أقوال عن السورة
٢٥ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنيّة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحواريّين١
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الفتح بالمدينة١٢
عن عبد الله بن الزبير، مثله١
عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ومروان [بن الحكم]، قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة، في شأن الحُدَيبية من أوّلها إلى آخرها١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة١
عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الصف١
عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة١
قال مقاتل بن سليمان: سورة الفتح مدنيّة، عددها تسع وعشرون آية كوفي١
عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فسألته عن شيء ثلاث مرات، فلم يردّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلتك أمك، يا ابن الخطاب، نَزَرْتَ١ رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلم يردّ عليك. فحرّكتُ بعيري، ثم تقدّمتُ أمام الناس، وخشيتُ أن ينزل فيَّ القرآن، فما نَشِبْتُ٢ أن سمعتُ صارخًا يصرخ بي، فرجعتُ وأنا أظن أنه نزل فِيَّ شيء، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أُنزلت عَلَيَّ الليلةَ سورةٌ هي أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾»٣
عن عبد الله بن مسعود، قال: أقْبلنا من الحُدَيبية مع رسول الله ﷺ، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلَعتْ، فاستيقظنا ورسول الله ﷺ نائم، قال: فقلنا: أيقِظوه. فاستيقظ رسول الله ﷺ، فقال: «افعلوا كما كنتم تفعلون، فكذلك مَن نام أو نسي». قال: وفَقَدنا ناقةَ رسول الله ﷺ، فوجدناها قد تَعلّق خِطامها بشجرة، فأتيته بها، فركب، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، وكان إذا أتاه اشتدّ عليه، فسُرّي عنه وبه مِن السّرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أُنزل عليه: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾١
عن سَهْلِ بن حُنَيْف أنه قال يوم صفين: اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحُدَيبية -يعني: الصُّلح الذي كان بين النبيِّ ﷺ وبين المشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ، فقال يا رسول الله: ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ أليس قتْلانا في الجنّة وقتْلاهم في النار؟ قال: «بلى». قال: ففيمَ نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولَمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟! فقال: «يا ابن الخطاب، إنِّي رسول الله، ولن يضيّعني الله أبدًا». فرجع مُتَغَيِّظًا، فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتْلانا في الجنة وقتْلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدَّنيّة في ديننا؟! قال: يا ابن الخطاب، إنّه رسول الله، ولن يضيّعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمر، فأقرأه إياها، قال: يا رسول الله، أوَفتح هو؟ قال: «نعم»١
عن مُجَمّع بن جارية الأنصاري، قال: شهدنا الحُدَيبية، فلمّا انصرفنا عنها حتى بلغنا كُراع الغميم إذا الناس يُوجِفُون١ الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أُوحي إلى رسول الله ﷺ. فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله ﷺ عند راحلته على كُراع الغميم، فاجتمع الناس عليه، فقرأ عليهم: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال رجل: أي رسول الله، وفتح هو؟ قال: «إي، والذي نفس محمد بيده، إنّه لَفتح». فقُسِمت خَيْبَر على أهل الحُدَيبية، لم يدخل معهم فيها أحد، إلا مَن شهد الحُدَيبية، فقَسمها رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، منهم ثلثمائة فارس، فأَعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا٢
عن مُجَمّع بن جارية، قال: لَمّا كُنّا بضَجنان رأيتُ الناس يركضون، وإذا هم يقولون: أُنزِل على رسول الله ﷺ، فركضتُ مع الناس حتى توافينا مع رسول الله ﷺ، فإذا هو يقرأ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فلما نزل بها جبريل عليه السلام قال: لَيَهْنِك، يا رسول الله. فلما هنّأه جبريل عليه السلام هنّأه المسلمون١
عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله ﷺ من الحُدَيبية إلى المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح١
عن المِسْوَر ومروان في قصة الحُدَيبية، قالا: ثُمَّ انصرف رسول الله ﷺ راجعًا، فلمّا كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح مِن أوّلها إلى آخرها، فلمّا أمِن الناسُ وتفاوضوا لم يُكلَّم أحد بالإسلام إلا دخل فيه، فلقد دخل في تلك السنين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك، وكان صُلح الحُدَيبية فتحًا عظيمًا١
عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود-، ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق موسى بن عقبة- قالا: أقبل رسول الله ﷺ من الحُدَيبية راجعًا، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ: واللهِ، ما هذا بفتح؛ لقد صُدِدنا عن البيت، وصُدّ هَدْيُنا. وعكف رسول الله ﷺ بالحُدَيبية، وردّ رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول الله ﷺ قول رجال من أصحابه: إنّ هذا ليس بفتح. فقال رسول الله ﷺ: «بئس الكلام، هذا أعظم الفتح؛ لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالرّاحِ عن بلادهم، ويسألوكم القَضِيَّةَ، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد كرهوا منكم ما رأَوا، وقد أظفركم الله عليهم، وردّكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا أعظم الفتح، أنسيتم يوم أُحد إذ تُصعِدون ولا تَلْوُون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟! أنسيتم يوم الأحزاب ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ [الأحزاب:١٠]؟!». قال المسلمون: صدق اللهُ ورسولُه، هو أعظم الفتوح، واللهِ، يا نبي الله، ما فكّرنا فيما فكّرتَ فيه، ولأنت أعلم بالله وبالأمور مِنّا. فأنزل الله سورة الفتح١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: نزلت عام الحُدَيبية، المنْحَر الذي بالحُدَيبية، وحلْقه رأسه١
عن عامر الشعبي، أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ يوم الحُدَيبية: أفتحٌ هذا؟ قال: وأُنزلت عليه: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «نعم، عظيم». قال: وكان فصْل ما بين الهجرتين فتح الحُدَيبية، قال: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ [الحديد:١٠]١
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: نزلت في الحُدَيبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يُصَب في غزوة؛ أصاب أن بويع بيعة الرضوان فتح الحُدَيبية، وغُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وبايعوا بيعة الرضوان، وأُطعموا نخيل خَيْبَر، وبلغ الهَدْي محِلّه، وظهرت الرومُ على فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله وظهور أهل الكتاب على المجوس١٢
عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن زيد، أنّ النبي - ﷺ - لَمّا رجع من الحُدَيبية قال: «لقد أُنزلت عَلَيَّ سورةٌ أحبّ إلَيَّ مِمّا طلعت عليه الشمسُ وغربت». فقالوا: اقرأها علينا، يارسول الله. فقرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا﴾١
عن عبد الله بن مُغفّل، قال: قرأ رسول الله ﷺ عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته، فَرَجَّعَ١ فيها٢
عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله ﷺ من الحُدَيبية إلى المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح، فقال: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾. ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم النبي ﷺ، فقال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرًا﴾. ثم قال للأعراب: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾. ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية١
عن عروة بن الزبير-من طريق أبي الأسود-، ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق موسى بن عقبة- قالا: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ إلى قوله: ﴿صراطا مستقيما﴾، فبشّر الله - عز وجل - نبيّه - ﷺ - بمغفرته، وتمام نعمته، وفي طاعة مَن أطاع، ونفاق مَن نافق، ثم ذكر ما المنافقون مُعتلُّون به إذا أتَوا رسول الله - ﷺ -، وأخبرهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وإنما منعهم من الخروج معه أنهم ظنُّوا أن لن يرجع الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدًا، وظنُّواالسوء. ثم ذكر أنهم إذا انطلقوا إلى مغانم ليأخذوها التمسوا الخروج معهم لعَرَض الدنيا، ثم ذكر أنّ المنافقين سُيدعَون إلى قوم أولي بأس شديد يقاتلونهم أو يُسلمون ما يبتليهم، فإن أطاعوا أثابهم على الطاعة، وإن تَوَلّوا كفعلهم أوّل مرّة عذّبهم عذابًا أليمًا. ثم ذكر مَن بايع تحت الشجرة، ثم ذكر ما أثابهم على ذلك مِن الفتح والمغانم الكثيرة، وعجّل لهم مغانم كثيرة، ثم ذكر نعمته عليهم بكفّ أيدي العدوّ عنهم، ثم بشّره - ﷺ - بمكة أنه قد أحاط بها، ثم ذكر أن لو قاتلهم الذين كفروا لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليًّا ولا نصيرًا، ولأعطيناكم النّصر والظّفر عليهم، ثم ذكر المشركين وصدّهم المسلمين عن البيت الحرام والهَدْي معكوفًا أن يبلغ مَحِلّه، وأخبر أن لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرَّة بغير علم لو كان قتال، ثم قال: ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ [الفتح: ٢٥]، ثم ذكر الحميّة التي جعلها الله في قلوبهم حين أبَوا أن يُقرّوا لله -تبارك وتعالى- باسمه، وللرسول باسمه، وذكر الذي أنزل الله تعالى على رسوله - ﷺ - وعلى المؤمنين مِن السَّكينة حتى لا يحموا كما حمي المشركون لوقع القتال، فيكون فيه معرّة، ثم ذكر أنه قد صدق ﴿رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين﴾ إلى ﴿فتحا قريبا﴾ [الفتح: ٢٧]١