---
title: "تفسير سورة الفاتحة - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/1/book/169.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/1/book/169"
surah_id: "1"
book_id: "169"
book_name: "اللباب في علوم الكتاب"
author: "ابن عادل الحنبلي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفاتحة - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/1/book/169)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفاتحة - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي — https://quranpedia.net/surah/1/1/book/169*.

Tafsir of Surah الفاتحة from "اللباب في علوم الكتاب" by ابن عادل الحنبلي.

### الآية 1:1

> ﻿﻿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [1:1]

فصل في اشتقاق البسملة
البسملة : مصدر " بسمل "، أي : قال :" بسم الله، نحو :" حوقل، وهيلل، وحمدَل، وحيعل "، أي قال : لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا إله إلا الله، والحمد لله، وحي على الصلاة ومثله " الحسبلة " وهي قوله :" حسبنا الله "، و " السبحلة " وهي قول :" سبحان الله " و " الجعفلة " [(١١٧)](#foonote-١١٧) : قول " جعلت فداك "، و " الطلبقة والدمعزة " حكاية قولك :" أطال الله تعالى بقاءك، وأدام عزك ". 
وهذا شبيه بباب النحت في النسب، أي أنهم يأخذون اسمين، فينحتون منهما لفظا واحدا ؛ فينسبون إليه ؛ كقولهم :" حضرمي، وعبقسين وعبشمي " نسبة إلى " حضرموت "، وعبد قيس " [(١١٨)](#foonote-١١٨)وعبد شمس " ؛ قال الشاعر[(١١٩)](#foonote-١١٩) :\[ الطويل \]

٦-وتضحك مني شيخة عبشمية \*\*\* كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا[(١٢٠)](#foonote-١٢٠)
وهو غير مقيس، فلا جرم أن بعضهم قال في :" بسمل، وهيلل " : إنهما لغة مولدة. 
قال الماوردي[(١٢١)](#foonote-١٢١) رحمه الله تعالى : يقال لمن قال :" بسم الله " :" مُبسمل " وهي لغة مولدة ؛ وقد جاءت في الشعر ؛ قال عمر بن أبي ربيعة[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) :\[ الطويل \]. 

٧-لقد بسملت ليلى غداة لقيتها فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل[(١٢٣)](#foonote-١٢٣)
وغيره من أهل اللغة نقلها، ولم يقل إنها مولدة كـ " ثعلب " [(١٢٤)](#foonote-١٢٤)و " المطرزي " [(١٢٥)](#foonote-١٢٥). 
 " بسم الله " : جار ومجرور، والباء متعلق بمضمر، فنقول : هذا المضمر يحتمل أن يكون اسما، وأن يكون فعلا، وعلى التقديرين ؛ فيجوز أن يكون متقدما ومتأخرا، فهذه أقسام أربعة. 
أما إذا كان متقدما، وكان فعلا ؛ فكقولك : أبدأ ببسم الله. 
وإن كان متقدما، وكان اسما ؛ فكقولك : ابتدائي ببسم الله. 
وإن كان متأخرا، وكان فعلا ؛ فكقولك : بسم الله أبدأ. 
وإن كان متأخرا، وكان اسما ؛ كقولك : بسم الله ابتدائي. 
وأيهما أولى التقديم أم التأخير ؟
قال ابن الخطيب : كلاهما ورد في القرآن الكريم، أما التقديم، فكقوله  بسم الله مجراها ومرساها  \[ هود : ٤١ \] وأما التأخير ؛ فكقوله تعالى : اقرأ باسم ربك  \[ العلق : ١ \] وأقول : التقديم أولى ؛ لأنه-تعالى- قديم واجب الوجود لذاته، فيكون وجوده سابقا على وجود غيره، لأن السبق بالذات يستحق السبق في الذكر ؛ قال تبارك وتعالى : هو الأول والآخر  \[ الحديد : ٣ \] وقال تعالى : لله الأمر من قبل ومن بعد  \[ الروم : ٤ \] وقال تعالى : إياك نعبد وإياك نستعين  \[ الفاتحة : ٥ \]. 
قال أبو بكر الرازي[(١٢٦)](#foonote-١٢٦)-رحمه الله تعالى- إضمار الفعل أولى من إضمار الاسم ؛ لأن نسق تلاوة القرآن يدل على أن المضمر هو الفعل، وهو الأمر، لأنه –تبارك وتعالى- قال : إياك نعبد وإياك نستعين  فكذا قوله تعالى  بسم الله الرحمان الرحيم  التقدير : قولوا : بسم الله. 
وأقول : لقائل أن يقول : بل إضمار الاسم أولى ؛ لأنا إذا قلنا : تقدير الكلام : بسم الله ابتداء كل شيء، كان هذا إخبارا عن كونه مبدأ في ذاته لجميع الحوادث، ومخالفا لجميع الكائنات، سواء قاله قائل، أو لم يقله، ولا شك أن هذا الاحتمال أولى، وتمام الكلام يأتي في بيان أن الأولى أن يقال : الحمد لله وسيأتي لذلك زيادة بيان في الكلام في الاسم إن شاء الله تعالى. 

### فصل فيما يحصل به الجر


 **الجر يحصل بشيئين :**
أحدهما بالحرف ؛ كما في قوله تعالى :" بسم الله ". 
والثاني : بالإضافة ؛ كما في قوله تعالى :" الله " من قوله " بسم الله ". 
وأما الجر الحاصل في لفظة " الرحمان الرحيم " فإنما حصل، لكون الوصف ثابتا للموصوف في الإعراب، فها هنا أبحاث :
أحدها : أن حروف الجر لم اقتضت الجر ؟
وثانيهما : أن الإضافة لم اقتضت الجر ؟
وثالثها : أن اقتضاء الحروف أقوى، أم اقتضاء الإضافة ؟
ورابعها : أن الإضافة بين الجزء والكل، أو بين الشيء الخارج عن ذات الشيء المنفصل ؟
قال مكي[(١٢٧)](#foonote-١٢٧)-رحمه الله تعالى- كُسرت الباء من " بِسم الله " ؛ لتكون حركتها مشبهة لعملها ؛ وقيل : كسرت ليفرق بين ما يخفض، ولا يكون إلا حرفا ؛ نحو : الباء، واللام، وبين ما يخفض، وقد يكون اسما نحو : الكاف. 
وإنما عملت الباء وأخواتها الخفض ؛ لأنها لا معنى لها إلا في الأسماء، فعملت الإعراب الذي لا يكون إلا في الأسماء، وهو الخفض، وكذلك الحروف التي تجزم الأفعال، إنما عملت الجزم ؛ لأنها لا معنى لها إلا في الأفعال، فعملت الإعراب الذي لا يكون إلا في الأفعال، وهو الجزم. 
والباء-هنا- للاستعانة ؛ كـ " عملت بالقدوم " لأن المعنى : أقرأ مستعينا بالله، ولها معان أخر تقدم الوعد بذكرها وهي :
الإلصاق : حقيقة أو مجازا نحو : مسحت برأسي، " مررت بزيد ". 
قال ابن الخطيب[(١٢٨)](#foonote-١٢٨) –رحمه الله تعالى- فرّع أصحاب أبي حنيفة –رحمه الله- على " باء " الإلصاق مسائل :
إحداها : قال محمد –رحمه الله تعالى- في " الزيادات " : إذا قال لامرأته : أنت طالق بمشيئة الله، لا يقع الطلاق ؛ وهو كقوله : أنت طالق إن شاء الله، ولو قال : لم يشأ الله يقع ؛ لأنه أخرج مخرج التعليل، وكذلك أنت طالق بمشيئة[(١٢٩)](#foonote-١٢٩) الله تعالى لا يقع الطلاق، ولو قال أو بإرادة[(١٣٠)](#foonote-١٣٠)الله لا يقع، \[ ولو قال لإرادة الله يقع \][(١٣١)](#foonote-١٣١)أما إذا قال : أنت طالق بعلم الله، أو لعلم الله، فإنه يقع في الوجهين، ولا بد من الفرق. 
وثانيهما : في باب الأيمان لو قال : إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني، فأنت طالق، تحتاج في كل مرة إلى إذنه، ولو قال : إن خرجت إلا أن آذن لك، فأذن لها مرة كفى، ولا بد من الفرق. 
وثالثها : لو قال : طلقي نفسك ثلاثا بألف، فطلقت نفسها واحدة، وقعت بثلث الألف، وذلك أن الباء تدل على البدلية، فيوزع البدل على المبدل، فصار بإزاء كل طلقة ثلث الألف، ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا على ألف، فطلقت نفسها واحدة، لم يقع عند أبي حنيفة ؛ لأن لفظة " على " كلمة شرط[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) ولم يوجد الشرط، وعند صاحبيه يقع واحدة بثلث الألف دلت وها هنا مسائل متعلقة بالباء. 
قال أبو حنيفة رضي الله عنه : الثمن إنما يتميز عن المثمّن بدخول " الباء " عليه، فإذا قلت : بِعت كذا بكذا، فالذي دخل عليه " الباء " هو الثمن وعلى هذا تبنى مسألة البيع الفاسد، فإذا قال بعت هذا الكرباس من الخمر صح البيع، والعقد فاسد. 
وإذا قال : بعث هذا الخمر، فالكرباس لم يصح، وله الفرق في الصورة الأولى : أن الخمر ثمن، وفي الثانية الحمر مثمن، وجعل الخمر مثمنا لا يجوز. 
ومنها قال الشافعي-رضي الله تعالى عنه- : إذا قال : بعتك هذا الثوب بهذا الدرهم تعين ذلك الدرهم. 
وعند أبي حنيفة –رحمه الله- لا يتعين. 
والسببية : فبظلم من الذين هادوا حرمنا  \[ النساء : ١٦٠ \] أي : بسبب ظلمهم. 
والمصاحبة : نحو :" خرج زيدٌ بثيابه " أي : مصاحبا لها. 
والبدل : كقوله –عليه الصلاة والسلام- :" ما يسرني بها حمر النعم " [(١٣٣)](#foonote-١٣٣)، أي : بدلها ؛ وكقول الآخر :\[ البسيط \]. 

٨-فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانا وركبانا[(١٣٤)](#foonote-١٣٤)
أي بدلهم. 
والقسم :" أحلف بالله لأفعلن ". 
والظرفية : نحو :" زيد بمكة " أي : فيها. 
والتعدية : نحو  ذهب الله بنورهم  \[ البقرة : ١٧ \]. 
والتبعيض : كقول الشاعر في هذا البيت :\[ الطويل \]. 

٩-شرِبْنَ بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر، لهن نئيج[(١٣٥)](#foonote-١٣٥)
أي : من مائه. 
والمقابلة :" اشتريت بألف " أي : قابلته بهذا الثمن. 
والمجاوزة : نحو قوله تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام  \[ الفرقان : ٢٥ \]، ومنهم من قال : لا يكون كذلك إلا مع السؤال خاصة ؛ نحو : فاسأل به خبيرا  \[ الفرقان : ٥٩ \] أي : عنه، وقول علقمة[(١٣٦)](#foonote-١٣٦) :\[ الطويل \]

١٠-فإن تسألوني بالنساء فإنــني خبير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء \[ أو \][(١٣٧)](#foonote-١٣٧) قلّ ماله فليس له في ودهن نصيب[(١٣٨)](#foonote-١٣٨)
والاستعلاء : كقوله تعالى : من إن تأمنه بقنطار  \[ آل عمران : ٧٥ \]، أي : على قنطار. 
وبمعنى " إلى " : كقوله  وقد أحسن بي  \[ يوس : ١٠٠ \]. 
والجمهور يأبون جعلها إلا للإلصاق، أو التعدية، ويردون جميع المواضع المذكورة إليهما، وليس هذا موضع استدلال. 
 **وقد تزاد مطردة، وغير مطردة :**
فالمطردة : في فاعل " كفى " نحو : كفى بالله  \[ العنكبوت : ٥٢ \] أي : كفى الله. بدليل سقوطها في قول الشاعر :\[ الطويل \]. 

١١-......................... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا[(١٣٩)](#foonote-١٣٩)
وفي خبر " ليس " و " ما " أختها غير موجب بـ " إلا " ؛ كقوله تعالى : أليس الله بكاف عبده  \[ الزمر : ٣٦ \]  وما ربك بغافل  \[ الأنعام : ١٣٢ \]، وفي " بحسبك زيد ". 
وغير مطردة : في مفعول " كفى " ؛ كقوله :\[ الكامل \]. 

١٢-فكفى بنا فضلا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا[(١٤٠)](#foonote-١٤٠)
أي : كفانا، وفي البيت كلام آخر، وفي المبتدإ غير " حسب ". 
ومنه في أحد القولين : بأييّكم المفتون  \[ القلم : ٦ \]. 
\[ أي : أيكم المفتون \][(١٤١)](#foonote-١٤١) وقيل : المفتون مصدر كالمعقول والميسور، فعلى هذا ليست زائدة. 
وفي خبر " لا " أخت " ليس " ؛ كقول الشاعر :\[ الطويل \]

١٣-وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة بمغن فتيلا عن سواد بن قارب[(١٤٢)](#foonote-١٤٢) 
أي : مغنيا. 
وفي خبر " كان " منفية ؛ نحو :\[ الطويل \]. 

١٤-وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل[(١٤٣)](#foonote-١٤٣)
أي : لم أكن أعجلهم. 
وفي الحال، وثاني مفعولي " ظن " منفيين أيضا ؛ كقول القائل في ذلك البيت :\[ الوافر \]. 

١٥-فما رجعت بخائبة ركاب حكيم بن المسيب منتهاها[(١٤٤)](#foonote-١٤٤) 
وقال الآخر :\[ الطويل \]

١٦-دعاني أخي والخيل بيني وبينه فلما دعاني لم يجدني بقعدد[(١٤٥)](#foonote-١٤٥)
أي : ما رجعت ركاب خائبة، ولم يجدني قعددا. 
وفي خبر " إنَّ " ؛ كقول امرئ القيس[(١٤٦)](#foonote-١٤٦) :\[ الطويل \]. 

١٧-فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها فإنك مما أحدثت بالمجرب[(١٤٧)](#foonote-١٤٧)
أي : فإنك المجرب. 
وفي  أولم يروا أن الله  \[ الإسراء : ٩٩ \]. 
والاسم لغة : ما أبان عن مسمى، واصطلاحا : ما دل على معنى في نفسه فقط غير متعرض ببنيته لزمان، ولا دال جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه. 
وبهذا القيد الأخير خرجت الجملة الاسمية، والتسمية : جعل اللفظ دالا على ذلك المعنى. 
قال أبو عبيدة :-رحمه الله تعالى- : ذكر الاسم في قوله تعالى :" بسم الله " صلة زائدة، والتقدير :" بالله "، وإنما ذكر لفظة " الاسم " : إما للتبرك، وإما أن يكون فرقا بينه وبين القسم. 
قال ابن الخطيب[(١٤٨)](#foonote-١٤٨)-رحمه الله تعالى- : وأقول : المراد من قوله تعالى :" بسم الله " ابدءوا بـ " بسم الله "، وكلام أبي عبيدة ضعيف، لأن الله أمرنا بالابتداء، فهذا الأمر إنما يتناول فعلا من أفعالنا، وذلك الفعل، هو لفظنا وقولنا، فوجب أن يكون المراد : ابدءوا بـ " بسم الله ". 
وقال صاحب " البحر المحيط " : اختلف الناس : هل الاسم عين المسمى، أو غيره ؟ وهي مسألة طويلة تكلم الناس فيها قديما وحديثا، وسيأتي إن شاء الله تعالى. 
واستشكلوا على كونه هو المسمى إضافته إليه ؛ فإنه يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه. وأجاب أبو البقاء[(١٤٩)](#foonote-١٤٩)-رحمه الله- عن ذلك بثلاثة أجوبة :
أجودها : أن الاسم -هنا- بمعنى التسمية، والتسمية غير الاسم ؛ لأن التسمية هي : اللفظ بالاسم، والاسم هو : اللازم للمسمى ؛ فتغايرا. 
الثاني : أن في الكلام حذف مضاف تقدير : بسم مسمى الله. 
الثالث : أن لفظ " اسم " زائد ؛ كقوله :\[ الطويل \]. 

١٨- إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر[(١٥٠)](#foonote-١٥٠)
أي : السلام عليكما. 
وقول ذي الرمة[(١٥١)](#foonote-١٥١) :\[ البسيط \]. 

١٩-لا ينعش الطرف إلا ما تخونه داع يناديه باسم الماء مبغوم[(١٥٢)](#foonote-١٥٢)
وإليه ذهب أبو عبيدة[(١٥٣)](#foonote-١٥٣)، والأخفش[(١٥٤)](#foonote-١٥٤) وقطرب[(١٥٥)](#foonote-١٥٥) -رحمهم الله- واختلفوا في معنى الزيادة :
فقال الأخفش :" ليخرج من حكم القسم إلى قصد التبرك ". 
وقال قطرب :" زي
فصل في بيان هل التسمية آية من الفاتحة أم لا ؟
قال الشافعي - رضي الله عنه - : التّسمية آية من الفاتحة، ويجب قراءتها مع الفاتحة، وقال مالك والأوزاعي، - رضي الله تعالى عنهما - : إنها ليست من القرآن إلاّ في سورة النَّمل، ولا يجب قراءتها سرّا ولا جهراً، إلاّ في قيام شهر رمضان، فإنه يقرؤها. 
وأما أبو حنيفة - رحمه الله - فلم ينص عليها، وإنما قال : يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ويُسِرّ بها، ولم يقل : إنها آية من أول السورة أم لا. 
قال : سُئل محمد بن الحسن - رحمه الله - عن " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال : ما بين الدّفَّتَيْنِ كلام الله - عز وجل - القرآن. 
قلت : فَلِمَ يُسَرّ بها ؟ فلم يجبني. 
وقال الكَرْخي[(٤١)](#foonote-٤١) - رحمه الله تعالى - : لا أعرف هذه المسألة بعينها لمتقدّمي أصحابنا، إلا أن أمرهم بإخفائها يدل على أنها ليست من السورة. 
وقال بعض الحنفية - رحمهم الله - : تورّع أبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله - عن الوقوع في هذه المسألة ؛ لأن الخوض في أن التسمية من القرآن، أو ليست من القرآن أمر عظيم، فالأولى السّكوت عنه. 
 **حُجّة من قال : إن التسمية من الفاتحة :**
روى الشافعي عن مسلم عن ابن جريج[(٤٢)](#foonote-٤٢) عن ابن أبي مُلَيْكة[(٤٣)](#foonote-٤٣) عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت :
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب، فعد بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم آية منها والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ آية، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ آية، إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ آية، اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ آية، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ آية " [(٤٤)](#foonote-٤٤)، وهذا نَصّ صريح. 
وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي بريدة[(٤٥)](#foonote-٤٥) عن أبيه قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أُخْبِرُكَ بآية لم تنزل على أَحَدٍ بعد سُلَيْمَانَ بن داود - عليهما السلام - غيري " ؟ فقلت : بلى قال :
 " بأي شيء يُفْتَتَحُ القرآن إذا افتتحت الصَّلاَة ؟ " قلت : ببسم الله الرحمن الرحيم قال :" هِيَ هِي " [(٤٦)](#foonote-٤٦) وهذا يدل على أنَّ التسمية من القرآن. 
وروى الثَّعْلبي بإسناده عن جعفر بن مُحَمَّدٍ عن أبيه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - " أنّ النبي - عليه الصّلاة والسلام - قال له :" كيف تَقُول إذا قُمْتَ إلى الصَّلاة " ؟ قال : أقول : الحمد لله رب العالمين، قال :" قل : بسم الله الرحمن الرحيم " [(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وروى أيضاً بإسناده عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تبارك وتعالى : آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ  \[ الحجر : ٨٧ \] قال : فاتحة الكتاب، فقيل للنابغة[(٤٨)](#foonote-٤٨)، أين السَّابعة ؟ فقال : بسم الله الرحمن الرحيم . 
وبإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :" كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، والنبي يحدث أصحابه، إذ دخل رجل يصلّي، فافتتح الصَّلاة وتعوّذ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رجل، قَطَعْتَ عَلى نَفْسِكَ الصَّلاة، أما علمت أن بسم الله الرَّحمن الرحيم من الحَمْد ؟ من تركها فقد تَرَكَ آيةً منها، ومن ترك أيةً منها فقد قطع عليه صلاته، فإنه لا صَلاَةَ إلا بِهَا " [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وروى بإسناده عن طَلْحَةَ بن عبيد الله[(٥٠)](#foonote-٥٠) - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :" مَنْ تَرَكَ بسم الله الرَّحْمَن الرَّحيم، فقد تَرَكَ آية من كِتاب الله تَعَالَى ". 
وروي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبيّ بن كَعب - رضي الله عنهما - :" " مَا أعظم آيَةٍ في كِتَابِ الله تَعَالى " ؟ فقال : بسم الله الرحمن الرحيم، فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم ". 
ومعلوم أنها ليست آيةً تامّة في النمل، فتعيّن أن تكون آية تامةً في أوّل الفاتحة. 
وروي أن معاوية[(٥١)](#foonote-٥١) - رضي الله عنه - لما قدم " المدينة " فصلّى بالناس صَلاَةً يجهر فيها، فقرأ أمّ القرآن، ولم يقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " [(٥٢)](#foonote-٥٢)، فلما قضى صلاته نَادَاهُ المُهَاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت ؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم حين اسْتَفْتَحْتَ القرآن ؟
فأعاد معاوية الصَّلاة ؟ وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. 
وهذا يدلّ على إجماع الصَّحَابة على أنها من القُرْآن ومن الفاتحة، وعلى أن الأولى الجَهْرُ بقراءتها. 

### فصل في بيان عدد آيات الفاتحة


حكي عن الزَّمخشري : الاتفاق على كَوْن الفاتحة سَبْعَ آيات. 
 **وحكى ابن عطية قولين آخرين :**
أحدهما : هي ستّ آيات، فأسقط البَسْمَلَة، وأسقط " أنعمت عليهم ". 
والثاني : أنها ثماني آيات فأثبتهما. 
قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - : رأيت في بعض الروايات الشَّاذة أن الحسن البَصْري - رضي الله تعالى عنه - كان يقول : إنّ هذه السورة ثماني آيات، فأما الرواية المشهورة التي عليها الأكثرون أنها سبع آيات، وبه فسّروا قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي  \[ الحجر : ٨٧ \]. 
إذا ثبت هذا، فنقول : إنَّ الذين قالوا : إن البَسْمَلَة آية من الفاتحة قالوا : قوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ  \[ الفاتحة : ٧ \] إلى آخرها آية تامة منها. 
وأما أبو حنيفة - رضي الله عنه - فإنه لما أسقط البَسْمَلَة قال : قوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ  آية، وقوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّآلِّينَ  آية أخرى. 
ودليل الشَّافعي - رضي الله تعالى عنه - أن مقطع قوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ  لا يشابه مقطع الآيات المتقدمّة، ورعاية التَّشابه في المَقَاطع لازم، لأنَّا وجدنا مقاطع القرآن على ضربين : مُتَقَاربة، ومُتَشَاكلة. فالمتقاربة كَسُورَةِ " ق ". 
والمُتشَاكلَة في سورة " القمر "، وقوله تعالى : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ  ليس من القسمين، فامتنع جعله من المَقَاطع. 
وأيضاً إذا جعلنا قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ  ابتداء آية، فقد جعلنا أول الآية لفظ " غير "، وهذا اللفظ إمّا أن يكون صفةً لما قبله، أو استثناء مما قبله، والصّفة مع الموصوف كالشَّيءِ الواحد، وكذلك المستثنى مع المستثنى منه كالشيء الواحد، وإيقاع الفَصْل \[ بينهما \][(٥٣)](#foonote-٥٣) على خلاف الدليل، أما إذا جعلنا قوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ  إلى آخر السورة آية واحدة \[ كُنّا قَدْ جعلنا الموصوف مع الصّفة، وكذلك المستثنى مع المستثنى منه كلاماً واحداً، وآية واحدة \][(٥٤)](#foonote-٥٤)، وذلك أقرب إلى الدّليل. 
فَصْلٌ هل البَسْمَلَةُ آية من أوائل السور أم لا ؟
 **وللشافعي قولان :**
قال ابن الخطيب :" والمُحَقّقون من أصحابنا[(٥٥)](#foonote-٥٥) اتفقوا على أن بسم الله قرآن من سائر السّور، وجعلوا القولين في أنها هل هي آية تامة وحدها من كل سورة، أو هي مع ما بعدها آية ". 
وقال بعض الحنفية : إنّ الشّافعي خالف الإجماع في هذه المسألة ؛ لأن أحداً ممن قبله لم يقل : إن بسم الله آية من أوائل سائر السُّور. 
ودليلنا أن بسم الله مكتوب في أوائل السور بخطّ القرآن، فوجب كونه قرآناً، واحتج المخالف بما روى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في سورة " الملك " إنها ثلاثون آية، وفي سورة " الكوثر " إنها ثلاث آيات، ثم أجمعوا على أنَّ هذا العدد حاصل بدون التسمية، فوجب ألاّ تكون التسمية آية من هذه السّور. 
والجَوَاب أنا إذا قلنا : بسم الله الرحمن الرحيم مع ما بعدها آية واحدة، فالإشْكَال زائل. 
فإن قالوا : لما اعترفتم بأنها آية تامةٌ من أول الفاتحة، فكيف يمكنكم أن تقولوا : إنها بعض آية من سائر السور ؟
قلنا : هذا غير بعيدٍ، ألا ترى أن قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  آية تامة ؟ ثم صار مجموع قوله تعالى : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  \[ يونس : ١٠ \] آية واحدة، فكذا ها هنا. 
وأيضاً فقوله : سورة " الكوثر " ثلاث آيات يعني ما هو خاصية هذه السورة ثلاث آيات، وأما التسمية فهي كالشّيء المشترك فيه بين جميع السُّور، فسقط هذا السُّؤال، والله أعلم. 

### فصل في الجهر بالتسمية والإسرار بها


يروى عن أحمد بن حَنْبَل - رضي الله عنه - أن التسمية آية من الفاتحة إلاّ أنه يُسرّ بها في كل ركعة. 
وأما الشافعي - رضي الله تعالى عنه - فإنه قال : ليست آية من الفاتحة ويجهر بها. 
وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : ليست آية من الفاتحة، ولا يجهر بها. 
والاستقراء دلّ على أن السورة الواحدة، إما أن تكون بتمامها سريةً أو جهريةً، وإما أن يكون بعضها سرياً، وبعضها جهرياً، فهذا مفقودٌ في جميع السور، وإذا ثبت هذا كان الجَهْرُ بالتسمية شروعاً في القراءة الجهرية. 
وقالت الشِّيعة : السُّنة هي الجَهْر بالتسمية، سواء كانت الصلاة \[ جهرية أو سرية \][(٥٦)](#foonote-٥٦). 
والذين قالوا : إن التسمية ليست من أوائل السور اختلفوا في سبب إثباتها في المُصْحَف في أول كل سورة، وفيه قولان :
الأول : أن التسمية ليست من القرآن، وهؤلاء فريقان :
منهم من قال : كُتِبَتْ لِلْفَصْلِ بين السُّور، وهذا الفصل قد صار الآن معلوماً، فلا حاجة إلى إثبات التسمية، فعلى هذا لو لم تكتب لَجَازَ. 
ومنهم من قال : إنه يجب إثباتها في المُصْحف، ولا يجوز تركها أبداً. 
والقول الثاني : أنها من لقرآن، وقد أنزلها الله تعالى، ولكنها آية مستقلة بنفسها، وليست بآية من السورة، وهؤلاء أيضاً فريقان :
منهم من قال : إن الله - تعالى - كان ينزلها في أول كل سورة على حِدَةٍ. 
ومنهم من قال : لا، أنزلها مرة واحدة، وأمَرَ بإثباتها في \[ أول \][(٥٧)](#foonote-٥٧) كل سورة. 
والذي يدلّ على أن الله - تعالى - أنزلها، وعلى أنها من القرآن ما روي عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعد " بسم الله الرحمن الرحيم " آية فاصلةً. 
وعن إبراهيم بن يزيد قال : قلت لعمرو بن دينار[(٥٨)](#foonote-٥٨) : إنّ الفضل الرقاشي يزعم أن " بسم الله الرحمن الرحيم " ليست من القرآن، فقال : سبحان الله ما أَجْرَأَ هذا الرجل ! سمعت سعيد بن جُبَيْرٍ يقول : سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول : كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا أنزل عليه " بسم الله الرحمن الرحيم " علم أن تلك السُّورة ختِمَتْ وفُتِحَ غيرها. 
وعن عبد الله بن المُبارك أنه قال : من ترك " بسم الله الرحمن الرحيم " فقد ترك مائةً وثلاث عشرة آيةً.

### الآية 1:2

> ﻿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [1:2]

الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 
قولُه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ . 
الحمدُ[(١)](#foonote-١) : الثناءُ على الجَمِيل سواءٌ كانت نِعْمةً مْبْتدأة إلَى أَحَدٍ أَمْ لاَ. 
يُقال : حَمَدْتُ الرجلَ على ما أَنْعَمَ به، وحمدتُه على شَجَاعته، ويكون باللسانِ وَحْدَهُ، دون عمل الجَوَارِح، إذْ لا يُقالُ : حمدت زيداً أيْ : عملت له بيدي عملاً حسناً، بخلاف الشكر ؛ فإنه لا يكونُ إلاّ على نعمةٍ مُبْتَدأةٍ إلى الغير. 
يُقال : شَكَرْتُه على ما أعطاني، ولا يُقالُ : شكرتُه على شَجَاعَتِه، ويكون بالقلبِ، واللِّسَانِ، والجَوَارح ؛ قال الله تعالى :
 اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً 
\[ سبأ : ١٣ \] وقال الشاعرُ :\[ الطويل \]. ٣٧- أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلاثَةً-  -يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحجَّبَا[(٢)](#foonote-٢)فيكونُ بين الحَمْدِ والشُّكْرِ عُمُومٌ وخُصُوصٌ من وجه. 
وقيل : الحمدُ هو الشكر ؛ بدليلِ قولِهم :" الحمدُ لِلَّهِ شُكْراً ". 
وقيل : بينهما عُمومٌ وخصوص مُطْلق. 
والحمدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ. 
وقيلَ : الحمدُ : الثناءُ عليه تعالى \[ بأوصافِه، والشكرُ : الثناءُ عليهِ بِأَفْعَاله \][(٣)](#foonote-٣) فالحامِدُ قِسْمَانِ : شاكِرٌ ومُثْنٍ بالصفاتِ الجَمِيلة. 
وقيل : الحمدُ مَقْلُوبٌ من المَدْحِ، وليس بِسَدِيدٍ - وإِنْ كان منقولاً عن ثَعْلَب ؛ لأنَّ المقلوبَ[(٤)](#foonote-٤) أقلُّ اسْتِعْمالاً من المقلوب منه، وهذان مُسْتَوِيَان في الاستعمالِ، فليس ادعاءُ قلبِ أَحَدِهَما مِنَ الآخر أَوْلَى من العَكْس، فكانا مادّتين مُسْتَقِلَّتَيْن. 
وأيضاَ فإنه يمتنعُ إطلاقُ المدْحِ حيثُ يَجُوزُ إطلاقُ الحَمْد، فإنه يُقالُ : حمدتُ الله - تعالى - ولا يقال : مَدَحْتُه، ولو كان مَقْلُوباً لما امتنع ذلك. 
ولقائلٍ : أَنْ يَقُولَ : منع من ذلك مانِعٌ، وهو عَدَمُ الإِذْنِ في ذلك. 
وقال الرَّاغِبُ[(٥)](#foonote-٥) :" الحَمْدُ لله " : الثناءُ بالفَضِيلَةِ، وهو أخصُّ من المدحِ، وأَعَمُّ من الشُّكْرِ، فإنَّ المدْحَ يقال فيما يكونُ من الإنسانِ باختيارِه، وما يكونُ منه بغَيْرِ اختيار، فقد يُمْدَح الإنسان بطول قَامَتِهِ، وصَبَاحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه، والحمدُ يكونُ في الثَّاني دُونَ الأوّلِ. 
قال ابنُ الخَطِيبِ - رحمه الله تعالى - : الفَرْقُ بين الحَمْدِ والمَدْحِ من وجوه :
أحدها : أن المَدْحَ قد يحصلُ لِلْحَيِّ، ولغيرِ الحَيِّ؟ أَلاَ تَرَى أَنَّ من رَأَى لُؤْلُؤَةً في غايةِ الحُسْنِ، فإنه يَمْدَحُها ؟ فثبت أَنَّ المدحَ أَعمُّ من الحمدِ. 
الثَّاني : أن المدحَ قد يكونُ قَبْلَ الإِحْسَانِ، وقد يكونُ بعدَه، أما الحمدُ فإنه لا يكونُ إلاَّ بعد الإحسان. 
الثالث : أنَّا المدحَ قَدْ يكونُ مَنْهِياً عنه ؛ قال عليه الصلاةُ والسلامُ :" احْثُوا التُّرَابَ في وُجُوهِ المَدَّاحِينَ[(٦)](#foonote-٦) " أما الحمدُ فإنه مأمورٌ به مُطْلَقاً ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - :" مَنْ لَمْ يَحْمَدِ النَّاسَ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ " [(٧)](#foonote-٧). 
الرابعُ : أنَّ المدحَ عبارةٌ عنِ القولِ الدَّالُّ على كونه مُخْتَصاً بنوع من أنواع الفَضَائل. 
وأمّا الحمدُ فهو القولُ الدّالُّ على كونه مُخْتَصًّا بِفَضِيلة مُعَيَّنَةٍ، وهي فضيلةُ الإنعامِ والإحسان، فثبت أنَّ المدحَ أعمُّ من الحمدِ. 
وأَمَّا الفرقُ بين الحمدِ والشُّكْرِ، فهو أَنَّ الحمدَ يَعُمُّ إذا وَصَلَ ذلك الإنْعَامُ إليك أَوْ إلَى غَيْرِك، وأما الشُّكْرُ، فهو مُخْتَصٌّ بالإنعامِ الواصلِ إليك. 
وقال الرَّاغِبُ - رحمه الله - : والشكرُ لا يُقالُ إلاَّ في مُقَابلة نعمة، فكلُّ شُكْرٍ حَمْدٌ، وليس كُلُّ حمدٍ شُكْراً، وكل حمد مَدْحٌ، وليس كُلُّ مَدْحٍ حَمداً. 
ويقال : فُلانٌ مَحْمُودٌ إذَا حُمِد، ومُحَمَّدٌ وُجِدَ مَحْمُوداً، ومحمد كثرت خصالُه المحمودَةُ. 
واحمدُ أَيْ : أَنَّه يَفُوقُ غَيْرَه في الحَمْدِ. 
والألفُ : واللام في " الحَمْد " قِيل : للاستغراقِ. 
وقيل : لتعريفِ الجِنْس، واختاره الزَّمَخْشَرِيُّ ؛ وقال الشاعر :\[ الطويل \]٣٨-. . . . . . . . . . . . . . . . . . -  -إلَى الْمَاجِدِ الْقَرْمِ الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ[(٨)](#foonote-٨)وقيل : للعَهْدِ، ومنع الزمخشريُّ كونَها للاستغراقِ، ولم يُبَيّنْ وجهةَ ذلك، ويشبه أن يُقالَ : إنَّ المطلوبَ من العبدِ إنشاء الحَمْدِ، لا الإخبار به، وحينئذٍ يَسْتَحيلُ كونها للاستغراقِ، إذْ لا يمكنُ العَبْد أن ينشىءَ جميعَ المَحَامِدِ منه ومن غيرِه، بخلاف كونها للجِنْسِ. 
والأصلُ في " الحَمْدِ " المصدريةُّ ؛ فلذلك لا يُثَنَّى، ولا يُجْمَعُ. 
وحكى ابنُ الأَعْرَابِيِّ[(٩)](#foonote-٩) جَمْعَهُ على " أَفْعُل " ؛ وأنشد :\[ الطويل \]٣٩- وَأَبْيَضَ مَحْمُودِ الثَّنَاءِ خَصَصْتُهُ-  -بأَفْضَلِ أَقْوَالِي وَأَفْضَلِ أَحْمُدِي[(١٠)](#foonote-١٠)وقرأ الجُمْهُورُ[(١١)](#foonote-١١) :" الحَمْدُ لِلَّه " برفْعِ الدّال وكسرِ لاَمِ الجَرِّ، ورفعُهُ على الابتداءِ، والخبرُ الجارُّ والمجرورُ بعده يَتَعَلَّقُ بمحذوفٍ وهو الخَبَرُ في الحقيقة. 
ثم ذلك المحذوفُ إنْ شئتَ قَدَّرْتَهُ \[ اسْماً، وهو المُخْتارُ، وإنْ شِئْتَ قَدَّرْتَهُ \][(١٢)](#foonote-١٢) فِعْلاً أَي : الحمدُ مُسْتَقِرٌّ لله، واسْتَقَرَّ لِلَّه. 
والدليلُ على اختيارِ القَوْلِ الأَوَّلِ : أَنَّ ذَلك يَتَعَيّنُ في بَعْضِ الصورِ، فلا أَقَلَّ مِنْ ترجيحِه في غَيْرِها، وذلك أنّك إذا قُلْتَ :" خرجتُ فإِذَا في الدَّار زَيْدٌ " و " أمَّا في الدارِ فَزَيْدٌ " يتعيّنُ في هاتَيْن الصُّورَتَيْنِ \[ أن يقدر بالاسم \][(١٣)](#foonote-١٣) ؛ لأَنَّ " إذا " الفُجائية وأَمَّا التَّفصِيلِيَّةُ لا يَلِيهِمَا إلاَّ المبتدأُ. وقد عُورِضَ هذا اللَّفظُ بأنه يَتَعيَّنُ تقدير الفِعْلِ في بعض الصُّورِ، وهو ما إِذا وَقَعَ الجَارُّ والمجرورُ صِلَةً لموصولٍ، نحو : الَّذِي في الدارِ فليكن رَاجِحاً في غيره ؟
والجوابُ : أَنَّ ما رجحنا به من باب المبتدإِ، أَو الخبر، وليس أَجْنَبِيًّا، فكان اعتباره أَوْلَى، بخلاف وقوعه صِلةً، \[ والأول غيرُ أَجْنَبِيٍّ \][(١٤)](#foonote-١٤). 
ولا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قاعدةٍ -ها هنا- لعُمُومِ فائدتها، وهي أَنَّ الجار والمجرور والظرف إذا وَقَعا صلةً أو صِفَةً، أو حالاً، أو خبراً تعلقا بمحذوفٍ، وذلك المحذوف لا يجوز ظهوره إذا كان كَوْناً مُطلقاً : فأمّا قول الشاعر :\[ الطويل \]٤٠ - لَكَ الْعِزُّ إِنْ مَوْلاَكَ عَزَّ، وَإِنْ يَهُنْ-  -فَأَنْتَ لَدَى بُحْبُوحَةِ الْهُونِ كَائِنُ[(١٥)](#foonote-١٥)وأما قولُه تبارك وتَعَالى : فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ  \[ النمل : ٤٠ \] فلم يقصدْ جعل الظَّرفِ كائناً فلذلك ذكر المتعلّقَ به، ثم ذلك المحذوفُ يجوزُ تقديرُه باسمٍ أَوْ فعلٍ إلاّ في الصلَةِ، فإنه يتعيّنُ أن يكونَ فِعْلاً[(١٦)](#foonote-١٦). واختلفُوا : أَيُّ التقديرَيْنِ أَوْلَى فيما عدا الصور المستثناة ؟
فقومٌ رجّحُوا تقديرَ الفِعْلِ، \[ وقومٌ رجَّحُوا تقدير الاسمِ \][(١٧)](#foonote-١٧)، وقد تقدمَ دليلُ الفريقين. 
وقُرِئَ[(١٨)](#foonote-١٨) شَاذًّا بنصب الدالِ من " الحَمْد "، وفيه وجهان :
أظهرُهُما : أنه منصوبٌ على المصدريَّةِ، ثم حُذِف العاملُ، ونابَ المصدرُ مَنَابه ؛ كقولِهِم في الأخبار :" حمداً، وشكراً لا كُفْراً " والتقدير :" أَحمد الله حمداً "، فهو مصدرٌ نَابَ عن جملةٍ خبريَّةٍ. 
وقال الطَّبَرِيُّ[(١٩)](#foonote-١٩) - رحمه الله تعالى - :" إنَّ في ضمنِهِ أَمْرَ عبادِه أَنْ يُثْنُوا به عليه، فكأَنَّه قال :" قولوا : الحَمْد للهِ " وعلى هذا يَجِيءُ قُولُوا : إِيَّاكَ ". 
فعلى هذه العبارة يكونُ من المصادِر النائبَةِ عن الطَّلبِ لا الخبرِ، وهو محتملٌ للوجْهَيْنِ، ولكنْ كونُهُ خَبَرِيًّا أَوْلَى من كونه طَلَبياً، ولا يجوزُ إظهار الناصب، لئلاَّ يجمعَ بين البدلِ والمُبْدَلِ مِنْه. 
والثاني : أنه منصوبٌ على المَفْعُولِ بهِ، أَي : اقْرَءُوا الحَمْدَ، أَو اتْلُوا الحَمْدَ ؛ كقولهم :" اللَّهُمَّ ضَبُعاً وَذِئْباً "، أَي : اجْمَعْ ضَبُعاً، والأوّلُ أَحْسَنُ ؛ للدَّلالَةِ اللفظيةِ. 
وقراءَةُ الرفْعِ أمكنُ، وأَبْلَغُ مِنْ قراءَةِ النَّصب، لأنَّ الرفعَ في باب المَصَادِر التي أَصْلُها النِّيَابَةُ عَنْ أَفْعَالِها يدل على الثُّبُوتِ والاستقرَارِ، بخلافِ النَّصْبِ، فإنه يدلُّ على التجددِ والحُدوثِ، ولذلك قال العلماء - رحمهم الله - : إن جوابَ إِبْرَاهِيمَ - عليه الصلاة والسّلام - في قوله تَعَالَى حكايةً عنه :
 قَالَ سَلاَمٌ \[ هود : ٦٩ \] أَحْسَنُ من قولِ الملائكة :
 قَالُواْ سَلاَماً \[ هود : ٦٩ \] امتثالاً لقولِه تعالى :
 فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ \[ لنساء : ٨٦ \]. 
و " لله " على قراءةِ النصبِ[(٢٠)](#foonote-٢٠) يتعلّقُ بمحذوفٍ لا بالمصدرِ، لأنَّها للبيانِ، تقديرهُ : أَعْنِي لله، كقولِهم :" سُقْياً له ورَعياً لك " تقديرُه :" أَعْنِي له ولك "، ويدلُّ على أنَّ اللام تتعلّقُ في هذا النوع بمحذوف لا بنفس المصدر، أنَّهم لم يُعْمِلُوا المصدر المتعدِّي في المجرور باللام، فينصبوه به فيقُولُوا : سُقْياً زيداً، ولا رَعْياً عمراً، فدلَّ على أنه ليس مَعْمولاً للمصدرِ، ولذلك غَلِطَ من جعل قولَه تَعَالَى :
 وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ \[ محمد : ٨ \]، مِنْ بَابِ الاشْتِغَالِ ؛ لأنَّ " لَهُمْ " لا يتعلّقُ ب " تَعْساً " كما مَرَّ. 
ويحتملُ أَنْ يُقالُ : إن اللام في " سُقياً لك " ونحوِهِ مقويةٌ لتعدِيَةِ العامل ؛ لكونِهِ فَرْعاً فيكون عاملاً فيما بعده. 
وقُرِئَ[(٢١)](#foonote-٢١) :- أَيْضاً - بِكَسْرِ الدَّال، ووجهُهُ : أَنَّها حركةُ إِتباعٍ لكسرَةِ لاَمِ الجَرِّ بعده، وهي لُغَةُ " تَمِيم "، وبَعْضِ " غَطَفَان "، يُتْبِعُونَ الأوّل للثَّاني ؛ للتَّجَانُسِ. ومنه :\[ الطويل \]٤١-. . . . . . . . . . . . . . . -  -اضْرِبِ السَّاقَيْنُ أُمُّكَ هَابِلُ[(٢٢)](#foonote-٢٢)بضمِ نُونِ التّثنِيَةِ لأجل ضمّةِ الهَمْزَةِ، ومثلُه :\[ البسيط \]٤٢- وَيْلِمِّهَا فِي هَوَاءِ الْجَوِّ طَالِبَةً-  -وَلاَ كَهَذَا الَّذِي في الأَرْضِ مَطْلُوبُ[(٢٣)](#foonote-٢٣)الأصل : وَيْلٌ لأُمِّهَا، فحذفَ اللاَّمَ الأُولَى، واستثقَلَ ضَمَّةَ الهمزةِ بعد الكَسْرَةِ، فنقلَها إلى اللام بعد سَلْبِ حَرَكَتِها، وحذَفَ الهَمْزَةَ، ثم أَتْبَعَ اللاَّمَ المِيمَ، فصار اللفظ :" وَيْلِمِّهَا ". 
ومِنْهم مَنْ لا يُتْبِعُ، فيقول :" وَيْلُمِّهَا " بِضَمِّ اللاَّمِ، قال :\[ البسيط \]٤٣ - وَيْلُمِّهَا خُلَّةً قَدْ سِيْطَ مِنْ دَمِهَا-  -فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلافٌ وتَبْديلُ[(٢٤)](#foonote-٢٤)ويحتملُ أَنْ تَكُونَ هذه القراءةُ مِنْ رَفْعٍ، وأَنْ تَكُونَ مِنْ نَصْبٍ، لأنَّ الإعرابَ مُقَدَّرٌ مَنَعَ من ظُهُورِهِ حَرَكَةُ الإتباعِ. 
وقرئ أيضاً[(٢٥)](#foonote-٢٥) :" لُلَّهِ " بضم لاَمِ الجَرِّ، قَالُو : وهي إتباعٌ لحركةِ ال١ - ينظر المفردات للراغب: ١٣٠..
٢ - ينظر الكشاف: ١/٨، وابن كثير: ١/٢، وغرائب الفرقان: ١/٩٢، والدر المصون: ١/٦٣.
٣ -سقط في أ..
٤ - في أ: المنقول..
٥ - ينظر المفردات: ١٣٠..
٦ -أخرجه مسلم في الزهد (٣٠٠٢) باب النهي عن المدح. وأبو داود في السنة٢/٦٦٩ ولفظه إذا لقيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب كتاب الأدب باب في كراهية التمادح حديث رقم ٤٨٠٤ –وأحمد في المسند ٦/٥، ٥٩- وأبو نعيم في الحلية٦/٩٩، ١٢٧- والخطيب في التاريخ ٧/٣٣٨ وذكره الدولابي في الأسماء والكنى ٢/١٣٠-والزبيدي في الإتحاف ٧/٥٧٣..
٧ -أخرجه أبو داود في السنن ٢/٦٧١ كتاب الأدب باب في شكر المعروف حديث رقم (٤٨١١) ولفظه لا يشكر الله من لا يشكر الناس والترمذي في السنن (٤/٣٣٩) كتاب البر والصلة (٢٨) باب ماء جاء في الشكر لمن أحسن إليك (٣٥) حديث رقم ١٩٥٥ وقال هذا حديث حسن صحيح-وأحمد في المسند (٣/٣٢) من رواية أبي سعيد الخدري، (٢/٢٥٨) من رواية أبي هريرة..
٨ - عجز بيت للأعشى وصدره:
 إليك أبيت اللعن كان كلالها ...............................
 ينظر ديوانه: ٥٩، اللسان (حمد) القرطبي ١/٩٣ ابن يعيش١/٦، الدر ١/٦٤..
٩ -محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي، رواية ناسب علامة باللغة ولد ١٥٠ هـ من أهل الكوفة، كان أحول، لم ير أحد في علم الشعر أغزر منه له تصانيف منها أسماء الخيل وفرسانها، الأنواء، الفاضل، البشر وغيرها توفي ٢٣١هـ.
 ينظر: وفيات الأعيان١/٤٩٢، تاريخ بغداد: ٥/٢٨٢، المقتبس: ٦/٣-٩. نزهة الألبا: ٧/٢، الأعلام: ٦/١٣١..
١٠ -ينظر تفسير القرطبي: ١/٩٣، البحر المحيط: ١ /١٣١، الدر: ١/٦٤..
١١ -انظر: إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٦٣، والبحر المحيط: ١/١٣١، والقرطبي: ١/١٣٠، الشواذ: ص٩..
١٢ - سقط في أ.
١٣ - في أ: تقدير الاسم..
١٤ -سقط في أ..
١٥ -ينظر الدرر: ٢/١٨، ٥/٣١٣، وشرح شواهد المغني ٢/٨٤٧، وشرح ابن عقيل ص١١١، ومغني اللبيب ٢/٤٤٦، والمقاصد النحوية ١/٥٤٤، وهمع الهوامع ١/٩٨، ٢/١٠٨، والدر١/٦٤..
١٦ - في أ: اسما.
١٧ - سقط في أ..
١٨ -ينظر البحر المحيط: ١/١٣١، المحرر الوجيز: ١/٦٦..
١٩ -أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، الإمام العلم صاحب التفسير المشهور، مولده سنة ٢٤، أخذ الفقه عن الزعفراني والربيع المرادي، وذكر الفرعاني عند عد مصنفاته كتاب: لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام، وهو مذهبه الذي اختاره وجوّده واحتج له، وهو ثلاثة وثمانون كتابا. مات سنة ٣١٠.
 انظر: ط. ابن قاضي شهبة١/-١، تاريخ بغداد ٢/١٦٢، تذكرة الحفاظ: ٢/٦١٠..
٢٠ - سقط في ب..
٢١ -ينظر ابن خالويه: الشواذ (٩)، الكشاف ١/١٠..
٢٢ - عجز بيت من الطويل، وتمامه: "وقال اضرب الساقين أمك هابل" ولم يعرف صدره ولا قائله، ومنهم من يرويه "الساقين إمك هابل" فيكون فيه اتباعان، وانظر الكتاب: ٤/١٤٦، الخصائص: ٢/١٤٥، ٣/١٤١، المحتسب: ١/٣٨، الدر المصون: ١/٦٥، شرح شواهد الشافية: ١٧٩، القرطبي: ١/١٣٦..
٢٣ - البيت لامرئ القيس ينظر ديوانه: ص ٢٧، وخزانة الأدب: ٤/٩٠، ٩١، ٩٢، الكتاب: ٢/٢٩٤، وشرح المفصل: ٢/١١٤، وسر صناعة الإعراب: ص٢٣٥، وجمهرة اللغة: ص٩٩٨، ولسان العرب (ويا)، ورصف المباني: ص٤٣، والكتاب: ٢/٢٩٤، ٤/١٤٧، وتفسير القرطبي: ١/٩٦، ويروى "ويلمها" بالضم، ونسبته في الكتاب إلى النعمان بن بشير..
٢٤ - البيت لكعب بن زهير ينظر ديوانه: ١٣٠، تهذيب اللغة ٣/١٩٩، اللسان (ولع)، خزانة الأدب: ١١/٣١٠، ٣١١، الدر المصون: ١/٦٦..
٢٥ - انظر الكشاف: ١/١٠، والمحرر الوجيز: ١/٦٦..

### الآية 1:3

> ﻿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [1:3]

قوله تعالى : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 
نَعْتٌ أوْ بَدَلٌ - وقرئا منصوبين[(١)](#foonote-١)، ومَرْفُوعَيْنِ، وتَوْجِيهُ ذلك ما ذكر في : رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وتقدم الكلام على اشْتِقاقِهما في " البَسْمَلَةِ " فَأَغْنَى عن إِعَادَتِه.

١ - انظر البحر المحيط: ١/١٣٢، وقد نصبهما "أبو العالية"، و"ابن السميفع"، و"عيسى بن عمر"، ورفعهما "أبو رزين العقيلي"، و"الربيع بن خيثم" و"أبو عمران الجوني..

### الآية 1:4

> ﻿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [1:4]

مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . 
قوله تعالى : مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ 
يجوزُ أنْ يكونَ صِفَةً أيضاً، أوْ بَدَلاًَ، وإن كان البدلُ بالمشتقِّ قليلاً، وهو مُشْتَقٌّ من " المَلْك " - بفتح الميم - وهو : الشَّدُّ والرَّبْطُ، قال الشاعرُ في ذلك :\[ الطويل \]٤٩ - مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا-  -يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا[(١)](#foonote-١)ومنه : إِمْلاَكُ العَرُوسِ ؛ لأنّه عَقْدٌ، ورَبْطٌ، لِلنِّكَاحِ. 
وقُرِئََ[(٢)](#foonote-٢) :" مَالِك " بالألَفِ. 
قال الأَخْفَش[(٣)](#foonote-٣) - رحمه الله تعالى - يُقال : مَلِك بَيِّنُ المُلْكِ - بضم الميم، و " مَالِك " من " الِمَلْكِ " بفتح الميم وكسرها. 
ورُويَ ضمُّها - أيضاً - بهذا المعنى. 
وروي عن العربِ :" لِي في هَذَا الوَادي مَلْكٌ ومُلْكٌ ومِلْكٌ " مُثَلَّثُ الفاء، ولكن المعروفَ الفرقُ بَيْنَ الأَلْفَاظِ الثَّلاثَةِ :
فالمفْتُوحُ : الشَّدُّ والرَّبْط. 
والمضْمُومُ : هو القَهْرُ والتسلُّطَ على من يتأتّى منه الطاعَةُ، ويكون باسْتِحْقَاقٍ وغَيْرِه، والمقصور : هو التّسَلُّطَ عَلَى مَنْ يتأتّى منه الطاعة ومَنْ لا يتأتى منه، ولا يكونُ إلاَّ باستحقاقٍ ؛ فيكونُ بَيْنَ المقصورِ والمضمُُومِ عمومٌ وخُصوصٌ من وجه. 
وقال الرَّاغِبُ[(٤)](#foonote-٤) : المِلْكُ أي " بالكَسْرِ " كالجِنْسُ للملك، أَي " بالضَّم " فكُلُّ مِلْكٍ " بالكسر " ملك، وليس كُلُّ ملكٍ مِلْكاً، فعلى هذا يكُونُ بينهما عُمُومٌ وخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، وبهذا يُعْرَفُ الفرقُ بين ملك ومالك، فَإِنَّ ملكاً مأْخُوذَةٌ مِنْ المُلْكِ بالضمِ ومالِكاً مأخوذ من المِلك " بالكَسْرِ " وقيل : إنَّ الفرقَ بينهما : أَنَّ المَلِكَ : اسْمُ كُلِّ مَنْ يَمْلِكُ السياسة، إِمَّا في نَفْسِه، بِالتمكُّنِ مِنْ زمامِ قواه وصرفها عَنْ هَوَاهَا. 
وإِمَّا في نَفْسِهِ وفي غَيْرِهِ، سَوَاءٌ تولى ذلك أَوْ لَمْ يتولّ. 
وقد رَجَّحَ كُلُّ فَرِيقٍ إِحْدَى القِرَاءَتَيْنِ على الأُخْرَى تَرْجِيحاً يكادُ يسقط القِرَاءَاتِ الأُخْرَى، وهذا غَيْرُ مَرْضيٍّ ؛ لأنَّ كِلْتَيْهِما مُتَوَاتِرةٌ، ويدلُّ على ذلك ما رُوِيَ عن ثَعْلَب - رحمه الله تعالى - أنه قال : إِذَا اخْتَلفَ الإِعْرَابُ في القرآن عن السّبعةِ، لم أُفَضِّلُ إِعْرَاباً على إعراب في القرآنِ، فإذا خرجتُ إلى كلامِ الناسِ، فضَّلْتُ الأَقْوَى. نقله أَبُو عَمْرو الزّاهد في " اليَوَاقيت ". 
قال أَبُو شَامَة[(٥)](#foonote-٥) - رحمه الله :- قَدْ أَكْثَر المُصَنِّفُونَ في القراءَات والتفاسِيرِ مِنَ التّرْجِيحِ بَيْنَ هَاتَيْنِ القِرَاءَتَيْنِ، حتى أن بعضهم يبالغ في ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى، وليْسَ هذا بِمَحْمُودٍ بعد ثُبُوتِ القِراءَتَيْنِ، وصحَّةِ اتصافِ الربِّ - سبحانه وتعالى - بهما حتى إني أُصَلِّي بهذه في رَكْعَةٍ، وبهذه في رَكْعة، ذكر ذلك عند قَوْلِه تعالى : مَالِك يَوْمِ الدِّين. 
وَروَى الحُسَيْنُ بنُ عَليٍّ الجعفي، وعبدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ[(٦)](#foonote-٦)، عَنْ أَبِي عَمْرو[(٧)](#foonote-٧) :" مَلْكِ " بِجَزْمِ اللاَّمِ على النَّعْتِ أيضاً. 
وقرأ الأَعْمَش[(٨)](#foonote-٨)، ومحمدُ بنُ السّميفع[(٩)](#foonote-٩)، وأَبُو عَبْد الملك[(١٠)](#foonote-١٠) قاضي الجُنْد :" مَالِكَ " بنصب الكاف على النِّداءِ. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعض غزواته : يا مالك يوم الدين، وقُرىء بنصبِ الكَافِ من غير ألف النداء أيضاً، وهي قراءةُ عَطِيَّةَ بن قَيْس[(١١)](#foonote-١١)، وقرأ عَوْن العُقَيْلِيُّ[(١٢)](#foonote-١٢) بالأَلف وَرَفْعِ الكَاف، على مَعْنَى :" هُوَ مَالِك ". 
وقرأ أَبُو حَيْوَة شُرَيح بنُ يَزيد[(١٣)](#foonote-١٣) : برفع الكافِ مِنْ غَيْر أَلِف. 
وقرأَ يَحْيَى بنُ يَعْمُر[(١٤)](#foonote-١٤) " مالك " بالإمالة والإضجاع البليغ. وقرأ أَيُّوبُ السَّخْتيَانِيّ : بَيْنَ الإِمَالةِ والتّفْخِيمِ، ورواها قُتَيْبَةُ عنِ الكِسَائي[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقرأ الحَسَنُ  مَلَك يَوْمَ الدِّين  على الفِعْلِ، وهو اختيارُ أَبِي حَنِيفَة - رضي الله تعالى عنه - ورُويتْ أيضاً عَنْ أَبِي حَيْوَة، ويَحيَى بن يعمر فمما رجحت به قراءة " مَالِكِ " أَنَّها أمْدَحُ ؛ لعُمُومِ إضافَتِه، إِذْ يُقالُ :" مَالِكُ الجِنِّ، والإِنْسِ، والطَّيرِ " ولا يُقالُ :" مَلِك الطّيْرِ "، وأنشدوا على ذلك :\[ الكامل \]٥٠ - سُبْحَانَ مَنْ عَنَتِ \[ الوُجُوهُ \][(١٦)](#foonote-١٦) لِوَجْهِهِ-  -مَلِكِ المُلُوكِ وَمَالِكِ العَفْوِ[(١٧)](#foonote-١٧)وقالُوا : فُلاَنُ مَالِك كَذَا، لِمَنْ يَمْلِكُه، بخلافِ مَلِك فَإِنَّهُ يُضَافُ إلى غَيرِ المُلُوكِ نحو :" مَلِكِ العَرَب، والعَجَمِ "، ولأَنَّ الزيادةَ في البناءِ تَدُلُّ على الزيادَةِ في المعنى، كما تقدم في " الرحمن " ولأَنَّ ثواب تَالِيها أَكثرُ من ثَوابِ تَالِي " مَلِك ". 
ومما رُجِّحَتْ به قراءَةُ " مَلِكِ " ما حكاه الفَارسِيّ[(١٨)](#foonote-١٨)، عن ابن السّرَّاجِ[(١٩)](#foonote-١٩)، عَنْ بَعْضِهم : أنه وصف \[ نَفْسَه \][(٢٠)](#foonote-٢٠) بِأنه مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ، بقوله :" رَبِّ العَالَمِينَ "، فلا فَائِدَةَ في قراءَةِ مَنْ قَرَأَ " مَالِكِ " ؛ لأنها تَكْرَارٌ. 
قال أَبُو عَليٍّ : ولا حُجَّةَ فِيه ؛ لأنَّ في التَّنْزِيلِ مِثْلهُ كَثِيرٌ، يَذْكُرُ العَامَُّ، ثُمَّ الخَاصُّ ؛ نحو : هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ \[ الحشر : ٢٤ \]. 
وقال أَبُو حَاتم[(٢١)](#foonote-٢١) :" مَالِكِ " أَبْلَغُ في مَدْحِ الخَالِقِ، و " مَلِكِ " أَبْلَغ في مَدْحِ المَخْلُوقِ، والفرق بَيْنَهُمَا : أَنَّ المَالِكَ مِنَ المخلوقين قد يَكُونُ غيرَ مَلِكٍ، وإذا كَانَ اللهُ - تعالى - مَلِكاً كان مالكاً \[ أيضاً \][(٢٢)](#foonote-٢٢) واختاره ابنُ العَرَبيِّ. 
ومِنْهَا : أَنَّها أَعَمُّ إذ تُضَافُ للمملوكِ وغَيْرِ المَمْلُوكِ، بخلاف " مَالِكِ " فإنه لا يُضَاف إلاَّ لِلْمملوكِ كما تقدم، ولإشْعَارِه بالكثرةِ، ولأنه تَمدَّحَ تعالى - بقوله تعالى - " مَالِكِ المُلْكِ "، وبقوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ \[ آل عمران : ٢٦ \]، ومَلِكٌ مأخوذٌ منه \[ كما تقدّم، ولم يتمدح ب " مالك المِلْك " بكسر الميم الذي " مالك " مأخوذ منه \][(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال قَوْمٌ :" مَعْنَاهُمَا : واحِدٌ ؛ مثلُ : فَرِهِين وفَارِهِين، وحَذِرِين وحَاذِرِين ". 
ويُقالُ : المَلِكِ والمالِكِ : هو القَادِرُ على اختراع الأعيان من العَدَمِ إلى الوجود، ولا يَقْدِرُ عليه أحد غير الله تعالى. 
وجمع " مَالِكِ " : مُلاَّك ومُلَّك، وجَمْعُ " مَلِك " : أَمْلاَك ومُلُوك. 
وقُرِئ[(٢٤)](#foonote-٢٤) :" مَلْك " بسكون اللاّم، ومنه قول الشاعر :\[ الوافر \]
٥١- وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طوَالٍ \*\*\* عَصَيْنَا المَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا[(٢٥)](#foonote-٢٥)
كما يُقالُ : فَخِذٌ وفَخْذٌ، وجَمْعُه على هذا : أَمْلُك ومُلُوك، قاله مَكِّيٌّ رحمه الله. 
و " مَلِيك "، ومنه : الكامل٥٢ - فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ فَإِنَّمَا-  -قَسَمَ الخَلاَئِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُهَا[(٢٦)](#foonote-٢٦)و " مَلَكي " بالإشْبَاعِ، وتُرْوَى عن نَافِع[(٢٧)](#foonote-٢٧) - رحمه الله -. 
إذا عُرِفَ هذا فيكونُ " مَلِك " نعتاً لله - تعالى - ظاهراً، فإنه معرفة بالإضافة. 
وأما " مَالِك " فإِنْ أُرِيدَ به مَعْنَى المُضِيّ، فجعلُه نَعْتاً واضِحٌ أيضاً ؛ لأن إضافَتَه مَحْضَة[(٢٨)](#foonote-٢٨) فيتعرَّفُ بها، ويُؤيّد كونَهُ ماضِيَ المَعْنَى قِراءةُ من قرأ[(٢٩)](#foonote-٢٩) : مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ  فجعل " مَلَك " فِعْلاً مَاضِياً، وإن أُرِيد به الحالُ، أو الاستقبالُ \[ فَيُشْكِلُ ؛ لأنه : إِمَّا أنْ يُجْعَلَ نعتاً لله، ولا يجوزُ ؛ لأنَّ إضافَةَ اسمِ الفَاعِلِ بمعنى الحالِ، أو الاستقبال \][(٣٠)](#foonote-٣٠) غَيْرُ محضةٍ[(٣١)](#foonote-٣١)، فلا يُعرف[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وإذا لم يتعرّفْ، فلا يكون نعتاً لمعرفةٍ ؛ لما عرفت فيما تقدم من اشتراط الموافقة تَعْرِيفاً وتنكيراً. 
وإِمَّا أنْ يُجعَلَ بَدَلاً، وهو ضَعيفٌ، لأن البدل بالمشتقاتِ نادِرٌ كما تقدم. 
والذي يَنْبَغِي أَنْ يُقالَ : إنه نعتٌ على مَعْنَى أنَّ تَقْييدَهُ بالزمانِ غَيْرُ مُعْتَبرٍ ؛ لأَنّ الموصوفَ إِذَا عُرِّفَ بِوَصْفٍ كان تقْييدُه بزمانٍ غير معتبرٍ، فكان المعنى - والله أعلم - أنه متَّصِفٌ بمالك يوم الدِّين مطلقاً من غير نظر إِلَى مُضِيٍّ وَلاَ حَالٍ، ولاَ اسْتِقبالٍ، وهذا مَالَ إلَيهِ الزمخشريُّ رحمه الله تعالى. 
وإضافَةُ " مَالِكِ " و " مَلِكِ " إلى " يَوْمِ الدِّينِ " مِنْ بابِ الاتِّساعِ ؛ إذْ متعلّقُهما غيرُ اليومِ، والتقديرُ : مَالِكِ الأَمْرِ كُلِّهِ يَوْم الدِّينِ. 
ونظيرُ إِضَافَةِ " مَالِكٍ " إلى الظَّرْفِ - هُنَا - نَظِيرُ إِضَافَةِ " طَبّاخٍ " إلى " ساعات " في قول الشاعر :\[ الرجز \]٥٣ - رُبَّ ابْنِ عَمِّ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ-  -طَبَّاخِ سَاعَاتِ الكَرَى زَادَ الكَسِلْ[(٣٣)](#foonote-٣٣)إِلاَّ أَنَّ المَفْعُولَ في البيت مَذْكُورٌ - وهو " زادَ الكَسِلْ "، وفي الآية الكريمةِ غيرُ مذكورٍ ؛ للدلاَلةِ علَيه. 
ويجوزُ أَنْ يكونَ الكَلاَمُ \[ على ظاهِرِه \][(٣٤)](#foonote-٣٤) من غيرَ تَقْديرِ حَذْفٍ. 
ونسْبَةُ " المِلْك " و " المُلْك " إلى الزمان في حَقِّ اللهِ - تعالى - غَيْرُ مُشْكِلَةٍ، ويُؤيِّدُه ظاهرُ قِرَاءَةِ مَنْ قَرأ : مَلَكَ يَوْمَ الدّين  فِعْلاً ماضياً، فإن ظاهِرَهَا كونُ " يَوْمَ " مَفْعُولاً به والإضافةُ على مَعْنَى " اللامِ "، لأَنَّها الأصل. 
ومِنْهم مَنْ جعلها في هذا النحو على معنى " في " مُسْتَنِداً إلَى ظاهِرِ قَولِه تبارك وتعالى : بَلْ مَكْرُ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ  \[ سبأ : ٣٣ \] قال[(٣٥)](#foonote-٣٥) : المعنى " مَكْرٌ في اللَّيْلِ " إذ اللَّيلُ لاَ يُوصَفُ بالمكرِ، إنما يُوصَفُ بِه العُقَلاَءُ، فالمَكْرُ واقِعٌ فيه. 
والمشهورُ أَنَّ الإضافَةَ : إِمَّا على معنى " اللامِ " وإما على مَعْنى \[ مِنْ \][(٣٦)](#foonote-٣٦)، وكونُها بمعنى " في " غَيْرُ صَحِيحٍ. 
وأَمَّا قولُه تعالى :" مَكْرُ اللَّيْلِ " فلا دَلاَلَةَ فِيه ؛ لأنَّ هذا من بَابِ البَلاَغَةِ، وهو التَّجوزُ في أَنْ جَعَلَ ليلهم ونهارهم ماكِرَيْنِ مبالغةً في كَثْرة وقوعه منهم فيهما ؛ فهو نَظيرُ قَوْلِهِمْ : نَهَارُهُ صَائِم، ولَيْلُهُ قَائِم ؛ وقول الشاعر في ذلك البيت :\[ البسيط \]٥٤ - أَمَّا النَّهَارُ فَفِي قَيْدٍ وَسِلْسِلَةٍ-  -وَاللَّيْلُ فِي بَطْنِ مَنْحُوتٍ مِنَ السَّاجِ[(٣٧)](#foonote-٣٧)لما كانت هذه الأشياءُ يكْثُر وقُوعها في هذه الظروفِ، وَصَفُوهَا بها مُبَالغةً في ذلك، وهو مَذْهَبٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ في كَلاَمِهِمْ. 
و " اليَوْمُ " لُغَةً : القِطْعَةُ مِنَ الزَّمَانِ، أيَِّ زَمَنٍ كَان مِنْ لَيْلٍ وَنَهار ؛ قال اللهُ تبارك وتعالى : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ \[ القيامة : ٢٩ و٣٠ \] وذلك كنايةٌ عن احتضار الموتى، وهو لا يختَصُّ بِلَيْلٍ ولا نَهَار. وأما في العُرْف : فهو من طُلُوعِ الفَج١ - البيت لقيس بن الخطيم. ينظر ديوانه: ٣، حماسة أبي تمام بشرح التبريزي: ١/١٧٨، المرزوقي: ٢/٥١، القرطبي: ١/١٦٦، مشكل القرآن لابن قتيبة: ١٧٤، ديوان المعاني: ٢/٥١، المختار من شعر بشار: ٩١، البحر المحيط: ٨/١٨٤، الأغاني: ٣/١٦٠، الصحاح: ٤/١٦١١، اللسان: ملك، الحجة: ١/٩، روح المعاني: ١/٨٣، الدر: ١/٦٩..
٢ - وبها قرأ عاصم، والكسائي. ينظر السبعة: ١٠٤، والحجة للفارسي: ١/٥..
٣ -ينظر معاني القرآن: ٥٥٠..
٤ -ينظر المفردات: ٤٩٣.
٥ - عبد الرحمان بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي أبو القاسم: شهاب الدين أبو شامة، مؤرخ محدث باحث. توفي سنة ٦٦٥هـ. فوات الوفيات: ١/٢٥٢، بغية الوعاة: ٢٩٧ـ غاية النهاية: ١/٣٦٥، الأعلام: ٣/٢٩٩..
٦ - عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التيميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري أحد الأعلام، رمي بالقدر ولم يصح. عن عبد العزيز بن صهيب وأبي التياح وأيوب وسليمان التيمي وخلق. وعنه ابنه عبد الصمد والقطان وعفان بن مسلم وخلائق. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال الحافظ الذهبي: أجمع المسلمون على الاحتجاج به. قال ابن سعد: توفي سنة ثمانية ومائة. ينظر الخلاصة: ٢/١٨٥، تهذيب التهذيب: ٦/٤٤١ (٩٢٣)، تقريب التهذيب: (١/٥٢٧ (١٣٩٤)، البداية والنهاية: ١٠/١٧٦، طبقات ابن سعد: ٧/٣٠٨، الثقات: ٧/١٤٠.
٧ - أبو عمر بن العلاء بن عمار بن عبد الله المازني النحوي المقرئ. أحد القراء السبعة المشهورين، توفي سنة ١٥٤هـ. بغية الوعاة: ٢/٢٣١..
٨ - سليمان بن مهران الكاهلي، مولاهم، أبو محمد الكوفي الأعمش، أحد الأعلام الحفاظ والقراء. قال ابن المديني: له نحو ألف وثلثمائة حديث. وقال ابن عيينة: كان أقرأهم وأحفظهم وأعلمهم. وقال عمرو بن علي: كان يسمى المصحف لصدقه. وقال العجلي: ثقة ثبت، يقال: ظهر له أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب، وكان فصيحا وقال النسائي: ثقة ثبت وعدّه في المدلّسين. قال أبو نعيم: مات سنة ثمان وأربعين ومائة، عن أربع وثمانين سنة.
 ينظر الثقات: ٤/٣٠٢، تهذيب التهذيب: ٤/٢٢٢، تقريب التهذيب: ١/٣٣١، تاريخ البخاري الكبير: ٤/٣٧، الجرح والتعديل: ٤/٦٣٠، سير الأعلام: ٦/٢٦..
٩ - محمد بن عبد الرحمان بن السميفع بفتح السين أبو عبد الله اليماني، له اختيار في القراءة ينسب إليه شذ فيه أخبرني به الإمام محمد بن عبد الرحمان الصائغ قال قرأته على الحافظ عبد الكريم بن منير الحلبي وقرأته على ابن اللبان عن ابن منير بسنده إلى أبي معشر الطبري، وقد أفرده الحافظ أبو العلاء الهمذاني وذكر أنه قرأ به على أبي العز القلانسي عن غلام الهراس ذكر أنه قرأ على أبي حيوة شريح بن يزيد عن أبي البرهسم، وقيل إنه قرأ على نافع وقرأ أيضا على طاوس بن كيسان عن ابن عباس كذا قال الحافظ أبو العلاء.
 ينظر الغاية: ١/١٦٢، ١٦٣..
١٠ -أبو عبد الملك الشامي قاضي الجند، عرض على يحيى بن الحارث الذماري، روى القراءة عنه أيوب بن تميم، أبو عبيد القاسم بن سلام.
 ينظر غاية النهاية: ت (٢٥٢١)..
١١ -عطية بن قيس أبو يحيى الكلابي الحمصي الدمشقي تابعي قارئ دمشق بعد ابن عامر ثقة، ولد سنة سبع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وردت الرواية عنه في حروف القرآن عرض القرآن على أم الدرداء. قال أبو حاتم صالح الحديث، قال عبد الله بن قيس كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءته وهم جالسون على درج مسجد دمشق من قبل أن يبنيه الوليد، مات سنة إحدى وعشرين ومائة وقد جاوز المائة سنة. ينظر غاية النهاية: ١/٥١٣ (٢١٢٥)..
١٢ -عون العقيلي، له اختيار في القراءة أخذ القراءة عرضا عن نصر بن عاصم، روى القراءة عنه المعلى بن عيسى. ينظر غاية النهاية: ١/٦٠٦ (٢٤٧١)..
١٣ - شريح بن يزيد أبو حيوة الحضرمي الحمصي صاحب القراءة الشاذة ومقرئ الشام، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وهو والد حيوة بن شريح الحافظ وله اختيار في القراءة، مات في صفر سنة ثلاث ومائتين.
 ينظر غاية النهاية: ١/٣٢٥ (١٤١٩)..
١٤ - يحيى بن يعمر الوشقي والعدواني، أبو سليمان: أول من نقط المصاحف، كان من علماء التابعين، عارفا بالحديث والفقه ولغات العرب، من كتاب الرسائل الديوانية، أدرك بعض الصحابة، وأخذ اللغة عن أبيه والنحو عن أبي الأسود الذؤلي، صحب يزيد بن المهلب والي خرسان (سنة٨٣) ولد بالأهواز وسكن البصرة وتوفي بها سنة ١٢٩ هـ حيث كان قاضيا.
 انظر إرشاد: ٧/٢٩٦، تهذيب: ١١/ ٣٠٥، بغية الوعاة: ٣١٧، غاية النهاية: ٢/٣٨١، الأعلام: ٨/١٧٧..
١٥ - قرأ بها عاصم والكسائي، وكذا يعقوب، وخلف ووافقهم الحسن والمطوعي، انظر: الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي: ١/٧، وإعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه ١/٤٧، وحجة القراءات لابن زنجلة: ٧٧، والعنوان في القراءات السبع لأبي طاهر إسماعيل بن خلف المقرئ الأنصاري الأندلسي: ص٦٧، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٦٣. والبحر المحيط: ١/١٣٣، وقال أبو حيان: وهي قراءة العشر إلا "طلحة"، و"الزبير"، وقراءة كثير من الصحابة، منهم أبي، وابن مسعود، ومعاذ وابن عباس والتابعين منهم: قتادة والأعمش..
١٦ - في أ: الملوك..
١٧ - ينظر البحر: ١/ ١٣٨، الدر: ١/٦٩..
١٨ -الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل، أبو علي: أحد الأئمة في علم العربية، ولد في فسا (من أعمال فارس). ودخل بغداد سنة ٣٠٧هـ، وتجول في كثير من البلدان، وقد حلب سنة ٣٤١هـ، فأقام مدة عند سيف الدولة. وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدم عنده، فعلمه النحو، وصنف له كتاب "الإيضاح" في قواعد العربية. ولد سنة ٢٧٧هـ وتوفي سنة ٣٧٧هـ. انظر وفيات الأعيان: ١/١٣١، نزهة الألبا: ٣٨٧، الأعلام: ٢/١٧٩..
١٩ -محمد بن السري بن سهل، أبو بكر، أحد أئمة الأدب والعربية، من أهل بغداد ويقال: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله، كان عارفا بالموسيقى من كتبه الأصول، الشعر والشعراء، الخط والهجاء، العروض وغيرها توفي شابا في ٣١٦هـ.
 ينظر بغية الوعاة: ٤٤، الوفيات: ١/٥٠٣، طبقات النحويين واللغويين: ١٢٢، الوافي: ٣/٨٦، نزهة الألبا: ٣١٣، الأعلام: ٦/١٣٦..
٢٠ - سقط في أ..
٢١ - سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم أبو حاتم السجستاني صاحب إعراب القرآن وغير ذلك، توفي سنة خمسين –أو خمس وخمسين- أو أربع وخمسين أو ثمان وأربعين ومائتين، وقد قارب التسعين. ينظر البغية: ١/٦٠٦-٦٠٧..
٢٢ - سقط في ب..
٢٣ - سقط في أ..
٢٤ -قرأ بها: أبو هريرة، وعاصم الجحدري، ورواها الجعفي وعبد الوارث عن أبي عمرو، وهي لغة بكر بن وائل. انظر البحر المحيط: ١/١٣٣، ١٣٤، والشواذ: ١.
٢٥ - البيت من معلقة عمرو بن كلثوم. ينظر شرح المعلقات للتبريزي: ٣٩٢، شرح المعلقات للزوزني: ١٢٧، شرحها للشنقيطي: ٩٩، الصحاح: ٥/٢١١٩، اللسان: دين، القرطبي: ١/٩٨، الدر: ١/٧٠..
٢٦ -البيت للبيد من معلقته. ينظر ديوانه: ٣٢٠، شرح المعلقات للزوزني: ١٣٠، شرحها للشنقيطي: ٩٦، الصحاح: خلق، القرطبي: ١/٩٨، الدر: ١/٧٠..
٢٧ - نافع بن عبد الرحمان بن أبي نعيم أو رويم ويقال أبو نعيم ويقال أبو الحسن وقيل أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمان لليثي مولاهم وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب. المدني أحد القراء السبعة والأعلام ثقة صالح. أصله من أصبهان وكان أسود اللون حالكا صبيح الوجه حسن الخلق فيه دعابة أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعي أهل المدينة قال محمد بن إسحاق: لما حضرت نافعا الوفاة قال له أبناؤه أوصنا قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين. مات سنة تسع وستين ومائة.
 ينظر تهذيب الكمال: ٣/١٤٠٤، تهذيب التهذيب: ١٠/٤٠٧ (٧٣٢). تقريب التهذيب: ٢/٢٩٥، خلاصة تهذيب الكمال: ٣/٨٨، الذيل على الكاشف: ١٥٦٧، تاريخ البخاري الكبير: ٨/٨٧، الجرح والتعديل: ٨/٢٠٨٩، لسان الميزان: ٧/٤٠٨. ثقات: ٧/٥٣٢، تاريخ الثقات: ٤٤٧، تاريخ أسماء الثقات: ١٤٧٠، سير الأعلام: ٧/٣١٦..
٢٨ - في أ: مختصة..
٢٩ - قرأ بها أبو حيوة، وأبو حنيفة، وجبير بن مطعم، وأبو عاصم الليثي، وأبو المحشر الجحدري. انظر البحر المحيط: ١/١٣٤، والشواذ: ١، وقيل: هي قراءة أنس بن مالك..
٣٠ - سقط في أ..
٣١ - في أ: مختصة..
٣٢ - اعلم أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، فإن العرب تضيفه إضافتين:
 الأولى: إضافة؛ طلبا للتخفيف.
 الثانية: إضافة على جهة التعريف، وتكون هذه الإضافة كإضافة سائر الأسماء، فإذا أضفته على جهة التخفيف، كان حكمه كحكمه لو لم تضف؛ فيبقى نكرة، وإذا أضيف إضافة الأسماء على جهة التخصيص والتعريف، جرى مجرى الأسماء، فيجري حينئذ ضاربك، مجرى غلامك، وإن كان بمعنى الحال والاستقبال فنقول:
 أزيدا أنت ضاربه: إذا لم ترد التعريف، فإذا أردت التعريف، فلا يكون في "زيد" إلا الرفع، ولا يجوز أن ينتصب، فنقول: أزيد أنت ضاربه؛ كما تقول: أزيد أنت غلامه، وإنما لم يجز لـ"زيد" أن ينتصب هنا؛ لأن "ضاربا" إذا أضيف إضافة التعريف، فلا يجوز أن يعمل؛ لأنه قد باعد الأفعال، وما لا يعمل لا يصح أن يفسر.
 انظر من البسيط: (٢/١٠٤٠-١٠٤١)، وانظر الارتشاف: (٣/١٨٦-١٨٧)..
٣٣ - البيت للشماخ في ديوانه ص ٣٨٩، والكتاب ١/١٧٧، ولجبار بن جزء في خزانة الأدب: ٤/٢٣٣ و ٢٣٥-٢٣٧و ٢٣٩، ٨/٢١٢، و٢١٣، وشرح أبيات سيبويه: ١/١٣، وشرح شواهد الإيضاح: ص ١٦٧، وشرح المفصل: ٢/٤٦، ولسان العرب (عسل)، ومجالس ثعلب: ١/١٥٢، المخصص: ٣/٣٧، الكامل: ١١٣، البسيط في شرح جمل الزجاجي: ٢/٨٨٩، الأمالي الشجرية: ٢/٢٥٠، الدر: ١/٧١، وأراد بقوله: "ابن عم سليمى" زوجها الشماخ، إذا كانت سليمى هذه زوجا له، وهذا مما يرجع نسبة الرجز إلى جبار بن جزء..
٣٤ - سقط في أ..
٣٥ - في أ: فإن..
٣٦ - سقط في أ..
٣٧ - ينظر شواهد الكتاب: ١/١٦١، المقتضب: ٤/٣٣١، المحتسب: ٢/١٨٤، الكامل: ٣/٤١٠، البحر: ٤/٣١٥، شرح أبيات سيبويه لأبي جعفر النحاس: ٥٤، الدر: ١/٧١..

### الآية 1:5

> ﻿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [1:5]

قوله تعالى : إياك نعبد وإياك نستعين 
إِيَّاكَ : كلمة ضمير خُصَّت بالإضافةِ إلى المُضْمَر، ويُسْتَعْمل مقدماً على الفعل. وإيَّاكَ أَسْأَلُ ؛ ولا يُسْتَعملُ مؤخراً إلاّ منفصلاً ؛ فيُقالُ، ما عنيتُ إِلاَّ إِيَّاك. 
وهو مفعولٌ مُقَدَّمٌ على " نعبد " قُدِّم للاختصاصِ، وهوَ واجِبُ الانفصالِ. 
واخْتلَفُوا فيه : هَلْ هو مِنْ قَبِيل الأسماءِ الظاهرة أو المضمرة ؟ فالجمهورُ : على أنه مُضْمَرٌ. 
وقال الزَّجَّاجُ[(١)](#foonote-١) رحمه الله تعالى : هو اسمٌ ظاهر. 
والقائِلُون بأَنَّهُ ضميرٌ اخْتَلَفُوا فيه على أربَعةِ أقوالٍ :
أحدُها : أنه كلمةُ ضَمِيرٍ. 
والثاني : عَلَى أَنَّ " إِيَّا " وَحْدَهُ ضَمِيرٌ، وما بَعْدَهُ اسمٌ مُضَافٌ إليه يبيّن ما يُرادُ به \[ من تكلّم وغيبة وخطابِ \]. 
وثَالِثُها : أَنَّ " إِيَّا " وحده ضميرٌ، وما بعده حُرُوفٌ تبين[(٢)](#foonote-٢) ما يُرادُ به \[ من تكلم وغيبة وخطاب \][(٣)](#foonote-٣). 
ورابعُها : أَنَّ " إيَّا " عمادٌ وما بعده هو الضميرُ، وشذّت إضافته إلى الظاهِرِ في قولِهِم :" إذا بلغ الرَّجُلَ السِّتِّينَ، فإياه وإِيَّا الشَّواب " بِإِضَافَةِ " إِيَّا " إلى " الشواب "، وهذا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ جَعَلَ الكَافَ، والهاء، والياء في محلّ جر، إِذا قُلْتَ :" إِيَّاكَ إِيَّاه إِيَّايَ[(٤)](#foonote-٤) " وقد أَبْعَدَ بعضُ النَّحوِيِّينَ، فجعل له اشْتِقاقَاً، ثُمَّ قال : هَلْ هو مشتقٌّ من " أَوَّ " ؛ كقول الشاعر في ذلك :\[ الطويل \]
٦٢- فَأَوِّ لِذِكْرَاهَا إِذَا ما ذَكَرْتُهَا- \*\*\* -. . . . . . . . . . . . . . . . . . [(٥)](#foonote-٥)
أَوْ منْ " آيَة " ؛ كقوله \[ الرجز \]
٦٣- لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَائِهِ-[(٦)](#foonote-٦) \*\*\* -
وهل وَزْنُه :" إفْعَل، أو فَعِيل، أو فَعُول " ثم صَيرَّه التصريفُ إلى صِيغةِ " إِيَّا " ؟ وهذا الذي ذكره لا يُجدِي فائدةً، مع أنَّ التصريفَ والاشتقاق لاَ يَدْخُلاَن في المتوغِّلِ في البناءِ وفيه لُغاتٌ : أَشْهرُها : كَسْرُ الهمزةِ، وتَشْدِيدُ اليَاءِ، ومنها، فَتْحُ الهمزةِ وإبدالُها هاء مع تشديدِ الياءِ وتَخْفِيفهَا ؛ قال الشَّاعر :\[ الطويل \]
٦٤- فَهَيَّاكَ وَالأَمْرَ الَّذِي الَّذِي إِنْ تَرَاحَبَتْ- \*\*\* -مَوَارِدُهُ ضَاقَتْ عَلِيْكَ مَصَادِرُهْ[(٧)](#foonote-٧)
وقال بعضُهم :" إِيَّاكَ " بالتَخْفِيفِ مرغوبٌ عنه ؛ لأنه يَصِيرُ :" شَمْسَك نعبد " ؛ فإِنَّ إِيَاةَ الشمسِ : ضَوْؤُها - بكسر الهَمزةِ، وقد تُفْتَحُ. وقيل : هي لها بمنزلةِ الهَالةِ للقمر، فإذا حذفت التاءَ، مَدَدْتَ ؛ قال :\[ الطويل \]
٦٥- سَقَتْهُ إِيَاءُ الشَّمْسِ إِلاَّ لِثَاتِهِ- \*\*\* -أُسِفَّ فَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإثْمِدِ[(٨)](#foonote-٨)
وقد قٌرِئ[(٩)](#foonote-٩) ببعضِهَا شَاذًّا. 
وللضَّمائِرِ تَقسيمٌ مُتَّسع لا يحتمله هذا الكتاب، وإنما يأتي في غُضُونِه ما يليقُ به. 
و " نَعْبُدُ " فعلٌ مضارعٌ مرفوع ؛ لتجردِه من الناصبِ والجازمِ، وقِيل : لوقوعِه موقعَ الاسمِ، وهذا رأْيُ البصريين. 
ومعنى المضارع المشابه، يعني : أنه أشبه[(١٠)](#foonote-١٠) الاسمَ في حركاتِهِ، وسكناتِه، وعدَدَ حُرُوفِهِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ " ضَارِباً " يُشْبه " يَضْرِب " فيما ذكرت، وأنه يشيع ويختصُّ في الأزمانِ كما يشيعُ الاسمُ، ويختص في الأَشْخاصِ، وفَاعِلُهُ مستترٌ وُجُوباً لما مَرّ في الاستعاذة. 
والعبادَةُ : غايةُ التذللِ، ولا يستحقُّها إلا مَنْ له غايةُ الإِفْضَالِ، وهو الباري - تعالى - وهو أبلغ من العُبُوديةِ ؛ لأن العُبُودِيَِّة إظهار التذلُّلِ، ويُقالُ : طريقٌ مُعَبَّدٌ، أَيْ : مُذَلَّلٌ بالوطْء فيه. وقال طَرَفَة[(١١)](#foonote-١١) في ذلك :\[ الطويل \]
٦٦- تُبَارِي عِتَاقاً نَاجِيَاتٍ وَأُتْبِعَتْ- \*\*\* -وَظِيفاً وظيفا فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ[(١٢)](#foonote-١٢)
ومنه : العَبْدُ ؛ لِذلَّتِهِ، وبَعيرٌ معبَّدٌ : أَيْ مُذلَّلٌ بِالقَطِرَان. 
وقيل : العبادةُ التَّجَرُّدُ، ويُقالُ : عَبَدْتُ اللهَ - بالتخفيف فقط - وعَبَّدْتُ الرجلَ - بالتشديدِ فقط، أَيْ : ذللتُه، واتخذتُه عبداً. 
وفي قوله تعالى :" إِيَّاكَ نَعْبُد " التفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطَابِ، إِذْ لو جرى الكلامُ على أصله، لَقِيل : الحمد لله، ثم قيل : إِيَّاهُ نَعبدُ، والالتفاتُ : نوعٌ مِن البلاغَةِ. 
قال ابنُ الخَطِيب - رحمه الله - : والفائدةُ في هذا الالتفاتِ وجوه :
أحدُها : أن المصلِّي كان أَجْنَبِيًّا عند الشروعِ في الصَّلاةِ، فلا جَرَمَ أَثْنَى على الله - تعالى - بألفاظ الغيبة، إلى قوله :" يَوْمِ الدِّينِ "، ثم إنه تعالى كأنه قال له : حَمَدْتَنِي وأَقْرَرْتَ بكونِي إلهاً، ربًّا، رحماناً، رحيماً، مالكاً ليوم الدين، فَنعْمَ العبدُ أنت، فرفعنا الحجابَ، وأبدلنا البُعدَ بالقُرْبِ، فتكلّم بالمخاطبة وقل : إياك نعبد. 
الثاني : أنّ أحسنَ السؤالِ ما وقع على سبيلِ المُشَافَهَةِ، \[ والسبب فيه أن الردَّ مِنَ الكريمِ إذا سُئِل \][(١٣)](#foonote-١٣) على سبيل المشَافهة والمخاطبة بَعِيدٌ. 
ومن الالتفَاتِ - إلاّ كونه عَكْسَ هذا - قولُه تبارك وتعالى : حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم  \[ يونس : ٢٢ \] ولم يَقُلْ :" بكم " ؛ وقد التفتَ امرؤ القَيْسِ ثَلاثَ التفاتاتٍ في قوله :\[ المتقارب \]. 
٦٧- تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بَالأَثْمُدِ- \*\*\* -وَنَامَ الخَلِيُّ وَلَمْ تَرْقُدِ
وَبَاتَ وبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ- \*\*\* -كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأَرْمَدِ
وَذَلِكَ مِنْ نَبَأٍ جَاءنِي- \*\*\* -وَخُبِّرْتُهُ عَن أَبِي الأَسْوَدِ[(١٤)](#foonote-١٤)
وقد خَطَّأَ بعضُهم الزمخشريَّ - رحمه الله تعالى - في جَعْلِه هذا ثَلاثةَ التفاتَاتٍ، وقال : بل هما التفاتان :
أحدُهما : خُروجٌ مِنَ الخطابِ المفتتح به في قولِهِ :" لَيْلُك "، إلى الغَيْبَةِ في قوله :" وبَاتَتْ له لَيْلَةٌ ". 
والثاني : الخروجُ من هذه الغيبةِ إلى التكلُّم، في قولِه :" مِنْ نَبَأ جَاءَنِي وخُبِّرْتُهُ ". 
والجوابُ : أَنَّ قولَه أَوّلاً :" تَطَاوَلَ لَيْلُك " فيه التفاتٌ ؛ لأنه كان أصل الكلامِ أَنْ يقولَ :" تطاول لَيْلِي " ؛ لأنه هو المقصودُ، فالتفتَ مِنْ مقامِ التكلُّمِ إلى مقامِ الخِطَابِ، ومن مقامِ الخِطَابِ إلى الغيبةِ، ثُمَّ مِنَ الغيبةِ إلى التكلُّمِ الذي هو الأصل. 
وقُرِئ شاذًّا[(١٥)](#foonote-١٥) :" إِيَّاكَ يُعْبَدُ " على بنائِهِ للمفعول الغائبِ ؛ ووجهُهَا على إِشْكالِهَا : أن فيها استعارةً والتفاتاً :
أما الاستعارةُ :\[ فإنه اسْتُعِير \][(١٦)](#foonote-١٦) فيها ضميرُ النصبِ لضمير الرفْعِ، والأصل : أنت تُعْبَد، وهو شائع ؛ كقولِهم :" عَسَاكَ، وعَسَاهُ، وعَسَانِي " في أحدِ الأقوالِ ؛ وقول الآخر :\[ الرجز \]
٦٨- يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا- \*\*\* -وَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا[(١٧)](#foonote-١٧)
فالكافُ في " عَصَيْكَا " نائبةٌ عن التاءِ، والأصل :" عَصَيْتَ ". 
وأما الالتفاتُ : فكان من حَقِّ هذا القارىء أَنْ يَقْرأَ :" إِيَّاكَ تُعْبَدُ " بالخطابِ، ولكنه التفت من الخطاب في " إِيَّاكَ " إلى الغَيْبَةِ في " يُعْبَدُ " إلاّ أن هذا الالتفاتَ غَرِيبٌ ؛ لكونِهِ في جُمْلةٍ واحدةٍ، بخلاف الالتفاتِ المتقدّمِ ؛ ونظيرُ هذا الالتفات قولُه :\[ الطويل \]
٦٩- أَأَنْتَ الهِلاَلِيُّ الَّذِي كُنْتَ مَرَّةً- \*\*\* -سَمِعْنَا بِهِ وَالأَرْحَبِيُّ المُغَلَّبُ[(١٨)](#foonote-١٨)
فقال :" بِهِ " بعد قوله :" أَنْتَ " و " كُنْتَ ". 
و " إيَّاكَ " واجبُ التقديم على عامله ؛ لأَنَّ القاعدَةَ أَنَّ المفعولَ به إذا كان ضميراً - لو تأخر عم عامله - وجب اتصالُهَ وَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ. 
وتَحَرَّزُوا بقولِهِم :" لو تأَخَّرَ عنه وجب اتصالُه "، من نحو :" الدرهم إياه أعطيتك " لأنك لو أخرتَ الضميرَ هنا فقلتَ :" الدِّرْهَمُ أَعْطَيْتُكَ إِيَّاهُ " لم يَلْزم الاتصالُ، لما سيأتي بل يجوزُ :" أعطيتكَهُ ".

### فصل في معنى العبادة


قال ابنُ الخَطِيب[(١٩)](#foonote-١٩) رحمه الله تعالى : العبادةُ عبارةٌ عن الفعل الذي يؤتى به لغرضِ تَعْظِيم الغَيْرِ، من قولهم : طريقٌ مُعبَّدٌ، أَيْ : مذلّلٌ، فقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ، معناه : لا أعبد أحداً سواك، ويدلّ على هذا الحصر وجوه :
فَذَكَر من جملتها : تسميَة الله، والرب، والرحمن، والرحيم، ومالك يوم الدين، وكونَهُ قادراً بأن يُمْسِكَ السّماءَ بلا إعانة، وأَرْضاً بلا دِعَامة، ويُسَيِّرُ الشمسَ والقمر، ويسكن القُطْبَيْن، ويخرجُ من السَّماءِ تارة النَّارَ ؛ وهو البرق، وتارة الهواءَ ؛ وهو الريح، وتارة الماء ؛ وهو المطر. 
وأما في الأرضِ فتارةً يُخْرج الماء من الحَجَرِ ؛ وتارةً يخْرج الحجرَ من الماء ؛ وهو الجمد، ثم جعل في الأرض أجساماً مُقيمةً لا تسافر ؛ \[ وهي الجبال \][(٢٠)](#foonote-٢٠)، وأجساماً مسافرة لا تقيم ؛ وهي الأنهار، وخسف بقارون فجعل الأَرضَ فَوْقَهُ، ودفع محمداً - عليه الصلاة والسلام - إلى قَاب قَوْسَيْن، وجعل الماء ناراً لى قوم فرعون ؛ لقوله :
 أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً  \[ نوح : ٢٥ \]، وجعل النارَ بَرْداً وسلاماً على إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - ورفع مُوسَى - عليه السلام - فوق الطُّورِ، وغرق الدنيا من التّنُّورِ، وجعل البحر يبساً لموسى - عليه الصلاة والسلام - فهذا من أداة الحَصْرِ. 
والكلام في " إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " كالكَلاَمِ في " إِيَّاكَ نَعْبُدُ ". 
والواو : عاطِفَةٌ، وهي من المشتركةِ في الإعرابِ والمعنَى، ولا تقتضى تَرْتِيباً على قول الجمهور، خلافاً لطائفةٍ من الكُوفيينَ ولها أحكام تختص بها تأتي إن شاء الله تعالى. 
وأصل " نَسْتَعِين " :" نَسْتَعْوِنُ " ؛ مَثْلُ :" نَسْتَخْرِجُ " في الصحيح ؛ لأنه من العَوْنِ، فاسْتُثْقِلَتِ الكسرةُ على الوَاوِ، فنقلت إلى السَّاكن قَبْلَها، فسكنت الواوُ بعد النَّقْلِ وانكَسَر ما قبلها ؛ فَقُلِبَتْ ياءً. 
وهذه قاَعِدَةٌ مطّردَةٌ ؛ نَحْوُ :" مِيزَان، ومِيِقَات "، وهما من : الوَزْنِ، والوَقْتِ. 
والسِّينُ فيه معناها : الطلبُ، أَيْ نَطْلُبُ منك العونَ على العِبَادَةِ، وهو أحد المعاني التي ل " استفعل " وله مَعََانٍ أُخَرٌ :
الاتخاذُ : نحو :" اسْتَعْبِدْهُ " أي : اتخذْهُ عبداً. 
والتحولُ ؛ نحو :" اسْتَحْجَرَ الطِّينُ " أَيْ : صار حجراً، ومنه قوله :" إِنَّ الْبُغَاثَ بأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ " أي : تتحولُ إلى صفة النُّسور. 
ووجُودُ الشَّيْءِ بمعنى ما صِيغَ منه ؛ نحو :" اسْتَعْظَمَهُ " أَيْ : وجده عظيماً. 
وعَدُّ الشَّيْء كذلك، وإِن لم يكُنْ ؛ نحو :" اسْتَحْسَنَهُ ". 
ومطاوعةُ " أَفْعَل " ؛ نحو :" أَشْلاَه فَاسْتَشْلَى ". 
وموافقتُه له أيضاً ؛ نحو :" أَبَلَّ الْمَرِيضُ وَاسْتَبَلَّ ". 
وموافقةُ " تَفَعَّلَ " ؛ نحو :" اسْتَكْبَرَ " بمعنى " تكبر ". 
وموافقةُ " افْتَعَلَ " ؛ نحو :" اسْتَعْصَمَ " بمعنى " اعْتَصَمَ ". 
والإِغْنَاءُ[(٢١)](#foonote-٢١) عن المجرد ؛ نحو :" اسْتَكَفّ " و " اسْتَحْيَا "، ١ - ينظر معاني القرآن: ١/١٠..
٢ - في أ: يفسر..
٣ - سقط في ب..
٤ - ذهب سيبويه، وأكثر البصريين، والأخفش إلى إن الضمير هنا (إيا)، وما زاد على الضمير فهو حرف يدل على الإفراد والتثنية والجمع، وعلى الخطاب، وعلى المتكلم، وعلى الغيبة، قال الزمخشري: قال أبو حيان: وهو الذي صححه أصحابنا وشيوخنا، وذهب الخليل والمازني-واختاره ابن مالك- إلى أنها أسماء مضمرة أضيف إليها الضمير الذي هو "إيا"؛ لظهور الإضافة في قولهم: فإيا وإيا الشواب، وهو مردود لشذوذه، ولم تعهد إضافة الضمائر. وقال أبو حيان: ولو كانت "إيا" مضافة، لزم إعرابها؛ لأنها ملازمة لما ادعوا إضافتها إليه، والمبني إذا لزم الإضافة أعرب كـ"أي" بل أولى، لأن "إيا" لا تنفك و "أي" قد تنفك عن الإضافة، وذهب الفراء إلى أن اللواحق هي الضمائر؛ فـ"إيا" حرف زيد دعامة يعتمد عليها اللواحق، لتنفصل عن المتصل، ووافقه الزجاج في أن للواحق ضمير، إلا أنه قال: إن "إيا" اسم ظاهر أضيف إلى اللواحق، فهي في موضع جر به. وقال ابن درستويه: إنه بين الظاهر والمضمر. وقال الكوفيون: مجموع "إيا" ولواحقها هو الضمير، فهذه ستة مذاهب. انظر همع الهوامع: (١/٦١)، والكتاب: (٢/٣٥٥)، وسر صناعة الإعراب: (١/٣١١)، وانظر الإنصاف: (٢/٦٩٥)، وشرح المفصل: (٣/٩٨)، وشرح الكافية: (٢/١٢)..
٥ - صدر بيت وعجزه:
 ....................... ومن بعد أرض بيننا وسماء
 ينظر المحتسب: ١/٣٩، الخصائص: ٢/٨٩، الهمع: ١/١٦، الدرر: ١/٣٨، معاني القرآن: ٢/٢٣، المنصف: ٣/١٢٦، الأصول لابن سراج: ٣/٣٣٠، ابن يعيش: ٤/٣٨، ارتشاف الضرب: ١/٤٧٤، اللسان (أوا)، النكت والعيون: ١/٥٧، المحرر الجيز: (١/٧١)، القرطبي: ١٠١، الدر: ٧٣..
٦ -صدر بيت وعجزه:
 ........................ غير أثافيه وأرمدائه 
 ينظر أدب الكاتب: ٤٧٥، اللسان: رمد، البحر المحيط: ١/١٤٠، الدر: ١/٧٤..
٧ - البيت لطفيل الغنوي. ينظر ديوانه: ١٠، المحتسب: ١/٤٠، الإنصاف: ١/٢١٥، ابن يعيش: ٨/١١٨، الممتع في التصريف: ١/٣٩٨، التبصرة: ٢/٨٥٨، شرح الشافية: ٣/٣٢٣، شرح شواهد الكشاف: ٤/٣٩١، اللسان (هيا)، الكشاف: ١/٦١، شرح ديوان الحماسة: ١١٤٢، القرطبي: ١/١٠٢، الدر: ١/٧٤، المنصف: ٢/١٤٥..
٨ - البيت من معلقة طرفة بن العبد. ينظر ديوانه: ٢١، شرح المعلقات للزوزني: ٤٨، وللشنقيطي: ٧٠، المحتسب: ١/٤٠، المنصف: ٢/١٤٣، شرح المعلقات للتبريزي: ١٣٩، المسائل البصريات: ١/٣١٣، اللسان (لما)، و (مرر) و(كدم)، القرطبي: ١/١٠٢، الدر: ١/٧٤..
٩ -قرأ بها عمرو بن فائد عن أبي. انظر الشواذ: ١، والبحر المحيط: ١/١٤٠، والقرطبي: ١/١٤٦..
١٠ - في أ: يشبه..
١١ - طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي، أبو عمرو: شاعر، جاهلي، من الطبقة الأولى. ولد في بادية البحرين، وتنقل في بقاع نجد. واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أمر بقتله لأبيات بلغ الملك فيها أن طرفة هجاه بها. وأشهر شعره معلقته. ومطلعها: "الخولة أطلال ببرقة ثهمد" وقد شرحها كثيرون من العلماء كان غير فاحش القول في شعره خاصة في الهجاء توفي سنة ٦٠ قبل الهجرة. انظر التبريزي: ٤/٨، جمهرة أشعار العرب: ٣/٨٣، الأعلام: ٣/٢٥..
١٢ -ينظر ديوانه: ٢١، شرح المعلقات للتبريزي: ١٤٣، الخصائص: ٢/٣٧٢، شرح المعلقات للزوزني: ٥٠، الشنقيطي: ٧٠، اللسان (عبد)، الطبري: ١/٩٩، المحرر الوجيز: ١/٧٢، الدر: ١/٧٤..
١٣ -سقط في أ..
١٤ - ينظر الأبيات في ديوانه: ص ١٨٥، وتلخيص الشواهد: ص ٢٤٣، وشرح قطر الندى: ص١٣٦، شرح التصريح: ١/١٩١، ولعمرو بن معد يكرب في ديوانه: ص ٢٠٠، ولعمرو أو لامرئ القيس في سمط اللآلئ: ص: ٥٣١، ولامرئ القيس بن عابس في المقاصد النحوية: ٢/٣٠، وله أو لامرئ القيس الكندي أو لعمرو بن معديكرب في شرح شواهد المغني: ٢/٧٣٢، وأوضح المسالك: ١/٢٥٤، وجمهرة اللغة: ص ٧٧٥، وشرح الأشموني: ١/١١٥، والتبيان لابن محمد الطيبي: ٢٨٧، والكشاف: ١/١٤، البحر المحيط: ١/١٤٢، الدر: ١/٧٥..
١٥ -قرأ بها الحسن وأبو مجلز وأبو المتوكل. انظر البحر المحيط: ١/١٤٠. وإتحاف: ١/٣٦٤..
١٦ - سقط في أ..
١٧ - البيت لرجل من حمير. ينظر خزانة الأدب: ٤/٤٢٨، ٤٣٠، ولسان العرب (تا)، والمقاصد النحوية: ٤/٥٩١، وشرح شواهد الشافية: ص ٤٢٥، وشرح شواهد المغني: ٤٤٦، ونوادر أبي زيد: ص ١٠٥، والجنى الداني: ص ٤٦٨، والمقرب: ٢/١٨٣٢، وسر صناعة الإعراب: ١/٢٨٠، وشرح الأشموني: ١/١٣٣، ٣/٨٢٣، وشرح شافية ابن الحاجب: ٣/ ٢٠٢، ومغني اللبيب: ١/١٥٣، والممتع في التصريف: ١/٤١٤. المخصص: ١٧/١٤٤، أمالي الزجاجي: ٢٣٦، المسائل العسكرية: ١٥٨، سر الصناعة: ١/ ٢٨١، الدر: ١/٧٥.
 .
١٨ - ينظر وصف المباني: ٢٦، المقرب: ١/٦٣، الهمع: ١/٨٧، الدرر: ١/٦٤، تحرير التحبير: ١٢٤، الدر: ١/٧٥، البحر المحيط: ١/١٤٢..
١٩ - ينظر الفخر الرازي: ١/١٩٦..
٢٠ - سقط في أ..
٢١ - في أ: الاعتناء..

### الآية 1:6

> ﻿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [1:6]

قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ 
اهْدِ : صِيغَةُ أمْرٍ، ومعناها : الدعاءُ، فقِيلَ معناه : أَرْشِدْنَا. 
وقال عَليٌّ، وأُبَيّ بن كَعْب - رضي الله عنهما - ثبتنَا ؛ كما يُقالُ للقائِم : قم حتى أَعودَ إليك، أَيْ : دُمْ على ما أنت عليه، وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم علَى الهدايَةِ بِمعنى التَّثْبِيتِ، وبمعنى طلبِ مزيد الهدَاية ؛ لأنَّ الأَلْطافَ والهدايات من[(١)](#foonote-١) الله - تعالى - لا تتناهى على مذهب أَهْلِ السُّنة. 
قال ابنُ الخَطِيب - رحمه الله تعالى - : المرَادُ من قوله تعالى : اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  هو : أنْ يكونَ الإنسانُ مُعْرِضاً عما سوى الله - تعالى - مُقْبِلاً بكليةِ قلبه وفِكْرِه وذِكْرِه على الله تعالى. 
مثالُه : أنْ يصيرَ بحيثُ لو أُمِرَ بذبح ولده، لأطاعَ ؛ كما فعل إِبْرَاهِيم عليه الصلاة والسلام، ولو أُمِر بأَنْ ينقادَ، لأن يذبحَهُ غيرُه، لأطاعَ ؛ كما فعله إسْماعِيلُ عليه الصلاةُ والسَّلام، ولو أُمِرَ باَنْ يُلْقي نفسَهُ في البحر، لأطاعَ ؛ كما فعله يُونُسُ عليه الصلاة والسلام، ولو أُمِرَ بأن يتلمذَ لمن هو أعلم منه بعد بلوغه في المَنْصب إلى أعلى الغايات، لأطاع ؛ كما فعله موسى - عليه الصَّلاة والسلام - مع الخَضِر \[ عليه الصَّلاةُ والسلامُ \][(٢)](#foonote-٢)، ولو أُمِرَ بأنْ يصبرَ في الأمرِ بالمَعْرُوف، والنهي عن المنكر على القتل، والتفرِيقِ بنصفين، لأطاع ؛ كما فعله يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا - عليهما الصَّلاة والسلام - فالمراد بقوله تعالى  اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، هو الاقتداءُ بأنبياء اللهِ في الصَّبر على الشدائدِ، والثبات عند نزُولِ البلاءِ، ولا شَكّ أن هذا مقامٌ شَدِيدٌ ؛ لأن أكثر الخَلْقِ لا طاقة لهم به. 
واعلم أن صيغةَ " افْعَلْ " تَرِدُ لمعانٍ كثيرةٍ ذكرِها الأُصُوليُّونَ. 
وقال بعضُهم : إن وردت صيغةُ " افعل " من الأَعلى للأدنى، قيل فيها : أَمرٌ، وبالعكس دُعاء، ومن المُساوي التماسٌ، وفاعله مستتر وُجُوباً، لِمَا مَرَّ، أي : اهْدِ أنت، و " نا " مفعولٌ أَوَّلٌ، وهو ضميرٌ متصل يكون للمتكلم مع غيره، أو المعظّم نفسه، ويستعملُ في موضع : الرّفع، والنصب، والجر، بلفظ واحد ؛ نحو :" قُمْنَا "، و " ضَرَبَنَا زَيْدٌ "، و " مَرَّ بِنَا "، ولا يشاركه في هذه الخصوصية غيرُه من الضَّمائر. 
وقد زعم بعضُ النَّاس أن الياء كذلك ؛ تقولُ :" أكرمني "، و " مرّ بي "، و " أنت تقومين يا هند "، و " الياء " في المثال الأوّل منصوبةُ المحلِّ، وفي الثاني مجرورته، وفي الثالث مرفوعتهُ، وهذا ليس بشيءٍ ؛ لأن الياءَ في حالةِ الرفع، ليستْ تلك الياء التي في حالة النَّصْب والجر ؛ لأن الأُولَى للمتكلم، وهذه للمخاطبة المؤنثة. 
وقيل : بل يشاركُه لفظُ هُم ؛ تقول :" هم نائمون " و " ضربتهم " و " مررت بهم "، ف " هم " مرفوعُ المحلِّ، ومنصوبُه، ومجروره بلفظ واحد، وهو للغائبين في كل حالٍ، وهذا وإِنْ كان أقربَ مِنَ الأولِ، إلاّ أَنَّهُ في حالة الرفع ضميرٌ منفصل، وفي حالة النصب والجر ضميرٌ متّصلٌ. 
فافترقا، بخلاف " نَا " فإنَّ معناها لا يختلِفُ، وهي ضمير متصل في الأحوال الثلاثة. 
و " الصِّراطَ " مفعولٌ ثانٍ، و " المستقيم " صِفَتُه، وقد تبعه في الأربعةِ من العشرة المذكورة. 
وأصلُ " هَدَى " أن يتعدّى إِلَى الأولِ بنفسه وإلى الثاني بحرفِ الجَرِّ، وهو إما :" إلى " أو " اللام " ؛ كقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  \[ الشورى : ٥٢ \]،  يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ  \[ الإسراء : ٩ \] ثمّ يُتَّسَعُ فيه، فيُحْذَف الجَرُّ، فيتعدى بنفسه، فأصل " اهْدِنَا الصَّرَاطَ " : إهدنا للصِّراط أو إلى الصّراط، ثم حذف. 
والأمرُ عند البصريين مَبْنِيٌّ وعند الكوفين مُعْرَبٌ، ويَدَّعُونَ في نحو :" اضْرِبْ "، أنّ أصله :" لِتَضْرِبْ " بلامِ الأَمْرِ، ثم حذف الجازم، وتبعه حرفُ المُضَارعة، وأتي بهمزة الوصل ؛ لأجل الابتداء بالسَّاكن، وهذا مما لا حاجة إليه، وللرد عليهم موضعٌ يليق به. 
ووزْنُ " اهْدِ " [(٣)](#foonote-٣) " افْع " ؛ حُذِفَتْ لاَمُه، وهي الياء حملاً \[ للأمر على المجزوم، والمجزوم تُحْذَفُ \] [(٤)](#foonote-٤)منه لامه إذا كانت حرف علّة. 
ومعنى الهِدَاية : الإرشادُ أو الدلاَلةُ، أو التقدّم. ومنه هواد الخيل لتقدمها. قال امرؤُ القَيْسِ :\[ الطويل \]
٧٠ - فَأَلْحَقَنا بالهَادِيَاتِ وَدُونَهُ- \*\*\* -جَوَاحِرُهَا في صَرَّةٍ لَمْ تَزَيَّلِ[(٥)](#foonote-٥)
أي : المتقدّمات الهَادية لغيرها. 
أو التَّبْيينُ ؛ نحو : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ  \[ فصلت : ١٧ \] أي : بيّنّا لهم ؛ ونحو : أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى  \[ طه : ٥٠ \]، أَيْ : أَلْهَمَهُ لمصالحه. 
أو الدعاءُ ؛ كقوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ \[ الرعد : ٧ \]، أيْ دَاعٍ. 
وقيل : هو المَيْلُ ؛ ومنه قوله تعالى : إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ  \[ الأعراف : ١٥٦ \] والمعنى : بقلوبِنا إِلَّيْكَ، وهذا غلط ؛ فإن تَيْك مادةٌ أُخْرَى من " هَادَ - يَهُودُ ". 
وقال الرَّاغِبُ : الهِدَايَةُ : دَلاَلَةٌ بِلُطْفٍ، ومنه الْهَدِيَّةُ، وخصّ ما كان دلالةً ب " هديت " وما كان إعْطَاءً ب " أهديت ". 
و " الصِّرَاط " : الطَّريقُ المستسهلُ، وبعضُهم لا يقيده بالمستسهلِ ؛ قال \[ الرجز \]
٧١ - فَضَلَّ عَنْ نَهْجِِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ[(٦)](#foonote-٦)- \*\*\* -
ومثله :\[ الوافر \]
٧٢ - أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلَى صِرَاطٍ- \*\*\* -إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيمِ[(٧)](#foonote-٧)
وقال آخَرُ :\[ الوافر \]
٧٣ - شَحَنَّا أَرْضَهُمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى- \*\*\* -تَرَكْنَاهُم أَذَلَّ مِنَ الصِّرَاطِ[(٨)](#foonote-٨)
أَي : الطَّريقِ. 
وهو مُشْتَقٌّ من " السَّرْطِ " وهو : الابتِلاَع ؛ إِمَّا لأنَّ سالكَهُ يَسْتَرِطُه، أَوْ لأنه يَسْتَرِطُ سَالِكَه ؛ ألا ترى إلى قولهم : قَتَلَ أَرْضاً عَالِمُهَا، وقَتَلَتْ أَرْضٌ جَاهِلَهَا ؛ وبهذَيْن الاعتباريْن قال أبو تمام[(٩)](#foonote-٩) :\[ الطويل \]
٧٤ - رَعَتْهُ الْفَيَافِي بَعْدَ مَا كَانَ حِقْبَةً- \*\*\* -رَعَاهَا وَمَاءُ المُزْنِ يَنْهَلُّ سَاكِبُهْ[(١٠)](#foonote-١٠)
وعلى هذا سُمِّيَ الطريقُ لَقَماً ومُلْتَقِماً ؛ لأنه يلتقِمُ سالِكَه، أو يلتقمُهُ سالِكُه. 
وأصله : السّين : وقد قرأ به[(١١)](#foonote-١١) قُنْبُل[(١٢)](#foonote-١٢) رحمه الله تعالى حيث ورد، وإنما أُبْدِلَتْ صَاداً ؛ لأجلِ حرفِ الاسْتِعْلاَءِ وإبدالها صاداً مُطَّرد عنده ؛ نحو :" صَقَر " في " سَقَر "، و " صَلَخ " في " سَلَخ "، و " أَصْبغ " في " أَسْبغ "، و " مُصَيْطر " في " مُسَيْطر " لما بينهما من التَّقارب. 
وقد تُشَمُّ الصادُ في " الصِّرَاطِ " ونحوه زَاياً، وقرأ به خَلَفٌ[(١٣)](#foonote-١٣)، وحَمْزَةُ حيث ورد، وخَلاَّد[(١٤)](#foonote-١٤) : الأوَّلَ فقط، وقد تُقْرأُ[(١٥)](#foonote-١٥) زاياً مَحْضَة، ولم تُرْسَمْ في المصحَفِ إلا بالصَّاد، مع اختلافٍ في قراءتِهم فيها كما تقدم. 
و " الصِّراطَ " يُذَكَّرُ ويُوَنَّثُ : فالتذكيرُ لُغَة تَمِيم، والتَّأْنِيثُ لغةُ " الحِجَازِ "، فإِنِ اسْتُعْمِلَ مُذكَّراً، جمع على " أَفْعِلَة " في القلّةِ، وعلى " فُعُل " في الكَثْرَةِ، نحو :" حِمَارِ "، و " أَحْمِرَة " و " حُمُر "، وإِنِ اسْتُعْمِل مُؤَنثاً، فقياسه أن يجمعَ على " أَفْعُل " : نحو :" ذِرَاع " و " أذْرُع ". 
و " المُسْتَقِيمَ " اسمُ فَاعِلِ من استقامَ، بمعنى المُجَرّد، ومعناه : السَّوِيّ[(١٦)](#foonote-١٦) مِنْ غَيْرِ اعْوِجَاج، وأَصْلُه :" مُسْتَقْوم " ثُم أُعِلّ كإعلالِ " نَسْتَعِيْن " وسيأتي الكلامُ \[ مُسْتَوْفًى \][(١٧)](#foonote-١٧) على مادتِه إن شاء الله - تعالى - عند قوله تعالى : وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ  \[ البقرة : ٣ \]. 
و " الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ " قال ابْنُ عَبَّاسٍ، وجَابِرٌ[(١٨)](#foonote-١٨)- رضي الله عنهما - : هو الإسْلاَم[(١٩)](#foonote-١٩)، وهو قولُ مُقَاتِلٍ، وقال ابن مَسْعودٍ رضي الله تعالى عنهما : هو القرآن الكريم[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وروي عن علي - رضي الله تعالى عنه - مرفوعاً : الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ : كتَابُ اللهِ تَعَالَى. 
وقال سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ[(٢١)](#foonote-٢١) رضي الله عنه " طَريقُ الجَنَّة ". 
وقال سَهْلُ بن عَبْدِ الله رحمه الله تعالى : هو طريقُ السُّنَّةِ والجَمَاعة. وقال بَكْرُ بنُ عبد الله المُزْنِيّ[(٢٢)](#foonote-٢٢) : هو طريقُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. 
وقال أَبُو العَالِيَةِ[(٢٣)](#foonote-٢٣)، والحَسَنُ : رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وصَاحِبَاه. 
قال ابنُ الخَطِيب[(٢٤)](#foonote-٢٤) : الحِكْمَةُ في قوله :" اهْدِنَا " ولم يَقُلْ " اهدني " ؛ إما : لأن الدعاءَ مهما كان أعم، كان إلى الإجابة أَقْربَ. 
وإِمَّا لقول النبي عليه الصلاة والسلام " " ادْعُوا الله تعالى بِأَلْسِنَةٍ مَا عَصَيْتُمُوه بها " قالُوا : يَا رَسُولِ الله، فمنْ لنا بتلك الأَلْسِنَةِ ؟ قال :" يَدْعُو بَعْضَكُمْ لبعضٍ ؛ لأنك ما عصيت بِلِسَانه، وَهُوَ ما عَصَى بِلِسَانِكَ " [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
الثالث : كأنّ العبدَ يقولُ : سمعتُ رَسُولَك يقولُ :" الجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ[(٢٦)](#foonote-٢٦) "، فلما أَرَدْتُ حمدك، قلتُ : الحَمْدُ لله، ولما ذكرت العبادة، ذكرتُ عبادةَ الجَمِيع، ولما ذكرتُ الاستعانةَ، ذكرتُ استعَانَة الجَمِيع، فلا جرم لَمَّا طلبتُ الهدايةَ، طلبتُها للجميع، ولما طلبتُ الاقتداءَ بالصالحين، طلبتُ اقتداءَ الجميع ؛ فقلتُ : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ  \[ الفاتحة : ٧ \]، ولما طلبتُ الفِرَارَ من المردودين، ففررت من الكل ؛ فقلت : غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّيْنَ  \[ الفاتحة : ٧ \]، فلما لَمْ أُفارقِ الأنبياءَ والصالحين في الدنيا، فأرجو ألا أفارِقََهم في الآخرة ؛ كما قال تعالى : فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم  \[ النساء : ٦٩ \] الآية الكريمةَ.

١ -في أ: إلى.
٢ - سقط في أ..
٣ - زاد بعدها في أ: على وزن..
٤ -سقط في ب..
٥ - ينظر ديوانه: ١٢٠، شرح التبريزي على المعلقات: ١١٦، شرح المعلقات للزوزني: ٢٨، الدر: ١/ ٦٨..
٦ -ينظر البيت في مجاز القرآن: ١/٢٤، الطبري: ١/١٠٣، الدر المصون: ١/٧٨..
٧ -البيت لجرير يمدح هشام بن عبد الملك. ينظر ديوانه: ٥٠٧، المحتسب: ١/٤٣، مجاز القرآن: ١/٢٤، اللسان (سرط)، الطبري: ١/١٠٤، النكت والعيون: ١/٥٨، المحرر الوجيز: ١/٧٤، القرطبي: ١/١٠٣، المجمل في اللغة: ٤/٩٢٣، معجم مقاييس اللغة: ٦/١٠٥، المذكر والمؤنث: ١/٤٦٠، الدر: ١/٧٨..
٨ -البيت لأبي ذؤيب الهذلي وليس في ديوانه. ينظر تفسير الطبري: ١/١٠٤، ونسبة القرطبي: ١/١٠٣، لعامر بن الطفيل، الدر: ١/٧٨..
٩ - حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام الشاعر، الأديب، أحد أمراء البيان. ولد في جاسم (من قرى حوران سورية) سنة ١٨٨هـ ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه، وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق. ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها سنة ٢٣١هـ، كان أسمر طويلا، فصيحا، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة يحفظ أربعة عشر ألف أجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع، في شعره قوة وجزالة، له تصانيف منها "فحول الشعراء" و "ديوان الحماسة"، ينظر الأعلام ٢/١٦٥، وفيات الأعيان: ١/١٢١..
١٠ -ينظر ديوانه: ٤٨، مفردات الراغب: ٢٣٠، روح المعاني: ١/٩٢، الدر: ١/٧٨..
١١ - وبها قرأ رويس وابن كثير، ورويت عن ابن عباس.
 انظر العنوان في القراءات السبع: ٦٧، وإعراب القراءات السبع وعللها: ١/٤٩، وحجة القراءات لابن زنجلة: ٨٠، والبحر المحيط: ١/١٤٣، وإتحاف: ١/٢٦٥..
١٢ -محمد بن عبد الرحمان بن خالد بن محمد بن سعيد بن جرجة أبو عمر المخزومي مولاهم المكي الملقب بقنبل شيخ القراء بالحجاز، ولد سنة خمس وتسعين ومائة وأخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد بن عون النبال وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة وروى القراءة عن البزي، روى القراءة عنه عرضا أبو ربيعة محمد بن إسحاق وهو أجل أصحابه. قال أبو عبد الله القصاع وكان على الشرط بمكة لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب فولوها لقنبل لعلمه وفضله عندهم، وقال الذهبي إن ذلك كان في وسط عمره فحمدت سيرته ثم إنه طعن في السن وشاخ وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين قلت وقيل بعشر سنين، مات سنة إحدى وتسعين ومائتين عن ست وتسعين سنة. ينظر الغاية: ٢/١٦٥ (٣١١٥)..
١٣ -وإشمامها زايا لغة قيس.
 انظر حجة القراءات: ٨٠، وإعراب القراءات: ١/٤٩، والعنوان: ٦٧، والبحر المحيط: ١/١١٣، وإتحاف: ١/٣٦٥..
١٤ - خلاد بن خادل أبو عيسى وقيل أبو عبد الله الشيباني مولاهم الصيرفي الكوفي إمام في القراءة ثقة عارف محقق أستاذ أخذ القراءة عرضا عن سليم وهو من أضبط أصحابه وأجلهم وروى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر وعن أبي بكر نفسه عن عاصم وعن أبي جعفر محمد بن الحسن الرواسي وروى القراءة عنه عرضا أحمد بن يزيد الحلواني وإبراهيم بن علي القصار وإبراهيم بن بشر الرازي وحمدون بن منصور، توفي سنة عشرين ومائتين. ينظر الغاية: ١/٢٧٤ (١٣٢٨)..
١٥ - رويت عن ابن كثير وحمزة وأبي عمرو.
 انظر الحجة للقراءة السبعة: ١/٤٩، وحجة القراءات: ٨٠، والبحر المحيط: ١/١٤٣..
١٦ -في أ: استوى..
١٧ -سقط في أ..
١٨ -جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بفتح المهملة الأنصاري السلمي بفتحتين أبو عبد الرحمان، أو أبو عبد الله أو أبو محمد المدني، صحابي مشهور له ألف وخمسمائة حديث وأربعون حديثا اتفقا على ثمانية وخمسين وانفرد البخاري بستة وعشرين، ومسلم بمائة وستة وعشرين. وشهد العقبة وغزا تسع عشرة غزوة. وعنه بنوه وطاوس والشعبي وعطاء وخلق قال جابر: استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة، قال الفلاس: مات سنة ثمان وسبعين بالمدينة عن أربع وسبعين سنة.
 ينظر ترجمته في تهذيب الكمال: ١/١٧٩. تهذيب التهذيب: ٢/٤٢، تقريب التهذيب: ١/١٢٢، خلاصة تهذيب الكمال: ١/١٥٦، تاريخ البخاري الكبير: ٢/ ٢٠٧، تاريخ البخاري الصغير: ١/٢١، ١١٥، ١٦١، ١٩٠، الجرح والتعديل: ٢/٢٠١٩، أسد الغابة: ١٣/٣٠٥، تجريد أسماء الصحابة: ١/٧٣. الاستيعاب: ١/٢١٩، طبقات ابن سعد: ٣/٥٦١، شذرات الذهب: ١/٨٤..
١٩ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٤٠) وعزاه لوكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والمحاملي في آماليه عن جابر بن عبد الله ورواه ابن جريج عن ابن عباس..
٢٠ - أخرجه وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو بكر بن الأنباري في "المصاحف" والحاكم وصححه والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن مسعود من قوله كما في "الدر المنثور" (١/٤٠)..
٢١ - سعيد بن جبير الوالبي، مولاهم الكوفي الفقه أحد الأعلام. قال اللالكائي: ثقة إمام حجة. قال عبد الملك بن أبي سليمان: كان يختم كل ليلتين. قال ميمون بن مهران: مات سعيد وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه. قتل سنة خمسة وتسعين كهلا؛ قتله الحجاج فما أمهل بعده. قال خلف بن خليفة عن أبيه: شهدت مقتل ابن جبير؛ فلما بان الرأس قال: لا إله إلا الله لا إله إلا الله، فلما قالها الثالثة لم يتمها –رضي الله عنه.
 ينظر تهذيب الكمال: ١/٤٧٩، تهذيب التهذيب: ٤/١١، خلاصة تهذيب الكمال: ١/٣٧٤، الكاشف: ١/٣٥٦، الثقات: ٤/٢٧٥، تاريخ البخاري الكبير: ٣/٤٦١، الحلية: ٤/٢٧٢..
٢٢ - بكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني أبو عبد الله البصري أحد الأعلام عن المغيرة وابن عباس وابن عمر. قال بكر: أدركت ثلاثين من فرسان مزينة منهم عبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار قال ابن المديني: له نحو خمسين حديثا. روى عنه قتادة وثابت وحميد وسليمان التيمي وخلق، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا مأمونا حجة فقيها توفي سنة ست أو ثمان ومائة.
 وينظر ترجمته في تهذيب الكمال: ١/١٥٧، تهذيب التهذيب: ١/٤٨٤، تقريب التهذيب: ١/١٠٦، خلاصة تهذيب الكمال: ١/١٣٤، الكاشف: ١/١٦٢، الثقات: ٤/٧٤، تاريخ البخاري الكبير: ٢/٩٠، تاريخ البخاري الصغير: ٢/١٢٣، الجرح والتعديل: ٢/١٥٠٨. الحلية: ٢/٢٤، الجمع بين رجال الصحيحين: ٢١٩، البداية والنهاية: ٩/٢٥٦، الوافي بالوفيات: ١٠/٢٠٧..
٢٣ - رفيع بضم أوله مصغرا ابن مهران الرياحي بكسر المهملة مولاهم أبو العالية البصري مخضرم إمام من الأئمة، صلى خلف عمر، ودخل على أبي بكر. عن أبي وعلي وحذيفة وخلق. وعنه قتادة وثابت وداود بن أبي هند بصريون وخلق. قال أبو خلدة: مات سنة تسعين وهو الصحيح ينظر خلاصة تهذيب الكمال: ١/٣٣١، سير أعلام النبلاء: ٤/٢٠٧، الكاشف: ١/٣١٢، وتذكرة الحفاظ: ٦١-٦٢..
٢٤ - ينظر الفخر الرازي: ١/٢٠٧..
٢٥ - ينظر الفخر الرازي: (١/٢٠٧)..
٢٦ -أخرجه أحمد (٤/٢٧٨) وابن أبي عاصم (١/٤٤) والبغوي في "تفسيره" (٧/٢٦) والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" (٥/٢١٧) وقال: رواه عبد الله بن أحمد والبزار والطبراني ورجالهم ثقات..

### الآية 1:7

> ﻿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [1:7]

قوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ 
قولُه تَعَالَى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . 
 " صِرَاطَ الذِيْنَ " بدل منه، بدل كُلِّ مِنْ كُلّ، وهو بَدَلُ مَعْرِفَةٍ مِنْ مَعْرِفَةٍ. 
والبدلُ سبعةُ أَقْسَامٍ على خلاف في بعضها :
بدلُ كُلّ من كُلّ، وبدل بَعْضٍ من كُلّ، وبدلُ اشْتِمَالٍ، وبدلُ غَلَطٍ، وبدل نِسْيَان، وبدل بَدَاء، وبدل كُلّ من بعض. 
أما الأقسامُ الثلاثَةُ الأُوَلُ، فلا خلافَ فِيها. 
وأما بدلُ البدَاء، فأثبته بعضُهم ؛ مستدلاًّ بقوله عليه الصَّلاة والسَّلام :" وإنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصلاَة، وما كتب له نِصْفُهَا ثُلُثُهَا رُبعُهَا إلى العُشُرِ " ولا يَرِدُ هذا في القرآن الكريمِ. 
وأما الغَلَطُ والنسْيَانُ، فأثبتهما بعضُهم ؛ مُسْتَدِلاًّ بقول ذي الرُّمَّةِ :\[ البسيط \]

٧٥- لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ-  -وَفِي اللِّثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ[(١)](#foonote-١)قال : لأنَّ " الحُوّة " السّوادُ الخالِصُ، و " اللَّعَسُ " سواد يشوبه حُمْرَة، ولا يرِدُ هذان البدلان في كَلاَمٍ فصيحٍ. 
وأما بدل الكُلّ من البعض، فأثبته بعضهُم، مُسْتَدِلاًّ بظاهِر قوله :\[ الخفيف \]٧٦- نَضَرَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنُوهَا-  -بِسِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ[(٢)](#foonote-٢)في رواية مَنْ نَصَبَ " طَلْحَةَ "، قال : لأنَّ " الأَعْظُمَ " بعضُ " طَلْحَةَ "، و " طَلْحَةَ " كُلّ وقد أُبْدِلَ منها ؛ واستدلّ - أيضاً - بقول امرىء القيس \[ الطويل \]٧٧- كَأَنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا-  -لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ[(٣)](#foonote-٣)ف " غَدَاةَ " بعضُ " اليوم "، وقد أُبْدِلَ " اليوم " منها. 
ولا حُجَّةَ في البيتيْنِ، أما الأولُ : فإنَّ الأَصْلَ " أعظماً دفنوها أَعْظُمَ طلحة " ثم حُذِفَ المضافُ، وأقيم المُضَافُ إليهِ مُقَامه ؛ ويدلُّ على ذلك الروايةُ المشهورةُ وهي جَرُّ " طَلْحَةَ " على أنَّ الأصل :" أعظم طلحة " ولم يُقَم المضاف إليه مقامَ المضاف. 
وأما الثاني : فإنَّ " اليَوْمَ " يُطلقُ على القطعةِ من الزمان، كما تقدّم، وليس هذا موضعَ البَحْثِ عَن دَلائِلِ المذهبيْن. 
وقيل :" الصراط " الثاني غير الأول، والمرادُ به : العلمُ بالله تعالى. قاله جَعْفَرُ بنُ محمد[(٤)](#foonote-٤) رحمه الله تعالى : وعلى هذا فتخريجته أن يكونَ مَعْطُوفاً حُذِفَ منه حَرْفُ العَطْفِ، وبالجملة فهو مُشْكلٌ. 
**والبدلُ ينقسمُ أيضاً إلى :**
بدل مَعرفةٍ، ونكرةٍ منْ نكرةٍ، ومعرفةٍ منْ نكرةٍ، ونكرةٍ مِنْ معرفةٍ. 
**ويَنْقَسمُ أيضاً إلى :**
بدل ظاهِر من ظاهرٍ : ومُضْمَرٍ مِنْ مُضْمَرٍ، وظاهرٍ مِنْ مضمر، ومضمرٍ من ظاهر. 
وفائدةُ البَدلِ : الإيضاحُ بعد الإبْهَامِ ؛ لأنهُ يُفِيدُ تأكيداً من حَيْثُ المعنى، إذ هو على نيّةِ تَكْرَار العامل. 
و " الذين " في مَحَلِّ جرٍّ بالإضافة، وهو اسمُ موصولٍ، لافتقاره إلى صِلَةٍ وعائدٍ، وهو جمع " الذي " في المعنى، والمشهور فيه أن يكونَ بالياءِ، رفعاً، ونصباً، وجرًّا ؛ وبعضُهم يرفعُه بالواوِ ؛ جَرْياً له مَجْرَى جَمْعِ المذكَّر السَّالم ؛ ومنه :\[ الرجز \]٧٨- نَحْنُ الَّذُونَ صَبَّحُوا الصَّبَاحَا-  -يَوْمَ الفَسَادِ غَارَةً مِلْحَاحَا[(٥)](#foonote-٥)وقد تُحْذَفُ نُونُه اسْتِطَالةً بصلته ؛ كقوله :\[ الطويل \]٧٩- وَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دمَاؤُهُمْ-  -هُمُ الْقَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يَا أُمَّ خَالِدِ[(٦)](#foonote-٦)ولا يقع إلاَّ على أُولي العلمِ، \[ ولا يقع مجرى جمع المذكر السَّالم، بخلاف مجرده فإنه يقع على أولي العلم \][(٧)](#foonote-٧) وغيرهم. 
و " أَنْعَمْتَ " : فِعْلٌ، وفاعلٌ، صِلَة المَوْصُولِ. 
والتاء في " أنعمتَ " ضميرُ مرفوعٍ مُتَّصل. و " عليهم " جار ومجرور متعلّق ب " أنعمتَ "، والضميرُ هو العائدُ، وهو ضمير جمع المذكرين العقلاء، ويستوي فيه لفظ مُتَّصِلِه ومُنْفَصِلِهِ. 
والهمزةُ في " أنعمتَ " ؛ لجَعْلِ الشيءِ صَاحِبَ [(٨)](#foonote-٨)ما صِيَغَ منه، فحقُّه أن يَتَعَدَّى بِنَفْسِه، ولكن ضُمِّنَ معنى " تَفَضَّلَ " فَتَعَدَّى تَعْدِيَتَهُ. 
وقرأ عمر[(٩)](#foonote-٩) بنُ الخَطّابِ، وابنُ الزُّبَيْرِ[(١٠)](#foonote-١٠) رضي الله - تعالى - عنهما " صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ ". 
ول " أَفْعَلَ " أربعةٌ وعشرُونَ مَعْنى، تقدّمَ وَاحِدٌ. 
والتعدِيَةُ ؛ نحو :" أَخْرَجتُه ". 
والكثرةُ ؛ نحو :" أَظْبَى المَكَانُ " أَيْ :" كَثُرَ ظِبَاؤُه ". 
والصَّيرورةُ ؛ نحو :" أَغَدَّ البَعِيرُ " صار ذا غُدّة. 
والإعانة ؛ نحو :" أَحْلَبْتُ فُلاَناً " أي : أعنتُه على الحَلْبِ. 
والتَّشْكِيَةُ ؛ نحو :" أَشكيتُه " أي : أزلتُ شِكَايَتَهُ. 
والتَّعرِيضُ ؛ نحو :" أبعتُ المبتاعَ "، أي : عرضتُه للبيع. 
وإصابةُ الشيءِ بمعنى ما صيغ منه ؛ نحو :" أحمدتُه " أي : وجدتُه محموداً. 
وبلوغُ عَدَدٍ ؛ نحو :" أعْشَرتِ الدَّرَاهِمُ "، أي : بلغتِ العَشَرَة. 
أو بلوغُ زَمانٍ ؛ نحو " أصبح "، أو مَكَانٍ ؛ نحو " أَشْأَمَ ". 
وموافقَةُ الثّلاثي ؛ نحو :" أحزتُ المكانَ " بمعنى : حُزْتُهُ. 
أَوْ أَغْنَى عن الثلاثي ؛ نحو :" أَرْقَلَ البعيرُ ". 
ومطاوعةُ " فَعَلَ " ؛ نحو قَشَع الريح، فَأَقْشَع السّحابُ. 
ومطاوعَةُ " فَعَّلَ " ؛ نحو :" فَطَّرْتُه، فَأَفْطَرَ ". 
ونَفْيُ الغريزَةِ ؛ نحو :" أسرع ". 
والتَّسميةُ ؛ نحو :" أخطأتهُ "، أَيْ : سَمَّيْتُه مخْطِئاً. 
والدعاءُ ؛ نحو :" أسقيتُه "، أَي : قلتُ له : سَقَاكَ الله تعالى. 
والاستحقاقُ ؛ نحو " أَحْصَدَ الزرعُ "، أَيْ : استحقَّ الحصادَ. 
والوصولُ ؛ نحوه :" أَعْقَلْتُهُ "، أَيْ : وَصَّلْتُ عقلي إليه. 
والاستقبالُ نحو :" أَفَفْتُه "، أَي : استقبلتُه بقول : أُفٍّ. 
والمجيءُ بالشيء ؛ نحو :" أكثرتُ " أَيْ : جئتُ بالكثير. 
والفرقُ بين أَفْعَلَ وفَعَل، نحو : أَشْرَقَتِ الشَّمسُ : أضاءتْ، وشَرَقَتْ : طَلَعَتْ. 
والهجومُ ؛ نحو : أَطْلَعْتُ على القوم، أيْ : اطَّلعْتُ عَلَيْهِمْ. 
و " على " حرف استعلاء حقيقةً أو مجازاً ؛ نحو : عليه دَيْنٌ : ولها معانٍ أُخَرُ، منها : المُجَاوزة ؛ كقوله :\[ الوافر \]٨٠- إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ-  -لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا[(١١)](#foonote-١١)أيْ : عَنِّي. 
وبمعنى " الباءِ "  حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ  \[ الأعراف : ١٠٥ \]، أي : بأَنْ، وبمعنى " فِي " ؛  الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ  \[ البقرة : ١٠٢ \] أيْ : فِي \[ مُلْكِ \]،  الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى  \[ البقرة : ١٧٧ \]. 
والتعليلُ : وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ  \[ البقرة : ١٨٥ \] ؛ أي لأجلِ هِدَايَتِه إياكم. 
وبمعنى " مِن " : حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ \[ المؤمنون : ٥، ٦ \]، أيْ : إلاّ مِنْ أَزواجهم. 
والزيادة كقوله :\[ الطويل \]٨١- أبَى اللهُ إلاَّ أَنَّ سَرْحَةَ مَالِكٍ-  -عَلَى كُلِّ أَفْنَانِ العِضَاهِ تَرُوقُ[(١٢)](#foonote-١٢)لأنَّ " تُروقُ " يتعدى بنفسِه، ولكل موضع من هذه المواضعِ مَجَالٌ للنظر. 
وهي مترددةٌ بين الحَرْفِيَّةِ، والاسْمِيَّةِ[(١٣)](#foonote-١٣) ؛ فتكون اسماً في موضعين :
أحدهُما : أن يدخلَ عليها حَرْفُ الجَرّ ؛ كقول الشاعر :\[ الطويل \]٨٢- غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا-  -تَصِلُّ وَعَنْ قَيْضٍ بِزَيزَاءَ مَجْهَلِ[(١٤)](#foonote-١٤)ومعناها " فَوْق "، أيْ : من فوقه. 
والثاني : أنْ يؤدي جعلُه حرفاً، إلى تعدِّي فعل المضمر المنفصل إلى ضمير المُتّصل في غيرِ المَوَاضِع الجَائِز فيها ؛ ومن ذلك قوله :\[ المتقارب \]٨٣- هَوِّنْ عَلَيْكَ فإنَّ الأُمُورَ-  -بِكَفِّ الإِلهِ مَقَادِيرُهَا[(١٥)](#foonote-١٥)ومثلُها في هذيْن الحُكْمَيْن " عَنْ "، وستأتي إنْ شاء الله تعالى. 
وزعم بعضُهم أنَّ " على " مترددةٌ بين الاسم، والفِعْلِ، والحرفِ. 
أما الاسمُ والحرفُ، فقد تقدما. 
وأما الفعلُ : قال : فإنك تقولُ :" عَلاَ زيدٌ " أي : ارتفع. وفي هذا نَظَرٌ ؛ لأن " عَلاَ " إذا كان فِعْلاً، مُشْتَقٌّ من العُلُوِّ، وإذا كان اسماً أو حرفاً، فلا اشتقاقَ له، فليس هو ذَاكَ، إلاَّ أنَّ هذا القَائِلَ يَرُدُّ هذا النظرَ، \[ بقولهم : إنَّ " خَلاَ "، " وَعَدا " مترددانِ بين الفعليَّةِ والحرفيَّةِ، ولم يلتفتوا إلى هذا النظر \][(١٦)](#foonote-١٦). 
والأصلُ في هاء الكِناية الضَّمُّ، فإنْ تقدمها ياءٌ ساكنة، أو كسرةٌ، كَسَرَها غيرُ الحِجازَيين ؛ نحو : عَلَيْهِم وفِيهِمْ وَبِهِمْ. 
والمشهورُ في مِيمِهَا السكونُ قبل متحرك، والكسرُ قبلَ ساكن، هذا إذا كَسَرْتَ الهاء، أما إذا ضممتَ، فالكَسْرُ ممتنع إلاّ في ضَرُورة ؛ كقوله :" وفِيهُمِ الحكام " بِكَسْرِ المِيمِ. 
**وفي " عَلَيْهِمْ " عشرُ لُغاتٍ :**
قُرِئ[(١٧)](#foonote-١٧) بِبَعْضِها :" عَلَيْهُِمْ " بكسر الهاء وضمها، مع سُكُون الميم. 
 " عَلَيْهِمِي "، بكسر الهاء، وزيادة الياء، وبكسر الميم فقط. 
 " عليهُمُو " بضم الميم، وزيادة واو، أو الضم فقط. 
 " عليهِمُو " بِكَسْرِ الهاءِ، وضم الميمِ، بزيادة الواو. 
 " عليهُمِي " بِضَمِّ الهاء، وزيادة ياء بعد الميم. 
أو الكسر فقط " عليهِمُ " بكسر الهاء، وضم الميم، حكى ذلك ابنُ الأَنْبَارِي[(١٨)](#foonote-١٨). 
والتفسيرُ، قال البَغَويُّ - رحمه الله تعالى - : صراط الذين أنعمت عليهم أي : مَنَنْتَ عليهم بِالهِدَايَةِ والتوفيق، وقال عِكْرَمة[(١٩)](#foonote-١٩)- رضي الله تعالى عنه - : مَنَنْتَ عليهم بالثَّبات على الإيمان والاسْتِقَامَة وعلى الأنبياء عليهم السلام. 
وقِيل : على كُلِّ مَنْ ثَبَتَهُ الله - تعالى - من النَّبِيِّين والمُؤْمنين الذين ذكرهم الله - تَعَالَى - في قوله : فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ  \[ النساء : ٦٩ \]
وقال ابنُ عباس - رضي الله تعالى عنهما - هُمْ قومُ مُوسَى، وعِيسَى - عليهما الصلاة والسلام، قبل أن غيروا دينهم. 
وقال أَبُو العَالِيَةَ[(٢٠)](#foonote-٢٠) : هم آلُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمر رضي الله عنهما. 
وقال شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ[(٢١)](#foonote-٢١) - رضي الله عنه - : هم أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل بَيْتِهِ. 
وقرأ حَمْزَةُ [(٢٢)](#foonote-٢٢) " عَلَيْهُمْ "، و " إلَيْهُمْ "، و " لَدَيْهُمْ " بضم الهاء. 
ويضم يَعْقُوب[(٢٣)](#foonote-٢٣) كُلَّ هاءٍ قبلها ياءٌ ساكنة تثنيةً وجمعاً، إلاّ قولَه تعالى :
 بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ  \[ الممتحنة : ١٢ \]. 
والآخرُونَ : بكسرها. فَمَنْ ضَمَّها ردّها إلى الأصل ؛ لأنها مضمومة عند الانفراد. 
ومَنْ كسرها، فالأصل الياءُ السَّاكنة، والياءُ أختُ الكسرة. 
وضم ابنُ كَثِير[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وأَبُو جَعْفَر[(٢٥)](#foonote-٢٥) كُلَّ ميم جمع مُشْبِعاً في الوَصْلِ، إذا لم يلقها ساك١ -ينظر ديوانه: ص ٣٢، والخصائص: ٣/٢٩٦، والدرر: ٦/٥٦، ولسان العرب (شنب)، (حوا)، والمقاصد النحوية: ٤/٢٠٣، وهمع الهوامع: ٢/١٢٦، شرح الأشموني: ٢/٤٣٨، العيني: ٤/٢٠٢، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور: ١/٢٨٣، الكامل: ١/١٦٠، الدر: ١/٧٩..
٢ -البيت لابن قيس الرقيات-ينظر ديوانه: ٢٠، شرح المفصل لابن يعيش: ١/٤٧، الإنصاف: ٢٨، رصف المباني: ٢٩٧، الهمع: ٢/١٢٧، الدرر: ٢/١٦٢، اللسان (طلح) ضرائر الشعر: ١/١٦٥، خزانة الأدب: ٤/٤١٤، ٨/١٠، الدر: ١/٧٩..
٣ - ينظر ديوانه: ص٩، وخزانة الأدب: ٤/٣٧٦، الدر: ٦/٦٠، لسان العرب (نقف)، والمقاصد النحوية: ٤/٢٠١، شرح الأشموني: ٢/٤٣٧، شرح المعلقات للزوزني: ٦، شرح القصائد العشر: ١٦، الشنقيطي: ٥٨، شرح الألفية للمرادي: ٣/١٥٠، الدر: ١/٨٠..
٤ -جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط، الهاشمي القرشي ولد في ٨٠هـ الملقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية أخذ عنه جماعة، منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك، كان جريئا صداعا للحق توفي ١٤٨هـ.
 ينظر وفيات الأعيان: ١/١٠٥، والأعلام: ١/١٢٦..
٥ - البيت قيل لرجل جاهل يسمى أبا حرب بن الأعلم. ينظر شرح الأشموني: ١/١٤٩، الهمع: ١/٦١، الخزانة: ٢/٥٠٦، النوادر: ٤٧، شرح ابن عقيل: ١/١٤٤، الدرر: ١/٣٦، مغني اللبيب: ٢/٤١٠، شرح شواهد المغني: ٢/٨٣٢، الدر: ١/٧٩..
٦ - البيت للأشهب بن رميلة. ينظر الكتاب: ١/٨٦-١٨٧، الخزانة: ٢/٥٠٧، ابن الشجري: ٢/٣٠٧، شواهد المغني: ١٧٥، ابن يعيش: ٣/١٥٥، رصف المباني: ٣٤١، الهمع: ١/٤٩، الدرر: ١/٢٤، المحتسب: ١/١٨٥، المنصف: ١/٦٧، التصريح: ١/١٣١، مغني اللبيب: ١/١٩٤، القرطبي: ١/١٤٨، الدر: ١/٨١، ولسان العرب (فلج)، (لذا) والمؤتلف والمختلف: ص٣٣، ومعجم ما استعجم: ص ١٠٢٨ والمقاصد النحوية: ١/٤٨٢ والمقتضب: ٤/١٤٦، والأزهية: ص ٢٩٩، وسر صناعة الإعراب: ٢/ ٥٣٧..
٧ -سقط في ب..
٨ - في أ: واجب..
٩ - وقرأ بها ابن مسعود وزيد بن علي.
 ينظر البحر المحيط: ١/١٤٧..
١٠ - عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو خبيب بمعجمة مضمومة، المكي ثم المدني، أول مولود في الإسلام وفارس قريش له ثلاثة وثلاثون حديثا. شهد اليرموك وبويع بعد موت يزيد وغلب على اليمن والحجاز والعراق وخراسان، وكان فصيحا شريفا شجاعا، لسنا أطلس. قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين ومولده بعد الهجرة بعشرين شهرا. ينظر الخلاصة: ٢/٥٦، وتاريخ البخاري الكبير: ت (٩)، والجرح والتعديل: ت (٢٦١)..
١١ -البيت للقحيف العقيلي ينظر خزانة الأدب: ١٠/١٣٢، ١٣٣، والدرر: ٤/١٣٥، ولسان العرب (رضي)، وشرح التصريح: ٢/١٤، وأدب الكاتب: ص ٥٠٧، وشرح شواهد المغني: ١/٤١٦، والمقاصد النحوية: ٣/٢٨٢، وأدب الكاتب: ص ٥٠٧، والأزهية: ص٢٧٧، ونوادر أبي زيد: ص١٧٦، والأشباه والنظائر: ٢/١١٨، والمقتضب: ٢/٣٢٠، والمحتسب: ١/٥٢، ٣٤٨، ومغني اللبيب: ٢/١٤٣، وهمع الهوامع: ٢/٢٨، وأوضح المسالك: ٣/٤١، والإنصاف: ٢/٦٣٠، وجمهرة اللغة: ص ١٣١٤، والجنى الداني: ص ٤٧٧، والخصائص: ٢/٣١١، ٣٨٩، ورصف المباني: ص٣٧٢، وشرح الأشموني: ٢/٢٩٤، وشرح شواهد المغني: ٢/٩٥٤، وشرح ابن عقيل: ص ٣٦٥، وشرح المفصل: ١/١٢٠. الأمالي الشجرية: ٢/٢٩٦، مجاز القرآن: ٢/٨٤، ارتشاف الضرب: ٢/٤٥٣، الدر: ١/٨١..
١٢ - البيت لحميد بن ثور ينظر ديوانه: ص ٤١، ولسان العرب (سرح)، والدرر: ٤/١٣٧، وشرح التصريح: ٢/١٥، وشرح شواهد المغني: ١/٤٢٠ وأدب الكاتب: ص٥٣٢، وأساس البلاغة: ص ١٨٥ (روق)، والجنى الداني: ص ٤٧٩، ومغني اللبيب: ١/١٤٤، وخزانة الأدب: ٢/١٩٤، ١٠/١٤٤، ١٤٥، وشرح الأشموني: ٢/ ٢٩٤، وجواهر الأدب: ص٣٧٧، ارتشاف الضرب: ٢/٤٥٤، البحر المحيط: ١/١٤٥، الدر المصون: ١/٨٢..
١٣ -الأصل في الحرف "على" أنه حرف، ثم اتسع فيها واستعملت اسما، ولحظوا فيها معنى (فوق)، فأدخلوا عليها (من) فقالوا: قمت من عليه، وذهب ابن الطراوة إلى أن (على) لا تكون حرفا، وإنما هي ظرف بمنزلة (فوق)، فإذا قلت: جلست عليه، فهي بمنزلة: جلست فوقه، وهي من الظروف التي تتصرف، ولا تخفض إلا بـ"من" خاصة نحو "عند" تقول: جلست عندك، ولا يجوز أن ترفع ولا تنصب على غير الظرف ولا تخفض إلا بـ"من"، وادعى أن هذا مذهب "سيبويه"، واستدل بما ذكره "سيبويه" في باب (عدة ما يكون عليه الكلام)، وهو قوله (وعلى اسم) ولا تكون إلا ظرفا فالكلام في هذا الموضع في فصلين:
 أحدهما: أنك إذا قلت: جلست عليك، فليس بمنزلة: جلست فوقك.
 الثاني: أن مذهب سيبويه أن (على) تكون حرفا وتكون اسما؛ كما قال النحويون؛ فأما الأول فاعلم أنك إذا قلت: جلست فوقك، فلا يقتضي أن الجلوس يتعلق بك، إنما يقتضي هذا اللفظ أن الجلوس وقع في مكان له منك هذه النسبة بمنزلة: جلست تحتك، وجلست يمينك، وجلست شمالك، وإذا قلت: جلست عليك، فيقتضي أن الجلوس وصل إليك، ووقع بك، إلا أنه لم يصل بنفسه ووصل بحرف الجر؛ فهو بمنزلة: صرت إليك ومشيت لك.
 الإضافة على حسب ما ذكرته، فكيف يقال: إن (على) في قولك: جلست عليك، ظرف بمنزلة (فوق)، ومطلوب الفعل ما بعدها، (وعلى) موصلة الفعل إليه، وجلست فوقك ليس الاسم هو مطلوب الجلوس، و(فوق) موصولة، وإنما (فوق) دالة على المكان الذي يطلبه الجلوس؛ وأضيف إليه ليزول عمومه ويتخصص بمنزلة: ضربت غلامك فالضرب بالغلام، لكن لما كان الغلام عاما، أضيف إلى المخاطب؛ ليزول عمومه ويتخصص بذلك، وأما نسبته إلى "سيبويه"، لقوله في الباب الذي ذكر: (ولا تكون إلا ظرفا) فيريد-والله أعلم-: ولا تكون إلا ظرفا إذا كانت اسما، والدليل على ذلك: أنه قال في باب: (ما يتعدى إلى المفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر)، إنك تقول: استغفرت الله الذنب، والأصل: استغفرت الله من الذنب، فأسقط حرف الجر ونظره بقول الشاعر:
 آليت حب العراق الدهر أطعمه
 وقال في هذا: إنه على إسقاط حرف الجرن وقال: الأصل: آليت على حب العراق، فلما أسقط حرف الجر، انتصب الاسم، فهذا يدلك على أن (على) تكون عنده حرف جر، وأن قوله: في باب (عدة ما يكون عليه الكلام): (ولا يكون إلا ظرفا) يريد: إذا كانت اسما.
 انظر البسيط: (٢/٨٤٨-٨٤٩-٨٥٠)، والكتاب: (٤/٢٣١، ١/٣٨، ٢/٢٩)، والدرر اللوامع: (٢/٢٣)، والأشموني: (٢/٢٢٢)، ومغني اللبيب: (١١٤)..
١٤ - البيت لمزاحم العقيلي في أدب الكاتب: ٥٠٤، الأزهية: ١٩٤، خزانة الأدب: ١٠/١٤٧، و١٥٠ والدرر: ٤/١٨٧، جمهرة اللغة: (١٣١٤)، وجواهر الأدب: ٣٧٥، رصف المباني: ٣٧١، والمقتضب: ٣/٥٣، وهمع الهوامع: ٢/٣٦، وشرح الأشموني: ٢/٢٩٦، مجالس ثعلب: ٣٠٤، مغني اللبيب: ١/١٤٦، و٢/٥٣٢، الأشباه والنظائر: ٣/١٢، المقاصد النحوية: ٣/٣٠١، الجنى الداني: ٤٧٠، وشرح التصريح: ٢/١٩، شرح المفصل: ٨/٣٨، لسان العرب: "صلل" النوادر: ١٦٣، الكامل: ٤٨٨، الجمل: ٧٣، المقرب: ٤٢، شرح شواهد المغني: ١٤٥، العيني: ٣/٣٠١، الدر: ١/٨٢..
١٥ - البيت للأعور الشني ينظر الدرر: ٤/١٣٩، شرح أبيات سيبويه: ١/٣٣٨، شرح شواهد المغني: ١/٤٢٧، ٢/٨٧٤، الكتاب: ١/٦٤، وأمالي ابن الحاجب: ٢/٦٧٩، الجنى الداني: ص ٤٧١، خزانة الأدب: ١٠/١٤٨، مغني اللبيب: ١/١٤٦، المقتضب: ٤/١٩٦، ٢٠٠، همع الهوامع: ٢/٢٩، ولبشر بن حازم في العقد الفريد: ٣/٢٠٧، الأشباه والنظائر: ٧/٦٢، العمدة: ١/٣٣، ارتشاف الضرب: ٢/٤٥٢، الدر: ٨٢..
١٦ - سقط في أ..
١٧ -ينظر تفصيل ذلك في حجة القراءات: ٨٠، والحجة: ١/٥٧، وما بعدها، وإعراب القراءات: ١/٥٠، والبحر المحيط: ١/١٤٥، وإتحاف: ١/٣٦٥، وما بعدها..
١٨ -عبد الرحمان بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري، ولد سنة ٥١٣هـ، من علماء اللغة والأدب وتاريخ الرجال. سكن بغداد وتوفي بها سة ٥٧٧هـ. له البيان في غريب إعراب القرآن، نزهة الألباء في طبقات الأدباء. ينظر الأعلام: ٣/ ٣٢٧، بغية الوعاة: ٣٠١، والوفيات: ١/٢٧٩..
١٩ -عكرمة البربري مولى ابن عباس أبو عبد الله أحد الأئمة الأعلام. عن مولاه، وعائشة وأبي هريرة، وأبي قتادة ومعاوية وخلق. وعنه الشعبي وإبراهيم النخعي، وأبو الشعثاء من أقرانه وعمرو بن دينار وقتادة وأيوب وخلق. قال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة رموه بغير نوع من البدعة. قال العجلي: ثقة بريئ مما يرميه الناس به. ووثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم والنسائي. ومن القدماء أيوب السختياني. قال مصعب: مات سنة خمس ومائة. ينظر الخلاصة: ٢/ ٢٤٠..
٢٠ -عبد الرحمان بن زيد بن أسلم المدني روى عن أبيه. وعنه وكيع وابن وهب وقتيبة وخلق ضعفه أحمد وابن المديني والنسائي وغيرهم. توفي سنة ١٨٤هـ.
 ينظر الخلاصة: ٢/١٣٣ (٤٠٩٤)، الجرح والتعديل: ج٢ ق ٢/٢٣٢، ٢٣٣، والمغني: ٢/ ٣٨٠، وهدية العارفين: ١/٥١٢..
٢١ -شهر بن حوشب الأشعري، فقيه قارئ، من رجال الحديث، شامي الأصل، ولد سنة ٢٠ هـ، سكن العراق، وكان يتزيا بزي الجند، ويسمع الغناء بالآلات، وولي بيت المال مدة، وهو متروك الحديث، وكان ظريفا قال له رجل: إني أحبك فقال: ولم لا تحبني وأنا أخوك في كتاب الله ووزيرك على دين الله، وهو نبي على غيرك. ينظر الأعلام: ٣/١٧٨، تهذيب التهذيب: ٤/٣٦٩، والتاج: ١/٢١٤..
٢٢ - انظر الحجة للقراء السبعة: ١/٥٧، وحجة القراءات: ٨٠، وإعراب القراءات: ١/٥٠، وإتحاف: ١/٣٦٦..
٢٣ - يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري أحد القراء العشرة وإمام أهل البصرة ومقرؤها سمع الحروف من الكسائي ومحمد بن زريق الكوفي عن عاصم وسمع من حمزة حروفا، وروى ابن المنادي أنه قرآ على أبي عمرو، قال أبو عبد الله القصاع: وما ذلك ببعيد لأن أبا عمرو توفي وليعقوب سبع وثلاثون سنة، قال يعقوب قرأت على سلام في سنة ونصف وقرأت على شهاب بن شريفة المجاشعي في خمسة أيام وقرأ شهاب على مسلمة بن محارب المحاربي في تسعة أيام وقرأ مسلمة على أبي الأسود الذؤلي على علي رضي الله عنه. قلت وقراءته على أبي الأشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو، قال أبو حاتم السجستاني هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو. ينظر الغاية: ٢/٣٨٦ (٣٨٩١)..
٢٤ - عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد: أحد القراء السبعة.
 كان قاضي الجماعة بمكة. وكانت حرفته العطارة. ويسمون العطار "داريا". فعرف بالداري. وهو فارسي الأصل ولد سنة ٤٥هـ بمكة وتوفي سنة ١٢٠ هـ بها أيضا.
 انظر وفيات الأعيان: ١/٢٥٠، الأعلام: ٤/١١٥..
٢٥ - أحمد بن فرح بن جبريل أبو جعفر الضرير البغدادي المفسر وفرح بالحاء المهملة ثقة كبيرة، قرأ على الدوري بجميع ما عنده من القراءات وعلى عبد الرحمن بن واقد وقرأ أيضا على البزي وعمر بن شبة، قرأ عليه أحمد بن مسلم الختلي وأحمد بن عبد الرحمن الدقاق الولي وزيد بن علي بن أبي جلال وأبو بكرة بن مقسم وابن مجاهد وأبو الحسن بن شنبوذ. ينظر الغاية: ١/٩٥ (٤٣٧)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/1.md)
- [كل تفاسير سورة الفاتحة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/1.md)
- [ترجمات سورة الفاتحة
](https://quranpedia.net/translations/1.md)
- [صفحة الكتاب: اللباب في علوم الكتاب](https://quranpedia.net/book/169.md)
- [المؤلف: ابن عادل الحنبلي](https://quranpedia.net/person/4200.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/1/book/169) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
