---
title: "تفسير سورة الفاتحة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/1/book/400.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/1/book/400"
surah_id: "1"
book_id: "400"
book_name: "فتح البيان في مقاصد القرآن"
author: "صديق حسن خان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفاتحة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/1/book/400)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفاتحة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان — https://quranpedia.net/surah/1/1/book/400*.

Tafsir of Surah الفاتحة from "فتح البيان في مقاصد القرآن" by صديق حسن خان.

### الآية 1:1

> ﻿﻿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [1:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
اختلف أهل العلم في البسملة : هل هي آية مستقلة في أول كل سورة كتبت في أولها، أو هي بعض آية من أول كل سورة أو هي كذلك في الفاتحة فقط دون غيرها أو أنها ليست بآية في الجميع وإنما كتبت للفصل ؟ والأقوال وأدلتها مبسوطة في موضع الكلام على ذلك وقد اتفقوا على أنها بعض آي في سورة النمل، وقد جزم قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما بأنها آية من الفاتحة ومن كل سورة، وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها فلم يجعلوها آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها. 
وبالأول قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وابن المبارك وأحمد في أحد قوليه، وإسحق وعلي بن أبي طالب والزهري ومحمد ابن كعب والثوري، وهو القول الجديد للشافعي، ولذلك يجهر بها عنده. 
وبالثاني قال الأوزعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه، قال أبو السعود وهو الصحيح من مذهب الحنفية. 
وقد أثبتها السلف في المصحف مع الأمر بتجريد القرآن عما ايس منه، ولذا لم يكتبوا آمين. وقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة، وفي رواية انقضاء السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمان الرحيم، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين. 
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية، وفي إسناده عمر بن هارون البلخي وفيه ضعف. وروى نحوه الدارقطني مرفوعا عن أبي هريرة، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا قرأتم الحمد لله فاقرءوا بسم الله الرحمان الرحيم فإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني[(١)](#foonote-١)، وبسم الله الرحمان الرحيم إحدى آياتها )، رواه الدارقطني وقال رجال إسناده كلهم ثقات، ورواه البخاري في تاريخه، وروي موقوفا أيضا. 
وأخرج مسلم عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنزلت علي آنفا سورة فقرأ : بسم الله الرحمان الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ) [(٢)](#foonote-٢) الحديث. 
قال البيهقي أسحن ما احتج به أصحابنا في أن البسملة من القرآن وأنها من فواتح السور سوى سورة براءة ما روينا في جمع الصحابة كتاب الله عز وجل في المصحف، وأنهم كتبوا فيها البسملة على رأس كل سورة سوى سورة براءة فكيف يتوهم أنهم كتبوا فيها مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن، وقد علمنا بالروايات الصحيحة عن ابن عباس أنه كان يعد البسملة آية من الفاتحة ويقول انتزع الشيطان منهم خير آية في القرآن، رواه الشافعي. 
وكما وقع الخلاف في إثباتها وقع الخلاف في الجهر بها في الصلاة وقد أخرج النسائي في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصححه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم، وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمان الرحيم، قال الترمذي وليس إسناده بذلك، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمان الرحيم[(٣)](#foonote-٣)، ثم قال صحيح. 
وأخرج البخاري في صحيحه عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كانت قرائته مدا ثم قرأ بسم الله الرحمان الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمان ويمد الرحيم، وأخرج أحمد في المسند وأبو داود في السنن وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه، عن أم سلمة أنها قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قرائته بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمان الرحيم، مالك يوم الدين " [(٤)](#foonote-٤)، وقال الدارقطني إسناده صحيح. 
وبهذا قال من الصحابة أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وابن الزبير، ومن التابعين فمن بعدهم سعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وعكرمة وعطاء وطاوس ومجاهد وعلي بن الحسين وسالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي وابن سيرين وابن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وزيد بن اسلم ومكحول وغيرهم، وإليه ذهب الشافعي. 
واحتج من قال إنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة بما في صحيح مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وفي الصحيحين عن أنس قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، ولمسلم : لا يذكرون بسم الله الرحمان الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها[(٥)](#foonote-٥)، وأخرج أهل السنن نحوه عن عبد الله بن مغفل، وإلى هذا ذهب الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة كابن مسعود وعمار بن ياسر وابن مغفل وغيرهم، ومن التابعين الحسن والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة والأعمش والثوري، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيهم. 
وأحاديث الترك وإن كانت أصح. ولكن الإثبات أرجح مع كونه خارجا من مخرجه صحيح فالأخذ به أوفى ولا سيما مع إمكان تأويل الترك، وهذا يقتضي الإثبات الذاتي أعني كونها قرآنا، والوصفي أعني الجهر بها عند الجهر بقراءة ما يفتتح بها من السور في الصلاة. 
والحاصل أن البسملة آية من الفاتحة ومن غيرها من السور، وحكمها من الجهر والإسرار حكم الفاتحة فيجهر بها مع الفاتحة في الصلاة الجهرية، ويسر بها مع الفاتحة في الصلاة السرية، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات. 
ولتنقيح البحث والكلام على أطرافه استدلالا وردا وتعقبا ودفعا، ورواية ودراية موضع غير هذا، وقد استوفاه الشوكاني في شرحه للمنتقي، وله جواب عن سؤال نظما ونثرا. 
ومتعلق الباء محذوف وهو اقرأ أو أتلو، وتقديم المعمول للاعتناء به والقصد إلى التخصيص، ويظهر رجحان تقدير الفعل متأخرا في مثل هذا المقام ولا يعارضه قوله تعالى  اقرأ باسم ربك  لأن المقام القراءة فكان الأمر بها أهم، وأما الخلاف بين أئمة النحو في كون المقدر اسما أو فعلا فلا يتعلق بذلك كثير فائدة، والباء للاستعانة أو للمصاحبة تبركا، ورجح الثاني الزمخشري، والإسم هو اللفظ الدال على المسمى، ومن زعم أن الإسم هو المسمى كما قاله أبو عبيد وسيبويه والباقلاني وابن الفورك " وحكاه الرازي عن الحشوية والكرامية والأشعرية، فقد غلط غلطا بينا، وجاء بما لا يعقل مع عدم ورود ما يوجب المخالفة للعقل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من لغة العرب، بل العلم الضروري حاصل بأن الإسم الذي هو أصوات منقطعة وحروف مؤلفة غير المسمى الذي هو مدلوله، والبحث مبسوط في علم الكلام وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة[(٦)](#foonote-٦)، وقال الله عز وجل  ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها  وقال تعالى : قل ادعوا الله أو ادعو الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى . 
 الله  علم عربي مرتجل جامد عند الأكثر، خاص لذات الواجب الوجود تفرد به الباري سبحانه لم يطلق على غيره، ولا يشركه فيه أحد، وعند الزمخشري اسم جنس صار علما بالغلبة، والأول هو الصحيح، ولم يقل بالله للفرق بين اليمين والتيمن، أو لتحقيق ما هو المقصود بالاستعانة هنا فإنها تكون تارة بذاته تعالى وتارة باسمه الأعظم، وقد ذكره الله تعالى في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا من القرآن. 
 الرحمان  من الصفات الغالبة لم يستعمل في غير الله عز وجل، وقال أبو علي الفارسي الرحمان اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى  الرحيم  إنما هو في جهة المؤمنين قال تعالى  وكان بالمؤمنين رحيما  وعن ابن عباس قال هما إسمان أحدهما أرق من الآخر، وقيل معناهما ذو الرحمة جمع بينهما للتأكيد وقيل غير ذلك، والأول أولى، وفي الرحمان من المبالغة ما ليس في الرحيم. 
والرحمة إرادة الخير والإحسان لأهله، وقيل ترك عقوبة من يستحق العقاب : وإسداد الخير والإحسان إلى من لا يستحق، فهو على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل، وأسماء الله تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات، وإفراد الوصفين الشريفين بالذكر لتحريك سلسلة الرحمة، وهل الرحمان مصروف أو لا، فيه قولان، مال التفتازاني إلى جواز الأمرين، وقد ورد في فضلها أحاديث ينبغي البحث عن أسانيدها والكلام عليها، وقد شرعت التسمية في مواطن كثيرة قد بينها الشارع منها عند الوضوء، وعند الذبيحة، وعند الأكل وعند الجماع وغير ذلك.

١ صحيح الجامع ٧٤٢- الدارقطني ١/٣١٢..
٢ صحيح الجامع ١٥١٠- مسلم ١/٥٣- أبو داود ٢٣- النسائي ٢١..
٣ الحاكم ١/٢٠٨..
٤ ضعيف الجامع ٤٨٧٦..
٥ مسلم /٣٩٩-البخاري /٤٥٣..
٦ صحيح الجامع /٢١٦٣. وفي رواية مسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا... مسلم ٢٦٧٧ البخاري ٢٠٩٨..

### الآية 1:2

> ﻿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [1:2]

الحمد لله  هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على قصد التبجيل، وبهذا فارق المدح، وقال الزمخشري إنهما أخوان، والحمد أخص من الشكر موردا، وأعم منه متعلقا، وبه صرح في الفائق، لكن الأوفق ما عليه الأكثر أنهما غير مترادفين بل متشابهان معنى أو اشتقاقا كبيرا، وتعريفه لاستغراق إفراد الحمد، وأنها مختصة بالرب سبحانه على معنى أن الحمد غيره لا اعتداد به، لأن المنعم هو الله عز وجل، أو أن حمده هو الفرد الكامل، فيكون الحصر ادعائيا، ورجح الزمخشري أن التعريف هنا هو تعريف الجنس لا الإستغراق، وإليه نحا أبو السعود، والصواب ما ذكرناه وعليه الجمهور. 
وقد جاء في الحديث ( اللهم لك الحمد كله ) [(١)](#foonote-١) قال ابن جرير الحمد ثناء أثنى به على نفسه، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنما قال قولوا الحمد لله، ثم رجح اتحاد الحمد والشكر مستدلا على ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلا من الحمد والشكر مكان الآخر، قال ابن كثير وفيه نظر لأنه اشتهر عند كثير من العلماء المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، والشكر لا يكون إلا على المتعدية، ويكون بالجنان واللسان والأركان، انتهى. 
ولا يخفى أن المرجح في مثل هذا إلى معنى الحمد في لغة العرب لا إلى ما قاله جماعة من العلماء المتأخرين فإن ذلك لا يرد على ابن جرير ولا تقوم به الحجة هذا إذا لم يثبت للحمد حقيقة شرعية فإن ثبتت وجب تقديمها. 
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : الحمد لله كلمة الشكر، وإذا قال العبد الحمد لله قال الله : شكرني عبدي[(٢)](#foonote-٢)، وروى ابن جرير عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك ). 
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والخطابي في الغريب والبيهقي في الأدب والديلمي في مسند الفردوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :( الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده ) [(٣)](#foonote-٣) وأخرج الطبراني في الوسط بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال :( سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لئن ردها الله علي لأشكرن ربي فرجعت فلما رآها قال الحمد لله فانتظروا هل يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صوم أو صلاة فظنوا أنه نسي، فقالوا يا رسول الله كنت قد قلت لئن ردها الله علي لأشكرن ربي ؛ قال ألم أقل الحمد لله ). 
وقد ورد في فضل الحمد أحاديث : منها ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وصححه البخاري في الأدب المفرد عن الأسود بن سريع قال : قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي تبارك وتعالى ؟ فقال أما إن ربك يحب الحمد[(٤)](#foonote-٤). 
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله ) [(٥)](#foonote-٥). 
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد ينعم عليه بنعمة إلا كان الحمد أفضل منها ) وأخرج مسلم والنسائي وأحمد عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان ) [(٦)](#foonote-٦) وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ما شيء أحب إلى الله من الحمد )، وفي الباب أحاديث. 
وأخرج أهل السنن وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع ) [(٧)](#foonote-٧) وأخرج مسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ) [(٨)](#foonote-٨). 
وإيثار الرفع على النصب الذي هو الأصل للإيذان بأن ثبوت الحمد له تعالى لذاته لا لإثبات مثبت ؛ وأن ذلك أمر دائم مستمر لا حادث متجدد كما تفيده قراءة النصب. 
 رب العالمين  قال في الصحاح الرب اسم من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة وقد قالوه في الجاهلية للملك وقال الزمخشري " الرب " المالك كما يقال رب الدار ورب الشيء أي مالكه قال القرطبي والرب السيد ومنه قوله تعالى : اذكرني عند ربك  وفي الحديث ( أن تلد الأمة ربتها ) [(٩)](#foonote-٩) والرب المصلح والمدبر والجابر والقائم قال والرب المعبود. والعالمين جمع عالم لا واحد له من لفظه، وهو اسم لما يعلم به غلب فيما يعلم به الصانع من المصنوعات، قال أبو السعود وهو الأحق الأظهر أو اسم لكل موجود سوى الله تعالى، قال قتادة فيدخل فيه جميع الخلق، وهو ظاهر كلام الجوهري، وقيل أهل كل زمان عالم، قاله الحسين بن مفضل، وقال ابن عباس العالمون هم الجن والإنس، وقيل اسم جمع عالم بالفتح وليس جمعا له لأن العالم عام في العقلاء وغيرهم، والعالمين مختص بالعقلاء، والخاص لا يكون جمعا لما هو أعم منه، قاله ابن مالك وتبعه ابن هشام في توضيحه، وذهب كثير إلى أنه جمع عالم على حقيقة الجمع، وقال الفراء وأبو عبيد : العالم عبارة عما يعقل وهم أربعة أمم الإنس والجن والملائكة والشياطين، ولا يقال للبهائم عالم لأن هذا الجمع إنما هو جمع ما يعقل، حكاها القرطبي وذكر أدلتها، وقال إن القول الأول أصح هذه الأقوال لأنه شامل لكل مخلوق موجود، دليله قوله تعالى : قال فرعون وما رب العالمين، قال رب السموات والأرض وما بينهما  وقيل عني به الناس فإن كل واحد منهم عالم، وفيه بعد. 
قال الزجاج : العالم كل ما خلقه الله تعالى في الدنيا والآخرة وعلى هذا يكون جمعه بالياء والنون تغليبا للعقلاء على غيرهم وعن ابن عباس في الآية قال إله الخلق كله، السموات كلهن ومن فيهن والأرضين كلهن ومن فيهن ومن بينهن مما يعلم ولا يعلم، وفيه دليل على أن الرب العالمين جرى مجرى الدليل على وجود الإله القديم وبيان لشمول ربوبيته تعالى لجميع الأجناس، فآثار تربيته عز وجل الفائضة على كل فرد من أفراد الموجودات في كل آن من آنات الموجود متناهية فسبحانه ما أعظم شأنه لا تلاحظه العيون بأنظارها، ولا تطالعه العقول بأفكارها شأنه لا يضاهى، وإحسانه لا يتناهى، ونحن في معرفته حائرون، وفي إقامة مراسم شكره قاصرون. 
وأتى بجمع القلة تنبيها على أنهم وإن كثروا في جنب عظمته وكبريائه تعالى، واختلف في مبلغ عدد العلم على أقوال لم يصح شيء منها، والحق ما قاله سبحانه وتعالى  وما يعلم جنود ربك إلا هو . 
١ ورد أحاديث كثيرة فيها هذا اللفظ ومنها ما أخرجه مسلم ٧٦٩-٤٧٦..
٢ وفي الحديث الطويل لمسلم ٣٩٥/ قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي... قال الله حمدني عبدي..
٣ الدارقطني ١٠/٣١١..
٤ ضعيف الجامع /٢٧٨٩..
٥ صحيح الجامع ١/١١١٥- الأحاديث الصحيحة/١٤٩٧. ابن حبان/ ٢٣٢٦..
٦ صحيح الجامع/ ٣٨٥٢..
٧ ضعيف الجامع/ ٤٢٢١..
٨ صحيح الجامع/ ١٨١٢- الأحاديث الصحيحة/ ١٦٥١. مسلم ٨/٨٧ الترمذي ١/٣٣٤ أحمد ٣/١٠٠..
٩ مسلم ٨/ من الحديث الجامع عن عمر بن الخطاب بينما نحن جلوس عند رسول الله... وانظر الأربعين نووية الحديث الأول..

### الآية 1:3

> ﻿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [1:3]

الرحمان الرحيم  اسمان مشتقان من الرحمة على طريق المبالغة والرحمان أشد مبالغة من الرحيم، وفي كلام ابن جرير ما يفهم حكاية الاتفاق على هذا ولذلك قالوا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا وقد تقرر أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى وقال ابن الانباري والزجاج أن الرحمن عبراني، والرحيم عربي، وخالفهما غيرهما " قال القرطبي " وصف نفسه بهما لأنه لما كان باتصافه برب العالمين ترهيب قرنه بالرحمن الرحيم لما تضمن من الترغيب ليجمع في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمنع، وقيل فائدة تكريره هنا بعد الذكر في البسملة أن العناية بالرحمة أكثر من غيرها من الأمور، وإن الحاجة إليها أكثر، فنبه سبحانه بتكرير ذكر الرحمة على كثرتها وأنه هو المتفضل بها على خلقه، وفيه إثبات الصفات الذاتية كما في التي قبلها إثبات الصانع وحدوث العالم.

### الآية 1:4

> ﻿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [1:4]

مالك  قد اختلف العلماء أيها أبلغ " ملك " أو " مالك " والقراءتان مرويتان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر، ذكرهما الترمذي، فذهب إلى الأول أبو عبيد والمبرد، ورجحه الزمخشري، وإلى الثاني أبو حاتم والقاضي أبو بكر بن العربي، والحق أن لكل واحد من الوصفين نوع أخصية لا يوجد في الآخر فالمالك يقدر على ما لا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالك له بالبيع والهبة والعتق ونحوها، والملك يقدر على ما لا يقدر عليه المالك من التصرفات العائدة إلى تدبير الملك وحياطته ورعاية مصالح الرعاية، فأحدهما أقوى من الآخر في بعض الأمور، والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه أن الملك صفة لفعله وقيل بينهما عموم مطلق، فكل ملك مالك، ولا عكس، لعموم ولاية الملك التزاما لا مطابقة، قاله التفتازاني، وقيل هما بمعنى. 
وقد أخرج الترمذي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ " ملك " بغير ألف. وأخرج نحوه ابن الانباري عن أنس، وأخرج أحمد والترمذي عن أنس أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون " مالك " بالألف وأخرج نحوه سعيد بن منصور عن ابن عمر مرفوعا، وأخرج نحوه أيضا وكيع في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داود عن الزهري يرفعه مرسلا، وأخرجه أيضا عبد الرازق في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داوود عن ابن المسيب مرفوعا مرسلا[(١)](#foonote-١)، وقد روى هذا من طرق كثيرة فهو أرجح من الأول ومالك بمعنى المستقبل، قاله القرطبي، وإضافته إلى ما بعده حقيقة أو لفظية، والتعويل على القرائن والمقامات، قاله الكرخي، وهذا أمس بالعربية وأقعد في طريقها، قاله أبو القاسم الزجاجي. 
قال الخطيب والتقييد بقوله  يوم الدين  لا ينافي الاستمرار لأنه من غير اعتبار حدوث في أحد الأزمنة انتهى. واليوم في العرف عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها من الزمان، وفي الشرع عما بين طلوع الفجر الثاني وغروب الشمس والمراد هنا مطلق الوقت، والدين الجزاء خيرا كان أو شرا. 
ويوم الدين يوم الجزاء من الرب لعباده يقال كما تدين تدان أي كما تفعل تجاري ؛ ويدل قوله تعالى : وما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله  والإضافة هذه على طريق الإتساع لأدنى ملابسه ؛ أي مالك الأمر كله في يوم الجزاء للعباد لأن الأمر فيه لله وحده ؛ ولذا خص بالذكر، وعن ابن مسعود وناس من الصحابة أنهم فسروا يوم الدين بيوم الحساب، وقال قتادة يوم يدين الله العباد بأعمالهم وقيل في معنى الدين غير ذلك، والأول ما ذكرناه، وهذه الأوصاف التي أجريت على الله من كونه ربا للعالمين موجودا لهم ومنعما بالنعم كلها ومالكا للأمر كله يوم الجزاء بعد الدلالة على اختصاص الحمد به في قوله  الحمد لله  دليل على أن من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه للحمد والثناء عليه بل لا يستحقه على الحقيقة سواه، فإن ترتب على الوصف مشعر بعليته له، وفي هذه الآية إثبات المعاد. 
١ تفسير ابن كثير ١/٢٦..

### الآية 1:5

> ﻿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [1:5]

إياك نعبد وإياك نستعين  أي نخصك بالعبادة ونوحدك ونطيعك خاضعين لك ومنك نطب المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا، وفي هذه الآية إبطال الجبر والقدر معا كما أشار إليه التغلبي في تفسيره، و " إيا " عند سيبويه اسم مضمر والكاف حرف خطاب ولا محل له من الإعراب وهو الأصح وقد ارتضاه القاضي، وعند الخليل اسم مضمر أضيف " إيا " إليه لأنه يشبه المظهر لتقدمه على الفعل والفاعل، وقال الكوفيون إياك بكمالها اسم، وجملة الأقوال فيه سبعة عد منها الخفاجي خمسة فقط، وتقديم المفعول على الفعل لقصد الاختصاص والحصر والقصر، وقيل للاهتمام، والصواب أنه لهما، ولا تزاحم بين المقتضيات. 
والعبادة أقصى غايات الخضوع والتذلل، والعبودية أدنى منها، وسمي العبد عبدا لذاته وانقياده ولا تستعمل إلا في الخضوع والخوف، والاستعانة طلب المعونة، وهي ضرورية وغير ضرورية. 
والعدول عن الغيبة إلى الخطاب لقصد الإلتفاف وتلوين النظم من باب إلى باب، وفيه الترقي من البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى الشهود ومن المعقول إلى المحسوس، اللهم اجعلنا من الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر، وقد يكون من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم  أي بكم وقوله  والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه  أي فساقه، وقد يكون من التكلم إلى الغيبة، فهذه أربعة أقسام ذكرها البيضاوي، والتحقيق أنها ستة وهي ظاهرة لأن الملتفت منه والملتفت إليه اثنان وكل منهما إما غيبة أو خطاب أو تكلم، والعرب يستكثرون منه لفوائد تستدعيه ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب آخر كان أدخل في القبول عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه، وأملأ لاستلذاذ إصغائه وأكثر إيقاظا له كما تقرر في علم المعاني، وقد تختص مواقعه بفوائد ولطائف قلما تتضح إلا للحذاق المهرة وقليل ما هم. 
ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد والثناء وأجري عليه تلك الصفات، تعلق العلم بمعلوم على الذات، سمي الصفات، حري بالثناء وغاية التذلل والاستعانة في المهمات، فخوطب ذلك المعلوم للتميز بتلك الأوصاف، فقيل إياك يا من هذه صفاته نعبد ونستعين لا غيرك، والمجيء بالنون في الفعلين لقصد الإخبار من الداعي عن نفسه وعن جنسه من العباد أو عن سائر الموحدين، وفيه إشعار على التزام الجماعة، وقدمت العبادة على الاستعانة لتوافق رؤوس الآي ولكون الأولى وسيلة إلى الثانية، وتقديم الوسائل سبب لتحصيل المطالب، وإطلاق العباد والاستعانة لقصد التعميم لتتناول كل معبود به ومستعان فيه، واستحسنه الزمخشري وقال لتلاؤم الكلام، وأخذ بعضه بحجزة بعض، وتكرير الضمير للتنصيص على تخصيصه تعالى بكل واحد منهما ولإبراز الالتذاذ بالمناجاة والخطاب. 
وأخرج مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يقول الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي[(١)](#foonote-١)، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين، قال الله : حمدني عبدي، وإذا قال : الرحمان الرحيم، قال أثنى علي عبدي، وإذا قال مالك يوم الدين قال : مجدني عبدي، وربما قال فوض إلي عبدي، وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين، قال : هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم الخ قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ). 
وعن أبي طلحة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة نلقى العدو فسمعته يقول ( يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين قال : فلقد رأيت الرجال تصرع فتضربها الملائكة من بين يديها ومن خلفها ) أخرجه البغوي والماوردي معا في معرفة الصحابة والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل. 
١ مسلم /٣٩٥..

### الآية 1:6

> ﻿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [1:6]

اهدنا الصراط المستقيم  إفراد لمعظم أفراد المعونة المسؤولة بالذكر، وتعيين لما هو الأهم أو بيان لها أي أرشدنا وقيل ثبتنا على المنهاج الواضح، أو اهدنا في الاستقلال كما هديتنا في الحال، وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم على الهداية بمعنى سؤال التثبيت وطلب مزيد الهداية والثبات عليه، لأن الألطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى، قال الله تعالى : والذين اهتدوا زادهم هدى  الآية وقال تعالى : الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا  والهداية هي الإرشاد والتوفيق والتبيين أو الإلهام أو الدلالة بلطف على ما يوصل إلى البغية. ثم هي قد يتعدى فعلها بنفسه كما هنا وكقوله  وهديناه النجدين  وقد يتعدى بإلى كقوله  اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم  وقوله  فاهدوهم إلى صراط الجحيم-وإنك لتهدي إلى صراط المستقيم  وقد يتعدى باللام كقوله  هدانا لهذا  وقوله  يهدي للتي هي أقوم  وقال الزمخشري أصله أن يتعدى باللام أو بإلى، انتهى. 
وفرق كثير من المتأخرين بين المتعدي بنفسه وغير المتعدي، فقالوا معنى الأول الإيصال ومعنى الثاني الدلالة، والصراط بالصاد الخالصة لغة قريش، وهي الجادة، والسين قراءة ابن كثير في كل القرآن، ويذكر، ويؤنث كالطريق والسبيل، فالتذكير لغة تميم، والتأنيث لغة الحجاز، وجمعه صراط، وقد تشم الصاد صوت الزاي تحريا للقرب من المبدل منه، وقد قرئ بهن جميعا وفصحاهن الصاد، وهي الثابتة في الإمام أي في مصحف عثمان رضي الله عنه كتابة وخطا المسمى إماما عند القراء والمفسرين وغيرهم، فإن الإمام لغة ما يؤتم ويقتدي به فيتبع وإن لم يكن من العقلاء، ولهذا أطلق على اللوح والكتاب كما قال تعالى : ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة  فسمي الكتاب إماما على وجه. 
وقد كان سنة ثلاثين لما سار حذيفة رضي الله عنه لبعض الغزوات وعاد قال لعثمان رضي الله تعالى عنه إني رأيت أمرا عجيبا رأيت الناس يقول بعضهم لبعض قراءتي خير من قراءتك، فإن تركوا ليختلفوا في القرآن فيكون لذلك أمر، فجمع عثمان الصحابة رضي الله عنهم واستشارهم فأشاروا عليه بجمعهم على مصحف واحد فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها لترسل الصحف لتنسخ، وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه باليمامة وهو الجمع الأول، فأرسلتها إليه فأمر عثمان رضي الله تعالى عنه زيد بن ثابت وابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث فنسخوها في مصاحف اختلف في عددها كما في شرح الرائية السخاوي رحمه الله تعالى، وأرسل إلى كل مصر مصحفا، وحرق ما سواها، فسمي كل من تلك المصاحف إماما لا المصحف الذي كان عند عثمان رضي الله تعالى عنه وحده كما قيل، ذكره الخفاجي. 
والمستقيم المستوي والمراد به طريق الحق وملة الإسلام، قال ابن كثير أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، وهو كذلك في لغة جميع العرب وهي الملة الحنيفية السمحة المتوسطة بين الإفراط والتفريط. 
وعن جابر بن عبد الله أنه قال هو دين الإسلام وهو أوسع مما بين السماء والأرض، وعن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تفرقوا، وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه )، فالصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم[(١)](#foonote-١)، قال ابن كثير، هو إسناد حسن صحيح. 
وعن ابن مسعود هو كتاب الله وقيل السنة والجماعة، وعن أبي العالية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده، وعن الفضل بن عياض أنه طريق الحج، وقيل معناه اهدنا صراط المستحقين للجنة، وعن ابن عباس أن معناه ألهمنا دينك الحق، وهو الأولى لاعتبار العموم. 
١ صحيح الجامع الصغير/ ٣٧٨٢..

### الآية 1:7

> ﻿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [1:7]

صراط الذين أنعمت عليهم  بدل كل من كل، وفائدته التوكيد والتنصيص على أن صراط المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة والاستواء على آكد وجه وأبلغه بحيث لا يذهب الوهم عند ذكره إلا إليه، والإنعام إيصال النعمة والإحسان إلى الغير إذا كان من العقلاء، ونعم الله تعالى مع استحالة إحصائها ينحصر أصولها في دنيوي وأخروي، وأطلقه ليشمل كل إنعام، فإن نعمة الإسلام عنوان النعم كلها، فمن فاز بها فقد حازها بحذافيرها. 
ثم المراد بالوصول هم الأربعة المذكورة في سورة النساء حيث قال  ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا  وقال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى الذين لم يغيروا ولم يبدلوا وقيل هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وقيل هم الأنبياء خاصة وقيل مطلق المؤمنين، والأول أولى، وفيه الإشارة إلى الإقتداء بالسلف الصالح وهو غير التقليد. 
 غير المغضوب عليهم  بدل كل من كل أي غير صراط الذين غضبت عليهم وهم اليهود لقوله تعالى فيهم  من لعنه الله وغضب عليه  قال القرطبي الغضب في اللعنة الشدة وفي صفة الله إرادة العقوبة فهو صفة ذاته أو نفس العقوبة، ومنها حديث أن الصدقة لتطفئ غضب الرب فهو صفة فعله، وغضب الله لا يلحق عصاة المؤمنين، وإنما يلحق الكافرين، والعدول عن إسناد الغضب إليه تعالى كالإنعام جري على منهاج الآداب التنزيلية في نسبة النعم والخيرات إليه عز وجل دون أضدادها، وفي  عليهم  عشر لغات وكلها صواب، قاله ابن الأنباري. 
 ولا الضآلين  لا زائدة قاله الطبري والزمخشري وقيل هي تأكيد، حكاه مكي والمهدوي وقيل بمعنى غير قاله الكوفيون والمحلي أي وغير الضالين عن الهدى، وهم النصارى لقوله عز وجل  قد ضلوا من قبل  الآية. 
وأصل الضلال الغيبوبة والهلاك ومنه ضل اللبن في الماء أي غاب وقال القرطبي هو في لسان العرب الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق، أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن المغضوب عليهم هم اليهود[(١)](#foonote-١)، وإن الضالين النصارى ) ورواه أبو الشيخ عن عبد الله شقيق مرفوعا، وابن مردويه عن أبي ذر مثله، وبه قال ربيع ابن أنس ومجاهد وابن جبر، وإنما سموا بها الاختصاص كل منهما بما غلب عليه، وقيل أراد المغضوب عليهم بالبدعة، والضالين عن السنة قاله القرطبي، وقيل اللفظ يعم الكفار والعصاة والمبتدعة لقول الله تعالى في القاتل عمدا  وغضب الله عليه  وقال : فماذا بعد الحق إلا الضلال  وقال : الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا  وقيل غير ذلك. 
وأنت خبير بأن جعل الموصول عبارة عما ذكر من طائفة غير معينة مخل ببدلية ما أضيف إليه مما قبله، فالمصير إلى التفسير النبوي متعين وهو الذي أطبق عليه أئمة التفسير من السلف قال ابن أبي حاتم لا أعلم خلافا بين المفسرين في هذا التفسير، ويشهد له آيات من القرآن كما تقدم. 
١ يراجع تفسير القرطبي فقد أورد معاني كثيرة حول هذه الآية ١/١٥٠..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/1.md)
- [كل تفاسير سورة الفاتحة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/1.md)
- [ترجمات سورة الفاتحة
](https://quranpedia.net/translations/1.md)
- [صفحة الكتاب: فتح البيان في مقاصد القرآن](https://quranpedia.net/book/400.md)
- [المؤلف: صديق حسن خان](https://quranpedia.net/person/12782.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/1/book/400) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
