---
title: "تفسير سورة يونس - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/10/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/10/book/1469"
surah_id: "10"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يونس - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/10/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يونس - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/10/book/1469*.

Tafsir of Surah يونس from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 10:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [10:1]

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
 اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ تِلْكَ الَّتِي جَرَى ذِكْرهَا آيَات الْكِتَاب الْحَكِيم.
 قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : أَرَادَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة ; فَإِنَّ " تِلْكَ " إِشَارَة إِلَى غَائِب مُؤَنَّث.
 وَقِيلَ :" تِلْكَ " بِمَعْنَى هَذِهِ ; أَيْ هَذِهِ آيَات الْكِتَاب الْحَكِيم.
 **وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى :**

تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابِي  هُنَّ صُفْر أَوْلَادهَا كَالزَّبِيبِ أَيْ هَذِهِ خَيْلِي.
 وَالْمُرَاد الْقُرْآن وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَة ذِكْر، وَلِأَنَّ " الْحَكِيم " مِنْ نَعْت الْقُرْآن.
 دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" الر كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاته " \[ هُود : ١ \] وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة ".
 وَالْحَكِيم : الْمُحْكَم بِالْحَلَالِ وَالْحَرَام وَالْحُدُود وَالْأَحْكَام ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره.
 وَقِيلَ : الْحَكِيم بِمَعْنَى الْحَاكِم ; أَيْ إِنَّهُ حَاكِم بِالْحَلَالِ وَالْحَرَام، وَحَاكِم بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ ; فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل.
 دَلِيله قَوْله :" وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَاب بِالْحَقِّ لِيَحْكُم بَيْن النَّاس فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ " \[ الْبَقَرَة : ٢١٣ \].
 وَقِيلَ : الْحَكِيم بِمَعْنَى الْمَحْكُوم فِيهِ ; أَيْ حَكَمَ اللَّه فِيهِ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى، وَحَكَمَ فِيهِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر، وَبِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَبِالنَّارِ لِمَنْ عَصَاهُ ; فَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى الْمَفْعُول ; قَالَهُ الْحَسَن وَغَيْره.
 وَقَالَ مُقَاتِل : الْحَكِيم بِمَعْنَى الْمُحْكَم مِنْ الْبَاطِل لَا كَذِب فِيهِ وَلَا اِخْتِلَاف ; فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعَل، كَقَوْلِ الْأَعْشَى يَذْكُر قَصِيدَته الَّتِي قَالَهَا :وَغَرِيبَة تَأْتِي الْمُلُوك حَكِيمَة  قَدْ قُلْتهَا لِيُقَالَ مَنْ ذَا قَالَهَا

### الآية 10:2

> ﻿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ [10:2]

قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ
 قَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَابْن كَثِير وَالْكُوفِيُّونَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف وَالْأَعْمَش " لَسَاحِر " نَعْتًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " لَسِحْر " نَعْتًا لِلْقُرْآنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى السِّحْر فِي " الْبَقَرَة ".

### الآية 10:3

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [10:3]

أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
 أَيْ أَنَّهَا مَخْلُوقَاته فَتَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَيْهِ.

### الآية 10:4

> ﻿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [10:4]

بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ
 أَيْ بِكُفْرِهِمْ، وَكَانَ مُعْظَم قُرَيْش يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّه خَالِقهمْ ; فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهَذَا فَقَالَ : مَنْ قَدَرَ عَلَى الِابْتِدَاء قَدَرَ عَلَى الْإِعَادَة بَعْد الْإِفْنَاء أَوْ بَعْد تَفْرِيق الْأَجْزَاء.

### الآية 10:5

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [10:5]

يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
 تَفْصِيل الْآيَات تَبْيِينهَا لِيُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى قُدْرَته تَعَالَى، لِاخْتِصَاصِ اللَّيْل بِظَلَامِهِ وَالنَّهَار بِضِيَائِهِ مِنْ غَيْر اِسْتِحْقَاق لَهُمَا وَلَا إِيجَاب ; فَيَكُون هَذَا لَهُمْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِإِرَادَةِ مُرِيد.
 وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص وَيَعْقُوب " يُفَصِّل " بِالْيَاءِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ; لِقَوْلِهِ مِنْ قَبْله :" مَا خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ " وَبَعْده " وَمَا خَلَقَ اللَّه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " فَيَكُون مُتْبَعًا لَهُ.
 وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع " تُفَصَّل " بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الصَّاد عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول، " وَالْآيَات " رَفْعًا.
 الْبَاقُونَ " نُفَصِّل " بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيم.

### الآية 10:6

> ﻿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [10:6]

إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
 تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " وَغَيْرهَا مَعْنَاهُ، وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أَهْل مَكَّة سَأَلُوا آيَة فَرَدَّهُمْ إِلَى تَأَمُّل مَصْنُوعَاته وَالنَّظَر فِيهَا ; قَالَ اِبْن عَبَّاس.
 " لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ " أَيْ الشِّرْك ; فَأَمَّا مَنْ أَشْرَكَ وَلَمْ يَسْتَدِلّ فَلَيْسَتْ الْآيَة لَهُ آيَة.

### الآية 10:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ [10:7]

غَافِلُونَ
 لَا يَعْتَبِرُونَ وَلَا يَتَفَكَّرُونَ.

### الآية 10:8

> ﻿أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [10:8]

أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
 أَيْ مَثْوَاهُمْ وَمُقَامهمْ.
 أَيْ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب.

### الآية 10:9

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [10:9]

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
 قِيلَ : فِي الْكَلَام وَاو مَحْذُوفَة، أَيْ وَتَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ، أَيْ مِنْ تَحْت بَسَاتِينهمْ.
 وَقِيلَ : مِنْ تَحْت أَسِرَّتهمْ ; وَهَذَا أَحْسَن فِي النُّزْهَة وَالْفُرْجَة.

### الآية 10:10

> ﻿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10:10]

الرَّابِعَة : يُسْتَحَبّ لِلدَّاعِي أَنْ يَقُول فِي آخِر دُعَائِهِ كَمَا قَالَ أَهْل الْجَنَّة : وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ; وَحَسُنَ أَنْ يَقْرَأ آخِر " وَالصَّافَّات " فَإِنَّهَا جَمَعَتْ تَنْزِيه الْبَارِئ تَعَالَى عَمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ، وَالتَّسْلِيم عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْخَتْم بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ.

### الآية 10:11

> ﻿۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [10:11]

فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
 أَيْ يَتَحَيَّرُونَ.
 وَالطُّغْيَان : الْعُلُوّ وَالِارْتِفَاع ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة ".
 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة أَهْل مَكَّة، وَإِنَّهَا نَزَلَتْ حِين قَالُوا :" اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك " \[ الْأَنْفَال : ٣٢ \] الْآيَة، عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 10:12

> ﻿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [10:12]

زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
 أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ أَعْمَالهمْ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي.
 وَهَذَا التَّزْيِين يَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ اللَّه، وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ الشَّيْطَان، وَإِضْلَاله دُعَاؤُهُ إِلَى الْكُفْر.

### الآية 10:13

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ۙ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [10:13]

وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
 أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ لِعِلْمِنَا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.
 يُخَوِّف كُفَّار مَكَّة عَذَاب الْأُمَم الْمَاضِيَة ; أَيْ نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى إِهْلَاك هَؤُلَاءِ بِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ نُمْهِلهُمْ لِعِلْمِنَا بِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُؤْمِن، أَوْ يَخْرُج مِنْ أَصْلَابهمْ مَنْ يُؤْمِن.
 وَهَذِهِ الْآيَة تَرُدّ عَلَى أَهْل الضَّلَال الْقَائِلِينَ بِخَلْقِ الْهُدَى وَالْإِيمَان.
 وَقِيلَ : مَعْنَى " مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا " أَيْ جَازَاهُمْ عَلَى كُفْرهمْ بِأَنْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبهمْ ; وَيَدُلّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ قَالَ :" كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ ".

### الآية 10:14

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [10:14]

ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
 قَوْله تَعَالَى :" ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِف " مَفْعُولَانِ.
 وَالْخَلَائِف جَمْع خَلِيفَة، وَقَدْ تَقَدَّمَ آخِر " الْأَنْعَام " أَيْ جَعَلْنَاكُمْ سُكَّانًا فِي الْأَرْض.
 " مِنْ بَعْدهمْ " أَيْ مِنْ بَعْد الْقُرُون الْمُهْلَكَة.
 " لِنَنْظُر " نُصِبَ بِلَامِ كَيْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِره وَأَمْثَاله ; أَيْ لِيَقَع مِنْكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَ بِهِ الثَّوَاب وَالْعِقَاب، وَلَمْ يَزَلْ يَعْلَمهُ غَيْبًا.
 وَقِيلَ : يُعَامِلكُمْ مُعَامَلَة الْمُخْتَبِر إِظْهَارًا لِلْعَدْلِ.
 وَقِيلَ : النَّظَر رَاجِع إِلَى الرُّسُل ; أَيْ لِيَنْظُر رُسُلنَا وَأَوْلِيَاؤُنَا كَيْفَ أَعْمَالكُمْ.
 وَ " كَيْفَ " نُصِبَ بِقَوْلِهِ : تَعْمَلُونَ : لِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَهُ صَدْر الْكَلَام فَلَا يَعْمَل فِيهِ مَا قَبْله.

### الآية 10:15

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [10:15]

عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
 يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة.

### الآية 10:16

> ﻿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [10:16]

أَفَلَا تَعْقِلُونَ
 أَنَّ هَذَا لَا يَكُون إِلَّا مِنْ عِنْد اللَّه لَا مِنْ قَبْلِي.

### الآية 10:17

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ [10:17]

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
 هَذَا اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْجَحْد ; أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب، وَبَدَّلَ كَلَامه وَأَضَافَ شَيْئًا إِلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُنَزِّلهُ.
 وَكَذَلِكَ لَا أَحَد أَظْلَم مِنْكُمْ إِذَا أَنْكَرْتُمْ الْقُرْآن وَافْتَرَيْتُمْ عَلَى اللَّه الْكَذِب، وَقُلْتُمْ لَيْسَ هَذَا كَلَامه.
 وَهَذَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لَهُمْ.
 وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه اِبْتِدَاء.
 وَقِيلَ : الْمُفْتَرِي الْمُشْرِك، وَالْمُكَذِّب بِالْآيَاتِ أَهْل الْكِتَاب.
 " إِنَّهُ لَا يُفْلِح الْمُجْرِمُونَ ".

### الآية 10:18

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [10:18]

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
 ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسه وَقَدَّسَهَا عَنْ الشِّرْك فَقَالَ :" سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " أَيْ هُوَ أَعْظَم مِنْ أَنْ يَكُون لَهُ شَرِيك وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَيْ يَعْبُدُونَ مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُمَيِّز " وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه " فَيَكْذِبُونَ ; وَهَلْ يَتَهَيَّأ لَكُمْ أَنْ تُنَبِّئُوهُ بِمَا لَا يَعْلَم، سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ !.
 وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " تُشْرِكُونَ " بِالتَّاءِ، وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد.
 الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.

### الآية 10:19

> ﻿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [10:19]

وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
 تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " مَعْنَاهُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : هُمْ الْعَرَب كَانُوا عَلَى الشِّرْك.
 وَقِيلَ : كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة، فَاخْتَلَفُوا عِنْد الْبُلُوغ.
 " وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك لَقُضِيَ بَيْنهمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " إِشَارَة إِلَى الْقَضَاء وَالْقَدَر ; أَيْ لَوْلَا مَا سَبَقَ فِي حُكْمه أَنَّهُ لَا يَقْضِي بَيْنهمْ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب دُون الْقِيَامَة لَقُضِيَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا، فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة بِأَعْمَالِهِمْ وَالْكَافِرِينَ النَّار بِكُفْرِهِمْ، وَلَكِنَّهُ سَبَقَ مِنْ اللَّه الْأَجَل مَعَ عِلْمه بِصَنِيعِهِمْ فَجَعَلَ مَوْعِدهمْ الْقِيَامَة ; قَالَهُ الْحَسَن.
 وَقَالَ أَبُو رَوْق :" لَقُضِيَ بَيْنهمْ " لَأَقَامَ عَلَيْهِمْ السَّاعَة.
 وَقِيلَ : لَفَرَغَ مِنْ هَلَاكهمْ.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ :" الْكَلِمَة " أَنَّ اللَّه أَخَّرَ هَذِهِ الْأُمَّة فَلَا يُهْلِكهُمْ بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَلَوْلَا.
 هَذَا التَّأْخِير لَقُضِيَ بَيْنهمْ بِنُزُولِ الْعَذَاب أَوْ بِإِقَامَةِ السَّاعَة.
 وَالْآيَة تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْخِير الْعَذَاب عَمَّنْ كَفَرَ بِهِ.
 وَقِيلَ : الْكَلِمَة السَّابِقَة أَنَّهُ لَا يَأْخُذ أَحَدًا إِلَّا بِحُجَّةٍ وَهُوَ إِرْسَال الرُّسُل ; كَمَا قَالَ :" وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا " \[ الْإِسْرَاء : ١٥ \] وَقِيلَ : الْكَلِمَة قَوْله :( سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي ) وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَخَّرَ الْعُصَاة إِلَى التَّوْبَة.
 وَقَرَأَ عِيسَى " لَقَضَى " بِالْفَتْحِ.

### الآية 10:20

> ﻿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [10:20]

إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
 لِنُزُولِهَا.
 وَقِيلَ : اِنْتَظِرُوا قَضَاء اللَّه بَيْننَا بِإِظْهَارِ الْمُحِقّ عَلَى الْمُبْطِل.

### الآية 10:21

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ۚ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ [10:21]

إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
 يَعْنِي بِالرُّسُلِ الْحَفَظَة.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تَمْكُرُونَ " بِالتَّاءِ خِطَابًا.
 وَقَرَأَ يَعْقُوب فِي رِوَايَة رُوَيْس وَأَبُو عَمْرو فِي رِوَايَة هَارُون الْعَتَكِيّ " يَمْكُرُونَ " بِالْيَاءِ ; لِقَوْلِهِ :" إِذَا لَهُمْ مَكْر فِي آيَاتنَا " قِيلَ : قَالَ أَبُو سُفْيَان قُحِطْنَا بِدُعَائِك فَإِنْ سَقَيْتنَا صَدَّقْنَاك ; فَسُقُوا بِاسْتِسْقَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَهَذَا مَكْرهمْ.

### الآية 10:22

> ﻿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [10:22]

لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
 أَيْ مِنْ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِك عَلَى نِعْمَة الْخَلَاص.

### الآية 10:23

> ﻿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ ۖ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [10:23]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ
 أَيْ وَبَاله عَائِد عَلَيْكُمْ ; وَتَمَّ الْكَلَام، ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ :" مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعكُمْ فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " أَيْ هُوَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ; وَلَا بَقَاء لَهُ.
 قَالَ النَّحَّاس :" بَغْيكُمْ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَره " مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ".
 وَ " عَلَى أَنْفُسكُمْ " مَفْعُول مَعْنَى فِعْل الْبَغْي.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون خَبَره " عَلَى أَنْفُسكُمْ " وَتُضْمِر مُبْتَدَأ، أَيْ ذَلِكَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا، أَوْ هُوَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ; وَبَيْن الْمَعْنَيَيْنِ حَرْف لَطِيف، إِذَا رَفَعْت مَتَاعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَر " بَغْيكُمْ " فَالْمَعْنَى.
 إِنَّمَا بَغْي بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض ; مِثْل :" فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ " \[ النُّور : ٦١ \] وَكَذَا " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ " \[ التَّوْبَة : ١٢٨ \].
 وَإِذَا كَانَ الْخَبَر " عَلَى أَنْفُسكُمْ " فَالْمَعْنَى إِنَّمَا فَسَادكُمْ رَاجِع عَلَيْكُمْ ; مِثْل " وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ".
 وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أَنَّهُ قَالَ : أَرَادَ أَنَّ الْبَغْي مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا، أَيْ عُقُوبَته تُعَجَّل لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا ; كَمَا يُقَال : الْبَغْي مَصْرَعَة.
 وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق " مَتَاع " بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر ; أَيْ تَتَمَتَّعُونَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا.
 أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِض، أَيْ لِمَتَاعِ، أَوْ مَصْدَر، بِمَعْنَى الْمَفْعُول عَلَى الْحَال، أَيْ مُتَمَتِّعِينَ.
 أَوْ هُوَ نُصِبَ عَلَى الظَّرْف، أَيْ فِي مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَمُتَعَلِّق الظَّرْف وَالْجَارّ وَالْحَال مَعْنَى الْفِعْل فِي الْبَغْي.
 وَ " عَلَى أَنْفُسكُمْ " مَفْعُول ذَلِكَ الْمَعْنَى.

### الآية 10:24

> ﻿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [10:24]

الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
 فِي آيَات اللَّه.

### الآية 10:25

> ﻿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [10:25]

وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
 عَمَّ بِالدَّعْوَةِ إِظْهَارًا لِحُجَّتِهِ، وَخَصَّ بِالْهِدَايَةِ اِسْتِغْنَاء عَنْ خَلْقه.
 وَالصِّرَاط الْمُسْتَقِيم، قِيلَ : كِتَاب اللَّه ; رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :( الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم كِتَاب اللَّه تَعَالَى ).
 وَقِيلَ : الْإِسْلَام ; رَوَاهُ النَّوَّاس بْن سَمْعَان عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقِيلَ : الْحَقّ ; قَالَهُ قَتَادَة وَمُجَاهِد.
 وَقِيلَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ مِنْ بَعْده أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا.
 وَرَوَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ :( رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنَّ جِبْرِيل عِنْد رَأْسِي وَمِيكَائِيل عِنْد رِجْلِي فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ اِضْرِبْ لَهُ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اِسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنَاك وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبك وَإِنَّمَا مَثَلك وَمَثَل أُمَّتك كَمَثَلِ مَلِك اِتَّخَذَ دَارًا ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَة ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاس إِلَى طَعَامه فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُول وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ فَاَللَّه الْمَلِك وَالدَّار الْإِسْلَام وَالْبَيْت الْجَنَّة وَأَنْتَ يَا مُحَمَّد الرَّسُول فَمَنْ أَجَابَك دَخَلَ فِي الْإِسْلَام وَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام دَخَلَ الْجَنَّة وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّة أَكَلَ مِمَّا فِيهَا ) ثُمَّ تَلَا يَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ".
 ثُمَّ تَلَا قَتَادَة وَمُجَاهِد :" وَاَللَّه يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام ".
 وَهَذِهِ الْآيَة بَيِّنَة الْحُجَّة فِي الرَّدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : هَدَى اللَّه الْخَلْق كُلّهمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم، وَاَللَّه قَالَ :" وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " فَرَدُّوا عَلَى اللَّه نُصُوص الْقُرْآن.

### الآية 10:26

> ﻿۞ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [10:26]

قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
 " قَتَر " غُبَار.
 " وَلَا ذِلَّة " أَيْ مَذَلَّة ; كَمَا يَلْحَق أَهْل النَّار ; أَيْ لَا يَلْحَقهُمْ غُبَار فِي مَحْشَرهمْ إِلَى اللَّه وَلَا تَغْشَاهُمْ ذِلَّة.
 وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة لِلْفَرَزْدَقِ :

مُتَوَّج بِرِدَاءِ الْمُلْك يَتْبَعهُ  مَوْج تَرَى فَوْقه الرَّايَات وَالْقَتَرَا وَقَرَأَ الْحَسَن " قَتْر " بِإِسْكَانِ التَّاء.
 وَالْقَتَر وَالْقَتَرَة وَالْقَتْرَة بِمَعْنًى وَاحِد ; قَالَهُ النَّحَّاس.
 وَوَاحِد الْقَتَر قَتَرَة ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" تَرْهَقُهَا قَتَرَة " \[ عَبَسَ : ٤١ \] أَيْ تَعْلُوهَا غَبَرَة.
 وَقِيلَ : قَتَر كَآبَة وَكُسُوف.
 اِبْن عَبَّاس : الْقَتَر سَوَاد الْوُجُوه.
 اِبْن بَحْر : دُخَان النَّار ; وَمِنْهُ قُتَار الْقِدْر.
 وَقَالَ اِبْن لَيْلَى : هُوَ بُعْد نَظَرهمْ إِلَى رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ.
 قُلْت : هَذَا فِيهِ نَظَر ; فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول :" إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ " إِلَى قَوْله " لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر " \[ الْأَنْبِيَاء :
 ١٠١ - ١٠٣ \] وَقَالَ فِي غَيْر آيَة :" وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " \[ الْبَقَرَة : ٦٢ \] وَقَالَ :" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا تَتَنَزَّل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا " \[ فُصِّلَتْ : ٣٠ \] الْآيَة.
 وَهَذَا عَامّ فَلَا يَتَغَيَّر بِفَضْلِ اللَّه فِي مَوْطِن مِنْ الْمَوَاطِن لَا قَبْل النَّظَر وَلَا بَعْده وَجْه الْمُحْسِن بِسَوَادٍ مِنْ كَآبَة وَلَا حُزْن، وَلَا يَعْلُوهُ شَيْء مِنْ دُخَان جَهَنَّم وَلَا غَيْره.
 " وَأَمَّا الَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوههمْ فَفِي رَحْمَة اللَّه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " \[ آل عِمْرَان : ١٠٧ \].

### الآية 10:27

> ﻿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [10:27]

وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
 جَمْع قِطْعَة، وَعَلَى هَذَا يَكُون " مُظْلِمًا " حَال مِنْ " اللَّيْل " أَيْ أُغْشِيَتْ وُجُوههمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْل فِي حَال ظُلْمَته.
 وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَابْن كَثِير " قِطْعًا " بِإِسْكَانِ الطَّاء ; فَ " مُظْلِمًا " عَلَى هَذَا نَعْت، وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا مِنْ اللَّيْل.
 وَالْقِطْع اِسْم مَا قُطِعَ فَسَقَطَ.
 وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : الْقِطْع طَائِفَة مِنْ اللَّيْل ; وَسَيَأْتِي فِي " هُود " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 10:28

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ [10:28]

وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ
 عُنِيَ بِالشُّرَكَاءِ الْمَلَائِكَة.
 وَقِيلَ : الشَّيَاطِين، وَقِيلَ : الْأَصْنَام ; فَيُنْطِقهَا اللَّه تَعَالَى فَتَكُون بَيْنهمْ هَذِهِ الْمُحَاوَرَة.
 وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِدَّعَوْا عَلَى الشَّيَاطِين الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ وَالْأَصْنَام الَّتِي عَبَدُوهَا أَنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَقُولُونَ مَا عَبَدْنَاكُمْ حَتَّى أَمَرْتُمُونَا.
 قَالَ مُجَاهِد : يُنْطِق اللَّه الْأَوْثَان فَتَقُول مَا كُنَّا نَشْعُر بِأَنَّكُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ، وَمَا أَمَرْنَاكُمْ بِعِبَادَتِنَا.
 وَإِنْ حُمِلَ الشُّرَكَاء عَلَى الشَّيَاطِين فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ دَهَشًا، أَوْ يَقُولُونَ كَذِبًا وَاحْتِيَالًا لِلْخَلَاصِ، وَقَدْ يَجْرِي مِثْل هَذَا غَدًا ; وَإِنْ صَارَتْ الْمَعَارِف ضَرُورِيَّة.

### الآية 10:29

> ﻿فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ [10:29]

عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ
 إِلَّا غَافِلِينَ لَا نَسْمَع وَلَا نُبْصِر وَلَا نَعْقِل ; لِأَنَّا كُنَّا جَمَادًا لَا رُوح فِينَا.

### الآية 10:30

> ﻿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [10:30]

مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
 " يَفْتَرُونَ " فِي مَوْضِع رَفْع وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَصْدَر، أَيْ اِفْتِرَاؤُهُمْ.

### الآية 10:31

> ﻿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [10:31]

فَقُلْ أَفَلَا
 أَيْ أَفَلَا تَخَافُونَ عِقَابه وَنِقْمَته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

### الآية 10:32

> ﻿فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ [10:32]

فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
 أَيْ كَيْفَ تَصْرِفُونَ عُقُولكُمْ إِلَى عِبَادَة مَا لَا يَرْزُق وَلَا يُحْيِي وَلَا يُمِيت.

### الآية 10:33

> ﻿كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [10:33]

أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
 أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ.
 وَفِي هَذَا أَوْفَى دَلِيل عَلَى الْقَدَرِيَّة.
 وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر هُنَا وَفِي آخِرهَا " كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَات رَبّك " وَفِي سُورَة غَافِر بِالْجَمْعِ فِي الثَّلَاثَة.
 الْبَاقُونَ بِالْإِفْرَادِ وَ " أَنَّ " فِي مَوْضِع نَصْب ; أَيْ بِأَنَّهُمْ أَوْ لِأَنَّهُمْ.
 قَالَ الزَّجَّاج : وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الْبَدَل مِنْ كَلِمَات.
 قَالَ الْفَرَّاء : يَجُوز " إِنَّهُمْ " بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف.

### الآية 10:34

> ﻿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [10:34]

فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
 أَيْ فَكَيْفَ تَنْقَلِبُونَ وَتَنْصَرِفُونَ عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل.

### الآية 10:35

> ﻿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [10:35]

ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ :" كَيْفَ تَحْكُمُونَ " أَيْ لِأَنْفُسِكُمْ وَتَقْضُونَ بِهَذَا الْبَاطِل الصُّرَاح، تَعْبُدُونَ آلِهَة لَا تُغْنِي عَنْ أَنْفُسهَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُفْعَل بِهَا، وَاَللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء فَتَتْرُكُونَ عِبَادَته ; فَمَوْضِع " كَيْفَ " نَصْب بِ " تَحْكُمُونَ ".

### الآية 10:36

> ﻿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [10:36]

إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
 مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب، خَرَجَتْ مَخْرَج التَّهْدِيد.

### الآية 10:37

> ﻿وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10:37]

لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ
 الْهَاء عَائِدَة لِلْقُرْآنِ، أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ أَيْ فِي نُزُوله مِنْ قِبَل اللَّه تَعَالَى.

### الآية 10:38

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [10:38]

قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
 وَمَعْنَى الْكَلَام الِاحْتِجَاج، فَإِنَّ الْآيَة الْأُولَى دَلَّتْ عَلَى كَوْن الْقُرْآن مِنْ عِنْد اللَّه ; لِأَنَّهُ مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكُتُب وَمُوَافِق لَهَا مِنْ غَيْر أَنْ يَتَعَلَّم مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ أَحَد.
 وَهَذِهِ الْآيَة إِلْزَام بِأَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله إِنْ كَانَ مُفْتَرًى.
 وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي إِعْجَاز الْقُرْآن، وَأَنَّهُ مُعْجِز فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب، وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 10:39

> ﻿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [10:39]

فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
 أَيْ أَخَذَهُمْ بِالْهَلَاكِ وَالْعَذَاب.

### الآية 10:40

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ [10:40]

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
 أَيْ مَنْ يُصِرّ عَلَى كُفْره ; وَهَذَا تَهْدِيد لَهُمْ.

### الآية 10:41

> ﻿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [10:41]

أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
 مِثْله ; أَيْ لَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ الْآخَر.
 وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف ; فِي قَوْل مُجَاهِد وَالْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَابْن زَيْد.

### الآية 10:42

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ [10:42]

أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ
 أَيْ لَا تُسْمِع ; فَظَاهِره الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ النَّفْي، وَجَعَلَهُمْ كَالصُّمِّ لِلْخَتْمِ عَلَى قُلُوبهمْ وَالطَّبْع عَلَيْهَا، أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى هِدَايَة مَنْ أَصَمَّهُ اللَّه عَنْ سَمَاع الْهُدَى.
 وَكَذَا الْمَعْنَى فِي :" وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إِلَيْك أَفَأَنْت تَهْدِي الْعُمْي وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ "

### الآية 10:43

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ [10:43]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ
 أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْمِن إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَهِدَايَته.
 وَهَذَا وَمَا كَانَ مِثْله يَرُدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة قَوْلهمْ ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع.
 وَقَالَ :" يَسْتَمِعُونَ " عَلَى مَعْنَى " مَنْ " وَ " يَنْظُر " عَلَى اللَّفْظ ; وَالْمُرَاد تَسْلِيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ كَمَا لَا تَقْدِر أَنْ تُسْمِع مَنْ سُلِبَ السَّمْع وَلَا تَقْدِر أَنْ تَخْلُق لِلْأَعْمَى بَصَرًا يَهْتَدِي بِهِ، فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِر أَنْ تُوَفِّق هَؤُلَاءِ لِلْإِيمَانِ وَقَدْ حَكَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ أَلَّا يُؤْمِنُوا.
 وَمَعْنَى :" يَنْظُر إِلَيْك " أَيْ يُدِيم النَّظَر إِلَيْك ; كَمَا قَالَ :" يَنْظُرُونَ إِلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَاَلَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت " \[ الْأَحْزَاب : ١٩ \] قِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ، وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 10:44

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [10:44]

إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
 لَمَّا ذَكَرَ أَهْل الشَّقَاء ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمهُمْ، وَأَنَّ تَقْدِير الشِّفَاء عَلَيْهِمْ وَسَلْب سَمْع الْقَلْب وَبَصَره لَيْسَ ظُلْمًا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مُلْكه بِمَا شَاءَ، وَهُوَ فِي جَمِيع أَفْعَاله عَادِل.
 " وَلَكِنَّ النَّاس أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ " بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة وَمُخَالَفَة أَمْر خَالِقهمْ.
 وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " وَلَكِنْ " مُخَفَّفًا " النَّاس " رَفْعًا.
 قَالَ النَّحَّاس : زَعَمَ جَمَاعَة مِنْ النَّحْوِيِّينَ مِنْهُمْ الْفَرَّاء أَنَّ الْعَرَب إِذَا قَالَتْ " وَلَكِنَّ " بِالْوَاوِ آثَرَتْ التَّشْدِيد، وَإِذَا حَذَفُوا الْوَاو آثَرَتْ التَّخْفِيف، وَاعْتَلَّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ وَاو أَشْبَهَتْ بَلْ فَخَفَّفُوهَا لِيَكُونَ مَا بَعْدهَا كَمَا بَعْد بَلْ، وَإِذَا جَاءُوا بِالْوَاوِ خَالَفَتْ بَلْ فَشَدَّدُوهَا وَنَصَبُوا بِهَا، لِأَنَّهَا " إِنَّ " زِيدَتْ عَلَيْهَا لَام وَكَاف وَصُيِّرَتْ حَرْفًا وَاحِد ; وَأَنْشَدَ :
 وَلَكِنَّنِي مِنْ حُبّهَا لَعَمِيد
 فَجَاءَ بِاللَّامِ لِأَنَّهَا " إِنَّ ".

### الآية 10:45

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [10:45]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ
 أَيْ بِالْعَرْضِ عَلَى اللَّه.
 ثُمَّ قِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا إِخْبَارًا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَعْد أَنْ دَلَّ عَلَى الْبَعْث وَالنُّشُور، أَيْ خَسِرُوا ثَوَاب الْجَنَّة.
 وَقِيلَ : خَسِرُوا فِي حَال لِقَاء اللَّه ; لِأَنَّ الْخُسْرَان إِنَّمَا هُوَ فِي تِلْكَ الْحَالَة الَّتِي لَا يُرْجَى فِيهَا إِقَالَة وَلَا تَنْفَع تَوْبَة.
 قَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ، يَقُولُونَ هَذَا.
 " وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ " يُرِيد فِي عِلْم اللَّه.

### الآية 10:46

> ﻿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ [10:46]

عَلَى مَا يَفْعَلُونَ
 مِنْ مُحَارَبَتك وَتَكْذِيبك.
 وَلَوْ قِيلَ :" ثُمَّ اللَّه شَهِيد " بِمَعْنَى هُنَاكَ، جَازَ.

### الآية 10:47

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [10:47]

وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
 أَيْ لَا يُعَذَّبُونَ بِغَيْرِ ذَنْب وَلَا يُؤَاخَذُونَ بِغَيْرِ حُجَّة.

### الآية 10:48

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [10:48]

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
 يُرِيد كُفَّار مَكَّة لِفَرْطِ إِنْكَارهمْ وَاسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب ; أَيْ مَتَى الْعِقَاب أَوْ مَتَى الْقِيَامَة الَّتِي يَعِدنَا مُحَمَّد.
 وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ أُمَّة كَذَّبَتْ رَسُولهَا.

### الآية 10:49

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [10:49]

فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
 أَيْ لَا يُمْكِنهُمْ أَنْ يَسْتَأْخِرُوا سَاعَة بَاقِينَ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَتَقَدَّمُونَ فَيُؤَخِّرُونَ.

### الآية 10:50

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ [10:50]

مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
 اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّهْوِيل وَالتَّعْظِيم ; أَيْ مَا أَعْظَم مَا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ; كَمَا يُقَال لِمَنْ يَطْلُب أَمْرًا يَسْتَوْخِم عَاقِبَته : مَاذَا تَجْنِي عَلَى نَفْسك ! وَالضَّمِير فِي " مِنْهُ " قِيلَ : يَعُود عَلَى الْعَذَاب، وَقِيلَ : يَعُود عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى.
 قَالَ النَّحَّاس : إِنْ جَعَلْت الْهَاء فِي " مِنْهُ " تَعُود عَلَى الْعَذَاب كَانَ لَك فِي " مَاذَا " تَقْدِيرَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون " مَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ، وَ " ذَا " : بِمَعْنَى الَّذِي، وَهُوَ خَبَر " مَا " وَالْعَائِد مَحْذُوف.
 وَالتَّقْدِير الْآخَر أَنْ يَكُون " مَاذَا " اِسْمًا وَاحِدًا فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَر فِي الْجُمْلَة، قَالَهُ الزَّجَّاج.
 وَإِنْ جَعَلْت الْهَاء فِي " مِنْهُ " تَعُود عَلَى اِسْم اللَّه تَعَالَى جَعَلْت " مَا "، وَ " ذَا " شَيْئًا وَاحِدًا، وَكَانَتْ فِي مَوْضِع نَصْب بِ " يَسْتَعْجِل " ; وَالْمَعْنَى : أَيّ شَيْء يَسْتَعْجِل مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.

### الآية 10:51

> ﻿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ۚ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [10:51]

آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
 أَيْ بِالْعَذَابِ.

### الآية 10:52

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [10:52]

هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
 أَيْ جَزَاء كُفْركُمْ.

### الآية 10:53

> ﻿۞ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [10:53]

وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
 أَيْ فَائِتِينَ عَنْ عَذَابه وَمُجَازَاته.

### الآية 10:54

> ﻿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [10:54]

وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
 أَيْ بَيْن الرُّؤَسَاء وَالسُّفْل بِالْعَدْلِ.

### الآية 10:55

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [10:55]

وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
 ذَلِكَ.

### الآية 10:56

> ﻿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [10:56]

هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
 بَيَّنَ الْمَعْنَى.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ

### الآية 10:57

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [10:57]

وَرَحْمَةٌ
 خَصَّهُمْ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْإِيمَانِ ; وَالْكُلّ صِفَات الْقُرْآن، وَالْعَطْف لِتَأْكِيدِ الْمَدْح.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

إِلَى الْمَلِك الْقَرْم وَابْن الْهُمَام  وَلَيْث الْكَتِيبَة فِي الْمُزْدَحَم

### الآية 10:58

> ﻿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [10:58]

هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
 يَعْنِي فِي الدُّنْيَا.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِالْيَاءِ فِي الْفِعْلَيْنِ ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَامِر أَنَّهُ قَرَأَ " فَلْيَفْرَحُوا " بِالْيَاءِ " تَجْمَعُونَ " بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكَافِرِينَ.
 وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ بِالتَّاءِ فِي الْأَوَّل ; وَ " يَجْمَعُونَ " بِالْيَاءِ عَلَى الْعَكْس.
 وَرَوَى أَبَان عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( مَنْ هَدَاهُ اللَّه لِلْإِسْلَامِ وَعَلَّمَهُ الْقُرْآن ثُمَّ شَكَا الْفَاقَة كَتَبَ اللَّه الْفَقْر بَيْن عَيْنَيْهِ إِلَى يَوْم يَلْقَاهُ ثُمَّ تَلَا " قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ ".

### الآية 10:59

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [10:59]

تَفْتَرُونَ
 هُوَ قَوْلهمْ إِنَّ اللَّه أَمَرَنَا بِهَا.
 الثَّانِيَة : اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ نَفَى الْقِيَاس، وَهَذَا بَعِيد ; فَإِنَّ الْقِيَاس دَلِيل اللَّه تَعَالَى، فَيَكُون التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم مِنْ اللَّه تَعَالَى عِنْد وُجُود دَلَالَة نَصَبَهَا اللَّه تَعَالَى عَلَى الْحُكْم، فَإِنْ خَالَفَ فِي كَوْن الْقِيَاس دَلِيلًا لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ خُرُوج عَنْ هَذَا الْغَرَض وَرُجُوع إِلَى غَيْره.

### الآية 10:60

> ﻿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [10:60]

لَا يَشْكُرُونَ
 اللَّه عَلَى نِعَمه وَلَا فِي تَأْخِير الْعَذَاب عَنْهُمْ.
 وَقِيلَ :" لَا يَشْكُرُونَ " لَا يُوَحِّدُونَ.

### الآية 10:61

> ﻿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [10:61]

إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ
 يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مَعَ عِلْم اللَّه تَعَالَى بِهِ.
 قَالَ الْجُرْجَانِيّ " إِلَّا " بِمَعْنَى وَاو النَّسَق، أَيْ وَهُوَ فِي كِتَاب مُبِين ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" إِنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " \[ النَّمْل :
 ١٠ - ١١ \] أَيْ وَمَنْ ظَلَمَ.
 وَقَوْله :" لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " \[ الْبَقَرَة : ١٥٠ \] أَيْ وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ; فَ " إِلَّا " بِمَعْنَى وَاو النَّسَق، وَأُضْمِرَ هُوَ بَعْده كَقَوْلِهِ :" وَقُولُوا حِطَّة " \[ الْبَقَرَة : ٥٨ \].
 أَيْ هِيَ حِطَّة.
 وَقَوْله :" وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَة " \[ النِّسَاء : ١٧١ \] أَيْ هُمْ ثَلَاثَة.
 وَنَظِير مَا نَحْنُ فِيهِ :" وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين " \[ الْأَنْعَام : ٥٩ \] وَهُوَ فِي كِتَاب مُبِين.

### الآية 10:62

> ﻿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [10:62]

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
 " أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ " أَيْ فِي الْآخِرَة.
 " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " لِفَقْدِ الدُّنْيَا.
 وَقِيلَ :" لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " أَيْ مَنْ تَوَلَّاهُ اللَّه تَعَالَى وَتَوَلَّى حِفْظه وَحِيَاطَته وَرَضِيَ عَنْهُ فَلَا يَخَاف يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يَحْزَن ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا " أَيْ عَنْ جَهَنَّم " مُبْعَدُونَ " إِلَى قَوْله " لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر " \[ الْأَنْبِيَاء :
 ١٠١ - ١٠٣ \].
 وَرَوَى سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : مَنْ أَوْلِيَاء اللَّه ؟ فَقَالَ :( الَّذِينَ يُذْكَر اللَّه بِرُؤْيَتِهِمْ ).
 وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب، فِي هَذِهِ الْآيَة : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :( إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه عِبَادًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاء تَغْبِطهُمْ الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة لِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّه تَعَالَى ).
 قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه، خَبِّرْنَا مَنْ هُمْ وَمَا أَعْمَالهمْ فَلَعَلَّنَا نُحِبّهُمْ.
 قَالَ :( هُمْ قَوْم تَحَابُّوا فِي اللَّه عَلَى غَيْر أَرْحَام بَيْنهمْ وَلَا أَمْوَال يَتَعَاطَوْنَ بِهَا فَوَاَللَّهِ إِنَّ وُجُوههمْ لَنُور وَإِنَّهُمْ عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاس وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاس ثُمَّ قَرَأَ " أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ".
 وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَوْلِيَاء اللَّه قَوْم صُفْر الْوُجُوه مِنْ السَّهَر، عُمْش الْعُيُون مِنْ الْعِبَر، خُمْص الْبُطُون مِنْ الْجُوع، يُبْس الشِّفَاه مِنْ الذُّوِيّ.
 وَقِيلَ :" لَا خَوْف عَلَيْهِمْ " فِي ذُرِّيَّتهمْ، لِأَنَّ اللَّه يَتَوَلَّاهُمْ.
 " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " عَلَى دُنْيَاهُمْ لِتَعْوِيضِ اللَّه إِيَّاهُمْ فِي أُولَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ لِأَنَّهُ وَلِيّهمْ وَمَوْلَاهُمْ.

### الآية 10:63

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [10:63]

الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ
 هَذِهِ صِفَة أَوْلِيَاء اللَّه تَعَالَى ; فَيَكُون :" الَّذِينَ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْبَدَل مِنْ اِسْم " إِنَّ " وَهُوَ " أَوْلِيَاء ".
 وَإِنْ شِئْت عَلَى أَعْنِي.
 وَقِيلَ : هُوَ اِبْتِدَاء، وَخَبَره.
 " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " فَيَكُون مَقْطُوعًا مِمَّا قَبْله.
 أَيْ يَتَّقُونَ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي.

### الآية 10:64

> ﻿لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [10:64]

ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
 أَيْ مَا يَصِير إِلَيْهِ أَوْلِيَاؤُهُ فَهُوَ الْفَوْز الْعَظِيم.

### الآية 10:65

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [10:65]

هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
 السَّمِيع لِأَقْوَالِهِمْ وَأَصْوَاتهمْ، الْعَلِيم بِأَعْمَالِهِمْ وَأَفْعَالهمْ وَجَمِيع حَرَكَاتهمْ.

### الآية 10:66

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [10:66]

إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
 ثُمَّ أَجَابَ فَقَالَ :" إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ " أَيْ يَحْدُسُونَ وَيَكْذِبُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 10:67

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [10:67]

لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
 أَيْ سَمَاع اِعْتِبَار ؟

### الآية 10:68

> ﻿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [10:68]

أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
 مِنْ إِثْبَات الْوَلَد لَهُ، وَالْوَلَد يَقْتَضِي الْمُجَانَسَة وَالْمُشَابَهَة وَاَللَّه تَعَالَى لَا يُجَانِس شَيْئًا وَلَا يُشَابِه شَيْئًا.

### الآية 10:69

> ﻿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [10:69]

لَا يُفْلِحُونَ
 أَيْ لَا يَفُوزُونَ وَلَا يَأْمَنُونَ ; وَتَمَّ الْكَلَام.

### الآية 10:70

> ﻿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [10:70]

بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ
 أَيْ بِكُفْرِهِمْ.

### الآية 10:71

> ﻿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ [10:71]

غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا
 أَلِف " اِقْضُوا " أَلِف وَصْل، مِنْ قَضَى يَقْضِي.
 قَالَ الْأَخْفَش وَالْكِسَائِيّ : وَهُوَ مِثْل :" وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر " \[ الْحِجْر : ٦٦ \] أَيْ أَنْهَيْنَاهُ إِلَيْهِ وَأَبْلَغْنَاهُ إِيَّاهُ.
 وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس " ثُمَّ اِقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونَ " قَالَ : اِمْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُؤَخِّرُونَ.
 قَالَ النَّحَّاس : هَذَا قَوْل صَحِيح فِي اللُّغَة ; وَمِنْهُ : قَضَى الْمَيِّت أَيْ مَضَى.
 وَأَعْلَمَهُمْ بِهَذَا أَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ دَلَائِل النُّبُوَّات.
 وَحَكَى الْفَرَّاء عَنْ بَعْض الْقُرَّاء " ثُمَّ أَفْضُوا إِلَيَّ " بِالْفَاءِ وَقَطْع الْأَلِف، أَيْ تَوَجَّهُوا ; يُقَال : أَفْضَتْ الْخِلَافَة إِلَى فُلَان، وَأَفْضَى إِلَيَّ الْوَجَع.
 وَهَذَا إِخْبَار مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ نَبِيّه نُوح عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ كَانَ بِنَصْرِ اللَّه وَاثِقًا، وَمِنْ كَيْدهمْ غَيْر خَائِف ; عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُمْ وَآلِهَتهمْ لَا يَنْفَعُونَ وَلَا يَضُرُّونَ.
 وَهُوَ تَعْزِيَة لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقْوِيَة لِقَلْبِهِ.

### الآية 10:72

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [10:72]

وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
 أَيْ الْمُوَحِّدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى.
 فَتَحَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامِر وَحَفْص يَاء " أَجْرِيَ " حَيْثُ وَقَعَ، وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ.

### الآية 10:73

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [10:73]

وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
 يَعْنِي آخِر أَمْر الَّذِينَ أَنْذَرَهُمْ الرُّسُل فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

### الآية 10:74

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ [10:74]

عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
 أَيْ الْمُجَاوِزِينَ الْحَدّ فِي الْكُفْر وَالتَّكْذِيب فَلَا يُؤْمِنُوا.
 وَهَذَا يَرُدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة قَوْلهمْ كَمَا تَقَدَّمَ.

### الآية 10:75

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [10:75]

وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ
 أَيْ مُشْرِكِينَ.

### الآية 10:76

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ [10:76]

قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
 حَمَلُوا الْمُعْجِزَات عَلَى السِّحْر.

### الآية 10:77

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ [10:77]

وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
 أَيْ لَا يُفْلِح مَنْ أَتَى بِهِ.

### الآية 10:78

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [10:78]

فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ
 يُرِيد أَرْض مِصْر.
 وَيُقَال لِلْمُلْكِ : الْكِبْرِيَاء لِأَنَّهُ أَعْظَم مَا يُطْلَب فِي الدُّنْيَا.
 " وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ "

### الآية 10:79

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [10:79]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ
 إِنَّمَا قَالَهُ لَمَّا رَأَى الْعَصَا وَالْيَد الْبَيْضَاء وَاعْتَقَدَ أَنَّهُمَا سِحْر.
 وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَابْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش " سَحَّار " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَاف الْقَوْل فِيهِمَا.

### الآية 10:80

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [10:80]

فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ
 أَيْ اِطْرَحُوا عَلَى الْأَرْض مَا مَعَكُمْ مِنْ حِبَالكُمْ وَعِصِيّكُمْ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَاف الْقَوْل فِي هَذَا مُسْتَوْفًى.

### الآية 10:81

> ﻿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [10:81]

إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
 يَعْنِي السِّحْر.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَنْ أَخَذَ مَضْجَعه مِنْ اللَّيْل ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة.
 ( مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّه لَا يُصْلِح عَمَل الْمُفْسِدِينَ ) لَمْ يَضُرّهُ كَيْد سَاحِر.
 وَلَا تُكْتَب عَلَى مَسْحُور إِلَّا دَفَعَ اللَّه عَنْهُ السِّحْر.

### الآية 10:82

> ﻿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [10:82]

وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
 مِنْ آل فِرْعَوْن.

### الآية 10:83

> ﻿فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [10:83]

وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
 أَيْ الْمُجَاوِزِينَ الْحَدّ فِي الْكُفْر ; لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّة.

### الآية 10:84

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [10:84]

تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ
 كَرَّرَ الشَّرْط تَأْكِيدًا، وَبَيَّنَ أَنَّ كَمَال الْإِيمَان بِتَفْوِيضِ الْأَمْر إِلَى اللَّه.

### الآية 10:85

> ﻿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [10:85]

رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
 أَيْ لَا تَنْصُرهُمْ عَلَيْنَا، فَيَكُون ذَلِكَ فِتْنَة لَنَا عَنْ الدِّين، أَوْ لَا تَمْتَحِنَّا بِأَنْ تُعَذِّبنَا عَلَى أَيْدِيهمْ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : الْمَعْنَى لَا تُهْلِكنَا بِأَيْدِي أَعْدَائِنَا، وَلَا تُعَذِّبنَا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدك، فَيَقُول أَعْدَاؤُنَا لَوْ كَانُوا عَلَى حَقّ لَمْ نُسَلَّط عَلَيْهِمْ ; فَيُفْتَنُوا.
 وَقَالَ أَبُو مِجْلَز وَأَبُو الضُّحَى : يَعْنِي لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَرَوْا أَنَّهُمْ خَيْر مِنَّا فَيَزْدَادُوا طُغْيَانًا.

### الآية 10:86

> ﻿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [10:86]

مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
 أَيْ مِنْ فِرْعَوْن وَقَوْمه لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَهُمْ بِالْأَعْمَالِ الشَّاقَّة.

### الآية 10:87

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [10:87]

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
 قِيلَ : الْخِطَاب لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَهُوَ أَظْهَر، أَيْ بَشِّرْ بَنِي إِسْرَائِيل بِأَنَّ اللَّه سَيُظْهِرُهُمْ عَلَى عَدُوّهُمْ.

### الآية 10:88

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [10:88]

فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ الْغَرَق.
 وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ بَعْض النَّاس هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : كَيْفَ دَعَا عَلَيْهِمْ وَحُكْم الرُّسُل اِسْتِدْعَاء إِيمَان قَوْمهمْ ; فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَدْعُو نَبِيّ عَلَى قَوْمه إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْ اللَّه، وَإِعْلَام أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُؤْمِن وَلَا يَخْرُج مِنْ أَصْلَابهمْ مَنْ يُؤْمِن ; دَلِيله قَوْله لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام :" إِنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ " \[ هُود : ٣٦ \] وَعِنْد ذَلِكَ قَالَ :" رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " الْآيَة \[ نُوح : ٢٦ \].
 وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 10:89

> ﻿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [10:89]

وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
 بِتَشْدِيدِ النُّون فِي مَوْضِع جَزْم عَلَى النَّهْي، وَالنُّون لِلتَّوْكِيدِ وَحُرِّكَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَاخْتِيرَ لَهَا الْكَسْر لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ نُون الِاثْنَيْنِ.
 وَقَرَأَ اِبْن ذَكْوَان بِتَخْفِيفِ النُّون عَلَى النَّفْي.
 وَقِيلَ : هُوَ حَال مِنْ اِسْتَقِيمَا ; أَيْ اِسْتَقِيمَا غَيْر مُتَّبِعَيْنِ، وَالْمَعْنَى : لَا تَسْلُكَا طَرِيق مَنْ لَا يَعْلَم حَقِيقَة وَعْدِي وَوَعِيدِي.

### الآية 10:90

> ﻿۞ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [10:90]

وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
 أَيْ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ الْمُسْتَسْلِمِينَ بِالِانْقِيَادِ وَالطَّاعَة.

### الآية 10:91

> ﻿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [10:91]

آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
 قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل جِبْرِيل.
 وَقِيلَ : مِيكَائِيل، صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمَا، أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْمَلَائِكَة لَهُ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ.
 وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل فِرْعَوْن فِي نَفْسه، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَوْل اللِّسَان بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبه فَقَالَ فِي نَفْسه مَا قَالَ : حَيْثُ لَمْ تَنْفَعهُ النَّدَامَة ; وَنَظِيره.
 " إِنَّمَا نُطْعِمكُمْ لِوَجْهِ اللَّه " \[ الْإِنْسَان : ٩ \] أَثْنَى عَلَيْهِمْ الرَّبّ بِمَا فِي ضَمِيرهمْ لَا أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ بِلَفْظِهِمْ، وَالْكَلَام الْحَقِيقِيّ كَلَام الْقَلْب.

### الآية 10:92

> ﻿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [10:92]

وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ
 أَيْ مُعْرِضُونَ عَنْ تَأَمُّل آيَاتنَا وَالتَّفَكُّر فِيهَا.
 وَقُرِئَ " لِمَنْ خَلَفَك " ( بِفَتْحِ اللَّام ) ; أَيْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدك يَخْلُفك فِي أَرْضك.
 وَقَرَأَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب " لِمَنْ خَلَقَك " بِالْقَافِ ; أَيْ تَكُون آيَة لِخَالِقِك.

### الآية 10:93

> ﻿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [10:93]

يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
 فِي الدُّنْيَا، فَيُثِيب الطَّائِع وَيُعَاقِب الْعَاصِي.

### الآية 10:94

> ﻿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [10:94]

لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
 أَيْ الشَّاكِّينَ الْمُرْتَابِينَ.

### الآية 10:95

> ﻿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [10:95]

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ
 وَالْخِطَاب فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد غَيْره.

### الآية 10:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ [10:96]

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
 تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ فِي هَذِهِ السُّورَة.
 قَالَ قَتَادَة : أَيْ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ غَضَب اللَّه وَسَخَطه بِمَعْصِيَتِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ.

### الآية 10:97

> ﻿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [10:97]

حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
 فَحِينَئِذٍ يُؤْمِنُونَ وَلَا يَنْفَعهُمْ.

### الآية 10:98

> ﻿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [10:98]

وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ
 قِيلَ إِلَى أَجَلهمْ، قَالَ السُّدِّيّ وَقِيلَ : إِلَى أَنْ يَصِيرُوا إِلَى الْجَنَّة أَوْ إِلَى النَّار ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.

### الآية 10:99

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [10:99]

أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيصًا عَلَى إِيمَان جَمِيع النَّاس ; فَأَخْبَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُؤْمِن إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَة فِي الذِّكْر الْأَوَّل، وَلَا يَضِلّ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشَّقَاوَة فِي الذِّكْر الْأَوَّل.
 وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالنَّاسِ هُنَا أَبُو طَالِب ; وَهُوَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا.

### الآية 10:100

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [10:100]

عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
 أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَنَهْيه.

### الآية 10:101

> ﻿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [10:101]

عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ
 أَيْ عَمَّنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْم اللَّه أَنَّهُ لَا يُؤْمِن.

### الآية 10:102

> ﻿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [10:102]

إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
 أَيْ الْمُتَرَبِّصِينَ لِمَوْعِدِ رَبِّي.

### الآية 10:103

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [10:103]

كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
 أَيْ وَاجِبًا عَلَيْنَا ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ وَلَا خُلْف فِي خَبَره.
 وَقَرَأَ يَعْقُوب.
 " ثُمَّ نُنْجِي " مُخَفَّفًا.
 وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَحَفْص وَيَعْقُوب.
 " نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " مُخَفَّفًا ; وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ ; وَهُمَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ : أَنْجَى يُنْجِي إِنْجَاء، وَنَجَّى يُنَجِّي تَنْجِيَة بِمَعْنًى وَاحِد.

### الآية 10:104

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [10:104]

يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ
 أَيْ الْمُصَدِّقِينَ بِآيَاتِ رَبّهمْ.

### الآية 10:105

> ﻿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [10:105]

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
 أَيْ وَقِيلَ لِي وَلَا تُشْرِك ; وَالْخِطَاب لَهُ وَالْمُرَاد غَيْره ;

### الآية 10:106

> ﻿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ [10:106]

فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ
 أَيْ الْوَاضِعِينَ الْعِبَادَة فِي غَيْر مَوْضِعهَا.

### الآية 10:107

> ﻿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [10:107]

الرَّحِيمُ
 بِأَوْلِيَائِهِ فِي الْآخِرَة.

### الآية 10:108

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [10:108]

عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ
 أَيْ بِحَفِيظٍ أَحْفَظ أَعْمَالكُمْ إِنَّمَا أَنَا رَسُول.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَسَخَتْهَا آيَة السَّيْف.

### الآية 10:109

> ﻿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [10:109]

حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ
 اِبْتِدَاء وَخَبَر ; لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَحْكُم إِلَّا بِالْحَقِّ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/10.md)
- [كل تفاسير سورة يونس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/10.md)
- [ترجمات سورة يونس
](https://quranpedia.net/translations/10.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/10/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
