مستندًا إلى اللغة، وكذا ابنُ القيم (٢/٧) مستندًا إلى دلالة العقل، إلى أنّ معنى ﴿اقترفتموها﴾: «اكتسبتموها». ومثلهم ابنُ كثير (٧/١٦٤)، ولم يذكر مستندًا
علَّقَ ابنُ عطية (٥/٤٥١) على كلام الحسن هذا بقوله: «على هذه الألفاظ التي ذكر الحسن يكون الطائر ما يتحصل مع ابن آدم من عمله في قبره، فتأمل لفظه، وهذا هو قول ابن عباس». وعلَّقَ عليه أيضًا ابنُ كثير (٨/٤٤٥)، فقال: «هذا مِن حَسَنِ كلام الحسنِ»