أقوال عن السورة
٣٤ قولًاعن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلَتْ سورةُ التحريم بالمدينة. ولفظ ابن مردويه: سورة المُتَحرَّم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الحُجُرات١
عن عبد الله بن الزبير، قال: أنزلت بالمدينة سورة النّساء، و﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وسعيد-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مدنيّة إلى رأس العشر، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحُجُرات١
عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾١
قال مقاتل بن سليمان: سورة التحريم مدنيّة، عددها اثنتا عشرة آية١٢
عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبى ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عَلَيَّ حرام». فقالت: أتُحَرِّمُ ما أحلّ الله لك؟ قال: «فواللهِ، لا أقرَبها». فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾١
عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت حفصة، فوجدَتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائِك؟! قال: «فإنها عليّ حرامٌ أنْ أمسّها، واكتمي هذا عليّ». فخَرجتْ حتى أتتْ عائشة، فقالت: ألا أُبشّرك؟ قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مارية مع رسول الله ﷺ في بيتي، فقلتُ: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نسائك؟! فكان أول السّرور أنْ حرّمها على نفسه، ثم قال لي: «يا حفصة، ألا أُبشّرك». فأَعلَمني أنّ أباكِ يلي الأمر من بعده، وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لما كان منك، إلى قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾١
عن عبد الله بن عباس، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: مَن المرأتان اللتان تَظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة، وكان بدء الحديث في شأن مارية أُمّ إبراهيم القِبْطيّة، أصابها النبيُّ ﷺ في بيت حفصة في يومها، فوجدتْ حفصةُ، فقالت: يا نبي الله، لقد جئتَ إلَيَّ شيئًا ما جئتَه إلى أحد من أزواجك؛ في يومي، وفي دَوْري، وعلى فراشي. فقال: «ألا تَرضَين أنْ أُحرّمها فلا أقرَبها». قالت: بلى. فحرّمها، وقال: «لا تَذكُري ذلك لأحد». فذَكرتْه لعائشة، فأظهره الله عليه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيات كلّها. فبلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ كفّر عن يمينه، وأصاب جاريته١
عن عبد الله بن عباس، قال: كانت عائشةُ وحفصةُ مُتحابّتَيْن، فذهبتْ حفصةُ إلى بيت أبيها تتحدثُ عنده، فأرسَل النبيُّ ﷺ إلى جاريته، فظَلّتْ معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجَعتْ حفصةُ، فوجَدتْهما في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارتْ غَيْرة شديدة، فأخرج رسول الله ﷺ جاريته، ودخَلتْ حفصة، فقالت: قد رأيتُ مَن كان عندكَ، واللهِ، لقد سُؤتني. فقال النبيُّ ﷺ: «واللهِ، لَأُرضينّكِ، وإنِّي مُسِرٌّ إليك سِرًّا، فاحفظيه». قالت: ما هو؟ قال: «إني أُشهدكِ أنّ سُرِّيَّتي هذه عليّ حرام؛ رضًا لكِ». فانطلَقتْ حفصةُ إلى عائشة، فأَسرّتْ إليها: أنْ أبشِري أنّ النبيَّ ﷺ قد حرّم عليه فتاته. فلمّا أخبَرتْ بسِرِّ النبيِّ ﷺ أظهر اللهُ النبيَّ ﷺ عليه؛ فأَنزَل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾١
عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ كانت له أمَة يطؤها، فلم تَزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حرامًا؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخر الآية١
عن أنس: أنّ النبيَّ ﷺ أنزل أُمَّ إبراهيم مَنزل أبي أيوب، قالت عائشة: فدخل النبيُّ ﷺ بيتها يومًا، فدخل خَلْوة، فأصابها، فحَمَلتْ بإبراهيم. قالت عائشة: فلمّا استبان حَمْلُها فزِعتُ مِن ذلك، فسكَتَ رسول الله ﷺ حتى ولدَتْ، فلم يكُن لأُمّه لبنٌ، فاشترى له ضائِنَةً١ يُغَذّى منها الصّبي، فصلَح عليه جسمه، وحسُن لحمه، وصفا لونه، فجاء به ذات يوم يَحمله على عُنُقه، فقال: «يا عائشة، كيف تَريْن الشّبه؟». فقلتُ وأنا غَيْرى: ما أرى شَبَهًا. فقال: «ولا اللحم؟». فقلتُ: لَعَمري لَمَن يُغذّى بألبان الضَّأْن لَيَحسُن لحْمُه. قال: فجَزِعتْ عائشة وحفصة من ذلك، فعاتَبتْه حفصةُ، فحرّمها، وأفشى إليها سِرًّا، فأَفشتْ إلى عائشة؛ فنَزلت آيةُ التحريم، فأَعتق رسول الله ﷺ رقبة٢
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يَمكث عند زينب بنت جحش، ويَشرب عندها عسلًا، فتواصيتُ أنا وحفصة أنّ أيّتَنا دخل عليها النبيُّ ﷺ فلتقُل: إني أجد منك ريح مَغافِيرَ١، أكلتَ مَغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: «لا، بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود». فنَزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى: ﴿إن تتوبا إلى الله﴾٢
عن عبد الله بن رافع، قال: سألتُ أُمَّ سَلمة عن هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. قالت: كانت عندي عُكَّةٌ١ مِن عسل أبيض، فكان النبيُّ ﷺ يَلْعَق منها، وكان يُحبّه، فقالت له عائشة: نَحْلُها تَجْرِسُ٢ عُرْفُطًا٣. فحرّمها، فنَزَلَتْ هذه الآية٤
عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يشرب مِن شرابٍ عند سَوْدَة مِن العسل، فدخل على عائشة، فقالت: إنِّي أجد منك ريحًا. فدخل على حفصة، فقالت: إنِّي أجد منك ريحًا. فقال: «أراه مِن شرابٍ شربتُه عند سَوْدَة؛ واللهِ، لا أشربه». فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾الآية١
عن ابن أبي مُلَيْكَة -من طريق عامر الخزاز-: أنّ سَوْدَة بنت زَمعة كانت لها خُؤُولة باليمن، وكان يُهدى إليها العسل، وكان رسول الله ﷺ يأتيها في غير يومها يُصيب مِن ذلك العسل، وكانت حفصة وعائشة مُتواخِيَتَيْن على سائر أزواج النبي ﷺ، فقالت إحداهما للأخرى: أما تَرَيْن إلى هذا؟ قد اعتاد هذه يأتيها في غير يومها يُصيب مِن ذلك العسل، فإذا دخل عليكِ فخُذي بأنفكِ، فإذا قال: ما لكِ؟ قولي: أجد منك ريحًا لا أدري ما هي. فإنه إذا دخل عليّ قلتُ مثل ذلك، فدخل رسول الله ﷺ، فأخَذتْ بأنفها، فقال: «ما لكِ؟». قالت: ريحًا أجد منك، وما أراه إلا مَغافير. وكان رسول الله ﷺ يُعجبه أن يأخذ من الريح الطّيْبة إذا وجدها، ثم إذ دخل على الأخرى قالت له مثل ذلك، فقال: «لقد قالتْ لي هذا فلانة، وما هذا إلا من شيء أصبتُه في بيت سَوْدَة؛ وواللهِ، لا أذوقه أبدًا». قال ابن أبي مُلَيْكَة: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في هذا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيةَ في سُرِّيَّته١
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ في المرأة التي وهبتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ١٢
عن مَسروق: أنّ رسول الله ﷺ حَلف لحفصة أن لا يَقرَب أمَته، وقال: «هي عَلَيَّ حرامٌ». فنَزلت الكفارةُ ليمينه، وأُمِر أن لا يُحرّم ما أحلّ اللهُ له١
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني، وعامر الشعبي -من طريق داود- قالا: آلى رسولُ الله - ﷺ - مِن أمَته وحرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ وأنزل: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾١
عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد -من طريق قيس بن مسلم- قال: نزلت هذه الآية في شرابٍ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾١
عن عُروة بن الزّبير، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا صلّى الصبحَ دخل على أزواجه امرأةً امرأةً، فسَلّم عليهنّ، وكانت حفصةُ قد أُهدي لها عسلٌ، وكان النبيُّ ﷺ إذا دخل عليها جَعلتْ له مِن ذلك العسل، فسَقتْه منه، فيجلس عندها، فغارتْ عائشةُ، فجَمعتْهنّ، فقالت لأزواج النبي ﷺ امرأةً امرأةً: إذا دخل عليكنّ رسولُ الله ﷺ فقولي له: ما هذه الريحُ التي أجدها منك، يا رسول الله، أأكَلتَ مَغافير؟ فإنه سيقول: سَقتني حفصة عسلًا. فقولي: جرَستْ نَحْلُه العُرفُطَ. قال: فدخل على سَوْدَة، قالت: فأردتُ أنْ أقول له قبل أن يدخل خوفًا مِن عائشة، قالت: فلما دخل قلتُ: ما هذه الريح التي أجدها منك، يا رسول الله، أأكَلتَ مَغافير؟ قال: «لا، ولكن سَقتْني حفصةُ عسلًا». فقلت: جرَستْ نَحْلُه العُرفُطَ. ثم دخل عليهنّ امرأةً امرأةً وهنّ يقُلنَ له ذلك، ثم دخل على عائشة، فقالت له أيضًا ذلك، فلما كان الغد دخل على حفصة، فسَقَتْه، فأبى أن يَشربه، وحرّمه عليه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾١٢
عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، قال: خَرجتْ حفصةُ من بيتها، فبَعث رسولُ الله إلى جاريته، فجاءتْه في بيت حفصة، فدخَلتْ عليه حفصةُ وهي معه في بيتها، فقالت: يا رسول الله، في بيتي، وفي يومي، وعلى فراشي! فقال رسول الله: «اسكُتي، فلكِ اللهُ لا أقربها أبدًا، ولا تَذْكريه». فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: أنّ حفصة زارتْ أباها ذات يوم، وكان يومها، فجاء النبيُّ ﷺ، فلم يجدها في المنزل، فأَرسَل إلى أمَته مارية، فأصاب منها في بيت حفصة، وجاءتْ حفصةُ على تلك الحال، فقالتْ: يا رسول الله، أتفعل هذا في بيتي وفي يومي؟! قال: «فإنها عَلَيَّ حرامٌ، ولا تُخبِري بذلك أحدًا». فانطلَقتْ حفصة إلى عائشة، فأَخبَرتْها بذلك؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، فأُمِر أن يُكفّر عن يمينه، ويُراجع أمَته١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابّتَيْن، فاطَّلَعتْ حفصةُ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري عائشة بما كان مِنِّي، وقد حرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات١
قال عكرمة مولى بن عباس: نزلت في المرأةِ التي وهبتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ، ويُقال لها: أُمّ شريك، فأبى النبيُّ ﷺ أن يَصلَها لأجل أزواجه١
عن ابن أبي مُلَيْكَة -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: نزلت في شراب١
عن زيد بن أسلم -من طريق أبي غسان-: أنّ رسولَ الله ﷺ أصاب أُمّ إبراهيم في بيت بعض نسائه. قال: فقالتْ: أي رسول الله، في بيتي، وعلى فراشي؟! فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله، كيف تُحرّم عليك الحلال؟! فحَلف لها بالله لا يُصيبها، فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك﴾. قال زيد: فقوله: أنتِ عليّ حرام، لغو١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ يعني: مارية القِبْطيّة، وهي أُمّ إبراهيم بن محمد ﷺ، وذلك أنّ حفصة بنت عمر بن الخطاب زارتْ أباها، وكانت يومها عنده، فلمّا رجعتْ أبصَرت النبيَّ ﷺ مع مارية القِبْطيّة في بيتها، فلم تدخل حتى خَرجتْ مارية، فقالت للنبي ﷺ: إنِّي قد رأيتُ مَن كان معكَ في البيت يومي وعلى فراشي. فلمّا رأى النبي ﷺ في وجه حفصة الغَيْرة والكآبة قال لها: «يا حفصة، اكتمي عليَّ، ولا تُخبري عائشة، ولك عَلَيَّ ألّا أقرَبها أبدًا». قال مقاتل: قال النبي ﷺ لحفصة: «اكتمي عليّ حتى أُبشّركِ أنه يلي الأمر مِن بعدي أبو بكر، وبعد أبو بكر أبوكِ». فأمرها النبي ﷺ ألّا تُخبر أحدًا، فعَمدتْ حفصةُ فأَخبَرتْ عائشة، وكانتا مُتَصافِيَتَيْن، فغَضِبتْ عائشةُ، فلم تَزل بالنبي ﷺ حتى حلف ألّا يَقرب مارية القِبْطيّة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾، قال: إنه وجدتْ امرأةٌ مِن نساء رسولِ الله ﷺ رسولَ الله ﷺ مع جاريته في بيتها، فقالت: يا رسول الله، أنّى كان هذا الأمر، وكنتُ أهونهنّ عليك؟! فقال لها رسول الله ﷺ: «اسكتي، لا تذكري هذا لأحد، هي عليّ حرام إن قربتها بعد هذا أبدًا». فقالت: يا رسول الله، وكيف تُحرّم عليك ما أحلّ الله لك حين تقول: هي عليّ حرام أبدًا؟! فقال: «واللهِ، لا آتيها أبدًا». فقال الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ الآية، قد غفرتُ هذا لك، وقولك: والله. ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾١