أقوال عن السورة
١٦ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها المدثر﴾١
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بمكة١
عن عبد الله بن الزُّبير، وعائشة، مثله١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة١
عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها المدثر﴾١
عن علي بن أبي طلحة: أنها مكّيّة١
قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿تَبَّت﴾ مكّيّة، عددها خمس آيات١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لما نزلت: (وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلصِينَ) خرج النبي ﷺ حتى صعد الصَّفا، فهتف: «يا صباحاه». فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلًا تخرج بسفْح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيّ؟». قالوا: ما جَرّبنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: (تَبَّتْ يَدَآ أبِي لَهَبٍ وقَد تَبَّ)١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما كان أبو لهب إلا مِن كفار قريش، ما هو حتى خرج من الشِّعب حين تمالأتْ قريش، حتى حُصرنا في الشِّعب وظاهرهم، فلما خرج أبو لهب من الشِّعب لقي هند ابنة عُتبة بن ربيعة حين فارق قومه، فقال: يا ابنة عُتبة، هل نصرتُ اللّات والعُزّى؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرًا، يا أبا عُتبة. قال: إنّ محمدًا يعِدُنا أشياء لا نراها كائنة، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يديّ؟! ثم نفخ في يديه، ثم قال: تبًّا لكما، ما أرى فيكما شيئًا مما يقول محمد. فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾. قال ابن عباس: فحُصرنا في الشِّعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا المِيرة، حتى إنّ الرجل مِنّا ليخرج بالنفقة فما يُبايع حتى يرجع، حتى هلك مِنّا من هلك١
كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: بلغنا -والله أعلم- أنّ رسول الله ﷺ نادى ليلةً، فقال: «يا آل قُصيّ، يا آل غالب، يا آل بني عبد مناف، إني لا أملك لكم مِن الدنيا مَنَعَة، ولا مِن الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله. فخرج إليه أبو لهب، فقال: لِمَ تَدْعُونا؟ فقال: إني لا أملك لكم من الدنيا مَنعة، ولا من الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله». فقال له أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾١
قال مقاتل بن سليمان: لما نزلت ﴿وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] يعني: بني هاشم، وبني المُطَّلِب، وهما ابنا عبد مناف بن قُصيّ، قال النبي ﷺ: «يا علي، قد أُمرتُ أنْ أُنذِر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعامًا حتى أدعوهم عليه، وأُنذِرهم». فاشترى عليٌّ -رحمة الله عليه- رِجل شاة، فطبخها، وجاء بعُسٍّ١ من لبن، فدعا النبي ﷺ بني هاشم وبني المُطَّلِب إلى طعامه، وهم أربعون رجلًا غير رجل، على رِجل شاة، وعُسٍّ من لبن، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَوُوا. فقال أبو لهب: لهذا ما سحركم به، الرجال العشرة مِنّا يأكلون الجَذعة، ويشربون العُسّ، وإنّ محمدًا قد أشبعكم أربعين رجلًا مِن رِجل شاة، ورواكم مِن عُسٍّ من لبن. فلما سمع ذلك منه رسول الله ﷺ شقّ عليه، ولم يُنذِرهم تلك الليلة، وأمر النبيُّ عليًّا أن يتخذ لهم ليلة أخرى مثل ذلك، ففعل، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَووا، فقال النبي ﷺ: «يا بني هاشم، ويا بني المُطَّلِب، أنا لكم النذير من الله، وأنا لكم البشير مِن الله؛ إني قد جئتكم بما لم يجئ به أحدٌ من العرب، جئتكم في الدنيا بالشّرف، فأسلِموا تسْلموا، وأطيعوني تهتدوا». فقال أبو لهب: تبًّا لك -يا محمد- سائر اليوم، لهذا دعوتنا؟! فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾٢
قال محمد بن إسحاق: لما مضى رسول الله ﷺ على الذي بُعِث به، وقامت بنو هاشم وبنو المُطَّلِب دونه، وأبَوا أن يُسلِموه، وهم مِن خلافه على مثل ما قومهم عليه، إلا أنهم أنِفوا أن يستذلوا ويُسلِموا أخاهم لمن فارقه من قومه، فلما فعلتْ ذلك بنو هاشم وبنو المُطَّلِب، وعرفت قريشٌ أنه لا سبيل إلى محمد ﷺ معهم؛ اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المُطَّلِب ألا يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبايعونهم ولا يبتاعون منهم، فكتبوا صحيفة في ذلك، وكتب في الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعلّقوها بالكعبة، ثم عَدَوا على مَن أسلم، فأوثقوهم، وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، فخرج أبو لهب عدوّ الله يُظاهر عليهم إلى قريش، وقال: قد نصرتُ اللّات والعُزّى، يا معشر قريش. فأنزل الله عز وجل: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ إلى آخرها١
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: حين أرسل النبي ﷺ إليه وإلى غيره -وكان أبو لهب عمّ النبي ﷺ، وكان اسمه عبد العُزّى- فذكَّرهم، فقال أبو لهب: تبًّا لك، في هذا أرسلت إلينا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾، قال: قال أبو لهب للنبي ﷺ: ماذا أُعطى -يا محمد- إنْ آمنتُ بك؟ قال: كما يُعطى المسلمون. فقال: ما لي عليهم فضل؟ قال: وأي شيء تبتغي؟ قال: تبًّا لهذا مِن دين تبًّا، أنْ أكون أنا وهؤلاء سواء! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾١