أقوال عن السورة
٢٤ قولًاقال مقاتل بن سليمان: سورة الإخلاص مكّيّة، عددها أربع آيات١٢
عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت قريش لرسول الله ﷺ: انسب لنا ربّك. فنزلت هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ اليهود جاءت إلى النبيِّ ﷺ، منهم كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، فقالوا: يا محمد، صِف لنا ربّك الذي بعثك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ﴾ فيخرج منه الولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيخرج من شيء١
عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان، وأبي صالح-: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ ﷺ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى الله سبحانه». فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في خنصره فمات١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ وفد نجران قدموا على رسول الله ﷺ سبعة أساقفة مِن بني الحارث بن كعب، فيهم السيّد، والعاقب، فقالوا للنبي ﷺ: صِف لنا ربّك مِن أي شيء هو؟ فقال النبي ﷺ: «إنّ ربي ليس من شيء، وهو بائن من الأشياء». فأنزل الله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ أي: واحد١
عن جابر بن عبد الله -من طريق الشعبي- قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾١
عن أنس بن مالك، قال: أتتْ يهودُ خيبرَ إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، خَلَق اللهُ الملائكة مِن نور الحجاب، وآدم مِن حمأ مسنون، وإبليس مِن لهب النار، والسماء مِن دخان، والأرض مِن زبد الماء، فأخبِرنا عن ربّك. فلم يُجبهم النبيُّ ﷺ، فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ ليس له عروق تتشعّب، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والد ولا ولد يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس من خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة...١
قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق عاصم-: قالت قريش للنبي ﷺ: انسب لنا ربّك. فأنزل الله هذه السورة، فقال: يا محمد، انسبني إلى هذا١
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: قال قادة الأحزاب: انسب لنا ربّك. فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾١
عن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إني أردتُ أنْ أُحدث بمسجد أبينا إبراهيم عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاه بمِنى والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال له: «أنتَ عبد الله بن سلام؟». قال: نعم. قال: «ادْنُ». فدنا منه، فقال: «أنشدك بالله، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقال له: انعتْ لنا ربّك. فجاء جبريل، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ إلى آخر السورة، فقرأها رسول الله ﷺ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف إلى المدينة، وكتم إسلامه١
عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، هذا الله خَلَق الخَلْق، فمَن خَلَقه؟ فغضب النبيُّ ﷺ حتى انتُقع لونه١؛ ثم ساورهم٢ غضبًا لربّه، فجاءه جبريل عليه السلام، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاء مِن الله جواب ما سألوه عنه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، فلما تلاها عليهم قالوا: صِف لنا ربّك، كيف خَلْقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النبيُّ ﷺ أشدَّ مِن غضبه الأول، وساورهم غضبًا، فأتاه جبريل، فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧]٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: قالت اليهود: يا محمد، صِف لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾. فقالوا: أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال: «الذي لا جوف له»١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنّ المشركين قالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ربّك، صِف لنا ربّك ما هو؟ ومِن أيِّ شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئون: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقال أهل الأوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى الله عز وجل إلى نبيِّه ليكذب قولهم: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ السورة كلها١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: جاء ناسٌ مِن اليهود إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: انسب لنا ربّك. -وفي لفظ: صِف لنا ربّك-. فلم يَدْرِ ما يرُدّ عليهم؛ فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ حتى خَتم السورة١
عن محمد بن السّائِب الكلبي: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: انسب لنا ربّك وصِفه. فأنزل الله هذه السورة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾ تعني: أحدٌ لا شريك له، وذلك أنّ عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري دخل على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أما -واللهِ- لَئِن دخلتُ في دينك لَيَدخُلنّ مَن خلفي، ولَئن امتنعتُ لَيمتنعن مَن خلفي. قال رسول الله ﷺ: «فما تريد؟». قال: أتّبعك على أن تجعل لي الوبَر، ولك المَدر. قال له رسول الله ﷺ: «لا شرط في الإسلام». قال: فاجعل لي الخلافة بعدك. قال رسول الله ﷺ: «لا نبي بعدي». قال: فأريد أن تفضّلني على أصحابك. قال رسول الله ﷺ: «لا، ولكنك أخوهم إنْ أحسنتَ إسلامك». فقال: فتجعلني أخا بلال، وخبّاب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وجعال؟! قال: «نعم». فغضب، وقال: أما -واللهِ- لَأُثيرنّ عليك ألف أشقر، عليها ألفُ أمرد. فقال له رسول الله ﷺ: «ويحك، تخوّفني؟!». قال له جبريل عليه السلام عن ربّه: لَأُثيرنّ على كلّ واحد منهم ألفًا من الملائكة، طول عُنُق أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة. وكان يكفيهم واحد، ولكن الله عز وجل أراد أن يُعلمه كثرة جنوده، فخرج مِن عند رسول الله ﷺ وهو متعجّب مِمّا سمع منه، فلقيه الأربد بن قيس السهمي، فقال له: ما شأنك؟ وكان خليله، فقصّ عليه قِصّته، وقال: إنى دخلتُ على ابن أبي كَبشة آنفًا، فسألته الوبَر، وله المَدر، فأبى، ثم سألتُه من بعده، فأبى، ثم سألتُه أن يفضِّلني على أصحابه، فأبى. وقال: أنتَ أخوهم إنْ أحسنتَ إسلامك. فقال له: أفلا قتلتَه؟ قال: لم أُطِق ذلك. قال: فارجع بنا إليه، فإن شئتَ حدّثته حتى أضرب عُنُقه. فانطلقا على وجوههما حتى دخلا على رسول الله ﷺ، فقعد عامر عن يمينه والأربد عن يساره، وكان رسول الله ﷺ علم ما يريدان. قال: وجاء مَلكٌ مِن الملائكة، فعَصر بطن الأربد بن قيس، وأقبل عامر على رسول الله ﷺ وقد وضع يده على فمه، وهو يقول: يا محمد، لقد خوّفتني بأمر عظيم، وبأقوام كثيرة، فمَن هؤلاء؟ قال: «جنودي، وهم أكثر مما ذكرتُ لك». قال: فأخبِرني ما اسم ربّك؟ وما هو؟ ومَن خليله؟ وما حيلته؟ وكم هو؟ وأبو مَن هو؟ ومن أي حيٍّ هو؟ ومَن أخوه؟ وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لقوله: ما اسمه؟ وكم هو؟ ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لقوله: ما طعامه؟ ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يقول: ولم يتخذ ولدًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ يقول: ليس له والد يُكنى به، لقوله: وابن مَن هو؟ ثم قال: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ لقوله: مَن خليله؟ يقول: ليس له نظير، ولا شبيه، فمن أين يتخذ الخليل؟! فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس وهو في جهد قد عَصر المَلك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فِيه، وقد أهمّته نفسه، فقال الأربد: قم بنا. فقاما، فقال له عامر: ويحك، ما شأنك؟ قال: وجدت عَصرًا شديدًا في بطني ووجعًا؛ فما استطعتُ أنْ أرفع يدي. قال: فأمّا الأربد بن قيس فخرج يومئذ من المدينة، وكان يومًا متغيمًا، فأدركتْه صاعقة في الطريق، فقتلتْه، وأمّا عامر بن الطفيل فوجاه جبرئيل عليه السلام في عُنُقه، فخرج في عُنُقه دبيلة، ويقال: طاعون، فمرض بالمدينة، فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذومة من بني سلول، فقال جزعًا من الموت: غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية! ابرز إليَّ، يا موت، فأنا قاتلك. فأنزل الله عز وجل: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد:١٣]١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ وذلك أنّ مشركي مكة قالوا لرسول الله ﷺ: انعتْ لنا ربّك، وصِفه لنا. وقال عامر بن الطفيل العامري: أخبرنا عن ربّك؛ أمِن ذَهب هو، أو من فِضّة، أو من حديد، أو من صُفر؟ وقالت اليهود: عُزَيز ابن الله، وقد أنزل الله عز وجل نعْته في التوراة؛ فأخبِرنا عنه، يا محمد. فأنزل الله عز وجل في قولهم: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لا شريك له، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ يعني: الذي لا جوف له كجوف المخلوقين. ويقال: الصَّمَد: السيد الذي تَصمُد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار والخضوع، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيورث، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيشارك، وذلك أنّ مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الرحمن. وقالت اليهود: عُزَير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. فأكذبهم اللهُ عز وجل، فبرّأ نفسه من قولهم، فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يعني: لم يكن له ولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ كما وُلد عيسى وعُزَير ومريم، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ يقول: لم يكن له عدل ولا مثل مِن الآلهة، تبارك وتعالى علوًّا كبيرًا١
عن رجل من الصحابة، قال: سمعتُها من رسول الله ﷺ بضعًا وعشرين مرة يقول: «نِعْم السورتان يُقرأ بهما في الركعتين: الأحد الصَّمَد، و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾»١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاءني جبريل في أحسن صورة ضاحكًا مُستبشِرًا، فقال: يا محمد، العليُّ الأعلى يقرئك السلام، ويقول: إنّ لكلّ شيء نسبًا، ونسبتي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾»١
عن بُرَيْدة، قال: دخلتُ مع رسول الله ﷺ المسجد ويدي في يده، فإذا رجل يُصلِّي يقول: اللهم، إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله ﷺ: «لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب»١
عن مِحْجَن بن الأدْرَع، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد صَلّى صلاته وهو يتشهد، ويقول: اللهم، إني أسألك بالله الأحد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. فقال: «قد غُفر له، قد غُفر له، قد غُفر له»١
عن عُقبة بن عامر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم؟». قلتُ: بلى، جعلني الله فداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»١