أقوال عن السورة
٢٥ قولًاعن عائشة، قالت: كان لرسول الله ﷺ غلام يهودي يخدمه، يقال له: لَبِيد بن أعصم. فلم تَزل به يهود حتى سَحر النبيَّ ﷺ، وكان رسول الله ﷺ يذوب ولا يدري ما وجَعه، فبينا رسول الله ﷺ ذات ليلة نائم إذ أتاه مَلكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجَعه؟ قال: مطبوب. قال: مَن طبّه؟ قال: لَبِيد بن أعصم. قال: بم طبّه؟ قال: بمُشط ومُشاطة١ وجُفِّ طلْعة٢ ذَكر، بذي أرْوان٣، وهي تحت راعُوفة البئر٤. فلما أصبح رسول الله ﷺ غدا ومعه أصحابه إلى البئر، فنزل رجل، فاستخرج جُفّ طَلْعةٍ مِن تحت الراعُوفة، فإذا فيها مُشط رسول الله ﷺ ومِن مُشاطة رأسه، وإذا تمثالٌ مِن شمعٍ تمثال رسول الله ﷺ، وإذا فيها إبَرٌ مغروزة، وإذا وتَرٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فأتاه جبريل بالمُعوّذتين، فقال: يا محمد، ﴿قل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وحلّ عُقدة، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ وحلّ عُقدة، حتى فرغ منها وحلّ العُقَد كلّها، وجعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألَمًا، ثم يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يا رسول الله، لو قتلتَ اليهودي. فقال: «قد عافاني الله، وما وراءه من عذاب الله أشد». فأخرجه٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ لَبِيد بن الأعصم اليهودي سَحر النبيَّ ﷺ، وجعل تمثالًا فيه إحدى عشرة عُقدة، فأصابه مِن ذلك وجع شديد، فأتاه جبريل وميكائيل يعودانه، فقال ميكائيل: يا جبريل، إنّ صاحبك شاكٍ. قال: أجل، أصابه لَبِيد بن الأعصم اليهودي، وهو في بئر ميمونة، في كَرَبة١ تحت صخرة في الماء. قال: فما دواء ذلك؟ قال: تُنزح البئر، ثم تُقلب الصخرة، فتوجد الكَرَبة فيها تمثالٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فتُحرق، فإنّه يبرأ بإذن الله. فأرسل إلى رهطٍ منهم عمّار بن ياسر، فنزح الماء، فوجدوه قد صار كأنه ماء الحناء، ثم قُلبت الصخرة، فإذا كَربة فيها صخرة فيها تمثالٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فأنزل الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ الصبح. فانحلّتْ عُقدة، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من الجنّ والإنس. فانحلّتْ عُقدة، ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ الليل وما يجيء به النهار، ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾ السحّارات المؤذيات. فانحلّتْ عُقدة، ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾٢
قال ابن عباس، وعائشة –دخل حديث بعضهما في بعض-: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ، فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان مِن مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له: لبيد بن أعصم، ثم دسها في بئر بني زريق، يقال لها: ذَروان، فمرض رسول الله ﷺ، وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما طُبَّ؟ قال: سُحِر. قال: ومن سَحَره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُفِّ طلعةٍ تحت راعوفة في بئر ذروان -والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر كان يقوم عليه المائح-. فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: «يا عائشة، أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي». ثم بعث رسول الله ﷺ عليًّا والزبير وعمار بن ياسر، فنَزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحِنّاء١، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجُفّ، فإذا فيه مُشاطة رأسه، وأسنانٌ من مشطه، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة، مغروزة بالإبَر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلَّت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خِفَّة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما أُنشِط من عِقال٢، وجعل جبريل عليه السلام يقول: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين، والله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًّا»٣
عن زيد بن أرقم، قال: سَحَر النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى، فأتاه جبريل فنزل عليه بالمُعوّذتين، وقال: إنّ رجلًا من اليهود سَحرك، والسِّحر في بئر فلان. فأرسل عليًّا، فجاء به، فأمره أن يحُلّ العُقد، ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحُلّ، حتى قام النَّبِيّ ﷺ كأنما نشِط من عِقال١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وذلك أنّ لَبِيد بن عاصم بن مالك، ويقال: ابن أعصم اليهودي، سَحر النبي ﷺ في إحدى عشرة عُقدة في وتَرٍ، فجعله في بئر لها سبع موانى في جُفّ طَلْعةٍ كان النبي ﷺ يستند إليها، فَدَبّ فيه السِّحر، واشتدّ عليه ثلاث ليالٍ، حتى مرض مرضًا شديدًا، وجزعت النساء، فنَزَلَت المعوّذات، فبينما رسول الله ﷺ نائم إذ رأى كأن مَلَكين قد أتياه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكواه؟ قال: أصابه طِبّ -يقول: سِحر-. قال: فمَن طبَّه؟ قال: لَبِيد بن أعصم اليهودي. قال: في أي شيء؟ قال: في قِشر طَلْعة. قال: فأين هو؟ قال: في بئر فلان. قال: فما دواؤه؟ قال: تُنزف البئر، ثم يُخرج قِشر الطَّلعة، فيحرقه، ثم يحِل العُقد، كلّ عُقدة بآية من المُعوّذتين، فذلك شفاؤه. فلما استيقظ النبي ﷺ وجّه علي بن أبي طالب إلى البئر، فاستخرج السِّحر، وجاء به، فأَحرق ذلك القِشر. ويقال: إنّ جبريل أخبر النبي ﷺ بمكان السِّحر، وقال جبريل للنبي ﷺ: حُلّ عُقدة، واقرأ آية. ففعل النبي ﷺ ذلك، فجعل يذهب عنه ما كان يجد حتى برأ وانتشر للنساء١
عن عبد الله بن مسعود، أنّ النبيَّ ﷺ سُئل عن هاتين السورتين. فقال: «قيل لي فقلتُ، فقولوا كما قلتُ»١
عن زِرّ بن حُبَيش، قال: أتيتُ المدينة، فلقيتُ أُبيّ بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر، إني رأيتُ ابن مسعود لا يكتب المُعوّذتين في مُصحفه، فقال: أما -والذي بعث محمدًا بالحقّ- قد سألتُ رسول الله ﷺ عنهما، وما سألني عنهما أحدٌ منذ سألته غيرُك، قال: «قيل لي: قُل. فقلتُ، فقولوا». فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ١
عن عُقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ فيما بين الجُحفة والأبواء إذ غشينا ريح وظُلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوّذ بـ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، ويقول: «يا عُقبة، تعوّذ بهما، فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما». قال: وسمعتُه يؤُمّنا بهما في الصلاة١
عن عُقبة بن عامر، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ... فقال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم!». قال: قلتُ: بلى، جعلني الله فِداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»١
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوّذ من عين الجانّ، ومن عين الإنس، فلما نزلت سورة المُعوّذتين أخذهما، وترك ما سوى ذلك١
عن أنس بن مالك، قال: صنعت اليهود بالنبي ﷺ شيئًا، فأصابه منه وجعٌ شديد، فدخل عليه أصحابه، فخرجوا من عنده وهم يرون أنه لُمَّ به١، فأتاه جبريل بالمُعوّذتين، فعوّذه بهما ثم قال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، ومن كلّ عين ونفس حاسد يشفيك، باسم الله أرقيك٢
عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشَّخِّير، قال: قال رجل: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ والناس يعتقبون١ وفي الظَّهر قِلّة، فجاءت نَزْلة رسول الله ﷺ ونَزْلَتي، فلحقني، فضرب مَنكِبيّ، فقال: ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾. فقلتُ: أعوذ برب الفلق. فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتُها معه، ثم قال: ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتُها معه. قال: «إذا أنت صَلَّيتَ فاقرأ بهما»٢
عن أبي عابس الجُهنيّ، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عابس، ألا أُخبرك بأفضل ما تعوّذ به المُتعوّذون!». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، هما المُعوّذتان»١
عن أنس بن مالك: أنّ النبيَّ ﷺ ركب بغلة، فحادت به، فحبسها، وأمر رجلًا أن يقرأ عليها: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾، فسكنت ومضت١
عن أبي هريرة، قال: أهدى النّجاشي إلى رسول الله ﷺ بغلة شهباء، فكان فيها صعوبة، فقال للزُّبير: «اركبها، وذلِّلها». فكأن الزُّبير اتقى، فقال له: «اركبها، واقرأ القرآن». قال: ما أقرأ؟ قال: «اقرأ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، فوالذي نفسي بيده، ما قمتَ تُصلِّي بمثلها»١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد-: أنه كان يحكّ المُعوّذتين من المصحف، ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنّما أُمِر النبيُّ ﷺ أن يُتعوّذ بهما. وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار: لم يتابع ابنَ مسعود أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف١٢
عن عبد الله بن عمر، قال: إذا قرأتَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فقُل: أعوذ برب الفلق. وإذا قرأتَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ فقُل: أعوذ برب الناس١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مدنية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكّيّة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة١
عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة١
عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة الفيل١
عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة١
عن مقاتل بن سليمان: مكّيّة، عددها خمس آيات١