أقوال عن السورة
١٥ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية١
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت «حم السجدة» بمكة١
عن عبد الله بن الزبير، مثله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون١
عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية١
عن محمد ابن شهاب الزُّهري: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون١
عن علي بن أبي طلحة: مكية١
قال مقاتل بن سليمان: سورة السجدة مكية، عددها أربع وخمسون آية كوفية١٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ قريشًا اجتمعت إلى رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال لهم عُتبة بن ربيعة: دعوني حتى أقوم إليه فأكلّمه؛ فإنِّي عسى أن أكون أرفَق به منكم. فقام عُتبة حتى جلس إليه، فقال: يا ابن أخي، إنك أوسطُنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلتَ على قومك ما لم يُدخِل رجلٌ على قومه قبلَك، فإن كنتَ تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك لك على قومك؛ أن نجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ تريد شرَفًا فنحن مُشرِّفوك، حتى لا يكون أحدٌ مِن قومك فوقك، ولا نقطع الأمور دونك، وإن كان هذا عن لمَمٍ١ يصيبك لا تقدر على النزوع عنه بَذَلنا لك خزائننا حتى نُعذر في طلب الطِّبّ لذلك منك، وإن كنتَ تريد مُلكًا ملّكناك. قال رسول الله ﷺ: «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. فقرأ عليه النبي ﷺ «حم السجدة» حتى مرّ بالسجدة، فسجد، وعُتبة مُلْقٍ يدَه خلف ظهره حتى فرغ مِن قراءتها، وقام عُتبة -لا يدري ما يراجعه به- إلى نادي قومه، فلما رأوه مُقبِلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجهٍ ما قام به مِن عندكم. فجلس إليهم، فقال: يا معشر قريش، قد كلّمتُه بالذي أمرتموني به، حتى إذا فرغتُ كلّمني بكلام، لا، واللهِ، ما سمعتْ أذناي بمثله قطُّ، فما دريتُ ما أقول له، يا معشر قريش، أطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده، اتركوا الرجلَ واعتزلوه، فواللهِ، ما هو بتاركٍ ما هو عليه، وخلّوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفُه شرفَكم، وعزُّه عزَّكم، ومُلكه مُلكَكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كُفيتموه بغيركم. قالوا: صبأتَ، يا أبا الوليد٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قرأ النبيُّ ﷺ على عُتبة بن ربيعة: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصحابَه، فقال: يا قوم، أطيعوني في هذا اليوم واعصوني بعده، فواللهِ، لقد سمعتُ مِن هذا الرجل كلامًا ما سمعتْ أذناي قطُّ كلامًا مثله، وما دريتُ ما أرد عليه١
عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلة- قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر علينا أمرُ محمد، فلو التمسْتم رجلًا عالمًا بالسّحر والكهانة والشِّعر، فكلّمه، ثم أتانا ببيان أمره. فقال عُتبة: لقد سمعتُ قولَ السِّحر والكهانة والشِّعر، وعلمتُ مِن ذلك علمًا، وما يخفى عَلَيَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلمّا أتاه قال له عُتبة: يا محمد، أنت خيرٌ أم هاشم؟ أنت خيرٌ أم عبد المطَّلب؟ أنت خيرٌ أم عبد الله؟ فلم يُجبْه، قال: فيم تشتم آلهتنا وتُضَلِّل آباءنا؟ فإن كنتَ إنّما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك، فكنتَ رأسنا ما بقيتَ، وإن كان بك الباءة زوَّجناك عشرة نسوة تختار مِن أي بنات قريش شئتَ، وإن كان بك المال جمعنا لك مِن أموالنا ما تستغني به أنت وعَقِبك من بعدك. ورسول الله ﷺ ساكِتٌ لا يتكلم، فلمّا فرغ قال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾» فقرأ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ فأمسك عُتبة على فِيه، وناشده الرَّحِم أن يكفَّ عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، ما نرى عُتبةَ إلا قد صبأ إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا مِن حاجة أصابته، انطلِقوا بنا إليه. فأتَوْه، فقال له أبو جهل: واللهِ، يا عُتبة، ما حسبنا إلا أنّك صبوتَ إلى محمد، وأعجبك أمرُه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب، وأقسم بالله لا يكلِّم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أنِّي مِن أكثر قريش مالًا، ولكني أتيته -فقصّ عليهم القصة- فأجابني بشيء، واللهِ، ما هو بسحر ولا شِعر ولا كهانة، قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾، فأمسكتُ بفِيه، وناشدتُه الرَّحِم، فكفَّ، وقد علمتم أنّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفتُ أن ينزل بكم العذاب١٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلَة - قال: اجتمع قريشٌ يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسِّحر والكهانة والشِّعر، فليأتِ هذا الرجلَ الذي قد فرَّق جماعتنا، وشتَّتَ أمرنا، وعاب ديننا، فليكلّمه، ولينظر ماذا يردّ عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عُتبة بن ربيعة. قالوا: أنت، يا أبا الوليد. فأتاه، فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ، قال: فإن كنتَ تزعم أنّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ، وإن كنتَ تزعم أنّك خير منهم فتكلّم حتى نسمع قولك، أما -واللهِ- ما رأينا سَخْلَةً١ قطّ أشأم على قومك منك؛ فرّقتَ جماعتنا، وشتّتَ أمرنا، وعِبتَ ديننا، وفضَحْتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أنّ في قريش ساحرًا، وأنّ في قريش كاهنًا، واللهِ، ما ننتظر إلا مثل صيحة الحُبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، يا أيها الرجل، إن كان إنّما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنّما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريش شئتَ، فلنَزوّجك عشرًا. فقال رسول الله ﷺ: «فرغتَ؟». قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾» حتى بلغ: «﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾». فقال عُتبة: حسْبك حسْبك، ما عندك غير هذا؟ قال: «لا». فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلّمونه إلا كلّمتُه. قالوا: فهل أجابك؟ قال: والذي نَصَبها بَنِيَّةً٢، ما فهمتُ شيئًا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلّمك الرجل بالعربية ولا تدري ما قال! قال: لا، واللهِ، ما فهمتُ شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة٣
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق يزيد بن زياد- قال: حُدِّثت: أنّ عُتبة بن ربيعة -وكان سيّدًا حليمًا- قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا فأكلّمه، فأَعْرِضَ عليه أمورًا، لعله أن يقبل منها بعضَها، ويكفّ عنا؟ قالوا: بلى، يا أبا الوليد. فقام عُتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ، فذكر الحديث فيما قال له عُتبة، وفيما عرَض عليه مِن المال والملك وغير ذلك، حتى إذا فرغ عُتبةُ قال رسول الله ﷺ: «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. قال: «فاسمع مِنِّي». قال: أفعل. فقال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾». فمضى رسول الله ﷺ فقرأها عليه، فلما سمعها عُتبةُ أنصتَ لها، وألقى بيديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يستمع منه، حتى انتهى رسولُ الله ﷺ إلى السجدة، فسجد فيها، ثم قال: «سمعتَ، يا أبا الوليد؟». قال: سمعتُ. قال: فأنت وذاك. فقام عُتبةُ إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك، يا أبا الوليد؟ قال: واللهِ، إنِّي قد سمعتُ قولًا ما سمعتُ بمثله قط، واللهِ، ما هو بالشِّعر ولا السِّحر ولا الكهانة، واللهِ، ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأً١٢
عن حُمَيْدِ بن مَنهَب، قال: بلغ معاويةَ أنّ ابنَ الزبير يشتم أبا سفيان، قال: بئس -لَعَمْرُ اللهِ- ما يقول في عمّه، لكني لا أقول في أبي عبد الله إلا خيرًا، رحمة الله عليه، إن كان لامرءًا صالحًا، خرج أبو سفيان إلى باديةٍ له مُردفًا هندًا، وخرجتُ أسيرُ أمامها وأنا غلامٌ على حِمارة لي، إذ لحقنا رسولُ الله ﷺ، فقال أبو سفيان: انزل، يا معاوية، حتى يركب محمد. فنزلتُ عن الحمارة، فركبها رسول الله ﷺ، فسار أمامهما هُنَيْهَةً، ثم التفتَ إليهما، فقال: «يا أبا سفيان بن حرب، ويا هند بنت عُتبة، واللهِ، لتمُوتُنّ، ثم لتُبعثُنّ، ثم ليدخلنّ المحسن الجنة، والمسيء النار، وإن ما أقول لكم حق، وإنكم أول من أُنذر». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت:١-١١]. فقال له أبو سفيان: أفرغتَ، يا محمد؟ قال: «نعم». ونزل رسول الله ﷺ عن الحمارة، وركبتُها، فأقبلتْ هند على أبي سفيان، فقالت: ألِهَذا الساحر الكذّاب أنزلتَ ابني؟! قال: واللهِ، ما هو بساحر، ولا كذّاب١
عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: جئتُ أزور عائشة، فكان رسولُ الله ﷺ يُوحى إليه، ثم سُرِّي عنه، فقال: «يا عائشة، ناوليني ردائي». فناولتُه، ثم أتى المسجد، فإذا مذكِّر يذكِّر، فجلس حتى إذا قضى المذكِّر تذكرتَه افتتح: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فسجد، فطالت سجدتُه، ثم تسامع به مَن كان على مِيلَيْن، ومُلئ عليه المسجد، فأرسلتْ عائشة في حامَّتِها١: أن احضروا رسول الله ﷺ، فلقد رأيتُ منه أمرًا ما رأيتُ منه منذ كنتُ معه. فرفع رأسه، فقال: «سجدتُ هذه السجدة شكرًا لربي فيما أبلاني في أمتي». فقال له أبو بكر: وماذا أبلاك في أمتك؟ قال: «أعطاني سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة». فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنّ أمتك كثير طيّب، فازدد. قال: «قد فعلتُ، فأعطاني مع كل واحد مِن السبعين ألفًا سبعين ألفًا». قال: يا رسول الله، ازدد لأمتك. فقال بيديه، ثم قال بها على صدره، فقال عمر: أوعيتَ، يا رسول الله٢