---
title: "تفسير سورة الفاتحة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/1/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/1/book/350"
surah_id: "1"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفاتحة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/1/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفاتحة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/1/book/350*.

Tafsir of Surah الفاتحة from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 1:1

> ﻿﻿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [1:1]

القول في بسم الله الرحمن الرحيم
روي عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه أنه قال : البسملة تيجان السور. وروي أن رجلا قال بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم تعس الشيطان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم **«لا تقل ذلك فإنه يتعاظم عنده ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم فإنه يصغر حتى يصير أقل من ذباب »**. 
وقال علي بن الحسين رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى  وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا  قال معناه إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم. 
وروي عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له **«كيف تفتتح الصلاة يا جابر قلت بالحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم »**. 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال **«أتاني جبريل فعلمني الصلاة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يجهر بها »**. 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وهذان الحديثان يقتضيان أنها آية من الحمد. ويرد ذلك حديث أبي بن كعب الصحيح إذ قال له النبي صلى الله عليه وسلم «هل لك ألا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها ؟ قال فجعلت أبطىء في المشي رجاء ذلك فقال لي كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأت : الحمد لله رب العالمين. . حتى أتيت على آخرها. 
ويرده الحديث الصحيح بقوله عز وجل  قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، يقول العبد الحمد لله رب العالمين. . . . 
ويرده أنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أبي بكر ولا عن عمر ولا عثمان رضي الله عنهم أنهم قرؤوا في صلاتهم بسم الله الرحمن الرحيم. 
ويرده عدد آيات السورة لأن الإجماع أنها سبع آيات إلا ما روي عن حسين الجعفي أنها ست آيات وهذا شاذ لا يعول عليه. وكذلك روي عن عمرو بن عبيد أنه جعل  إياك نعبد  آية، فهي على عده ثماني آيات، وهذا أيضا شاذ. 
وقول الله تعالى  ولقد آتيناك سبعا من المثاني  هو الفصل في ذلك. 
والشافعي رحمه الله يعد بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد. وكثير من قراء مكة والكوفة لا يعدون  أنعمت عليهم . 
ومالك رحمه الله وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء والقراء لا يعدون البسملة آية. والذي يحتمله عندي حديث جابر وأبي هريرة إذا صحا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قراءة جابر وحكايته أمر الصلاة قراءة في غير صلاة على جهة التعلم فأمره بالبسملة لهذا لا لأنها آية. 
وكذلك في حديث أبي هريرة رآها قراءة تعليم، ولم يفعل ذلك مع أبي لأنه قصد تخصيص السورة ووسمها من الفضل بما لها، فلم يدخل معها ما ليس منها، وليس هذا القصد في حديث جابر وأبي هريرة والله أعلم. 
وقال ابن المبارك : إن البسملة آية في كل سورة وهذا قول شاذ رد الناس عليه. وروى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب :" باسمك اللهم "، حتى أمر أن يكتب " بسم الله " فكتبها، فلما نزلت  قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن  كتب بسم الله الرحمن. فلما نزلت  إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم  كتبها. 
وروى عمرو بن شرحبيل أن جبريل أول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال له قل بسم الله الرحمن الرحيم. 
وروي عن ابن عباس أن أول ما نزل به جبريل بسم الله الرحمن الرحيم. 
وفي بعض طرق حديث خديجة وحملها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ورقة أن جبريل قال للنبي عليهما السلام قل بسم الله الرحمن الرحيم فقالها فقال اقرأ قال ما أنا بقارىء. . . . الحديث. 
والبسملة تسعة عشر حرفا. فقال بعض الناس : إن روايةً بلغتهم أن ملائكة النار الذين قال الله فيهم  عليها تسعة عشر  ( المدثر ٣٠ ) إنما ترتب عددهم على حروف بسم الله الرحمن الرحيم لكل حرف ملك، وهم يقولون في كل أفعالهم " بسم الله الرحمن الرحيم " فمن هنالك هي قوتهم. وباسم الله استضلعوا. 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وهذه من ملح التفسير وليست من متين العلم، وهي نظير قولهم في ليلة القدر : إنها ليلة سبع وعشرين مراعاة للفظة هي في كلمات سورة  إنا أنزلناه . ونظير قولهم في عدد الملائكة الذين ابتدروا قول القائل " ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه " فإنها بضعة وثلاثون حرفا قالوا فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول. 
والباء في بسم الله متعلقة عند نحاة البصرة باسمٍ تقديره : ابتدائي مستقر أو ثابت بسم الله. وعند نحاة الكوفة بفعل تقديره : ابتدأت بسم الله، فبسم الله في موضع رفع على مذهب البصريين، وفي موضع نصب على مذهب الكوفيين، كذا أطلق القول قوم. 
والظاهر من مذهب سيبويه أن الباء متعلقة باسم كما تقدم. وبسم الله في موضع نصب تعلقا بثابت أو مستقر بمنزلة في الدار من قولك زيد في الدار، وكسرت باء الجر ليناسب لفظها عملها أو لكونها لا تدخل إلا على الأسماء، فخصت بالخفض الذي لا يكون إلا في الأسماء، أو ليفرق بينها وبين ما قد يكون من الحروف اسما نحو الكاف في قول الأعشى :

أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط  كالطعن يذهب فيه الزيت والفُتُلوحذفت الألف من بسم الله في الخط اختصارا وتخفيفا لكثرة الاستعمال. 
واختلف النحاة إذا كتب " باسم الرحمن " و " باسم القاهر " فقال الكسائي وسعيد الأخفش يحذف الألف. وقال يحيى بن زياد لا تحذف إلا مع " بسم الله " فقط لأن الاستعمال إنما كثر فيه. 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : فأما في غير اسم الله تعالى فلا خلاف في ثبوت الألف. 
واسم أصله سمو بكسر السين أو سمو بضمها، وهو عند البصريين مشتق من السمو، يقال سما يسمو ؛ فعلى هذا تضم السين في قولك سمو. ويقال سمي يسمى ؛ فعلى هذا تكسر. وحذفت الواو من سمو وكسرت السين من سم كما قال الشاعر :( \*\*\* باسم الذي في كل سورة سمه \*\*\*
وسكنت السين من بسم اعتلالا على غير قياس. وإنما استدل على هذا الأصل الذي ذكرناه بقولهم في التصغير : سمي، وفي الجمع : أسماء، وفي جمع الجمع : أسامي. وقال الكوفيون : أصل اسم وسم من السمة وهي العلامة ؛ لأن الاسم علامة لمن وضع له، وحذفت فاؤه اعتلالا على غير قياس، والتصغير والجمع المذكوران يردان هذا المذهب الكوفي. وأما المعنى فيه فجيد لولا ما يلزمهم من أن يقال في التصغير : وسيم وفي الجمع أوسام ؛ لأن التصغير والجمع يردان الأشياء إلى أصولها. 
وقد ذكر بعض المفسرين في هذا الموضع الاسم والمسمى هل هما واحد ؟ فقال الطبري رحمه الله : إنه ليس بموضع للمسألة، وأنحى في خطبته على المتكلمين في هذه المسألة ونحوها ؛ ولكن بحسب ما قد تدوول القول فيها فلنقل إن الاسم كزيد وأسد وفرس قد يرد في الكلام ويراد به الذات كقولك : زيد قائم والأسد شجاع. وقد يراد به التسمية ذاتها كقولك : أسد ثلاثة أحرف ؛ ففي الأول يقال : الاسم هو المسمى بمعنى يراد به المسمى، وفي الثاني لا يراد به المسمى. ومن الورود الأول قولك : يا رحمن اغفر لي وقوله تعالى  الرحمن علم القرآن  ( الرحمن ١ ). ومن الورود الثاني قولك : الرحمن وصف الله تعالى. 
وأما اسم الذي هو ألف وسين وميم فقد يجري في لغة العرب مجرى الذات. يقال ذات ونفس واسم وعين بمعنى. وعلى هذا حمل أكثر أهل العلم قوله تعالى  سبح اسم ربك الأعلى  ( الأعلى ١ ) وقوله تعالى  تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام . وقوله تعالى  ما تعبدون من دون إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم . وعضدوا ذلك بقول لبيد :إلى الحول ثم اسم السلام عليكما  ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذروقالوا إن لبيدا أراد التحية. 
وقد يجري اسم في اللغة مجرى ذات العبارة وهو الأكثر من استعمالها فمنه قوله تعالى  وعلم آدم الأسماء كلها  على أشهر التأويلات فيه. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم **«إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة »** وعلى هذا النحو استعمل النحويون الاسم في تصريف أقوالهم فالذي يتنخل من هذا أن الأسماء قد تجيء يراد بها ذوات المسميات، وفي هذا يقال الاسم هو المسمى. وقد تجيء يراد بها ذواتها نفسها لا مسمياتها. ومر بي أن مالكا رحمه الله سئل عن الاسم أهو المسمى فقال ليس به ولا هو غيره، يريد دائما في كل موضع، وهذا موافق لما قلناه. 
والمكتوبة التي لفظها " الله " أبهر أسماء الله تعالى وأكثرها استعمالا وهو المتقدم لسائرها في الأغلب وإنما تجيء الأخر أوصافا. 
واختلف الناس في اشتقاقه فقالت فرقة من أهل العلم هو اسم مرتجل لا اشتقاق له من فعل وإنما هو اسم موضوع له تبارك وتعالى. والألف واللام لازمة له لا لتعريف ولا لغيره بل هكذا وضع الاسم. 
وذهب كثير من أهل العلم إلى أنه مشتق من أله الرجل إذا عبد وتأله إذا تنسك. ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج :لله در الغانيات المده  سبحن واسترجعن من تألهيومن ذلك قول الله تعالى  ويذرك وآلهتك  على هذه القراءة فإن ابن عباس وغيره قال وعبادتك قالوا فاسم الله مشتق من هذا الفعل لأنه الذي يألهه كل خلق ويعبده. حكاه النقاش في صدر سورة آل عمران فإلاه فعال من هذا. 
واختلف كيف تعلل " إله " حتى جاء " الله " ؟ فقيل حذفت الهمزة حذفا على غير قياس ودخلت الألف واللام للتعظيم على لاه وقيل بل دخلتا على اله ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام فجاء أَلِلاَه ثم أدغمت اللام في اللام. وقيل إن أصل الكلمة " لاه " وعليه دخلت الألف واللام. والأول أقوى. 
وروي عن الخليل أن أصل إله ولاه وأن الهمزة مبدلة من واو كما هي في إشاح ووشاح وإسادة ووسادة. وقيل : إن أصل الكلمة ولاه كما قال الخليل إلا أنها مأخوذة من وله الرجل إذا تحير لأنه تعالى تتحير الألباب في حقائق صفاته والفكر في المعرفة به. وحذفت الألف الأخيرة من الله لئلا يشكل بخط اللات، وقيل طرحت تخفيفا، وقيل هي لغة فاستعملت في الخط، ومنها قول الشاعر ابن الأعرابي :أقبل سيل جاء من أمر الله  يحرد حرد الجنة المغلهوالرحمن صفة مبالغة من الرحمة ومعناها أنه انتهى إلى غاية الرحمة كما يدل على الانتهاء سكران وغضبان وهي صفة تختص بالله ولا تطلق على البشر وهي أبلغ من فعيل، وفعيل أبلغ من فاعل لأن راحما يقال لمن رحم ولو مرة واحدة، ورحيما يقال لمن كثر منه ذلك، والرحمن النهاية في الرحمة. 
وقال بعض الناس : الرحمن الرحيم بمعنى واحد كالندمان والنديم، وزعم أنهما من فعل واحد ولكن أحدهما أبلغ من الآخر. 
وأما المفسرون فعبروا عن الرحمن الرحيم بعبارات :
فمنها أن العرزمي قال : معناه : الرحمن بجميع خلقه في الأمطار، ونعم الحواس، والنعم العامة، الرحيم بالمؤمنين بالهداية لهم واللطف بهم. 
ومنها أن أبا سعيد الخدري وابن مسعود رويا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«الرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة »**. 
وقال أبو علي الفارسي : الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين كما قال تعالى  وكان بالمؤمنين رحيما  وهذه كلها أقوال تتعاضد. 
وقال عطاء الخراساني : كان الرحمن فلما اختزل وسمي به مسيلمة الكذاب قال الله سبحانه لنفسه الرحمن الرحيم فهذا الاقتران بين الصفتين ليس لأحد إلا لله تعالى. وهذا قول ضعيف لأن بسم الله الرحمن الرحيم كان قب

### الآية 1:2

> ﻿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [1:2]

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ٢ )
 الحمد  معناه الثناء الكامل، والألف واللام فيه لاستغراق الجنس من المحامد، وهو أعم من الشكر، لأن الشكر إنما يكون على فعل جميل يسدى إلى الشاكر، وشكره حمد ما، والحمد المجرد( [(١)](#foonote-١) ) هو ثناء بصفات المحمود من غير أن يسدي شيئاً، فالحامد من الناس قسمان : الشاكر والمثني بالصفات. 
وذهب الطبري إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد، وذلك غير مرضي. ( [(٢)](#foonote-٢) )
وحكي عن بعض الناس أنه قال :**«الشكر ثناء على الله بأفعاله وأنعامه، والحمدُ ثناء بأوصافِه »**. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا أصح معنى من أنهما بمعنى واحد. واستدل الطبري على أنهما بمعنى، بصحة قولك الحمد لله شكراً. وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه. لأن قولك شكراً إنما خصصت به الحمد أنه على نعمة من النعم. وأجمع السبعة وجمهور الناس على رفع الدال من **«الحمدُ لله »**. 
وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج **«الحمدَ لله »** بفتح الدال وهذا على إضمار فعل. 
وروي عن الحسن بن الحسن وزيد بن علي :**«الحمدِ لله »**، بكسر الدال على إتباع الأول الثاني. 
وروي عن ابن أبي عبلة( [(٣)](#foonote-٣) ) :**«الحمدُ لُله »**، بضم الدال واللام، على اتباع الثاني الأول. 
قال الطبري : الحمد لله  ثناء أثنى به على نفسه، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا به عليه، فكأنه قال :**«قولوا الحمد لله »** وعلى هذا يجيء **«قولوا إياك »** قال : وهذا من حذف العرب ما يدل ظاهر الكلام عليه، كما قال الشاعر :
وأعلَمُ أنني سأكونُ رمساً. . . إذا سار النواعِجُ لا يسيرُ
فقالَ السائلونَ لِمَنْ حفرْتُمْ. . . فقال القائلونَ لهمْ وزيرُ( [(٤)](#foonote-٤) )
المعنى المحفور له وزير، فحذف لدلالةِ ظاهرِ الكلامِ عليه، وهذا كثير. 
وقرأت طائفة **«ربَّ »** بالنصب. 
فقال بعضهم :**«هو نصب على المدح »**. 
وقال بعضهم :**«هو على النداء، وعليه يجيء  إياك  »**. 
والرب في اللغة : المعبود، والسيد المالك، والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها، والملك، - تأتي اللفظة لهذه المعاني-. 
فمما جاء بمعنى المعبود قول الشاعر \[ غاوي بن عبد العزى \] :
أربّ يبولُ الثعلبان برأسه. . . لقد هانَ من بالَتْ عليه الثَّعالبُ( [(٥)](#foonote-٥) )
ومما جاء بمعنى السيد المالك قولهم : رب العبيد والمماليك. 
ومما جاء بمعنى القائم بالأمور الرئيس فيها قول لبيد :
وأهلكن يوماً ربَّ كندة وابنَهُ. . . وربَّ معدٍّ بين خَبْتٍ وعَرْعَرٍ( [(٦)](#foonote-٦) )
**ومما جاء بمعنى الملك قوله النابغة :**
تخبُّ إلى النعمان حتّى تنالَهُ. . . فدى لك من ربٍّ طريفي وتالدي( [(٧)](#foonote-٧) )
ومن معنى الإصلاح قولهم : أديم مربوب، أي مصلح، قال الشاعر( [(٨)](#foonote-٨) ) الفرزدق :\[ البسيط \]. 
كانوا كسالئةٍ حمقاء إذْ حقنتْ. . . سلاءَها في أديمٍ غيرِ مَرْبُوبِ
ومن معنى الملك قول صفوان بن أمية لأخيه يوم حنين :**«لأن يربني رجل من قريش خير من أن يربني رجل من هوازن »**( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ومنه قول ابن عباس في شأن عبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان :**«وإن كان لا بد لأن يربني رجل من بني عمي أحبّ إليّ من أن يربني غيرهم »**( [(١٠)](#foonote-١٠) ). ذكره البخاري في تفسير سورة براءة. ومن ذلك قول الشاعر علقمة بن عبدة :\[ الطويل \]. 
وكنت أمرءاً أفضت إليك ربابتي. . . ومن قبل ربتني فضعت ربوبُ( [(١١)](#foonote-١١) )
وهذه الاستعمالات قد تتداخل، فالرب على الإطلاق الذي هو رب الأرباب على كل جهة هو الله تعالى. 
و  العالمين  جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله تعالى، يقال لجملته عالم، ولأجزائه من الإنس والجن وغير ذلك عالم، وبحسب ذلك يجمع على العالمين، ومن حيث عالم الزمان متبدل في زمان آخر حسن جمعها( [(١٢)](#foonote-١٢) )، ولفظة العالم جمع لا واحد له من لفظه وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده، كذا قال الزجاج.

١ - أي في غير مقابلة النعمة..
٢ - أي لأن الدليل الذي استدل به لا يشهد له، كما قال المؤلف بعد: **«وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه»**. إلخ..
٣ - هو إبراهيم بن أبي عبلة، بن يقظان، بن المرتحل، أبو إسماعيل المقدسي، تابعي، له حروف في القراءات، واختيار خالف فيه العامة، أخذ القراءة عن أم الدرداء الصغرى هجيمة، قال: قرأت القرآن عليه سبع مرات، ويقال: إنه قرأ على الزهري، وروى عنه وعن أبي أمامة، وروى عنه مالك بن أنس، وابن المبارك. توفي سنة ١٥٣هـ..
٤ - جاء في كتاب (البيان والتبيين) للجاحظ الجزء الثالث صفحة١٦٦ ما نصه: وقال الوزيري:وأعلم أنـني سأصير مـيتا  إذا سار النواعج لا أسير وقال السائلون: من المُسَجَّى؟ \*\*\* فقال المخبرون لهم: وزير والمسجى الملتف في أكفانه، والنواعج الإبل السراع، جمع ناعجة، والبيتان في (الجامع لأحكام القرآن)١/١١٨ بلفظ (القائلون)، بدلا من (المخبرون)..
٥ - قال في القاموس: كان غاوي بن عبد العزى سادنا لصنم لبني سليم، فبينما هو عنده إذ أقبل ثعلبان يشتدان حتى تسنماه، فبالا عليه، فقال البيت، ثم قال: يا معشر سليم، لا والله لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، فقال: بل أنت راشد بن عبد ربه.
 وبان من هذا أن قائل البيت بن عبد العزى، وأن كلمة (الثعلبان) هي تثنية (ثعلب) وفي حياة الحيوان للدميري إثبات أنه ليس بتثنية، وإنما هو ذكر الثعالب فتكون بضم الثاء واللام..
٦ - الخبت: المطمئن من الأرض فيه رمل، والخبت والعرعر هنا مكانان معينان..
٧ - بعده: و كنت امرءا لا أمدح الدهر سوقة فلست على خير أتاك بحاسد
 امتن عليه بمدحه، وجعله خيرا سيق إليه لا يحسده عليه، وهذا مما أخذ عليه والخَبَبُ ضرب من السير..
٨ - هو الفرزدق – من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان، وهو في البيت يذم قوما، ويشبههم ببدوية حمقاء، وضعت سمنها في زق غير صالح ففسد. وسلأت: معناها طبخت، يقال: سلأت السمن واستلأته، وذلك إذا طبخ وعولج. وحقنت معناه: صبت: من حقن اللبن في السقاء يحقنه حقنا: صبه فيه ليخرج زبده "والسلاء بالكسر ممدود": هو السمن..
٩ - لما بلغ خبر هزيمة حنين إلى مكة سر بذلك قوم، وأظهروا الشماتة، وقال قائل منهم: ترجع العرب إلى دين آبائها. وقال آخر وهو أخ صفوان لأمه: **«ألا قد بطل السحر اليوم»**، فقال له صفوان وهو يومئذ مشرك: **«اسكت، فض الله فاك، والله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوزان»**. انظر السيرة الحلبية..
١٠ - بنو عمه "بنو أمية"، وغيرهم هم "بنو أسد"، فبنو أمية أقرب إلى ابن عباس نسبا من بني أسد، وإنما قال هذا لما كان بينه وبين ابن الزبير من سوء التفاهم..
١١ - قائله علقمة بن عبدة، ويعني بقوله أفضت إليك، وصلت إليك ربابتي بكسر الراء، فصرت أنت الذي ترب أمري وتصلحه، لما خرجت من ربابة غيرك من الملوك الذين كانوا قبلك، فضيعوا أمري، وهم الربوب جمع رب، وفي رواية: "ومن قبل" وستأتي عند المؤلف، وفي اللسان: ربه يربه ربا: ملكه..
١٢ - فكل قرن وجيل منها يسمى عالما أيضا، ومن ثم حسن جميع الأجيال والقرون من كل شيء في العالمين..

### الآية 1:3

> ﻿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [1:3]

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ٣ )
وقد تقدم القول في **«الرحمن الرحيم »**.

### الآية 1:4

> ﻿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [1:4]

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( ٤ )
واختلف القراء في قوله تعالى : ملك يوم الدين ( [(١)](#foonote-١) ). فقرأ عاصم والكسائي ************«مالك يوم الدين »************. 
قال الفارسي :**«وكذلك قرأها قتادة والأعمش »**. 
قال مكي :**«وروى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها كذلك بالألف، وكذلك قرأها أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وطلحة، والزبير، رضي الله عنهم »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقرأ بقية السبعة **********«ملك يوم الدين »********** وأبو عمرو منهم يسكن اللام فيقرأ **«ملْك يوم الدين »**. هذه رواية عبد الوارث عنه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وروي عن نافع إشباع الكسرة من الكاف في ملك فيقرأ **«ملكي »** وهي لغة للعرب ذكرها المهدوي. 
وقرأ أبو حيوة( [(٤)](#foonote-٤) ) **«ملِكَ »** بفتح الكاف وكسر اللام. 
وقرأ ابن السميفع( [(٥)](#foonote-٥) )، وعمر بن عبد العزيز، والأعمش، وأبو صالح السمان، وأبو عبد الملك الشامي **«مالكَ »** بفتح الكاف. وهذان على النداء ليكون ذلك توطئة لقوله  إياك . 
ورد الطبري على هذا وقال :«إن معنى السورة : قولوا الحمد لله، وعلى ذلك يجيء  إياك  و  اهدنا . 
وذكر أيضاً أن من فصيح كلام العرب الخروج من الغيبة إلى الخطاب. وبالعكس، كقول أبي كبير الهذلي( [(٦)](#foonote-٦) ) :\[ الكامل \]. 
يا ويح نفسي كان جلدة خالد. . . وبياض وجهك للتراب الأعفر
وكما قال لبيد :\[ البسيط \]. 
قامت تشكّى إليَّ النفسُ مجهشة. . . وقد حملتُكَ سبعاً سبعينا( [(٧)](#foonote-٧) )
وكقول الله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ( [(٨)](#foonote-٨) )\[ يونس : ٢٢ \]. 
وقرأ يحيى بن يعمر والحسن بن أبي الحسن، وعلي بن أبي طالب **********«ملك يوم الدين »********** على أنه فعل ماض. 
وقرأ أبو هريرة **«مليك »** بالياء وكسر الكاف( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال أبو علي : ولم يمل أحد من القراء ألف ******«مالك »******، وذلك جائز، إلا أنه يقرأ بما يجوز، إلا أن يأتي بذلك أثر مستفيض( [(١٠)](#foonote-١٠) ). و **«المُلك »** و **«المِلك »** بضم الميم وكسرها وما تصرف منهما راجع كله إلى ملك بمعنى شد وضبط، ثم يختص كل تصريف من اللفظة بنوع من المعنى، يدلك على الأصل في ملك قول الشاعر قيس بن الخطيم :\[ الطويل \] :
ملكتُ بها كفّي فأنهرتُ فَتْقَها( [(١١)](#foonote-١١) ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 
وهذا يصف طعنة فأراد شددت، ومن ذلك قول أومن بن حجر :\[ الطويل \]. 
فملَّكَ بالليطِ تحتَ قشرِها. . . كغرقىء بيضٍ كنَّه القيضُ من علِ( [(١٢)](#foonote-١٢) )
أراد شدد، وهذا يصف صانع قوس ترك من قشرها ما يحفظ قلب القوس، والذي مفعول وليس بصفة لليط، ومن ذلك قولهم : إملاك المرأة وإملاك فلان إنما هو ربط النكاح، كما قالوا : عقدة النكاح، إذ النكاح موضع شد وربط، فالمالك للشيء شادّ عليه ضابط له، وكذلك الملك، واحتج من قرأ ********«ملك »******** بأن لفظة ********«ملك »******** أعم من لفظة ******«مالك »****** إذ كل ملك مالك وليس كل مالك ملكاً، والملك الذي يدبر المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك. وتتابع المفسرون على سرد هذه الحجة وهي عندي غير لازمة، لأنهم أخذوا اللفظتين مطلقتين لا بنسبة إلى ما هو المملوك وفيه الملك. فأما إذا كانت نسبة الملك هي نسبة المالك فالمالك أبلغ، مثال ذلك أن نقدر مدينة آهلة عظيمة ثم نقدر لها رجلاً يملكها أجمع أو رجلاً هو ملكها فقط إنما يملك التدبير والأحكام، فلا شك أن المالك أبلغ تصرفاً وأعظم، إذ إليه إجراء قوانين الشرع فيها، كما لكل أحد في ملكه، ثم عنده زيادة التملك، وملك الله تعالى ليوم الدين هو على هذا الحد، فهو مالكه وملكه، والقراءتان حسنتان. 
وحكى أبو علي في حجة من قرأ ************«مالك يوم الدين »************ أن أول من قرأ **********«ملك يوم الدين »********** مروان بن الحكم وأنه قد يدخل في المالك ما لا يدخل في الملك فيقال مالك الدنانير، والدراهم، والطير، والبهائم، ولا يقال ملكها، ومالك في صفة الله تعالى يعم ملك أعيان الأشياء وملك الحكم فيها، وقد قال الله تعالى : قل اللهم مالك الملك ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) \[ آل عمران : ٢٦ \]. 
قال أبو بكر :**«الأخبار الواردة تبطل أن أول من قرأ »** ملك يوم الدين **«مروان بن الحكم بل القراءة بذلك أوسع ولعل قائل ذلك أرد أنه أول من قرأ في ذلك العصر أو البلد ونحوه »**( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وفي الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما قرؤوا **********«ملك يوم الدين »********** بغير ألف، وفيه أيضاً أنهم قرؤوا ************«مالك يوم الدين »************ بألف. 
قال أبو بكر : والاختيار عندي **********«ملك يوم الدين »********** لأن ****«الملك »**** و ****«الملك »**** يجمعهما معنى واحد وهو الشد والرّبط كما قالوا ملكت( [(١٥)](#foonote-١٥) ) العجين أي شددته إلى غير ذلك من الأمثلة، والملك أفخم وأدخل في المدح، والآية إنما نزلت بالثناء والمدح لله سبحانه، فالمعنى أنه ملك الملوك في ذلك اليوم، لا ملك لغيره. 
قال : والوجه لمن قرأ ********«ملك »******** أن يقول : إن المعنى أن الله تعالى يملك ذلك اليوم أن يأتي به كما يملك سائر الأيام لكن خصّصه بالذكر لعظمه في جمعه وحوادثه. 
قال أبو الحسن الأخفش( [(١٦)](#foonote-١٦) ) :**«يقال »** ملك **«بين الملك، بضم الميم، ومالك بين »** المِلك ******«و »****** المَلك **«بفتح الميم وكسرها( [(١٧)](#foonote-١٧) )، وزعموا أن ضم الميم لغة في هذا المعنى، وروى بعض البغداديين في هذا الوادي »** مَلك ******«و »****** ملك ******«و »****** مِلك **«بمعنى واحد »**. 
قال أبو علي :**«حكى أبو بكر بن السراج عن بعض من اختار القرءة ب »** ملك **«أن الله سبحانه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقوله ( رب العالمين ) فلا فائدة في قراءة من قرأ مالك لأنها تكرير »**. 
قال أبو علي ولا حجة في هذا، لأن في التنزيل أشياء على هذه الصورة، تقدم العام ثم ذكر الخاص، كقوله تعالى : هو الله الخالق البارىء المصور ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) \[ الحشر : ٢٤ \] فالخالق يعم وذكر  المصور  لما في ذلك من التنبيه على الصنعة ووجوه الحكمة، وكما قال تعالى : وبالآخرة هم يوقنون  \[ البقرة : ٤ \] بعد قوله : الذين يؤمنون بالغيب ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) \[ البقرة : ٣ \] والغيب يعم الآخرة وغيرها ولكن ذكرها لعظمها، والتنبيه على وجوب اعتقادها، والرد على الكفرة الجاحدين لها، وكما قال تعالى : الرحمن الرحيم  فذكر الرحمن الذي هو عام، وذكر الرحيم بعده لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى : وكان بالمؤمنين رحيماً ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) \[ الأحزاب : ٤٣ \]. 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق : وأيضاً : فإن الرب يتصرف في كلام العرب بمعنى الملك كقوله :\[ الطويل \]. 
( ومن قبل ربتني فضعت ربوب ) ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). . . وغير ذلك من الشواهد، فتنعكس الحجة على من قرأ ************«مالك يوم الدين »************ والجر في ********«ملك »******** أو ******«مالك »****** على كلتا القراءتين هو على الصفة للاسم المجرور قبله، والصفات تجري على موصوفيها إذا لم تقطع عنهم لذم أو مدح، والإضافة إلى  يوم الدين  في كلتا القراءتين من باب يا سارق الليلة أهل الدار، اتسع في الظرف فنصب نصب المفعول به، ثم وقعت الإضافة إليه على هذا الحد، وليس هذا كإضافة قوله تعالى : وعنده علم الساعة ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) \[ الزخرف : ٨٥ \]، لأن الساعة مفعول بها على الحقيقة، أي إنه يعلم الساعة وحقيقتها، فليس أمرها على ما الكفار عليه من إنكارها. 
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : وأما على المعنى الذي قاله ابن السراج من أن معنى ************«مالك يوم الدين »************ أنه يملك مجيئه ووقوعه، فإن الإضافة إلى اليوم كإضافة المصدر إلى الساعة، لأن اليوم على قوله مفعول به على الحقيقة، وليس ظرفاً اتسع فيه. 
قال أبو علي : ومن قرأ ************«مالك يوم الدين »************ فأضاف اسم الفاعل إلى الظرف المتسع فيه فإنه حذف المفعول من الكلام للدلالة عليه تقديره مالك يوم الدين الاحكام، ومثل هذه الآية في حذف المفعول به مع الظرف قوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \[ البقرة : ١٨٥ \] فنصب  الشهر  على أنه ظرف والتقدير فمن شهد منكم المصر في الشهر، ولو كان الشهر مفعولاً للزم الصوم للمسافر، لأن شهادته لشهر كشهادة المقيم، وشهد يتعدى إلى مفعول يدل على ذلك قول الشاعر :\[ الطويل \]. 
ويوماً شهدناه سليماً وعامرا \*\*\* . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )
والدين لفظ يجيء في كلام العرب على أنحاء، منها الملة. قال الله تعالى : إن الدين عند الله الإسلام ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) \[ آل عمران : ١٩ \] إلى كثير من الشواهد في هذا المعنى، وسمي حظ الرجل منها في أقواله وأعماله واعتقاداته ديناً، فيقال فلان حسن الدين، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في رؤياه في قميص عمر الذي رآه يجره :**«قيل : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : الدين »**( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وقال علي بن أبي طالب :**«محبة العلماء دين يدان به »**. ومن أنحاء اللفظة الدين بمعنى العادة : فمنه قول العرب في الريح :**«عادت هيف لأديانها »**( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ومنه قول امرىء القيس :\[ الطويل \]
كدينك أمّ الحويرثِ قبلَها \*\*\* . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )
ومنه قول الشاعر :\[ المثقب العبدي \] \[ الوافر \] :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أهذا دينه أبداً وديني( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )
إلى غير من الشواهد، يقال دين ودينة أي عادة. 
ومن أنحاء اللفظة : الدين سيرة الملك وملكته( [(٣٠)](#foonote-٣٠) )، ومنه قول زهير :\[ البسيط \]. 
لئن حَلَلْتَ بجوٍّ في بني أسد. . . في دين عمروٍ وحالتْ بينَنَا فَدَكُ( [(٣١)](#foonote-٣١) )
أراد في موضع طاعة عمرو وسيرته، وهذه الأنحاء الثلاثة لا يفسر بها قوله  ملك يوم الدين . ومن أنحاء اللفظة الدين الجزاء، فمن ذلك قول الفند الزماني( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) :\[ شهل بن شيبان \] \[ الهزج \]. 
ولم يبق سوى العدوا. . . ن دنّاهم كما دانوا
أي جازيناهم. ومنه قول كعب بن جعيل( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) :\[ المتقارب \]. 
إذا ما رمونا رميناهمُ. . . ودناهمُ مثل ما يقرضونا
ومنه قول الآخر :( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )
واعلمْ يقيناً أنّ ملكَكَ زائلٌ. . . واعلمْ بأنَّ كما تدينُ تدانُ
وهذا النحو من المعنى هو الذي يصلحُ لتفسير قوله تعالى : ملك يوم الدين  أي يوم الجزاء على الأعمال والحساب بها، كذلك قال ابن عباس، وابن مسعود، وابن جريج، وقتادة وغيرهم. 
قال أبو علي : يدل على ذلك قوله تعالى : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) \[ غافر : ١٧ \]، و  اليوم تجزون ما كنتم تعملون ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) \[ الجاثية : ٢٨ \]. وحكى أهل اللغة : دنته بفعله ديناً بفتح الدال وديناً بكسرها جزيته، وقيل الدين المصدر والدين بكسر الاسم. 
وقال مجاهد : ملك يوم الدين  أي يوم الحساب، مدينين محاسبين وهذا عندي يرجع إلى معنى الجزاء. ومن أنحاء اللفظة الدين الذل، والمدين العبد، والمدينة الأمة، ومنه قول الأخطل :( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )
رَبَتْ وَرَبَا في حِجْرِها ابنُ مدينةٍ. . . تراه على مِسْحاتِه يَتَرَكَّلُ
أي ابن أمة، وقيل بل أراد ابن مدينة من المدن، الميم أصلية، ونسبه إليها كما يقال ابن ماء وغيره. وهذا البيت في صفة كرمة فأراد أن أهل المدن أعلم بفلاحة الكرم من أهل بادية العرب. ومن أنحاء اللفظة الدين السياسة، والديان السائس، ومنه قول ذي الأصبع( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الحدثان بن الحارث :\[ البسيط \]. 
لاهِ ابنِ عمّك لا أفضلتَ في حسبٍ. . . يوماً ولا أنتَ دياني فتخزوني
ومن أنحاء اللفظة الدين الحال. 
قال النضر بن شميل( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) :**«سألت أعرابياً عن شيء فقال لي لو لقيتني على دين غير هذه لأخبرتك »**. ومن أنحاء اللفظة الدين الداء، عن اللحياني( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) وأنشد :\[ البسيط \]
ما دين قلبك من س

١ - (مالك) اسم فاعل، و(ملك) صفة مشبهة أو مخفف من (مالك). و(مالك يوم الدين) هو للاستمرار الثبوتي، كما أن قوله تعالى (وجاعل الليل سكنا) هو للاستمرار التجددي، فالاستمرار عندهم قسمان تجددي وثبوتي..
٢ - معاذ بن جبل بن عمرو، أحد الذين حفظوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي سنة (١٨)هـ.
 وطلحة بن عبيد الله بن عثمان، أسلم على يد أبي بكر، وكان واحدا من الستة أصحاب الشورى، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقى النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه في غزوة أحد. وقد قتله مروان بن الحكم سنة (٣٦)هـ.
 والزبير بن العوام –أحد المبشرين بالجنة، وابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، قتله عمرو بن جرموز غدرا سنة (٣٦)هـ..
٣ - هو عبد الوارث بن سعيد. أبو عبيدة العنبري مولاهم البصري المتوفي سنة ١٨٠هـ، قرأ القرآن وجوده على أبي عمرو بن العلاء..
٤ - حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي، روى القراءة عن أبيه شريح، وروى عنه البخاري توفي سنة (٢٢٠)هـ..
٥ - بالفاء وفتح السين محمد بن عبد الرحمن بن السميفع، أبو عبد الله اليماني، له اختيار في القراءة شاذ..
٦ - شاعر صحابي اشتهر بكنيته، واسمه "عامر بن الحليس"، أورد الحافظ بن حجر في القسم الأول من الإصابة، ولم يذكر اسمه، وإنما ذكر كنيته، قاله صاحب "خزانة الأدب"، والشاهد في البيت وهو الانتقال من الغيبة إلى الخطاب واضح بقوله: "وبياض وجهك" بعد قوله: "جدة خالد" وروي "جلدة خالد"..
٧ - قال لبيد بن ربيعة حين بلغ سبعا وسبعين سنة:
 قامت تشكي إلى النفس مجهشة \*\*\* وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
 فإن تزادي ثلاثا تبـلـغي أملا \*\*\* وفي الثلاث وفاء للثمانيـنا
 **فلما بلغ مائة وعشرا قال:**
 أليس في مائة قد عاشها رجل \*\*\* وفي تكامل عشر بعدها عمر؟
 **فلما جاوزها قال:** 
 ولقد سئمت من الحياة وطولها \*\*\* وسؤال هذا الناس: كيف لبيد؟
 والشاهد في قوله: "وقد حملتك" بعد ضمير الغيبة في "مجهشة"..
٨ - من الآية (٢٢) من سورة (يونس)- والآية خروج من الخطاب إلى الغيبة على عكس ما في البيتين السابقين..
٩ - يتحصل مما ذكره: أن القراءة ثمان (مالك) بالألف مع كسر الكاف ونصبها و (ملك) بحذف الألف وكسر الكاف أو نصبها، وبتسكين اللام، وبإشباع الحركة لنافع، وقرأ أبو هريرة: (مليك)، وقرأ علي بن أبي طالب والحسن البصري (ملَكَ) على أنه فعل ماض..
١٠ - قال (ح): وقرأ (مالك) بالإمالة البليغة يحيى بن يعمر، وأيوب السختياني، وقرأ بين بين قتيبة بن مهران عن الكسائي، وجهل النقل في قراءة الإمالة أبو علي الفارسي فقال: لم يمل أحد من القراء ألف (مالك). انتهى..
١١ - هو لقيس بن الخطيم وتمام البيت: يرى قائم من دونها ما وراءها..
١٢ - اللَّيط: قشر كل شيء فيه صلابة ومتانة، والغرقيء: القشرة الملتصقة ببياض البيض، والقَيْض: القشرة العليا اليابسة على البيضة. (كنَّه) ستره، أو حفظه وحماه..
١٣ - من الآية (٢٦) من سورة (آل عمران)..
١٤ - إشارة إلى الرد على ابن شهاب الزهري القائل بذلك كما في ابن (ك)، والقراءات مرويتان عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتواترتان، والله سبحانه وتعالى ملك، ومالك \[قل اللهم مالك الملك- قل أعوذ برب الناس، ملك الناس إله الناس- إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون- إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده- لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار- قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق –هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام\]، فكل منهما راجح في المعنى وفي اللفظ، والله أعلم..
١٥ - بالتخفيف والتشديد ومعناه: أنعمت عجنة، ويقال: أملكته أيضا..
١٦ - هو سعيد بن مسعدة البصري..
١٧ - قري قوله تعالى: \[قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا\] بالفتح والكسر والضم..
١٨ - من الآية(٢٤) من سورة (الحشر)..
١٩ - (الذين يؤمنون بالغيب): من الآية (٣)- و(بالآخرة هم يوقنون): من الآية (٤) من سورة البقرة..
٢٠ - من الآية (٤٣) من سورة (الأحزاب)..
٢١ - تقدم الكلام على هذا البيت، والرواية السابقة: (وقبلك ربتني فضعت ربوب) انظر ص١٠٢..
٢٢ - من الآية (٨٥) من سورة (الزخرف)..
٢٣ - من الآية (١٨٥) من سورة (البقرة). وشهد لها ثلاثة معان: الإخبار، نحو شهد فلان عند الحاكم بكذا، أي أخبره به- والعلم، نحو: \[وهو على كل شيء شهيد\]- والحضور، نحوك \[فمن شهد منكم الشهر فليصمه\]، والمراد به الاحتراز من المسافر، فإنه لا يجب عليه الصوم، فهي هنا بمعنى حضر لا بمعنى شاهد ورأى، إذ لا دلالة للآية على اعتبار الرؤية في الصوم، وإنما الذي يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته) الخ..
٢٤ - تمامة: (قليلا سوى الطعن النهال نوافله)، ذكر الأمير على المغني أنه لرجل من بني عامر، ولم يقف على قائله، والنهال صفة تطلق على الرماح. والنوافل الغنائم، وهي مرفوعة بقليلا، وقوله: شهدناه: أي شهدنا فيه. ويرى المرصفي في شرح "الكامل" للمبرد: أن صواب الرواية (سوى طعن النهال) بحذف الألف واللام..
٢٥ - من الآية (١٩) من سورة (آل عمران)..
٢٦ - رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري في مبحث الرؤيا..
٢٧ - ريح حارة تيبس النبات، وتعطش الحيوان، وتنشف المياه، وما ذكره المؤلف هو مثل من أمثال العرب..
٢٨ - هذا من معلقة امرئ القيس، وتمامه: وجارتها أم الرباب بمأسل..
٢٩ - أوله: تقول إذا درأت لها وضيني. والوضين: بطان عريض منسوج يشد به الرجل على البعير. وقائل البيت المثقب العبدي يذكر ناقته، وبعد البيت:
 أكل الدهر حل وارتحال؟ أما يبقي علي وما يقيني؟.
٣٠ - يريد مملكته..
٣١ - قائله زهير بن أبي سلمى المزني، من جملة قصيدة طويلة قالها لما استاق بعض بني أسد إبله وراعيه يسارا. و(فدك) قرية بخيبر، وقيل: بل قرية بناحية الحجاز فيها عين ونخيل..
٣٢ - اسمه أشهل بن شيبان بن ربيعة، وهو شاعر جاهلي، كان أحد فرسان ربيعة المشهورين وقبل البيت:
 فلما ــصرح الـــــشر \*\*\* فأمسى وهو عريان
 ولم يبق سوى العدوا \*\*\* ن دناهم كـما دانـوا
 قال ذلك في حرب البسوس..
٣٣ - هو ابن قمير (تصغير قمر) بن ثعلبة. شاعر إسلامي، كان في زمان معاوية رضي الله عنه..
٣٤ - في مجاز القرآن لأبي عبيدة منسوب إلى ابن نفيل، وفي لسان العرب: - قال خويلد ابن نفيل الكلابي للحارث بن أبي شمر الغساني، وكان قد اغتصب ابنته:
 يا حار أيقن أن ملكك زائل \*\*\* واعلم بأن كما تدين تدان
 .
٣٥ - من الآية (١٧) من سورة غافر..
٣٦ - من الآية (٢٨) من سورة الجاثية..
٣٧ - هو غياث بن غوث التغلبي النصراني، أبو مالك، كان شاعرا مواليا لبني أمية، والمسحاة المجرفة، والجمع المساحي..
٣٨ - هو ذو الإصبع العدواني- ودياني: سائسي- فتخزوني: فتسوسني..
٣٩ - هو أبو الحسن محب الخليل، وأخذ عنه، عرف بالحفظ، ونقد الرواة وأرباب السير وله كتاب: "الصفات"، كان ثقة، صاحب فقه وشعر ورواية للحديث، ومعرفة بأيام العرب. توفي سنة (٢٠٤هـ)..
٤٠ - هو أبو الحسن علي بن مبارك، كان من أكابر أهل اللغة، أخذ عنه القاسم بن سلام، ولقب باللحياني لعظم لحيته وكبرها، وأخذ عن الكسائي، وأبي زيد، وأبي عمرو الشيباني، وله النوادر المشهورة..

### الآية 1:5

> ﻿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [1:5]

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( ٥ )
وقوله تعالى : إياك نعبد . 
نطق المؤمن به إقرار بالربوبية وتذلل وتحقيق لعبادة الله، إذ سائر الناس يعبدون سواه من أصنام وغير ذلك، وقدم المفعول على الفعل اهتماماً( [(١)](#foonote-١) )، وشأن العرب تقديم الأهم. 
ويذكر أن أعرابياً سبّ آخر فأعرضَ المسبوبُ عنهُ، فقال له السابُّ :**«إياك أعني »** فقال الآخر :**«وعنكَ أُعرِضُ »** فقدَّما الأهم. 
وقرأ الفضل الرقاشي( [(٢)](#foonote-٢) ) :**«أياك »** بفتح الهمزة، وهي لغة مشهورة وقرأ عمرو بن فائد :**«إيَاك »** بكسر الهمزة وتخفيف الياء، وذاك أنه كره تضعيف الياء لثقلها وكون الكسرة قبلها، وهذا كتخفيف **«ربْ »** و **«إنْ »**( [(٣)](#foonote-٣) ). وقرأ أبو السوار الغنوي( [(٤)](#foonote-٤) ) :**«هيّاك نعبد وهيّاك نستعين »** بالهاء، وهي لغة( [(٥)](#foonote-٥) ). واختلف النحويون في  إيّاك  فقال الخليل : إيّا اسم مضمر أضيف إلى ما بعده للبيان لا للتعريف، وحكي عن العرب :**«إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب »**( [(٦)](#foonote-٦) ). وقال المبرد : إيّا اسم مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف، وحكى ابن كيسان عن بعض الكوفيين أنّ  إيّاك  بكماله اسم مضمر، ولا يعرف اسم مضمر يتغير آخره غيره، وحكي عن بعضهم أنه قال : الكاف والهاء والياء هي الاسم المضمر، لكنها لا تقوم بأنفسها ولا تكون إلا متصلات، فإذا تقدمت الأفعال جعل **«إيّا »** عماداً لها. فيقال **«إياك »** و **«إياه »** و **«إيّاي »**، وإذا تأخرت اتصلت بالأفعال واستغني عن **«إيا »**. 
وحكي عن بعضهم أن أيا اسم مبهم يكنى به عن المنصوب، وزيدت الكاف والياء والهاء تفرقة بين المخاطب والغائب والمتكلم، ولا موضع لها من الإعراب فهي كالكاف في ذلك وفي أرايتك زيداً ما فعل. 
و  نعبد  معناه نقيم الشرع والأوامر مع تذلل واستكانة، والطريق المذلل يقال له معبد، وكذلك البعير. وقال طرفة :\[ الطويل \]. 
تباري عتاق الناجيات وأتبعت. . . وظيفاً وظيفاً فوق مور معبد( [(٧)](#foonote-٧) )
وتكررت  إياك  بحسب اختلاف الفعلين، فاحتاج كل واحد منهما إلى تأكيد واهتمام. 
و  نستعين  معناه نطلب العون منك في جميع أمورنا، وهذا كله تبرؤ( [(٨)](#foonote-٨) ) من الأصنام. وقرأ الأعمش وابن وثاب والنخعي :**«ونستعين »** بكسر النون، وهي لغة لبعض قريش في النون والتاء والهمزة ولا يقولونها في ياء الغائب وإنما ذلك في كل فعل سمي فاعله فيه زوائد أو فيما يأتي من الثلاثي على فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل نحوعلم وشرب، وكذلك فيما جاء معتل العين نحو خال يخال، فإنهم يقولون تخال وأخال. 
و  نستعين  أصله نستعون نقلت حركة الواو إلى العين وقلبت ياء لانكسار ما قبلها، والمصدر استعانة أصله استعواناً نقلت حركة الواو إلى العين فلما انفتح ما قبلها وهي في نية الحركة انقلبت ألفاً، فوجب حذف أحد الألفين الساكنين، فقيل حذفت الأولى لأن الثانية مجلوبة لمعنى، فهي أولى بالبقاء، وقيل حذفت الثانية لأن الأولى أصلية فهي أولى بالبقاء، ثم لزمت الهاء عوضاً من المحذوف،

١ - وللاختصاص أيضا، إذ العلل والمقتضيات لا تتراحم ولا تتخاصم..
٢ - وهو ابن عبد الصمد بن الفضل أبو العباس الرقاشي البصري الشاعر المتوفى تقريبا سنة (٢٠٠)هـ. كان هو وأبو نواس يتهاجيان..
٣ - لا عبرة بذلك فهي قراءة شاذة مردودة..
٤ - بفتح السين وتشديد الواو، عربي فصيح، أخذ عنه أبو عبيدة فمن دونه، كما في بغية الوعاة..
٥ - استدل كل من القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"١/١٢٧، وابن كثير في تفسيره ١/٤٧- وصاحب الكشاف في تفسيره ١/٨- استدل كل منهم بقول الطفيل الغنوي:
 فهياك والأمر الذي إن تراحبَتْ موارده ضاقت عليك مصادره.
٦ - إضافة (إيَّا) إلى الظاهر نحو (وإيا الشواب) ونحو (دعني وإيا خالد) –نادر أو ضرورة..
٧ - المور: الطريق، والناجيات: السراع، وطرفة هو ابن العبد الشاعر المشهور..
٨ - وفي بعض النسخ: تبر..

### الآية 1:6

> ﻿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [1:6]

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( ٦ )
وقوله تعالى : اهدنا  رغبة لأنها من المربوب إلى الرب، وهكذا صيغة الأمر كلها، فإذا كانت من الأعلى فهي أمر، والهداية في اللغة الإرشاد( [(١)](#foonote-١) )، لكنها تتصرف على وجوه يعبرعنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد، وكلها إذا تؤملت رجعت إلى الإرشاد، فالهدى يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب، ومنه قوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم ( [(٢)](#foonote-٢) ) \[ البقرة : ٥ \] وقوله تعالى : والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( [(٣)](#foonote-٣) ) \[ يونس : ٢٥ \] وقوله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ( [(٤)](#foonote-٤) ) \[ القصص : ٥٦ \] وقوله تعالى : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ( [(٥)](#foonote-٥) ) \[ الأنعام : ١٢٥ \]. 
قال أبو المعالي : فهذه آية لا يتجه حملها إلا على خلق الإيمان في القلب، وهو محض الإرشاد. 
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : وقد جاء الهدى بمعنى الدعاء، من ذلك قوله تعالى : ولكل قوم هاد ( [(٦)](#foonote-٦) ) \[ الرعد : ٧ \] أي داع وقوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ( [(٧)](#foonote-٧) ) \[ الشورى : ٥٢ \] وهذا أيضاً يبين فيه الإرشاد، لأنه ابتداء إرشاد، أجاب المدعو أو لم يجب، وقد جاء بمعنى الإلهام، من ذلك قوله تعالى : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( [(٨)](#foonote-٨) ) \[ طه : ٥ \]. 
قال المفسرون : معناه **«ألهم الحيوانات كلها إلى منافعها »**. 
وهذا أيضاً بين فيه معنى الإرشاد، وقد جاء الهدى بمعنى البيان، من ذلك قوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم ( [(٩)](#foonote-٩) ) \[ فصلت : ١٧ \]. 
قال المفسرون :**«معناه بينا لهم »**. قال أبو المعالي : معناه دعوناهم ومن ذلك قوله تعالى : إن علينا للهدى ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \[ الليل : ١٢ \] أي علينا أن نبين، وفي هذا كله معنى الإرشاد. 
قال أبو المعالي : وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها، من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين : فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ( [(١١)](#foonote-١١) ) \[ محمد : ٥ \] ومنه قوله تعالى : فاهدوهم إلى صراط الجحيم ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) \[ الصافات : ٢٣ \] معناه فاسلكوهم إليها. 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وهذه الهداية بعينها هي التي تقال في طرق الدنيا، وهي ضد الضلال وهي الواقعة في قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم  على صحيح التأويل، وذلك بين من لفظ  الصراط ، والهدى لفظ مؤنث، وقال اللحياني :**«هو مذكر »** قال ابن سيده( [(١٣)](#foonote-١٣) ) :**«والهدى اسم من أسماء النهار »**( [(١٤)](#foonote-١٤) ) قال ابن مقبل :\[ البسيط \]. 
حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة. . . يخشعن في الآل غلفاً أو يصلينا( [(١٥)](#foonote-١٥) )
و  الصراط  في اللغة الطريق الواضح فمن ذلك قول جرير :\[ الوافر \]. 
أمير المؤمنين على صراط . . . إذ اعوج الموارد مستقيم( [(١٦)](#foonote-١٦) )
ومنه قول الآخر : فصد عن نهج الصراط الواضح( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وحكى النقاش :**«الصراط الطريق بلغة الروم »**. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف جداً. واختلف القراء في  الصراط  فقرأ ابن كثير وجماعة من العلماء :**«السراط »** بالسين، وهذا هو أصل اللفظة. 
قال الفارسي :**«ورويت عن ابن كثير بالصاد »**. وقرأ باقي السبعة غير حمزة بصاد خالصة وهذا بدل السين بالصاد لتناسبها مع الطاء في الإطباق فيحسنان في السمع( [(١٨)](#foonote-١٨) )، وحكاها سيبويه لغة. 
قال أبو علي : روي عن أبي عمرو السين والصاد، والمضارعة بين الصاد والزاي، رواه عنه العريان بن أبي سفيان. وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأها بزاي خالصة. 
قال بعض اللغويين :**«ما حكاه الأصمعي من هذه القراءة خطأ منه، إنما سمع أبا عمرو يقرأ بالمضارعة فتوهمها زاياً، ولم يكن الأصمعي نحوياً فيؤمن على هذا »**. 
قال القاضي أبو محمد : وحكى هذا الكلام أبو علي عن أبي بكر بن مجاهد. وقرأ حمزة بين الصاد والزاي. وروي أيضاً عنه أنه إنما يلتزم ذلك في المعرفة دون النكرة. 
قال ابن مجاهد :**«وهذه القراءة تكلف حرف بين حرفين، وذلك أصعب على اللسان، وليس بحرف يبنى عليه الكلام ولا هو من حروف المعجم، ولست أدفع أنه من كلام فصحاء العرب، إلا أن الصاد أفصح وأوسع »**. 
وقرأ الحسن والضحاك :**«اهدنا صراطاً مستقيماً »**( [(١٩)](#foonote-١٩) ) دون تعريف وقرأ جعفر بن محمد الصادق :**«اهدنا صراطَ المستقيم »** بالإضافة وقرأ ثابت البناني :**«بصرنا الصراط »**. 
واختلف المفسرون في المعنى الذي استعير له  الصراط  في هذا الموضع وما المراد به، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :**« الصراط المستقيم  هنا القرآن »** وقال جابر :**«هو الإسلام يعني الحنيفية( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). وقال : سعته ما بين السماء والأرض. وقال محمد بن الحنفية :«هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره »** وقال أبو العالية( [(٢١)](#foonote-٢١) ) :**«هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر »**( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). وذكر ذلك للحسن بن أبي الحسن، فقال : صدق أبو العالية ونصح. 
قال القاضي أبو محمد : ويجتمع من هذه الأقوال كلها أن الدعوة إنما هي في أن يكون الداعي على سنن المنعم عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين في معتقداته، وفي التزامه لأحكام شرعه، وذلك هو مقتضى القرآن والإسلام، وهو حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، وهذا الدعاء إنما أمر به المؤمنون وعندهم المعتقدات وعند كل واحد بعض الأعمال، فمعنى قولهم  اهدنا  فيما هو حاصل عندهم طلب التثبيت والدوام، وفيما ليس بحاصل إما من جهة الجهل به أو التقصير في المحافظة عليه طلب الإرشاد إليه. وأقول إن كل داع فإنما يريد  الصراط  بكماله في أقواله وأفعاله ومعتقداته، فيحسن على هذا أن يدعو في الصراط على الكمال من عنده بعضه ولا يتجه أن يراد ب  اهدنا  في هذه الآية اخلق الإيمان في قلوبنا، لأنها هداية مقيدة إلى صراط ولا أن يراد بها ادعنا، وسائر وجوه الهداية يتجه، و  الصراط  نصب على المفعول الثاني، و  المستقيم  الذي لا عوج فيه ولا انحراف، والمراد أنه استقام على الحق وإلى غاية الفلاح، ودخول الجنة، وإعلال  مستقيم  أن أصله مستقوم نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.

١ - الهداية تارة تنسب إلى الله تعالى، وتارة إلى رسوله، وتارة إلى القرآن الكريم، ثم هي تارة تثبت، وتارة تنفى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أثبتت فهي بمعنى الدلالة والإرشاد، وإذا نفيت فهي بمعنى التوفيق والإيصال، لأن ذلك من شأن الله تبارك وتعالى وحده، وهي في المعنى راجعة إلى معنى الإرشاد كيفما تصرفت في الكلام..
٢ - الآية (٥) من سورة البقرة..
٣ - الآية ٢٥ من سورة يونس..
٤ - من الآية ٥٦ من سورة القصص..
٥ - من الآية ٢٥ من سورة الأنعام..
٦ - من الآية٧ من سورة الرعد..
٧ - من الآية ٥٢ من سورة الشورى..
٨ - من الآية ٥٠ من سورة طه..
٩ - من الآية ١٧ من سورة فصلت..
١٠ - الآية ١٢ من سورة الليل..
١١ - من الآية ٤ والآية ٥ من سورة محمد..
١٢ - الآية ٢٣ من سورة الصافات، والكلمة مستعملة على سبيل التهكم والاستهزاء..
١٣ - هو أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي، كان إماما في اللغة، وجمع في ذلك "المحكم" و"المخصص" توفي سنة ٤٥٨هـ..
١٤ - لأن الناس يهتدون فيه لمعا شهم وجميع مآربهم.
١٥ - هو لتميم بن أبي بن مقبل، من بني العجلان، وكان جاهليا إسلاميا، رثى عثمان بن عفان رضي الله عنه..
١٦ - جمع مورد أو مورده وهي مواضع الورود، والطرق الجادة، والمؤدية إلى الماء..
١٧ - البيت غير منسوب، وقد ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١/١٢٨ والطبري في تفسيره ١/٥٧..
١٨ - الصراط بالصاد هي لغة قريش، وبها كتبت في المصحف الإمام –وعامة العرب يجعلونها سينا، والزاي لغة حكاها الأصمعي، وهي لغة عذرة وكعب، وبالإشمام قرأ حمزة وهي لغة قيس، قال ابن مجاهد: وهذه القراءة تكلف حرف بين حرفين، وليس بحرف يبنى عليه الكلام، ولا هو من حروف المعجم، ولست أدفع أنه من كلام فصحاء العرب إلا أن الصاد أفصح، واعلم أن إبدال الصاد سينا على إطلاقه، وإنما يكون مع حروف معلومة وهي: "الحاء، والطاء، والعين، والقاف"، بشرط أن يكون أحد هذه الحروف متأخرا، والصاد أو السين متقدما، نص على ذلك بعض المحققين..
١٩ - أي صراط الدين المستقيم..
٢٠ - أخرج ابن جرير، وابن المنذر، والحاكم، وصححه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: هو دين الإسلام، وهو أوسع مما بين السماء والأرض..
٢١ - أبو العالية اثنان، والمراد به في هذا المقام رفيع الرياحي..
٢٢ - يعني أن الصراط المستقيم هو طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر وهذا قوي في المعنى، إلا أن تسمية أشخاصهم طريقا فيه تجوز..
٢٣ - يعني أن من قال هذه الأقوال واحد، وليس بينها منافاة ولا مخالفة..

### الآية 1:7

> ﻿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [1:7]

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( ٧ )
وصراط الذين بدل من الأول. 
وقرأ عمر بن الخطاب، وابن الزبير :**«صراط من أنعمت عليهم »**. 
و  الذين  جمع الذي، وأصله **«لذٍ »**، حذفتْ منه الياء للتنوين كما تحذف من عمٍ، وقاضٍ، فلما دخلته الألف واللام ثبتت الياء. و **«الذي »** اسم مبهم ناقص محتاج إلى صلة وعائد، وهو مبني في إفراده. وجمعه معرب في تثنيته. ومن العرب( [(١)](#foonote-١) ) من يعرب جمعه، فيقول في الرفع اللذون، وكتب الذي بلام واحدة في الإفراد والجمع تخفيفاً لكثرة الاستعمال، واختلف الناس في المشار إليهم بأنه أنعم عليهم. 
فقال ابن عباس وجمهور من المفسرين : إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً، وإذاً لآتيناهم من لدنّا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً ومن يطع اللَّهَ والرسولَ فأولئكَ مع الذينَ أنعمَ اللَّهُ عليهمْ من النبيين والصدّيقين والشهداءِ والصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقاً ( [(٢)](#foonote-٢) ) \[ النساء : ٦٦-٦٩ \] فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم. وهو المطلوب في آية الحمد. 
وقال ابن عباس أيضاً :**«المنعم عليهم هو المؤمنون »**. 
وقال الحسن بن أبي الحسن :**«المنعم عليهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم »**. 
وحكى مكي وغيره عن فرقة من المفسرين أن المنعم عليهمْ مؤمنو بني إسرائيل، بدليل قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ( [(٣)](#foonote-٣) ) \[ البقرة : ٤٠، ٤٧، ١٢٢ \]. 
وقال ابن عباس :**«المنعم عليهم أصحابُ موسى قبل أن يبدلوا »**. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا والذي قبله سواء. 
وقال قتادة بن دعامة :**«المنعم عليهم الأنبياء خاصة »**. 
وحكى مكي عن أبي العالية أنه قال :**«المنعم عليهم محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عمر »**. 
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : وقد تقدم ما حكاه عنه الطبري من أنه فسر  الصراط المستقيم  بذلك، وعلى ما حكى مكي ينتقض الأول ويكون  الصراط المستقيم  طريق محمد صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وهذا أقوى في المعنى، لأن تسمية أشخاصهم طريقاً تجوز( [(٤)](#foonote-٤) )، واختلف القراء في الهاء من  عليهم ، فقرأ حمزة **«عليهُمْ »** بضم الهاء وإسكان الميم، وكذلك لديهم وإليهم، قرأ الباقون في جميعها بكسر الهاء واختلفوا في الميم. 
فروي عن نافع التخيير بين ضمها وسكونها، وروي عنه أنه كان لا يعيب ضم الميم، فدل ذلك على أن قراءته كانت بالإسكان. 
وكان عبد الله بن كثير يصل الميم بواو انضمت الهاء قبلها أو انكسرت فيقرأ **«عليهمو وقلوبهمو وسمعهمو وأبصارهمو »**. 
وقرأ ورش الهاء مكسورة والميم موقوفة، إلا أن تلقى الميم ألفاً أصلية فيلحق في اللفظ واواً مثل قوله : سواء عليهم أأنذرتهم ( [(٥)](#foonote-٥) ) \[ البقرة : ٦ \]. 
وكان أبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، والكسائي، يكسرون، ويسكنون الميم، فإذا لقي الميم حرف ساكن اختلفوا فكان عاصم، وابن كثير، ونافع يمضون على كسر الهاء وضم الميم، مثل قوله تعالى : عليهم الذلة ( [(٦)](#foonote-٦) ) \[ البقرة : ٦١، آل عمران : ١١٢ \] و  من دونهم امرأتين ( [(٧)](#foonote-٧) ) \[ القصص : ٢٣ \] وما أشبه ذلك، وكان أبو عمرو يكسر الهاء والميم فيقول : عليهم الذلة  و  إليهم اثنين  \[ يس : ١٤ \] وما أشبه ذلك. 
وكان الكسائي يضم الهاء والميم معاً، فيقرأ  عليهم الذلة  و  من دونهم امرأتين . 
قال أبو بكر أحمد بن موسى : وكل هذا الاختلاف في كسر الهاء وضمها إنما هو في الهاء التي قبلها كسرة أو ياء ساكنة، فإذا جاوزت هذين لم يكن في الهاء إلا الضم، فإذا لم يكن قبل الميم هاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة لم يجز في الميم إلا الضم والتسكين في مثل قوله تعالى : منكم وأنتم. 
قال القاضي أبو محمد : وحكى صاحب الدلائل قال :**«قرأ بعضهم عليهمو بواو وضمتين، وبعضهم بضمتين وألقى( [(٨)](#foonote-٨) ) الواو، وبعضهم بكسرتين وألحق الياء، وبعضهم بكسرتين وألغى الياء، وبعضهم بكسر الهاء وضم الميم »**. 
قال :**«وذلك مروي عن الأئمة ورؤساء اللغة »**. 
قال ابن جني( [(٩)](#foonote-٩) ) :**«حكى أحمد بن موسى عليهمو وعليهمُ بضم الميم من غير إشباع إلى الواو، وعليهم بسكون الميم »**. 
وقرأ الحسن وعمرو بن فائد **«عليهمي »**. 
وقرىء **«عليهمِ »** بكسر الميم دون إشباع إلى الياء. 
وقرأ الأعرج :**«علِيهمُ »** بكسر الهاء وضم الميم من غير إشباع. 
وهذه القراءات كلها بضم الهاء إلا الأخيرة وبإزاء كل واحدة منها قراءة بكسر الهاء فيجيء في الجميع عشر قراءات. ( [(١٠)](#foonote-١٠) )
قوله تعالى : غير المغضوب عليهم ولا الضالين . 
اختلف القراء في الراء من ( غير )، فقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بخفض الراء، وقرأ بن كثير ( غير ) ( [(١١)](#foonote-١١) ) بالنصب، وروي عنه الخفض. 
قال أبو علي :**«والخفض( [(١٢)](#foonote-١٢) ) على ضربين : على البدل، من  الذين ، أو على الصفة للنكرة، كما تقول مررت برجل غيرك، وإنما وقع هنا صفة ل  الذين  لأن  الذين  هنا ليس بمقصود قصدهم( [(١٣)](#foonote-١٣) )، فالكلام بمنزلة قولك إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه »**. 
قال :**«والنصب في الراء على ضربين : على الحال كأنك قلت أنعمت عليهم لا مغضوباً عليهم، أو على الاستثناء كأنك قلت إلا المغضوب عليهم، ويجوز النصب على أعني »**. وحكي نحو هذا عن الخليل. 
ومما يحتج به لمن ينصب أن  غير  نكرة فكره أن يوصف بها المعرفة. والاختيار الذي لا خفاء به الكسر. وقد روي عن ابن كثير( [(١٤)](#foonote-١٤) )، فأولى القولين ما لم يخرج عن إجماع قراء الأمصار. 
قال أبو بكر بن السراج( [(١٥)](#foonote-١٥) ) :**«والذي عندي أن  غير  في هذا الموضع مع ما أضيف إليه معرفة، وهذا شيء فيه نظر ولبس، فليفهم عني ما أقول : اعلم أن حكم كل مضاف إلى معرفة أن يكون معرفة، وإنما تنكرت ( غير ) ومثل مع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما، وذلك إذا قلت رأيت غيرك فكل شيء سوى المخاطب فهو غيره، وكذلك إذا قلت رأيت مثلك فما هو مثله لا يحصى لكثرة وجوه المماثلة، فإنما صارا نكرتين من أجل المعنى فأما إذا كان شيء معرفة له ضد واحد وأردت إثباته، ونفي ضده، وعلم ذلك السامع فوصفته بغير وأضفت غير إلى ضده فهو معرفة، وذلك كقولك عليك بالحركة غير السكون، وكذلك قولك غير المغضوب لأن من أنعم عليه لا يعاقبه إلا من غضب عليه، ومن لم يغضب عليه فهو الذي أنعم عليه، فمتى كانت غير على هذه الصفة وقصد بها هذا المقصد فهي معرفة »**. 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : أبقى أبو بكر  الذين  على حد التعريف، وجوز نعتها ب  غير  لما بينه من تعرف غير في هذا الموضع، وغير أبي بكر وقف مع تنكر غير، وذهب إلى تقريب  الذين  من النكرة إذ هو اسم شائع لا يختص به معين، وعلى هذا جوز نعتها بالنكرة، و  المغضوب عليهم  اليهود، والضالون النصارى. 
وهكذا قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والسدي، وابن زيد، وروي ذلك عدي بن حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم( [(١٦)](#foonote-١٦) )، وذلك بين من كتاب الله تعالى، لأن ذكر غضب الله على اليهود متكرر فيه كقوله : وباؤوا بغضب من الله ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) \[ البقرة : ٦١، آل عمران : ١١٢ \]، وكقوله تعالى : قل أؤنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) \[ المائدة : ٦٠ \] فهؤلاء اليهود، بدلالة قوله تعالى بعده : ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) \[ البقرة : ٦٥ \] والغضب عليهم هو من الله تعالى، وغضب الله تعالى عبارة عن إظهاره( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) عليهم محناً وعقوبات وذلة ونحو ذلك، مما يدل على أنه قد أبعدهم عن رحمته بعداً مؤكداً مبالغاً فيه، والنصارى كان محققوهم على شرعة قبل ورود شرع محمد صلى الله عليه وسلم، فلما ورد ضلوا، وأما غير محققيهم فضلالهم متقرر منذ تفرقت أقوالهم في عيسى عليه السلام. وقد قال الله تعالى فيهم : ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) \[ المائدة : ٧٧ \]. 
قال مكي رحمه الله حكاية( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) : دخلت  لا  في قوله  ولا الضالين  لئلا يتوهم أن  الضالين  عطف على  الذين . 
قال :**«وقيل هي مؤكدة بمعنى غير »**. 
وحكى الطبري أن  لا  زائدة، وقال : هي هنا على نحو ما هي عليه في قول الراجز( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) :
. . . . . . فما ألوم البيض ألا تسخرا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 
أراد أن تسخر. وفي قول الأحوص( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) :\[ الطويل \]
ويلحينني في اللهو أن لا أحبّه. . . وللهو داعٍ دائبٌ غيرُ غافلِ
وقال الطبري : يريد : ويلحينني في اللهو أن أحبه. 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وبيت الأحوص إنما معناه إرادة أن لا أحبه ف ( لا ) فيه متمكنة. ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )
قال الطبري : ومنه قوله تعالى : ما منعك أن لا تسجد  ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) \[ الأعراف : ١٢ \] وإنما جاز أن تكون لا بمعنى الحذف، ولأنها تقدمها الجحد ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) في صدر الكلام، فسيق الكلام الآخر مناسباً للأول، كما قال الشاعر ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) :
ما كان يرضي رسول الله فعلهم. . . والطيبان أبو بكر ولا عمر
وقرأ عمر بن الخطاب وأبي بن كعب :**«غير المغضوب عليهم وغير الضالين »**. 
وروي عنهما في الراء النصب والخفض في الحرفين. 
قال الطبري :**«فإن قال قائل أليس الضلال من صفة اليهود، كما أن النصارى عليهم غضب فلم خص كل فريق بذكر شيء مفرد ؟ قيل : هم كذلك ولكن وسم الله لعباده كل فريق بما قد تكررت العبارة عنه به وفهم به أمره »**. 
قال القاضي أبو محمد عبد الحق : وهذا غير شاف، والقول في ذلك أن أفاعيل اليهود من اعتدائهم، وتعنتهم، وكفرهم مع رؤيتهم الآيات، وقتلهم الأنبياء أمور توجب الغضب في عرفنا، فسمى تعالى ما أحل بهم غضباً، والنصارى لم يقع لهم شيء من ذلك، إنما ضلوا من أول كفرهم دون أن يقع منهم ما يوجب غضباً خاصاً بأفاعيلهم، بل هو الذي يعم كل كافر وإن اجتهد، فلهذا تقررت العبارة عن الطائفتين بما ذكر، وليس في العبارة ب  الضالين  تعلق( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) للقدرية في أنهم أضلوا أنفسهم لأن هذا إنما هو كقولهم تهدم الجدار وتحركت الشجرة والهادم والمحرك غيرهما، وكذلك النصارى خلق الله الضلال فيهم وضلوا هم بتكسبهم. 
وقرأ أيوب السختياني( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) :**«الضألين »** بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء الساكنين، وهي لغة. 
حكى أبو زيد( [(٣١)](#foonote-٣١) ) قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ :**«فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن »** فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب دأبة وشأبة. 
قال أبو الفتح : وعلى هذه اللغة قول كُثَيِّر \[ الطويل \]. 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إذا ما العوالي بالعبيط احْمَأَرَّتِ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )
وقول الآخر( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) :\[ الطويل \]. 
وللأرض أما سودُها فتجللَتْ. . . بياضاً وأمّا بيضُها فادْهأَمَّتِ
وأجمع الناسُ على أنَّ عدد آي سورة الحمد سبعُ آيات : العالمين  آية،  الرحيم  آية،  الدين  آية،  نستعين  آية،  المستقيم  آية،  أنعمت عليهم  آية،  ولا الضالين  آية، وقد ذكرنا في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم ما ورد من خلاف ضعيف في ذلك.

١ - هم بنو هذيل، فيقولون في الرفع: (اللذوون)، وفي النصب والجر: (الذين): ومنه قول بعضهم: 
 نحن اللذون صبحوا الصباحا يوم النخيل غارة ملحاحا.
٢ - الآيات (٦٦-٦٧-٦٨-٦٩) من سورة (النساء)..
٣ - من الآية ٤٠ من سورة البقرة..
٤ - يعني أن الطبري رحمه الله حكى عن أبي العالية: أن الصراط المستقيم هو محمد صلى الله عليه وسلم، وصاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وأن مكي بن أبي طالب حكى عن أبي العالية أيضا أن المنعم عليهم محمد صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبي بكر وعمر، وعلى ما حكاه مكي يبطل القول الأول الذي رواه عن فرقة المفسرين، ويكون الصراط المستقيم هو طريق محمد عليه الصلاة والسلام، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، وكون الصراط المستقيم يراد منه طريق محمد عليه السلام وصاحبيه أقوى في المعنى، لأن تسمية أشخاصهم طريقا تجوز وإذا فالصراط المستقيم هو طريقهم لا أشخاصهم..
٥ - من الآية ٦ من سورة البقرة..
٦ - من الآية ١١٢ من سورة آل عمران..
٧ - من الآية ٢٣ من سورة القصص..
٨ - أسقط وطرح..
٩ - عثمان بن جني أبو الفتح من أحذق أهل الأدب، وأعلمهم بالنحو والتصريف، له عدة تآليف منها: "الخصائص" و"سر الصناعة"، توفي سنة ٣٩٢هـ..
١٠ - خمسة مع ضم الهاء، وخمسة مع كسر الهاء، فخمسة ضم الهاء: عليهمْ بسكون الميم عليهُمُ بضم الميم، عليهُمُو بإشباع الميم المضمومة، عليهُم بكسر الميم، عليهُمي بإشباع الميم المكسورة وخمسة كسر الهاء: عليهِمْ بسكون الميم، عليهِمُ بضم الميم، عليهِمُو بإشباع الميم المضمومة، عليهِمِ بكسر الميم، عليهمِي بإشباع الميم المكسورة، إلا أن ستة من هذه الحروف العشرة منقولة عن أئمة القراء. وهي: عليهِم بكسر فسكون، وعليهُمْ بضم فسكون، وعليهِمُو بكسر الهاء والإشباع، وعليهُمُو بضم الهاء والإشباع، وعليهُمُ بضم الهاء والميم من دون إشباع، وعليهِمِي بكسر الهاء والإشباع، والباقي منقول عن العرب، وليس مأثورا عن القراء..
١١ - عبارة أبي (ح): "والجر في "غير" قراءة الجمهور، وروى الخليل عن ابن كثير النصب، وهي قراءة عرم، وابن مسعود، وعلي، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم". انتهى. وبه تعلم أن ابن كثير قرأ بالجر، ورُوي عنه النصب عكس ما قاله المؤلف رحمة الله..
١٢ - على قراءة الخفض تكون بدلا أو صفة- وعلى قراءة النصب تكون حالا أو استثناء أو مفعولا..
١٣ - أي قصد اهتمام، والاهتمام إنما يكون في الشيء المعين، والحاصل أن من نظر إلى تنكير (غير من دون تفصيل جعل (الذين) اسما عاما لتكون (غير) وصفا لها. ومن نظر إلى أن (غير) هنا معرفة بمقتضى التفصيل الذي بينه أبو بكر بن السراج رحمه الله أبقى (الذين) على تعريفه، وما حققه ابن السراج هو الصواب الذي لا محيد عنه إن شاء الله، والله أعلم..
١٤ - تقدم أنه قراءة ابن كثير وأن النصب روي عنه..
١٥ - هو محمد بن السري البغدادي النحوي، كان من أصحاب المبرد، وفيه ذكاء وفطنة، وقرأ عليه كتاب سيبويه، وبلغ الغاية في النحو، أخذ عنه أبو القاسم الزجاجي، والسيرافي، والفارسي، ولم تطل مدته فمات شابا سنة ٣١٦هـ..
١٦ - رواه الترمذي في جامعه، وأبو داود الطيالسي في مسنده، ويشهد لهذا التفسير آيات في كتاب الله تعالى تعبر بالضلال في حق النصارى، وبالغضب في حق اليهود..
١٧ - من الآية (٦١) من سورة البقرة..
١٨ - من الآية ٦٠ من سورة المائدة..
١٩ - من الآية٦٥ من سورة البقرة..
٢٠ - فالغضب صفة فعل، ويجوز أن يكون صفة ذات بمعنى إرادة ذلك..
٢١ - من الآية ٧٧ من سورة المائدة..
٢٢ - عن غيره، وليس ذلك من بنات فكره..
٢٣ - تمامه... لما رأين الشمط القفندرا. وقائله أبو النجم العجلي، والقفندر القبيح الفاحش. قاله أبو عبيدة، وفي مجالس ثعلب، والشيب في القفا..
٢٤ - عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت، ولقب بالأحوص لحَوَصٍ كان في عينه، وكان جده عاصم بن ثابت الأنصاري يقال له حمي الدَّبْر، وذلك أن المشركين لما قتلوه أرادوا أن يمثلوا به فحماه الله تعالى بالدَّبر فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه، وكان رضي الله عنه قد عاهد الله تعالى ألا يمس مشركا، ولا يمسه مشرك، فحماه الله تعالى منهم بعد وفاته.
 **والدَّبْرُ: جماعة النحل، وقبل البيت:**
 ألا يا لقومي قد أشطت عواذ لي ويزعمن أن أودى بحقي باطلي.
٢٥ - أي نافية، لا زائدة..
٢٦ - من الآية ١٢ من سورة الأعراف..
٢٧ - الجحد: النفي، وكل ما سبق من الشواهد يتحقق فيه النفي إلا بيت الأحوص، فلذلك ناقشه المؤلف رحمه الله. و محصل الكلام في (لا) أنها زائدة كما قاله الطبري، وقيل: إنها مؤكدة لئلا يتوهم أن (الضالين) معطوف على (الذين)ن كما قاله مكي بن أبي طالب، وقيل: إنها بمعنى غير وهي قراءة عمر، وأبي رضي الله عنهما..
٢٨ - هو جرير بن عطية يهجو الأخطل وتغلب، وقبل البيت:
 تغلب إن عدت مكارمهم نجم يضيء، ولا شمس ولا قمر.
٢٩ - القدرية والمعتزلة يعتقدون أن قدرة الإنسان كافية في صدور الأفعال طاعة أو معصية، فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه، ولذلك اشتهر عنهم أن العبد يخلق أفعاله، واعلم أن أشكل ما في علم الكلام ثلاث مسائل: مسألة كلام الله، ومسألة القدرة الاكتسابية. ومسألة الرؤية، فعليك باعتقاد الحق وترك الباطل..
٣٠ - هو ابن تميمة السختياني، أبو بكر البصري أحد الأئمة الأعلام، وكان يقول: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين. ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل. ومن أحب عثمان فقد استغنى بنور الله، ومن أحب عليا فقد أخذ بالعروة الوثقى. ومن أحب الثناء على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق، ومن انتقص أحدا منهم فهو مبتدع مخالف للسنة والسلف الصالح، وأخاف ألا يصعد له عمل إلى السماء، توفي سنة ١٣١هـ..
٣١ - هو سعيد بن أوس بن ثابث بن النعمان بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري، كان إماما في النحو واللغة والأدب، روى عن أبي عمرو بن العلاء، و عمرو بن عبيد، وأبي عبيد القاسم ابن سلام، وكان الأصمعي يحضر حلقته، ويقبل رأسه، وله عدة تآليف أشهرها "النوادر"، توفي بالبصرة سنة ٢١٥هـ، وإذا أطلق (أبو زيد) في هذا التفسير فهو الأنصاري..
٣٢ - هكذا يوجد في جميع النسخ، والذي في ديوان (كثير) المطبوع:
 وأنت ابن ليلى خير فومك مشهدا إذا ما احمأرَّت بالعبيط العوامل
 من جملة القصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان، فانظر ذلك. وعوالي الرماح أسنتها.
 وعوامل الرماح صدورها. وكُثَيِّر هو ابن عبد الرحمن الخزاعي، صاحب عزة المتوفي سنة ١٠٥هـ..
٣٣ - هذا البيت من جملة قصيدة في رثاء عبد العزيز بن مروان..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/1.md)
- [كل تفاسير سورة الفاتحة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/1.md)
- [ترجمات سورة الفاتحة
](https://quranpedia.net/translations/1.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/1/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
