---
title: "تفسير سورة يونس - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/10/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/10/book/324"
surah_id: "10"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يونس - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/10/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يونس - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/10/book/324*.

Tafsir of Surah يونس from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 10:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [10:1]

قوله تعالى : الر  ؛ قال ابن عباس : يعني : أنا الله أرى من العرش إلى الثرى، فهل يرى أحد مثل ما أرى، وهكذا عن الضحاك. وقد ذكرنا تفسير الحروف في أول سورة البقرة. قرأ حمزة، والكسائي، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر  الر  بإمالة الراء وقرأ ابن كثير، وحفص بنصب الراء، وقرأ نافع بين ذلك. 
 تِلْكَ ءايات الكتاب  : يعني : هذه آيات الكتاب الذي أنزل عليك يا محمد، تلك الآيات التي وعدتك يوم الميثاق أو أوحينا إليك الكتاب.  الحكيم  ؛ قال مقاتل : يعني : المحكم من الباطل، لا كذب فيها ولا اختلاف. وقال الكلبي : يعني : بما حكم، أحكم بحلاله وحرمته ويقال : الكتاب الحكيم  يعني : الحاكم على الكتب كلها ؛ ويقال : تِلْكَ ءايات  يعني : حجج وبراهين وهي التي احتج بها النبي صلى الله عليه وسلم على دعواه.

### الآية 10:2

> ﻿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ [10:2]

ثم قال : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا ، لأن أهل مكة كانوا يتعجبون ويقولون  أَبَعَثَ الله بَشَرًا رَّسُولاً  فنزل : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إلى رَجُلٍ مّنْهُمْ  ؛ يقول : أعجب أهل مكة أن أختار عبداً من عبيّدي وأرسله إلى عبادي من جنسهم وحسبهم، حتى يقدروا أن ينظروا إليه يعرفونه ولا ينكرونه ؟ ثم بيَّن ما أوحى الله تعالى إليه فقال : أَنْ أَنذِرِ الناس ، يعني : خوف أهل مكة بما في القرآن من الوعيد ؛ ويقال : في الآية تقديم، ومعناه تلك آيات الكتاب الحكيم للناس، أكان عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ؟ وقال غلبة المفسرين على ظاهر التنزيل. ثم قال : وَبَشّرِ الذين ءامَنُواْ ، أي بما في القرآن من الثواب في الجنة.  أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ ، قال مقاتل : يعني : بأن أعمالهم التي قدموها بين أيديهم سلف خير عند ربهم وهي الجنة، وقال ابن عباس : يعني : الصحابة عند ربهم وهي الجنة. وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال : يعني : شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، لهم شفيع صدق عند ربهم ؛ وقال الحسن : هي رضوان الله في الجنة ؛ وقال القتبي : قدم صدق  يعني : عَمَلاً صالحاً قدموه. 
 قَالَ الكافرون إِنَّ هذا لساحر مُّبِينٌ  ؛ قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر  لسحر  بغير ألف، يعني : إن هذا القرآن لسحر مبين، كذب ظاهر، قرأ الباقون : لساحر مُّبِينٌ . فإن قيل : إنما قال الكفار هذا القول، فما الحكمة في حكاية كلامهم في القرآن ؟ قيل : الحكمة فيه من وجوه أحدها أنهم كانوا يقولون قولاً فيما بينهم، فيظهر قولهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فكان في ذلك علامة لنبوته لمن أيقن به ؛ والثاني : أن في ذلك تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على ذلك، كما قال : فاصبر على مَا يَقُولُونَ ، والثالث : أن في ذلك تنبيهاً لمن بعده أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يمتنع بما يسمع من المكروه.

### الآية 10:3

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [10:3]

قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذى خَلَقَ السموات والأرض \*\*فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش  ؛ وقد ذكرناه ثم قال : يُدَبّرُ الأمر ، يعني : يقضي القضاء وينظر في تدبير الخلق. وروى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن سابق قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل. أما جبريل، فعلى الرياح والوحي والجنود، وأما ميكائيل، فعلى النبات والمطر، وأما ملك الموت، فعلى الأنفس ؛ وأما إسرافيل، فينزل إليهم بما يؤمرون.  مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ، لأن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ويقولون : هم شفعاؤنا عند الله، وبعضهم كانوا يعبدون الملائكة فأخبر الله تعالى أنه لا شفاعة لأحد إلاَّ بإذن الله تعالى ؛ ويقال : مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ  يعني : لا يشفع أحد لأحد يوم القيامة من الملائكة ولا من المرسلين، إلا من بعد إذنه في الشفاعة لهم. 
 ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ ، يعني : الذي يفعل هذا من خلق السموات والأرض وتدبير الخلق هو ربكم وخالقكم،  فاعبدوه  ؛ فدل أولاً على وحدانيته وتدبيره، ثم أمرهم بالتوحيد والطاعة فقال : فاعبدوه ، يعني : وحدوه وأطيعوه.  أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ، يعني : أفلا تتعظون بالقرآن ؟ ويقال : أفلا تتعظون بأن لا تعبدوا من لا يملك شيئاً، وتعبدون من يملك الدنيا وما فيها ؟ قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص  تَذَكَّرُونَ  بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، لأن أصله تتذكرون فأدغم إحدى التاءين في الذال وأقيم التشديد مقامه.

### الآية 10:4

> ﻿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [10:4]

ثم خوفهم فقال : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ، يعني : مرجع الخلائق كلهم يوم القيامة.  وَعْدَ الله حَقّا ، يعني : البعث كائناً وصدقاً. وقال الزجاج : وَعَدَ الله  صار نصباً على معنى وعدكم الله وعداً، لأن قوله  إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ  معناه الوعد بالرجوع.  إنَّهُ يبدؤا الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ  ؛ قال أهل اللغة : الياء صلة ومعناه إنه بدأ الخلق ثم يعيده، يعني : خلق الخلق في الدنيا ثم يحييهم بعد الموت يوم القيامة،  ليجزي الذين آمنوا  ؛ يعني : لكي يثبت الذين آمنوا بالبعث بعد الموت،  وَعَمِلُواْ الصالحات بالقسط  ؛ يعني : عملوا الطاعات بالعدل وقال الضحاك : يعني : الذين قاموا بالعدل وأقاموا على توحيده، يعطيهم من رياض الجنة حتى يرضوا. 
 والذين كَفَرُواْ ، يعني : ويجزي الذين كفروا. ثم بينّ جزاءهم، فقال : لَهُمْ شَرَابٌ مّنْ حَمِيمٍ ، يعني : ماءً حاراً قد انتهى حره،  وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ  ؛ يعني : يجحدون الرسالة والكتاب.

### الآية 10:5

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [10:5]

ثم ذكَّرهم النعم، لكي يستحيوا منه ولا يعبدوا غيره، فقال تعالى : هُوَ الذى جَعَلَ الشمس ضِيَاء  بالنهار  والقمر نُوراً  بالليل، ويقال : جعل الشمس ضياء مع الحر والقمر نوراً بلا حر،  وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ  ؛ يعني : جعل الليل والنهار منازل يزيد أحدهما وينقص الآخر، ولا يجاوزان المقدار الذي قدره ؛ ويقال  قَدْرِهِ  يعني : القمر  منازل  كل ليلة بمنزلة من النجوم، وهي ثمانية وعشرون منزلاً في كل شهر. 
وهذا كقوله  والقمر قدرناه مَنَازِلَ حتى عَادَ كالعرجون القديم  \[ يس : ٣٩ \]  لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب  ؛ يعني : لتعلموا بالقمر حساب السنين والشهور، كقوله تعالى  يَسْألُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا ولكن البر مَنِ اتقى وَأْتُواْ البيوت مِنْ أبوابها واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  \[ البقرة : ١٨٩ \]. 
ثم قال : مَا خَلَقَ الله ذلك إِلاَّ بالحق ، يعني : لتعلموا عدد السنين والحساب، وتعتبروا وتعلموا أن له خالقاً ومدبراً وهو قادر على أن يحيي الموتى. ثم قال : يُفَصّلُ الآيات ، يعني : يبيِّن العلامات، يعني : علامة وحدانيته  لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، يعني : لمن كان له عقل وذهن وتمييز. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص  يُفَصّلُ الآيات  بالياء، وقرأ الباقون بالنون ؛ ومعناهما قريب.

### الآية 10:6

> ﻿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [10:6]

قوله تعالى : إِنَّ فِى اختلاف الليل والنهار  ؛ وذلك أن أهل مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ائتنا بعلامة كما أتت بها الأنبياء قومهم، فنزل : إِنَّ فِى اختلاف الليل والنهار  يعني : في مجيء الليل وذهاب النهار، ومجيء النهار وذهاب الليل، ما يأخذ النهار من الليل وما يأخذ الليل من النهار،  وَمَا خَلَقَ الله فِى \* السموات والأرض ، من العجائب، يعني : فيما خلق الله  ءايات ، يعني : لعلامات  لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ  الله تعالى ويخشون عقوبته ؛ ويقال : لقوم يتقون الشرك.

### الآية 10:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ [10:7]

ثم قال تعالى : إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ، يعني : لا يخافون البعث بعد الموت ؛ ويقال : لا يرجون ثوابنا بعد الموت.  وَرَضُواْ بالحياة الدنيا ، يعني : اختاروا ما في الحياة الدنيا، يعني : على ثواب الآخرة  واطمأنوا بِهَا ، يقول : ورضوا بها وسكنوا إليها وآثروها وفرحوا بها.  والذين هُمْ عَنْ ءاياتنا غافلون ، يعني : عن محمد والقرآن معرضون فلا يؤمنون ؛ ويقال : تاركين لها ومكذبين بها، ويقال : لم يتفكروا فيها.

### الآية 10:8

> ﻿أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [10:8]

قوله تعالى : أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النار ، يعني : أهل هذه الصفة مصيرهم إلى النار  بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ، يعني : جزاء لكفرهم وتكذيبهم.

### الآية 10:9

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [10:9]

ثم أنزل فيما أعدّ للمؤمنين، فقال : إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ  ؛ وقال مقاتل : يهديهم على الصراط إلى الجنة بالنور  بإيمانهم ، يعني : بتوحيدهم الله تعالى في الدنيا ؛ وقال الضحاك : يدعوهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة ؛ وقال الكلبي نحو هذا. ويقال هذا على معنى التقديم، ومعناه إن الذين يهديهم ربهم بإيمانهم حتى آمنوا وعملوا الصالحات، ويقال : يهديهم ربهم في الدنيا، يعني : يثبتهم على الإيمان ويدخلهم في الآخرة الجنة بإيمانهم ؛ ويقال : ينجيهم ربهم بإيمانهم ؛ وقال الحسن : يرحمهم ربهم بإيمانهم. 
ثم قال : تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأنهار فِي جنات النعيم  يتنعمون فيها.

### الآية 10:10

> ﻿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10:10]

ثم قال : دعواهم فِيهَا ، يعني : قولهم في الجنة : سبحانك اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ، يعني : فهذه علامة بينهم وبين خدمهم في الجنة، فإذا قالوا هذه المقالة جاءهم الخدام بالموائد بين أيديهم وأوتوا بما يشتهون، فإذا فرغوا من الطعام قالوا الحمد لله رب العالمين، فذلك قوله تعالى : وآخر دعواهم أن احمدوا لله رب العالمين  ؛ يعني : وآخر قولهم بعد ما فرغوا من الطعام أن يقولوا الحمد لله رب العالمين  وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ  على معنى التقديم، وقال الضحاك : في قوله عز وجل : دعواهم فِيهَا سبحانك اللهم  وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا القيامة وصاروا إلى الجنة يكون فاتحة كلامهم سبحانك اللهم على ما مننت به علينا،  وتحيتهم فيها سلام  ؛ يقول : يسلم عليهم الملائكة من الله تعالى ؛ ويقال : يسلم بعضهم على بعض ؛ ويقال : يسلمون على الله تعالى، ويقال : تحيتهم لله تعالى بالسلام، كقوله  تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سلام وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَريماً  \[ الأحزاب : ٤٤ \]  وآخر دعواهم ، يعني : بعدما رأوا من الكرامات وبعد ما أكلوا من الطعام، حمدوا الله تعالى على ما أعطاهم من الخير.

### الآية 10:11

> ﻿۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [10:11]

قوله تعالى : وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير ، قال مقاتل : وذلك حين تمنى النضر بن الحارث العذاب، فنزل قوله : وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر  يقول : لو استجيب لهم في الشر استعجالهم بالخير، كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير.  لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ  في الدنيا بالهلاك ؛ وقال مجاهد والضحاك والكلبي : ولو يعجل الله للناس الشر ، يعني : العقوبة، إذا دعا على نفسه وولده وعلى صاحبته، مثل : أخزاك الله، ولعنك الله ؛ كما يعجل لهم الخير إذا دعوه بالرحمة والرزق والعافية ؛ لماتوا وهلكوا. وقال القتبي : هذا من الإضمار ومعناه  وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر ، يعني : إجابتهم بالشر  استعجالهم بالخير ، يعني : كإجابتهم بالخير. وإنَّما صار  استعجالهم  نصباً على معنى مثل استعجالهم. قرأ ابن عامر  لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ  بالنصب، يعني : لقضى الله أجلهم، لأنه اتصل بقوله : وَلَوْ يُعَجّلُ الله ، وقرأ الباقون  لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ  بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله. 
ثم قال : فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ، يعني : نترك الذين لا يخافون البعث بعد الموت.  فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ ، يعني : في ضلالهم يعمهون، يعني : يتحيرون ويترددون

### الآية 10:12

> ﻿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [10:12]

قوله : وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر  يقول إذا مس الكافر ما يكره من المرض والفقر والبلاء،  دَعَانَا  ؛ يقول أخلص في الدعاء إلينا  لِجَنبِهِ ، يعني : وهو مطروح على جنبه إذا اشتد به المرض،  أَوْ قَاعِدًا  إذا كانت العلة أهون،  أَوْ قَائِمًا  إذا بقي فيه أثر العلة ؛ ويقال دعانا في الأحوال كلها مضطجعاً كان أَوْ قَائِماً أَوْ قَاعِداً.  فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ ، رفعنا عنه بلاءه،  مَرَّ  ؛ يقول : استمر على ترك الدعاء ونسي الدعاء ؛ ويقال : مرّ في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى ولم يتعظ بما ناله.  كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إلى ضُرّ مَّسَّهُ ، يعني : إلى بلاء أصابه قبل ذلك فلم يشكره ؛ ويقال : معناه أَمِنَ من أن يصيبه مثل الضر الذي دعا فيه حين مسّه  كذلك زُيّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، يعني : المشركين  مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، يعني : بالدعاء عند الشدة وترك الدعاء عند الرخاء.

### الآية 10:13

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ۙ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [10:13]

قوله : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القرون مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ ، يعني : أهلكناهم بالعذاب لما كذبوا الرسل وأقاموا على كفرهم، خوَّف أهل مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لكيلا يكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم.  وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات ، يعني : بالآيات بالأمر والنهي.  وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ ، لم يصدقوا الرسل ولم يرغبوا في الإيمان ؛ ويقال : وما كانوا ليصدقوا بنزول العذاب بما كذبوا من قبل يوم الميثاق.  كذلك نَجْزِى ، يعني : نعاقب  القوم المجرمين ، أي الكافرين.

### الآية 10:14

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [10:14]

قوله تعالى : ثُمَّ جعلناكم خلائف ، يعني : جعلناكم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم  خلائف فِى الأرض مِن بَعْدِهِم ، يعني : من بعد هلاكهم،  لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ . وهذا على معنى التهديد، يعني : إنْ كانت معاملتكم مثل معاملتهم في تكذيب الرسل، أهلكتكم كما أهلكت تلك القرون.

### الآية 10:15

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [10:15]

قوله تعالى : وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ ، يعني : القرآن،  قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا  ؛ يعني : كفار قريش لما سمعوا القرآن قالوا : ائت بِقُرْءانٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ ، يعني : امحه وانسخه، فإنا نجد فيه تحريم عبادة الأوثان وما نحن عليه. وهذا قول الضحاك ؛ وقال الكلبي : وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ  يعني : المستهزئين، وكانوا خمسة رهط  قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا  يعني : لا يخافون البعث بعد الموت  ائت بِقُرْءانٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ  ائت يا محمد أو اجعل مكان آية الرحمة آية العذاب ومكان آية العذاب آية الرحمة ؛ وقال الزجاج : معناه بقرآن ليس فيه ذكر البعث والنشور وليس فيه عيب آلهتنا، أو بدل منه ذكر البعث والنشور. 
 قُلْ مَا يَكُونُ لِى ، يعني : قل : ما يجوز لي  أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِى  ؛ يقول من قبل نفسي.  إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ ، يعني : لا أعمل إلا ما أومر به وأنزل عليّ من القرآن.  إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى ، يعني : أعلم أني لو فعلت ما لم أؤمر به أصابني  عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، يعني : يوم القيامة. قال مقاتل والكلبي : نسختها  لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً  \[ الفتح : ٢ \] يعني : ما قرأته ولا عرضته عليكم.

### الآية 10:16

> ﻿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [10:16]

وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ، أي ولا أعلمكم به، ومعناه أن الله تعالى لو لم يجعلني رسولاً إليكم ما تلوته عليكم كما لم أتل عليكم قبل الوحي ؛ ويقال : معناه لو رضي الله لكم ما أنتم عليه من الكفر والجهل، ما بعثني إليكم رسولاً. قرأ أبو عمرو، وحمزة، ونافع في رواية ورش والكسائي : وَلاَ أدريكم  بكسر الراء، وقرأ الباقون بالنصب ؛ وهما لغتان ومعناهما واحد. وعن الحسن أنه قرأ : وَلاَ أدرأتكم  بالتاء. قال أبو عبيدة : ما أرى ذلك إلا غلطاً منه في الرواية، لأنه لا مخرج لها في العربية. 
ثم قال : بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ ، يعني : إلى أربعين سنة من قبل هذا القرن، فهل سمعتموني أقرأ شيئاً من هذا عليكم ؟  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  أَنِّي لم أتقوله من تلقاء نفسي، ولكنه وحي الله من عنده، لأنه لو كان من تلقاء نفسي لسمعتم مني قبل هذا شيئاً منه.

### الآية 10:17

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ [10:17]

قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا ، يعني : من أشد في كفره ممن اختلق على الله كذباً أنّ معه شريكاً،  أو كذب بآياته  بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.  إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المجرمون ، يعني : المشركون، وقال الضحاك : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا  يعني : مسيلمة الكذاب  إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المجرمون  يعني : أتباعه وأشياعُه ونظراؤه.

### الآية 10:18

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [10:18]

قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله ، يعني : الأصنام،  مَا لاَ يَضُرُّهُمْ  إن لم يعبدوها  وَلاَ يَنفَعُهُمْ  إن عبدوها  وَيَقُولُونَ هَؤُلاء  يعني : الأصنام  شفعاؤنا عِندَ الله  يشفعون لنا في الآخرة.  قُلْ أَتُنَبّئُونَ الله ، أتخبرون الله  بِمَا لاَ يَعْلَمُ  من الآلهة.  فِي السموات \*\*\* وَلاَ فِى الأرض ، يعني : الأصنام بأنها تشفع لأحد يوم القيامة، ويقال : معناه أتخبرون الله بشفاعة آلهتكم أما علموا أنها لا تكون أبداً ؟ ويقال : معناه أتشركون مع الله بجاهل لا يعلم ما في السموات ولا ما في الأرض. 
ثم نزّه نفسه عن الولد والشريك، فقال تعالى : سبحانه ، يعني : تنزيهاً له،  وتعالى ، يعني : ارتفع  عَمَّا يُشْرِكُونَ  من الآلهة ؛ ويقال : معناه هو أعلى وأجل من أن يوصف له شريك قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر  يُشْرِكُونَ  بالياء على معنى المغايبة، وقرأ الباقون بالتاء على وجه المخاطبة.

### الآية 10:19

> ﻿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [10:19]

ثم قال : وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً  ؛ قال مقاتل : وما كان الناس إلاّ على ملة واحدة، يعني : على عهد آدم وعلى عهد نوح من بعد الغرق كانوا كلهم مسلمين.  فاختلفوا  في الدين بعد ذلك. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً  على عهداً آدم فاختلفوا حين قتل أحد بني آدم أخاه فتفرقوا مؤمناً وكافراً. وقال الكلبي : وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً  كافرة على عهد إبراهيم فتقرقوا مؤمناً وكافراً. وقال الزجاج  وَمَا كَانَ الناس  يعني العرب. كانوا على الشرك قبل مجيء النَّبي صلى الله عليه وسلم، فاختلفوا بعده، فآمن بعضهم وكفر بعضهم. وقال الزجاج : وقيل أيضاً : وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً  يعني : ولدوا على الفطرة واختلفوا بعد الفطرة. 
 وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ ، لولا أنَّ الله جعل لهم أجلاً للقضاء بينهم  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  في وقت اختلافهم، ويقال : وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ  في اللوح المحفوظ بأن لا يعجل بعقوبة العاصين ويتركهم لكي يتوبوا،  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . وقال مقاتل : وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ  بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  في الدنيا. وقال الكلبي : لولا أن الله تعالى أخبر هذه الأمة أن لا يهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم لقضى بينهم في الدنيا  فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  من الدين.

### الآية 10:20

> ﻿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [10:20]

قوله تعالى : وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ ، وذلك حين قال عبد الله بن أمية : وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا  \[ الإسراء : ٩٠ \] وسألته قريش أن يأتيهم بآية، فقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : فَقُلْ إِنَّمَا الغيب للَّهِ ، نزول الآية من عند الله تعالى : فانتظروا  نزولها.  إِنّى مَعَكُم مّنَ المنتظرين  لنزولها، ويقال : فانتظروا بي الموت إني معكم من المنتظرين لهلاككم.

### الآية 10:21

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ۚ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ [10:21]

قوله تعالى : وَإِذَا أَذَقْنَا الناس ، يعني : أصبنا الناس  رَحْمَةً ، يعني : المطر، ويقال : العافية،  مّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ ، من بعد القحط ومن بعد الشدة والبلاء. 
 إِذَا لهم مكر في آياتنا ، يعني : تكذيباً بالقرآن، ويقال : تكذيباً بنعمة الله تعالى، ويقولون : سقينا بنوء كذا ولا يقولون : هذا من رزق الله تعالى، وقال القتبي : إِذَا لهم مكر في آياتنا  يعني : قولهم بالطعن والحيلة ليجعلوا لتلك الرحمة سبباً آخر  قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْرًا ، يعني : أشد عذاباً وأشد أخذاً.  إِنَّ رُسُلَنَا  الحفظة  يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ، يعني : الحفظة يكتبون ما تقولون من التكذيب.

### الآية 10:22

> ﻿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [10:22]

قوله تعالى : هُوَ الذى يُسَيّرُكُمْ فِى البر والبحر ، يعني : يحملكم في البر على الدواب وفي البحر في السفن، ويقال : هو الذي يحفظكم إذا سافرتم في بر أو بحر. قرأ ابن عامر  \*\*\*يَنْشُرُكُمْ  بالنون والشين من النشر، يعني : يبثكم، والقراءة المعروفة  الذى يُسَيّرُكُمْ  من التسيير يعني : يسهل لكم السير،  حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك ، يعني : في السفن،  وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ  ؛ يقال للسفينة الواحدة جَرَتْ وللجماعة جَرَيْنَ. واسم الفلك يقع على الواحد وعلى الجماعة، ويكون مذكراً إذا أريد به الواحد ومؤنثاً إذا أريد به الجماعة، كقوله : وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الفلك المشحون  \[ يس : ٤١ \] وقال : إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تَجْرِى فِى البحر بِمَا يَنفَعُ الناس وَمَآ أَنزَلَ الله مِنَ السمآء مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرياح والسحاب المسخر بَيْنَ السمآء والأرض لآيات لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  \[ البقرة : ١٦٤ \] ذكرا بلفظ التأنيث مرة وبلفظ التذكير مرة. وفيه الدليل أن الكلام يكون بعضه على وجه المخاطبة وبعضه على وجه المغايبة، كما قال هاهنا  حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك  بلفظ المخاطبة ثم قال : وَجَرَيْنَ بِهِم  بلفظ المغايبة بِرِيحٍ  طَيّبَةً ، يعني : لينة ساكنة،  وَفَرِحُواْ بِهَا وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا  يعني : السفينة،  رِيحٌ عَاصِفٌ  ؛ يعني : شديدة،  وَجَاءهُمُ الموج مِن كُلّ مَكَانٍ  ؛ يعني : من كل النواحي  وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ، يعني : علموا وأيقنوا أنه قد دنا هلاكهم. وقال القتبي : وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بالقرية، يقال : دنا القوم من الهلكة، قال الله تعالى : وأُحِيطَ بِثمره 
 وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا وَيَقُولُ ياليتنى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا  \[ الكهف : ٤٢ \] فصار ذلك كناية عن الهلاك ؛  دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين ، يعني : أخلصوا لله تعالى، يعني : الدعاء وقالوا : لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذه ، يعني : من هذه الريح العاصف، ويقال : من هذه الأهوال،  لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين  ؛ يعني : الموحدين المطيعين.

### الآية 10:23

> ﻿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ ۖ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [10:23]

فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ ، يعني : يعصون  فِى الأرض بِغَيْرِ الحق ، يعني : الدعاء إلى غير عبادة الله تعالى والعمل بالمعاصي والفساد. 
قوله تعالى : الحق يا أيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ ، يعني : إثم معصيتكم عليكم. وهذا كقوله : مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بظلام لِّلْعَبِيدِ  \[ فصلت : ٤٦ \] ويقال : مظالمكم فيما بينكم، يعني : على أنفسكم أي جنايتكم عليكم، وهذا كما يقال في المثل : المحسن سيجزى بإحسانه والمسيء يكفيه مساويه. يعني : وباله يرجع إليه. ثم قال : مَّتَاعَ الحياة الدنيا ، يعني : تمتعون فيها أيام حياتكم.  ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ . ويقال : عبثكم في الدنيا قليل، ويقال : عمر الدنيا في حياة الآخرة قليل  ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ  أي بعد الموت في الآخرة،  فَنُنَبّئُكُمْ  ؛ يعني : نخبركم  بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . قرأ عاصم في رواية حفص  متاع  بالنصب ويكون نصباً على المصدر، ومعناه تمتعون متاع الحياة الدنيا، وقرأ الباقون  متاع  بالضم ومعناه هو متاع الحياة.

### الآية 10:24

> ﻿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [10:24]

ثم ضرب للحياة الدنيا مثلاً فقال : إِنَّمَا مَثَلُ الحياة الدنيا ، يعني : في فنائها وبقائها،  كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السماء ، يعني : المطر،  فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض ، يعني : يدخل الماء في الأرض فينبت به النبات، فاتصل كل واحد بالآخر فاختلط.  مِمَّا يَأْكُلُ الناس والأنعام ، يعني : مما يأكل الناس من الحبوب والثمار، ومما تأكل الأنعام والدواب من العشب والكلأ. 
 حتى إِذَا أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا ، يعني : زينتها،  وازينت ، يعني : حسنت بألوان النبات ؛ وأصله تزينت فحذفت التاء وأقيم التشديد مقامها. وهذا كقوله  وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحاقة  \[ الحاقة : ٣ \] وأصله تدارك.  وَظَنَّ أَهْلُهَا ، يعني : وحسب أهل الزرع  أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ، يعني : على غلاتها وأنها ستتم لهم الآن.  أَتَاهَا أَمْرُنَا ، يعني : عذابنا  لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا  ؛ قال أبو عبيدة : الحصيد المستأصل، ويقال : الحصيد كحصيد السيف.  كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس ، يعني : صار كأن لم يكن بالأمس، فكذلك الدنيا والإنسان يجمع المال ويشتري الضياع ويبني البنيان، فيظن أنه قد نال مقصده، فيأتيه الموت فيصير كأنه لم يكن أو رجل ولد له مولود. فإذا بلغ فظن أنه قد نال مقصوده، فيموت ويصير كأنه لم يكن.  كذلك نُفَصّلُ الآيات ، يعني : نبين علامات غرور الدنيا وزوالها، لكيلا يغتروا ونبيِّن بقاء الآخرة ليطلبوها  لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  بأمثال القرآن ويعتبرون بها.

### الآية 10:25

> ﻿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [10:25]

قوله تعالى : والله يَدْعُو إلى دَارِ السلام ، يعني : يدعو إلى عمل الجنة،  وَيَهْدِى مَن يَشَاء إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، وهو الدين القيم، ويقال : إن عطاءه على قسمين خاص وعام، فأما العطاء الخاص فالتوفيق والعصمة واليقين، وأما العطاء العام فالصحة والنعمة والأمن. والدعوة هنا عامة والهداية خاصة، فقد دعا جميع الناس بقوله : والله يَدْعُو إلى دَارِ السلام  ثم قال : وَيَهْدِى مَن يَشَاء إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  فجعل الهداية خاصة لأنها فضله وفضل الله يؤتيه من يشاء. وقال قتادة : والله يَدْعُو إلى دَارِ السلام  والله هو السلام وداره الجنة. ويقال : السلام هو السلامة. وإنما سميت الجنة دار السلام، لأنها سالمة من الآفات والأمراض وغير ذلك. 
روى أبو أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**« نَاَمَتْ عَيْنِي وَعَقَلَ قَلْبِي وَسَمِعَتْ أُذُنِي، ثُمَّ قِيلَ لِي : إِنَّ سَيِّداً بَنَى دَاراً وَصَنَعَ مَائِدَةً وَأَرْسَلَ دَاعِياً، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ المَائِدَةِ وَرَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة ولم يرض عنه السيد »** فالله تعالى هو السيد، والدار الإسلام، والمائدة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم  وَيَهْدِى مَن يَشَاء  يكرم من يشاء بالمعرفة من كان أهلاً لذلك  إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ  إلى دين الإسلام.

### الآية 10:26

> ﻿۞ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [10:26]

قوله تعالى : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى . للذين وحدوا الله وأطاعوه في الدنيا لهم الجنة في الآخرة  وَزِيَادَةٌ ، أي فضلاً. قال عامة المفسرين : الزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى، وهكذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر الصديق، وحذيفة بن اليمان، وأبي موسى الأشعري وغيرهم قال الفقيه : حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا أبو العباس السراج قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال : حدثنا عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ  ثم قال :**« إذا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَدَخَلَ أهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ : يا أَهْلَ الجَنَّةِ، إنَّ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ مَوْعِداً يُحِبُّ أنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ الموعد ؟ ألَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَأَدْخَلَنَا الجَنَّة، وَنَجَّانا مِنَ النَّار ؟ قالَ : ثُمَّ يُكْشَفُ الحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إلى الله تَعَالَى، فَوَالله مَا أعْطَاهُمْ شَيْئاً أحَبَّ إلَيْهمُ مِنَ النَّظَر إلى وَجْه الله تعالى »**. قال الفقيه رضي الله عنه : وأخبرنا الثقة بإسناده، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وحذيفة قالا : الزيادة، النظر إلى وجه الله تعالى. وعن أبي موسى الأشعري قال : الحسنى، هي الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى. وعن عامر بن سعد، وقتادة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعكرمة مثله. 
قال الفقيه : سمعت محمد بن الفضيل العابد قال : سمعت علي بن عاصم قال أجمع أهل السنة والجماعة أن الله تعالى لم يره أحد من خلقه في الدنيا. وأن أهل الجنة يرونه يوم القيامة ؛ وقال الزجاج : القول في النظر إلى وجه الله تعالى كثير في القرآن، والتفسير مروي بالأسانيد الصحاح أنه لا شك في ذلك. 
وقال مجاهد : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ  قال : الحسنى مثلها، والزيادة المغفرة والرضوان. وروي عن علقمة قال : الحسنى مثلها، وزيادة عشر أمثالها. ويقال : الحسنى الجنة وما فيها من الكرامة، والزيادة ما يأتيهم كل يوم من التحف والكرامات من الله تعالى، فيأتيهم رسول رب العالمين فيقول لهم : أنا رضيت عنكم، فهل رضيتم عني ؟. 
ثم قال تعالى : وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ ، يعني : لا يعلو ولا يغشى وجوههم سواد وهو كسوف الوجوه عند معاينة النار، ويقال : حزن  ولا ذلة  يعني : ولا مذلة.  أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة هُمْ فِيهَا خالدون ، يعني : دائمين.

### الآية 10:27

> ﻿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [10:27]

ثم بيّن حال أهل النار فقال : والذين كَسَبُواْ السيئات ، يعني : أشركوا بالله وعبدوا الأصنام والشمس والقمر والملائكة والمسيح، فهذه كلها من السيئات. 
 جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا  بلا زيادة، يعني : لا يزاد على ذلك وهذا موصول بما قبله فكأنه قال : وَلِلَّذِينَ \* أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ   والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا  بلا زيادة وهذا كقوله تعالى : مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  \[ الأنعام : ١٦٠ \]، ويقال : جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا ، يعني : جزاء الشرك النار، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أشد من النار. فيكون العذاب موافقاً لسيئاتهم، كقوله تعالى : جَزَآءً وفاقا  \[ النبأ : ٢٦ \]، أي موافقاً لشركهم. 
ثم قال : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ، يعني : يغشى وجوههم الذلة وهي سواد الوجوه من العذاب.  مَّا لَهُمْ مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ ، يعني : مانع يمنع من عذاب الله تعالى، ثم وصف سواد وجوههم فقال : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ، يعني : سواد الليل مظلماً ويقال : قِطَعًا مِّنَ الليل  يعني : بعضاً من الليل وساعة منه. قال الفقيه : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا محمد بن عقيل الكندي قال : حدثنا العباس الدوري قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« أوقِدَ عَلَى النَّارِ ألَفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أوقِد عَليَهَا ألفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثم أوقِدَ عَلَيْهَا ألفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ ؛ فَهِي سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ المُظْلِمِ »** قرأ ابن كثير والكسائي  قِطَعًا  بجزم الطاء وهو اسم ما قطع منه، يعني : طائفة من الليل، قرأ الباقون  قِطَعًا  بنصب الطاء يعني : جمع قطعة. وإنما أراد به سواد الليل  مُظْلِماً  وصار نصباً للحال أي في حالة الظلام.  أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون ، أي مقيمون.

### الآية 10:28

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ [10:28]

قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ، وهذا كله في يوم نجمعهم جميعاً، يعني : الكفار وآلهتهم.  ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ، يعني : قفوا أنتم وآلهتكم ويقال : الرؤساء والأتباع  فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ، يعني : ميزنا وفرقنا بين المشركين وبين آلهتهم، وأصله في اللغة من زال يزول، وأزلته وزيلته بمعنى واحد، ويقال : فرقنا بينهم من التواصل والألفة، يعني : بين الرؤساء والأتباع، ويقال : يأمر الله تعالى أن تلحق كل أمة بما كانوا يعبدون من دون الله فيتفرق أهل الملل، وذلك قوله  فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ  يعني : بين أهل الشرك وأهل الإسلام. 
ثم قال للمشركين : ماذا كنتم تعبدون ؟ فينكرون ويحلفون، ثم يقرون بعدما يختم على أفواههم وتشد أعضاؤهم أنهم كانوا يعبدون الأصنام.  وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ ، يعني : آلهتهم لمن عبدها : مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ  في الدنيا بأمرنا ولا نعلم بعبادتكم إيانا، ولم تكن فينا روح فنعقل عبادتكم إيانا، فيقول من عبدها قد عبدناكم وأمرتمونا فأطعناكم، فقالت الآلهة : فكفى بالله شَهِيدًا .

### الآية 10:29

> ﻿فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ [10:29]

فكفى بالله شَهِيدًا  يعني : عالماً  بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لغافلين ، يعني : ولم نعلم أنكم تعبدوننا، والفائدة في إحضار الأصنام أن يظهر عند المشركين ضعف معبودهم فيزيدهم حسرة على ذاك.

### الآية 10:30

> ﻿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [10:30]

ثم قال تعالى : هُنَالِكَ تَبْلُواْ \* كُلُّ نَفْسٍ ، قرأ حمزة والكسائي  تَتْلُواْ كل نفس  بالتاءين، يعني : عند ذلك تقرأ كل نفس برة أو فاجرة  مَّا أَسْلَفَتْ ، يعني : ما عملت من خير أو شر. وهذا قوله : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم فَمَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فأولئك يَقْرَءُونَ كتابهم وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً  \[ لإسراء : ٧١ \] ويقال : تتلو يعني : تتبع، كقوله : والقمر إِذَا تلاها  \[ الشمس : ٢ \] يعني : تبعها، والباقون  تَبْلُواْ  بالتاء والباء، يعني : عند ذلك تجد. ويقال : تظهر، كقوله  يَوْمَ تبلى السرآئر  \[ الطارق : ٩ \] وقال القتبي : أي يختبر. ثم قال : وَرُدُّواْ إِلَى الله مولاهم الحق ، يعني : رجعوا في الآخرة إلى الله مولاهم الحق.  وَضَلَّ عَنْهُم ، يعني : اشتغل عنهم آلهتهم بأنفسها  مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ  يعني : يختلقون من الأوثان فلا يكون لهم شفاعة ويقال بطل افتراؤهم واضمحل.

### الآية 10:31

> ﻿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [10:31]

قوله تعالى : قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء ، يعني : قل يا محمد للمشركين : من يرزقكم من السماء بالمطر.  والأرض  ومن الأرض بالنبات.  أَمَّن يَمْلِكُ السمع والابصار ، أي من يخلق لكم السمع والأبصار،  وَمَن يُخْرِجُ الحى مِنَ الميت  ؛ ومن يقدر أن يخرج الحي من الميت، يعني : الفرخ من البيضة.  وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحى ، يعني : البيضة من الطير، والنطفة من الإنسان، والمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.  وَمَن يُدَبّرُ الامر ، يعني : من يقدر أن يدبر الأمر بين الخلق، وينظر في تدبير الخلائق، ويقال : من يرسل الملائكة بالأمر.  فَسَيَقُولُونَ الله  يفعل ذلك كله لا الأصنام، لأن الأصنام لم يكن لهم قدرة على هذه الأشياء.  فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ  الشرك فتوحدونه، إذ تعلمون أن لا يقدر أحد أن يفعل هذه الأشياء إلا الله تبارك وتعالى، ويقال : أفلا تتقون  أي تطيعون الله الذي يملك ذلك ؟.

### الآية 10:32

> ﻿فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ [10:32]

ثم قال تعالى : فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الحق ، وغيره من الآلهة باطل ليس بشيء.  فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال ، يعني : فما عبادتكم بعد ترك عبادة الله تعالى إلا عبادة الشيطان ؟ ويقال : فماذا بعد التوحيد إلا الشرك ؟  فأنى تُصْرَفُونَ ، يعني : فمن أين تمتنعون عن الإيمان بالله ؟ ويقال : فأنى تصرفون عن هذا الأمر بعد المعرفة ؟ وقال مقاتل : فمن أين تعدلون به غيره ؟ ويقال : كيف ترجعون عن هذا الإقرار ؟.

### الآية 10:33

> ﻿كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [10:33]

ثم قال : كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ ، يعني : هكذا وجبت كلمة العذاب من ربك، كقوله : وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءايات رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا قَالُواْ بلى ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين  \[ الزمر : ٧١ \] ويقال : وجبت كلمة ربك، وهو قوله : قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ  \[ الأعراف : ١٨ \] قوله : عَلَى الذين فَسَقُواْ ، يعني : كفروا بربهم.  أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ، يعني : لا يصدقون بعلم الله تعالى السابق فيهم، ويقال : إنَّهم لا يؤمنون  يعني : لأنهم لا يؤمنون فوجب عليهم العذاب بترك إيمانهم. قرأ نافع وابن عامر  كلمات \* رَبَّكَ  بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون : كلمة ربك  وكذلك الاختلاف في قوله : إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ  \[ يونس : ٩٦ \].

### الآية 10:34

> ﻿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [10:34]

قوله تعالى : قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ، يعني : أصنامكم التي تعبدونها، هل يقدرون أن يخلقوا خلقاً من غير شيء ثم يبعثونهم في الآخرة كما يفعل الله تعالى ؟ فإن أجابوك وإلا ف  قُلِ الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ، يعني : إن معبودكم لا يستطيع ذلك.  فأنى تُؤْفَكُونَ ، يعني : من أين تكذبون ؟

### الآية 10:35

> ﻿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [10:35]

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَهْدِى إِلَى الحق ، يقول هل يقدر أحد من آلهتكم أن يهدي إلى الحق أي يدعو الخلق إلى الإسلام ؟ فقالوا : لا. 
 قُلِ الله يَهْدِى لِلْحَقّ ، يعني : يدعو الخلق إلى الإسلام ويوفق من كان أهلاً لذلك  أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ ، أي من يدعو إلى الحق أحق أن يعمل بأمره ويعبد ؟  أَمَّن لاَّ يَهِدِّى  طريقاً ولا يهتدي  إِلاَّ أَن يهدى ، يعني : لا يمشي بنفسه إلا أن يحمل من مكان إلى مكان. قرأ نافع وأبو عمر  أَمَّن لاَّ يَهِدِّى  بجزم الهاء وتشديد الدال لأن أصله في اللغة يهتدي فادغم التاء في الدال وأقيم التشديد مقامه ؛ وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع في رواية ورش  يَهْدِى  بنصب الياء والهاء وتشديد الدال، لأن حركة التاء وقعت على الهاء وقرأ عاصم في رواية حفص  يَهْدِى  بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال لأنه لما اجتمع الساكنان حرك أحدهما بالكسر، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر  يَهْدِى  بكسر الياء والهاء وتشديد الدال فأتبع الكسرة الكسرة ؛ وقرأ حمزة والكسائي  يَهْدِى  بجزم الهاء وتخفيف الدال ويكون معناه لا يهتدي. قال الكسائي : قوم من العرب يقول : هديت الطريق بمعنى اهتديت، فهذه خمس من القراءات في هذه الآية. 
ثم قال : فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ  ؟ كيف تقضون لأنفسكم ؟ يعني : تقولون قولاً ثم ترجعون. ويقال : مَا لَكُمْ  كلام تام، فكأنه قيل لهم : أي شيء لكم في عبادة الأوثان. ثم قيل لهم  كَيْفَ تَحْكُمُونَ  أي على أي حال تحكمون ؟ ويقال : معناه كيف تعبدون آلهتكم بلا حجة ولا تعبدون الله بعد هذا البيان لكم ؟.

### الآية 10:36

> ﻿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [10:36]

ثم قال : وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّا ، يعني : لا يستيقنون أن اللات والعزى آلهة بالظن، ومعناه أنهم يتركون عبادة الله تعالى وهو الحق، لأنهم يقرون بأن الله خالقهم فيتركون الحق ويتبعون الظن.  إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا ، يعني : علمهم لا يغني من عذاب الله شيئاً ؛ ويقال : وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ  يعني : ما قذف الشيطان في أوهامهم  إَنَّ الظن  يعني : ما قذف الشيطان في أوهامهم لا يستطيعون أن يدفعوا الحق بالباطل. ويقال : وما يتبع يعني : وما يعمل أكثرهم  إِلاَّ ظَنّا  يظنون في غير يقين وهم الرؤساء، وأما السفلة فيطيعون رؤساءهم  إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا .  إِنَّ الله عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ  من عبادتهم الأصنام وما يقولون من القول المختلق والكذب.

### الآية 10:37

> ﻿وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10:37]

وَمَا كَانَ هذا القرءان أَن يفترى ، يعني : لهذا القرآن مختلف  مِن دُونِ الله  تعالى. وقال القتبي : ما كان هذا القرآن أن يضاف إلى غير الله تعالى أو يختلق،  ولكن تَصْدِيقَ الذى بَيْنَ يَدَيْهِ  ؛ ولكن نزل بتصديق الذي بين يديه من التوراة والإنجيل ؛ ويقال : معناه ولكن بتصديق النبي الذي أنزل القرآن  بين يديه  يعني : الذي هو قبل سماعكم، لأن القرآن تصديق لما جاء من أنباء الأمم السابقة وأقاصيص أنبيائهم، يعني : بيان كل شيء ؛ ويقال : بيان الحلال والحرام.  وَتَفْصِيلَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ ، يعني : لا شك فيه عند المؤمنين إنه نزل  مِن رَّبّ العالمين .

### الآية 10:38

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [10:38]

قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ  يعني : أيقولون ؟ وهم كفار مكة.  افتراه  تقوَّله من ذات نفسه.  قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِ ، يعني : مثل القرآن ؛  وادعوا ، استعينوا على ذلك  مَنِ استطعتم  ممن تعبدون.  مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صادقين  بأنه تقوَّله من تلقاء نفسه فلما قال لهم ذلك، سكتوا ولم يجيبوا، فنزل قوله : بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ .

### الآية 10:39

> ﻿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [10:39]

قوله : بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ ، يعني : القرآن لم يعلموا ما فيه ؛ ويقال : لم يعلموا ما عليهم بتكذيبهم.  وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ، يعني : ولما يأتهم عاقبة ما وعدوا في هذا القرآن، يعني : سيأتيهم ما وعد لهم، وهو كائن في الدنيا بالعذاب، وفي الآخرة بالنار. 
ثم قال : كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ ، هكذا كذب الأمم الخالية رسلهم.  فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة الظالمين ، يعني : كيف صار جزاء المكذبين لرسلهم. فيه تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحثّ له على الصبر، وتخويف لهم بالعقوبة.

### الآية 10:40

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ [10:40]

قوله تعالى : وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ ، يعني : بالقرآن.  وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين ، يعني : بعقوبة من لم يؤمن به. قال مقاتل : وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ  من أهل الكتاب  وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ  من أهل مكة ؛ وقال الكلبي : وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ  من اليهود، يعني : يؤمن به من قبل موته  وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ  يعني : بعلم الله تعالى السابق فيه ؛ وقال الزجاج : معناه ومنهم من يعلم أنه حق، فيصدق بقلبه ويعاند ويظهر الكفر،  ومنهم من لا يؤمن به  أي يشك ولا يصدق.

### الآية 10:41

> ﻿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [10:41]

قوله تعالى : وَإِن كَذَّبُوكَ ، يعني : المشركين بما أتيتهم به.  فَقُل لّى عَمَلِى  يعني : ديني.  وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ، يعني : دينكم.  أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ  وأدين ؛  وَأَنَاْ بَرِىء مّمَّا تَعْمَلُونَ  وتدينون به غير الله تعالى وهذا قبل أن يؤمر بالقتال، ولما نزلت آية القتال نسخت هذه الآية.

### الآية 10:42

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ [10:42]

ثم قال تعالى : وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، قال الكلبي : نزلت في شأن اليهود، قدموا مكة وكانوا يسمعون قراءة القرآن فيعجبون به ويشتهونه، وتغلب عليهم الشقاوة فلا يسلمون قال الله تعالى : أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم ، يعني : تفقه الكافر الذي لا يعقل الموعظة ؛ وقال الضحاك : وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ  وذلك أن كفار قريش دخلوا المسجد الحرام والنبي صلى الله عليه وسلم قائم عند المقام يصلي، وهو يقرأ سورة طه قال الوليد بن المغيرة : يا معشر قريش، إنما يتلو محمد ليأخذ بقلوبكم. فقال أبو جهل اللعين وأصحابه : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه، فنزل  أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم  وذلك أنهم صموا عن الحق، ويقال : أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم  أي من يتصامم ولا يستمع إليك.  وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ ، يقول أي وإن كانوا مع ذلك لا يرغبون في الحق.

### الآية 10:43

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ [10:43]

وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ، يعني : بغير رغبة.  أَفَأَنْتَ تَهْدِى العمى ، يعني : ترشد من يتعامى.  وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ  الحق ولا يرغبون فيه. قال مقاتل والقتبي : هذا من جوامع الكلم، حيث بَينَّ فضل السمع على البصر، حيث جعل مع الصم فقدان العقل، ولم يجعل مع العمى إلا فقدان البصر.

### الآية 10:44

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [10:44]

ثم قال تعالى : إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا ، يقول : لا ينقص من أجور الناس شيئاً ولا يحمل عليهم من أوزار غيرهم،  ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، يعني : يضرون أنفسهم بتركهم الحق. قرأ حمزة والكسائي  ولكن الناس  بكسر النون مع التخفيف وضمّ السين، وقرأ الباقون  ولكن الناس  بالنصب والتشديد ونصب السين.

### الآية 10:45

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [10:45]

قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ، يقول : يجمعهم في الآخرة.  كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّنَ النهار  ؛ قال الكلبي : كأن لم يلبثوا في قبورهم إلاّ ساعة من النهار ؛ وقال الضحاك : كَأَنَّ لَمْ يَلْبَثُوا فِي الْقُبُورِ إلا ما بين العصر إلى غروب الشمس، أو ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس ؛ ويقال : يعني : بين النفختين لأنه يرفع عنهم العذاب فيما بين ذلك ؛ وقال مقاتل : كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار.  يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ  قال الكلبي : يعني : يتعارفون بينهم حين خرجوا من قبورهم، ثم تنقطع عنهم المعرفة فلا يعرف أحد أحداً، وقال الضحاك : يتعارفون بينهم حين خرجوا، وذلك أن أهل الإيمان يبعثون يوم القيامة على ما كانوا عليه في دار الدنيا من التواصل والتراحم، يعرف بعضهم بعضاً محسنهم لمسيئهم، وأما أهل الشرك فلا أنساب بينهم يومئذ، ولا يتساءلون. قال الله تعالى : قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله ، يعني : بالبعث بعد الموت  وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ، يقول لم يكونوا مؤمنين في الدنيا.

### الآية 10:46

> ﻿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ [10:46]

قال تعالى : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ  من العذاب،  أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ  قبل أن نرينك  فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ  مصيرهم في الآخرة. وروي عن عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنهما قالا : أخبر الله تعالى نبيه أن يستخلف أمته من بعده  ثُمَّ الله شَهِيدٌ  في الآخرة  على مَا يَفْعَلُونَ  في الدنيا من الكفر والتكذيب.

### الآية 10:47

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [10:47]

قوله تعالى : وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ، يعني : لأهل كل دين رسول أتاهم،  فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ ، يعني : فأبلغهم فكذبوه  قُضِىَ بَيْنَهُمْ  وبين رسولهم  بالقسط  يعني : بالعدل  وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  يعني : لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئاً. وقال مجاهد : فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ  يعني : يوم القيامة،  قضي بينهم  بالعدل  وهم لا يظلمون .

### الآية 10:48

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [10:48]

قوله تعالى : وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد ، وهو قوله تعالى : فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ   إِن كُنتُمْ صادقين  أن العذاب ينزل بنا.

### الآية 10:49

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [10:49]

قُلْ  يا محمد : لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرّا وَلاَ نَفْعًا ، يعني : ليس في يدي دفع مضرة ولا جرّ منفعة،  إِلاَّ مَا شَاء الله . أن يقويني عليه. قال مقاتل : معناه قل : لا أملك لنفسي أن أدفع عنها سوءاً حين ينزل، ولا أن أسوق إليها خيراً إلا ما شاء الله فيصيبني، فكيف أملك نزول العذاب بكم. 
وقال القتبي : الضُّر بضم الضاد الشدة والبلاء، كقوله : وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كاشف لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ على كُلِّ شَىْءٍ قَدُيرٌ  \[ الأنعام : ١٧ \] وكقوله : ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ  \[ النحل : ٥٤ \] والضُّر بفتح الضاد ضد النفع، ومنه قوله تعالى : قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَآءَ الله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ  \[ يونس : ٤٩ \] يعني : قل : لا أملك جر نفع ولا دفع ضَرَ. 
ثم قال : لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ  وقته في العذاب، ويقال لكل أمة أجل يعني : مهلة، ويقال : أجل الموت.  إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ  وقتهم بالعذاب،  فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ  ؛ يعني : لا يتأخرون عنه ساعة، ولا يتقدمون عنه ساعة فكذلك هذه الأمة إذا نزل بهم العذاب لا يتأخر عنهم ساعة.

### الآية 10:50

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ [10:50]

قوله تعالى : قُلْ أَرَءيْتُمْ . يا أهل مكة  إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ ، يعني : عذاب الله تعالى.  بَيَاتًا  ليلاً كما جاء إلى قوم لوط،  أَوْ نَهَارًا  ؛ يعني : مجاهرة كما جاء إلى قوم شعيب.  مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المجرمون ، يقول : بأي شيء يستعجل منه المجرمون يعني : المشركين، ويقال ماذا ينفعهم استعجالهم منه أي من عذاب الله تعالى ؟.

### الآية 10:51

> ﻿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ۚ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [10:51]

قوله : أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءامَنْتُمْ بِهِ ، يعني : إذا وقع العذاب صدقتم به، يعني : بالعذاب ؛ ويقال : بالله.  الآن ، يعني : يقال لهم آمنتم بالعذاب حين لا ينفعكم،  وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ  ؛ وهذا اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التهديد.

### الآية 10:52

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [10:52]

قوله تعالى : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ، يعني : قالت لهم خزنة جهنم : ذُوقُواْ عَذَابَ الخلد ، الذي لا ينقطع.  هَلْ تُجْزَوْنَ ، يقول : هل تثابون،  إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ  من الكفر والتكذيب.

### الآية 10:53

> ﻿۞ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [10:53]

قوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ  قال قتادة ومقاتل : وذلك أنَّ حييَّ بْنَ أخْطَبَ حين قدم مكة قال للنبي صلى الله عليه وسلم أحق هذا العذاب ؟ قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : قُلْ إِى وَرَبّى ، يعني : إي والله إنَّه لكائن. ويقال : معناه ويسألونك عن البعث أحق هو ؟ ويسألونك عن دينك أحق هو ؟  قُلْ إِى وَرَبّى ، يعني قل : يا محمَّد نعم  إِنَّهُ لَحَقٌّ  يعني : العذاب نازل بكم إن لم تؤمنوا  وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ  بفائتين من العذاب حتَّى يخزيكم به.

### الآية 10:54

> ﻿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [10:54]

ثم أخبر عن حالهم حين نزل بهم العذاب فقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ  يعني : كفرت، وأشركت بالله تعالى، لو كان لها  مَا فِى الأرض لاَفْتَدَتْ بِهِ  يعني : النَّفس لافتدت من سوء العذاب، ولا يُقبَل منها.  وَأَسَرُّواْ الندامة  يعني : أخفوا النَّدامة يعني : القادةُ من السَّفلة،  لَمَّا رَأَوُاْ العذاب  حين نزل بهم العذاب. 
 وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بالقسط  بين القادة والسفلة بالعدل، ويقال : قضي بينهم، يعني : بين الخلق بالعدل، فيعطي ثوابهم على قدر أعمالهم. ويقال : يقضي بين الكفَّار بالعدل، وبين المؤمنين بالفضل. ثم قال : وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  يعني : لا يُنْقَصُونَ من ثواب أعمالهم شيئاً.

### الآية 10:55

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [10:55]

ثمَّ بيَّن استغناءه عن عبادة الخلق وقدرته عليهم، فقال : أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِى السموات والأرض  يعني : كلُّهم عبيده وإماؤه، وهو قادر عليهم. ويقال : كلُّ شيء يدلُّ على توحيده، وأنَّ له صانعاً. 
 أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ  يعني : البعث بعد الموت هو كائن.  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  يعني : لا يُصدِّقون به.

### الآية 10:56

> ﻿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [10:56]

ثم قال تعالى : هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.

### الآية 10:57

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [10:57]

قوله تعالى : يا أَيُّهَا الناس  يعني : يا أهل مكَّة، ويقال : جميع النَّاس،  قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ  يعني : نهياً من ربِّكم عن الشِّرك على لسان نبيِّكم،  وَشِفَاء لِمَا فِى الصدور  يعني : القرآن شفاء للقلوب من الشِّرك. ويقال : شفاء من العمى ؛ لأن فيه بيان الحلال والحرام  وهدى  من الضّلالة، ويقال : صواباً، وبياناً  وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ  يعني : القرآن نعمة الله على المؤمنين، نعمة من العذاب لِمَنْ آمن، وعمل بما فيه.

### الآية 10:58

> ﻿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [10:58]

قوله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ الله ، يعني : قل يا مُحمَّد للمؤمنين بفضل الله، والإسلام  وَبِرَحْمَتِهِ  القرآن. وروي عن ابن عبَّاس أنه قال : بفضل الله ، يعني : القرآن، وبرحمته الإسلام، يعني : بنعمته عليكم إذ أكرمكم بالإسلام، والقرآن. وهكذا قال أبو سعيد الخِدْرِيّ. وقال الضَّحَّاك، ومجاهد : بفضل الله : القرآن ؛  وبرحمته  : الإسلام. وقال مقاتل : بفضل الله : الإسلام، وبرحمته : القرآن. وعن الحسن مثله. وقال القُتَبِيّ مثله. 
قوله : فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ  يعني : بالقرآن والإيمان  هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ  من الأموال. قرأ ابن عامر : فَبِذَلِكَ  بالتاء كلاهما على معنى المخاطبة وقرأ الباقون : فلتفرحوا هو خَيْرٌ مّمَّا تجْمَعُونَ  بالياء، على معنى المغايبة.

### الآية 10:59

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [10:59]

قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنزَلَ الله لَكُمْ مّن رّزْقٍ  في الكتاب، ويقال : من السَّماء، ويقال : ما أعطاكم الله من الرِّزق، والحرث، والأنعام، والبحيرة، والسَّائبة. وبَيَّنَ في كتابه تحليلها.  فَجَعَلْتُمْ مّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً  حراماً على النساء، وحلالاً على الرجال  قُلِ الله \* أَذِنَ لَكُمْ  يعني : الله عزّ وجل أمركم بتحريمه وتحليله ؟  أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ  يعني : بل على الله تفترون، يعني : تختلقون على الله كذباً ما لم يقله، ولم يأمر به. فقال : قُلِ الله \* أَذِنَ لَكُمْ  ؟ فقالوا : بلى، أمرنا بها، قال الله تعالى : أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ ، بل على الله تختلقون.

### الآية 10:60

> ﻿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [10:60]

ثم قال تعالى : وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب  يعني : وما ظنُّهم حين ينزل بهم العذاب  يَوْمُ القيامة  ؟ وكيف ينجون منه ؟  إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس  لذو مَنَ على النَّاس، بتأخير العذاب عنهم،  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ  نعمة الله تعالى عليهم، بتأخير العذاب عنهم.

### الآية 10:61

> ﻿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [10:61]

قوله تعالى : وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ ، أي : وما تكون يا مُحَمَّدُ في أمر من الأمور،  وَمَا تَتلوا منه من قرآن  وما تقرأ من الله من قرآن، ممَّا أوحي إليك. فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وخاطب أمته أيضاً، فقال : وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا  يعني : عالماً بكم، وبأعمالكم، فلا تنسوه. ويقال : إلاّ جعل عليكم شاهداً من الملائكة، وهم الحفظة  إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ  يعني : حين تأخذون في قراءة القرآن. ويقال : حين تخوضون فيه. 
 وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ  قرأ الكِسَائِيُّ : وَمَا يَعْزُبُ  بكسر الزَّاي. وقرأ الباقون : بالضَّم، وهما لغتان جيدتان. وهكذا ذُكِرَ عن الفَرَّاءِ. يعني : وما يغيب  عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ  قال الكَلْبِيّ : وهي النَّملة الحُمَيْرَاءُ. وقال مقاتل : أصغر نملة في الأرض. ويقال : الذَّر ما يُرَى من شعاع الشَّمس، والمثقال عبارة عن الوزن. يعني : لا يغيب عنه وزن الذَّرَّة  فِي الأرض وَلاَ فِى السماء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك  يعني : ولا أخف من وزن الذَّرَّة  وَلا أَكْبَرَ ، يعني : ولا أثقل من وزن الذَّرَّة. ويقال : لا أقلَّ منه، ولا أعظم،  إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ . يعني : مكتوباً في اللَّوح المحفوظ. قرأ حمزة : وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ  بضمِّ الرَّاءين. ومعناه : ولا يغيب عنه أصغر من ذلك، ولا أكبر منه، فيصير رفعاً لأنه فاعل. وقرأ الباقون بالنَّصب، لأن معناه : ولا يغيب عنه بمثقال ذرة في الأرض ولا في السَّماء، ولا بمثقال ذرَّة أصغر من ذلك. فموضعه خَفْضٌ، إلاّ أنّه لا ينصرف فصار نصباً.

### الآية 10:62

> ﻿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [10:62]

قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله ، يعني : المؤمنين. ويقال : أحباء الله، وهم حملة القرآن والعلم. ويقال : الَّذين يجتنبون الذُّنوب في الخلوات، ويعلمون أنّ الله تعالى مُطَلِّعٌ عليهم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه سُئِل عن أولياء الله تعالى، فقال :**« هُمُ الَّذِينَ أداموا ذُكِرَ الله تَعَالَى »**. وقال وهبُ بنُ مُنَبِّه : قال الحواريُّون لعيسى ابنِ مريمَ : يا روحَ الله، مَنْ أولياء الله ؟ قال : الَّذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر النَّاس إلى ظاهرها، ونظروا إلى أجل الدُّنيا حين نظر النَّاس إلى عاجلها، فأحبُّوا ذِكْرَ الموت، وأماتوا ذِكْرَ الحياة، ويحبُّون الله تعالى، ويحبُّون ذكره. وقال الضَّحَّاك : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله  يعني : المخلصين لله،  لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ  يعني : لا يخافون من أهوال يوم القيامة  وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  حين زفرت جهنَّم.

### الآية 10:63

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [10:63]

ثمَّ نعتهم فقال تعالى : الذين ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ  يعني : أقرُّوا وصدَّقوا بوحدانية الله تعالى، ويتَّقون الشِّرك والفواحش.

### الآية 10:64

> ﻿لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [10:64]

لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا  يعني : البشارة، وهي الرُّؤيا الصَّالحة يراها العبد المسلم لنفسه، أو يرى له غيره. وروي عن عبد الله بن عُمَر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« الرُّؤيا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ من سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبوَّةِ »**. وفي خبر آخر :**« مِنْ أرْبَعِينَ جُزْءا من النبوة »** وفي خبر آخر :**« مِنْ سِتَّةٍ وَأرْبَعِينَ جُزْءاً »**. وروى عَطَاء بن يَسَارٍ، عن رجل كان يفتي بالبصرة، قال : سألت أبا الدَّرداء عن هذه الآية : لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا ، قال أبو الدَّرداء : ما سألني عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :**« مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أحَدٌ قَبْلَكَ، هِيَ الرُّؤيا الصَّالِحَة يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ »**  وَفِي الآخرة  : الجنَّةُ. وعن عبادة بن الصامت، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأجابه بمثل ذلك. ويقال : لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا  يعني : عند الموتَ يُبَشِّره الملائكة، كما قال في آية أُخرى : تُنَزَّلَ \*\*\* عَلَيْكُمْ \*\*\* الملئكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة التى كُنتُمْ تُوعَدُونَ .  وفي الآخرة  يُبَشِّرُهُ الملائكة حين يخرج من القبر. 
 لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله  : لا تغيير، ولا تحويل لقول الله تعالى، لأنَّ قوله حقٌّ بأنّ  لهم البشرى في الحياة الدنيا . ويقال : لا تبديل لكلمات الله ، يعني : لا خلف لمواعيده التي وعد في القرآن.  ذلك هُوَ الفوز العظيم  يعني : الثَّواب الوافر. ويقال : النجاة الوافرة.

### الآية 10:65

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [10:65]

قوله تعالى : وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ  يقول : يا مُحَمَّدُ لا يحزنك تكذيبهم : إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً ، بأنّ النِّعمة والقدرة لله تعالى، وجميع مَنْ يتعزَّزُ إنَّما هو بإذن الله تعالى. 
 هُوَ السميع العليم  : السَّميع  لمقالتهم،  العليم  بهم، وبعقوبتهم على ترك توحيدهم.

### الآية 10:66

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [10:66]

ثم قال : أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِى السموات وَمَن فِى الأرض  يعني : من الخلق، كلهم عبيده وإماؤه.  وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاء  يعني : وما يعبد الذين يعبدون من دون الله الأوثان والأصنام. ولم يأت بجوابه، وجوابه مضمر، ومعناه : ما هي لي شركاء، ولا نفع لهم في عبادتها،  إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن  يعني : ما يعبدون الأصنام إلاّ بالظن،  وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ  يقول : وما هم إلاّ يكذبون. يقول : ما أمرهم الله تعالى بعبادتها، ولا تكون لهم شفاعة.

### الآية 10:67

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [10:67]

ثمّ دلَّ بصنعه على توحيده، فقال عز وجل : هُوَ الذى جَعَلَ لَكُمُ اليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ  يعني : خلق لكم اللَّيل، لَتَقَرُّوا فيه من النَّصَبِ والتَّعَبِ،  والنهار مُبْصِراً  يعني : خلق النَّهار مطلباً للمعيشة.  إِنَّ فِى ذَلِكَ  يعني : في تقليب اللَّيل والنَّهار  لاَيَاتٍ  يعني : لَعِبْرَاتٍ وَعَلاَمَاتٍ لوحدانيَّةِ الله،  لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ  يعني : المواعظ.

### الآية 10:68

> ﻿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [10:68]

ثمّ رجع إلى ذِكْرِ كُفَّار مَكَّةَ فقال تعالى : قَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا ، حين قالوا : الملائكة بنات الله تعالى،  سبحانه  نَزَّهَ نفسه عن الولد،  هُوَ الغنى  عن الولد،  لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض  مِنَ الخلق، سمّاهم عبيده وإماءه  إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بهذا  يعني : ما عندكم من حُجَّة بهذا القول،  أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ  بغير حجةٍ.

### الآية 10:69

> ﻿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [10:69]

قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب  بأنَّ له ولداً  لاَ يُفْلِحُونَ . يعني : لا يأمنون من عذابه، ولا ينجون منه.

### الآية 10:70

> ﻿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [10:70]

متاع  يعني : منفعتهم  فِى الدنيا  قليل  ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ، يعني : مصيرهم في الآخرة  ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ . بكفرهم.

### الآية 10:71

> ﻿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ [10:71]

قوله تعالى : واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ  فإن لم تعتبروا بذلك، فاتْلُ عليهم، يعني : اقرأ عليهم خبر نوح في القرآن،  إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يا قوم \*\*\* إن \*\*كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ  يعني : عظم، وثَقُلَ  مَّقَامِى  طول مقامي فيكم  وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ الله  يعني : وعظي لكم بالله تعالى. وعظته بالله تعالى ما ذُكِرَ في سورة نوح، وهو قوله : فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً  \[ نوح : ١٠ \] إلى قوله : الذى خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقًا مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ  \[ لملك : ٣ \] الآية. فلمَّا وعظهم بذلك أرادوا قتله، حين قالوا : لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين  أي من المقتولين بالحجارة. فقال لهم نوح : إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِى  فيكم وعظتي لكم  فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ  أي وثقت، وفوَّضت أمري إلى الله تعالى،  فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ  يعني : كيدكم. ويقال : قولكم، وعملكم ؛  وَشُرَكَاءكُمْ  يعني : وادعوا شركاءكم  ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقضوا إِلَىَّ  أي : امضوا إليَّ  وَلاَ تُنظِرُونَ  أي : ولا تمهلون. 
ويقال : اقضوا ما أنتم قاضون، واستعينوا بآلهتكم. ويقال : اعملوا بما في أنفسكم من الشَّرِّ. وروي عن نافع أنه قرأ : فَأَجْمِعُواْ  بالوصل والجزم، مِنْ جمعت. وقرأ الباقون : فَأَجْمِعُواْ  بالقطع من الإجماع. وقرأ الحسن البصريُّ، ويعقوب الحَضْرَمِيُّ : شُرَكَاءكُمُ  أي : أين شركاؤكم ليجمعوا أمرهم معكم، ويعينوكم ؟  ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً  يقول : أظهروا أمركم فلا تكتموه. يعني : القتل. وقال القتبِيُّ : الغُمَّةُ والغَمُّ واحد، كما يقال : كُرْبَةٌ وكَرْبٌ. أي : لا يكن أمركم غمّاً عليكم  ثُمَّ اقضوا إِلَىَّ  أي : اعملوا بما تريدون، كقوله : قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات والذى فَطَرَنَا فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هذه الحياة الدنيآ  \[ طه : ٧٢ \].

### الآية 10:72

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [10:72]

فَإِن تَوَلَّيْتُمْ  يعني : أعرضتم وأبيتم عن الإيمان، وأبيتم أن تقبلوا ما أتيتكم به، وأمرتكم به، ونهيتكم عنه،  فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ  يعني : ما سألتكم بذلك أجراً في الدُّنيا ومعناه : إن أعرضتم عن الإيمان لا يضرُّني لأنِّي لا أطلب منكم بذلك أجراً في الدِّين،  إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله  ما ثوابي إلاّ على الله،  وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين  يعني : وأُمرتُ أن أستقيم على التَّوحيد مع المسلمين.

### الآية 10:73

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [10:73]

قوله تعالى : فَكَذَّبُوهُ  بالعذاب، بأنَّه غير نازلٍ بهم  فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى الفلك  من الغرق،  وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ  يعني : خلفاء من بعد هلاكِ كُفَّارهم،  وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا  يعني : كذَّبوا نوحاً بما أتاهم به،  فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين  كيف كان آخرُ أمرِ مَنْ أنذرهم الرُّسلُ فلم يؤمنوا.

### الآية 10:74

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ [10:74]

قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ  أي من بعد هلاك قوم نوح  رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ ، مثل : هود، وصالح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، عليهم السلام  فجاؤوهم بالبينات  يعني : بالأمر والنهي. ويقال : بالآيات والعلامات،  فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ  قال مقاتل : يعني : ما كان كُفَّار مكة ليصدِّقوا بالعذاب أنه نازل بهم، كما لم يصدق به أوائلهم من قبل كفار مكة. وقال الكَلْبِي : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به  عند الميثاق، حين أخرجهم من صلب آدم. وقال : وما كانوا ليؤمنوا ، يعني : أُولئك القوم بعد ما كان دعاهم الرُّسل بما كذبوا به من قبل أن يأتيهم الرُّسل  كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلوبِ المعتدين  يعني : نختم على قلوب المعتدين من الحلال والحرام. ويقال صار تكذيبهم طبعاً على قلوبهم، فمنعهم عن الإيمان.

### الآية 10:75

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [10:75]

قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم  من بعد الرُّسل  موسى وهارون إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بآياتنا  التّسع  فاستكبروا  يعني : تكبَّروا عن الإيمان  وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ  يعني : مشركين.

### الآية 10:76

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ [10:76]

قوله تعالى : فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق  يعني : ظهر لهم الحقُّ  مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ  يعني : الَّذي أتيتنا به كذب بَيِّنٌ.

### الآية 10:77

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ [10:77]

ف  قَالَ موسى أَتقُولُونَ لِلْحَقّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هذا  وفي الآية مضمر، ومعناه : أتقولون للحقِّ لما جاءكم إنَّه سحر ؟ ثمَّ قال : أسِحْرٌ هذا ؟ يعني : أيكون مثل هذا سحراً ؟ فليس ذلك بسحر، ولكنَّ ذلك علامة للنُّبوَّة،  وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون  في الدُّنيا والآخرة. ويقال : لا ظفر لهم.

### الآية 10:78

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [10:78]

قوله تعالى : قَالُواْ أَجِئْتَنَا  يعني : قال فرعون وقومه لموسى عليه السلام  أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا  ؟ يعني : لتصرفنا، وتصدنا  عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءنَا  يقول : عما كان يعبد آباؤنا  وَتَكُونَ لَكُمَا الكبرياء  يعني : السُّلطان والشَّرف والمُلْكُ  فِى الأرض ، يعني : في أرض مصر  وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ  يعني : بمصدِّقين بأنّكما رسولا ربِّ العالمين.

### الآية 10:79

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [10:79]

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ  يعني : حاذق بالسِّحر. قرأ حمزة والكساني : يعني : حاذق بالسِّحر. قرأ حمزة والكساني : سَحَّارٍ ، على معنى المبالغة، وقرأ الباقون : بكل ساحر

### الآية 10:80

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [10:80]

فَلَمَّا جَاء السحرة قَالَ لَهُمْ موسى أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ  يعني : اطرحوا ما في أيديكم من العِصِيِّ والحبال

### الآية 10:81

> ﻿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [10:81]

فَلَمَّا أَلْقُوْاْ  ما معهم من الحبال والعِصِيِّ إلى الأرض  قَالَ موسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر  يعني : العمل الذي عملتم به هو السِّحر  إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ  يعني : سيهلكه  إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين  يعني : لا يرضى عمل المفسدين. قرأ أبو عمرو : السِّحر، بالمدِّ على وجه الاستفهام، ويكون معناه : قَالَ موسى مَا جِئْتُمْ بِهِ  يَعني ما الَّذي جئتم به ؟ وتمَّ الكلام. ثم قال : السحر إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين  يعني : عمل السحرة.

### الآية 10:82

> ﻿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [10:82]

قوله تعالى : وَيُحِقُّ الله الحق بكلماته  يعني : يظهر دينه الإسلام بتحقيقه، ونصرته  وَلَوْ كَرِهَ المجرمون  يعني : فرعون وقومه.

### الآية 10:83

> ﻿فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [10:83]

قال الله تعالى : فَمَا ءامَنَ لموسى  يعني : ما صدَّق بموسى  إِلاَّ ذُرّيَّةٌ مّن قَوْمِهِ  يعني : قبيلته من قومه الذين كانت أمَّهاتهم من بني إسرائيل، وآباؤهم من القبط. وروى مقاتل، عن ابن عباس أنه قال : إِلاَّ ذُرّيَّةٌ مّن قَوْمِهِ ، يعني : من قوم موسى عليه السلام وهم بنو إسرائيل، وهم ستمائة ألف. قال : وكان يعقوب حين ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناً، فتوالدوا بمصر حتّى بلغوا ستمائة ألف. ويقال : إِلاَّ ذُرّيَّةٌ مّن قَوْمِهِ ، يعني : خربيل وهو الذي قال في آية أُخرى : وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانه أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّىَ الله وَقَدْ جَآءَكُمْ بالبينات مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كاذبا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صادقا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذى يَعِدُكُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ  \[ غافر : ٢٨ \]. 
ثم قال : على خَوْفٍ مّن فِرْعَوْنَ وملائهم  يعني : فما آمن لموسى عليه السلام خوفاً من فرعون  وَمَلَئِهِمْ  إشارة إلى فرعون بلفظ الجماعة، كقوله : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فاعلموا أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ الله وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ  \[ هود : ١٤ \] يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم خاصة  أَن يَفْتِنَهُمْ  يعني : يقتلهم  وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض  يعني : لَعات. ويقال : الغالب، ويقال : المخالف، والمتكبر في أرض مصر  وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين  يعني : لمن المشركين. روى موسى بن عبيدة، عن محمد بن المنكدر، قال : عاش فرعون ثلاثمائة سنة، منها مائتين وعشرين سنة لم ير مكروهاً، ودعاه موسى عليه السلام ثمانين سنة.

### الآية 10:84

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [10:84]

وَقَالَ موسى يا قَوْمٍ أَن كُنتُمْ ءامَنْتُمْ بالله فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ  يعني : ثقوا بالله تعالى، وذلك حين قالوا له :
 قالوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرض فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ  \[ الأعراف : ١٢٩ \] فلما قال لهم هذا موسى عليه السلام  قَالُواْ عَلَى الله تَوَكَّلْنَا

### الآية 10:85

> ﻿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [10:85]

قَالُواْ عَلَى الله تَوَكَّلْنَا  يعني : فوَّضنا أمرنا إليه،  رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً  بَلِيَّةً وَعِبْرَةً  لّلْقَوْمِ الظالمين . يعني : لا تنصرهم علينا. قال مجاهد : يعني : لا تعذِّبنا بأيدي فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا : لو كانوا على الحقّ، ما عُذِّبوا وما سُلِّطْنَا عليهم، فَيُفْتَنُوا بنا

### الآية 10:86

> ﻿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [10:86]

وَنَجّنَا بِرَحْمَتِكَ  يعني : بنعمتك  مِنَ القوم الكافرين  يعني : فرعون وقومه.

### الآية 10:87

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [10:87]

قال الله تعالى : وَأَوْحَيْنَا إلى موسى وَأَخِيهِ  هارون، وذلك لما منعهم فرعون، وقومه الصَّلاة علانية، وخرّبوا مساجدهم  أَن تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بُيُوتًا  يعني : اتّخذوا لقومكما بمصر مساجد في جوف البيوت  واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً  يعني : مساجد فتصلون فيها. ويقال : حَوِّلُوا بيوتكم نحو القبلة. وقال مجاهد : كانوا يصلون في البِيَعِ، فأمرهم أن يصلوا في البيوت. وقال إبراهيم النخْعِيُّ : كانوا خائفين، فأمرهم بالصَّلاة في بيوتهم. وكان إبراهيم النخعِيِّ خائفاً من الحجَّاج، وكان يصلي في بيته. 
ثم قال  وَأقيموا الصلاة  يعني : أَتِّمُّوها بركوعها، وسجودها ولم يأمرهم بالزكاة، لأن فرعون عليه اللَّعنة قد استعبدهم، وأخذ أموالهم، فلم يكن لهم مال يجب عليهم الزّكاة فيه. ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم  وَبَشّرِ المؤمنين  يعني : المصدِّقين بتوحيد الله تعالى بالجنة. قرأ عاصم في رواية حفص : أن تبويا  بالياء بلا همز، لأنه كره الهمزة بين حرفين فجعلها ياء. وقرأ الباقون بغير ياء بالهمزة، إلا أنه روي عن حمزة أنه كان لا يهمز.

### الآية 10:88

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [10:88]

قوله تعالى  وَقَالَ موسى رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ ، وذلك أن أهل مصر لما عُذِّبُوا بالطُّوفان والجراد والسنين، قالوا : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز قَالُواْ يا موسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بنى إسراءيل  \[ الأعراف : ١٣٤ \]، ثمّ نكثوا العهد ولم يؤمنوا، فغضب موسى عليهم، ودعا الله تعالى عليهم، وقال : رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاَهُ  يعني : الأشراف من قومه  زِينَةً وَأَمْوَالاً فِى الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ  يعني : أعطيتهم ليضلوا  عَن سَبِيلِكَ  عن دينك الإسلام. قرأ أهل الكوفة، وعاصم، وحمزة الكسائي : لِيُضِلُّواْ  بضم الياء. يعني : ليُضلُّوا النّاس ويصرفونهم عن دينهم. وقرأ الباقون : لِيُضِلُّواْ  بنصب الياء. يعني : يرجعون عن دينك ويمتنعون جملة واحدة عنه. 
 رَبَّنَا اطمس على أموالهم  يعني : غيِّر دراهمهم ودنانيرهم، وذلك حين وعد فرعون بأن يؤمن، ويرسل معه بني إسرائيل، ثم نقض العهد، فدعا عليهم موسى عليه السلام وروى معمر عن قتادة في قوله : رَبَّنَا اطمس على أموالهم  قال : بلغنا أنَّ حروثاً لهم صارت حجارة. وعن السّدي أنه قال : صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة. وعن أبي العالية الرِّياحيّ أنه قال : صارت أموالهم حجارة وقال مجاهد، في قوله تعالى : رَبَّنَا اطمس على أموالهم  يعني : أهلكها. وقال القتبي في قوله : واشدد على قلوبهم  أي اقسمها. ويقال : اطبع قلوبهم وأمتهم على الكفر، فلا توفقهم للإيمان لكي لا يؤمنوا  فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الاليم  وهو الغرق.

### الآية 10:89

> ﻿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [10:89]

ودعا موسى عليه السلام وَأَمَّن هارون عليه السلام  قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا  قال محمد بن كعب القرظي : دعا موسى، وأمَّن هارون. 
وعن أبي العالية، وعكرمة وأبي صالح مثله. وعن أبي هريرة مثله. وعن أنس بن مالك أنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :**« إِنَّ الله تَعَالَى أَعْطَانِي خِصَالاً ثَلاثاً : أَعْطَانِي صَلاةً بِالصُّفُوفِ، وَأعْطَانِي تَحِيَّةً إنها تِحَّيةُ أهْلِ الجَنَّةِ، وَأَعْطَانِي التَّأْمِينَ، وَلَمْ يُعْطِ أَحَداً مِنَ النَّبِيِّينَ قَبْلِي، إلاَّ أَنْ يَكُونَ الله تَعَالَى أعطاهُ لِهَارُونَ، يَدْعُو مُوسَى، وَيُؤَمِّنُ هَارُونُ »**. قال مقاتل : فمكث موسى بعد هذه الدعوة أربعين سنة، وهكذا روى الضَّحَّاك أن الإجابة ظهرت بعد أربعين سنة. وقال بعضهم : بعد أربعين يوماً. وقال بعضهم : هذا الدعاء حين خرج موسى ببني إسرائيل، وأيس من إيمانهم. 
ثم قال تعالى : فاستقيما  أي : على الرِّسالة والدَّعوة  وَلاَ تَتَّبِعَانّ سَبِيلَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ  يعني : طريق فرعون، وآله من أهل مصر. وروى ابن ذكوان، عن ابن عامر، أنه قرأ : تَتَّبِعَانّ  بجزم التاء ونصب الباء. وقرأ الباقون : تَتَّبِعَانّ  بنصب التاء، والتشديد، وكسر الباء. ومعناهما واحد وهذه النون أُدْخِلَتْ مؤكدة.

### الآية 10:90

> ﻿۞ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [10:90]

ثمّ قال تعالى : وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إسراءيل البحر ، يعني : بحر قلزم. ويقال : هو نهر مصر، وهو النيل.  فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ  يعني : لحقهم. وقال القتبي : أتبعت القوم : أي لحقتهم، وتبعتهم : كنت في أثرهم. ثمَّ قال : بَغْيًا وَعَدْوًا  يعني : تكبُّراً وَعَدواً، يعني : ظلماً. ويقال : بغياً في المقالة حيث قال : ءان هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ  وَعدواً : يعني : اعتدوا عليهم وأرادوا قتلهم  حتى إِذَا أَدْرَكَهُ الغرق  يعني : كربة الموت. ويقال : ألجمه الماء. ويقال : بلغه الموت والأجل، وذلك أن بني إسرائيل لما رأوا فرعون ومن معه، قالوا : هذا فرعون، وقد كنا نلقى منه ما نلقى، فكيف بنا وأين المخرج في البحر ؟ فأوحى الله إلى موسى  فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم  \[ الشعراء : ٦٣ \] فضرب، فصار اثني عشر طريقاً يابساً. فلمّا انتهى فرعون إلى البحر، فرآه قد يبس فقال لقومه : إن البحر قد يبس خوفاً مني فصدّقوه، وهو قوله : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هدى  \[ طه : ٧٩ \] ولما جاوز قوم موسى، ودخل قوم فرعون، فلما هَمَّ أولهم أن يخرج من البحر، ودخل آخرهم، طم عليهم البحر فغرَّقهم و  قَالَ  فرعون عند ذلك : ءامنت أنه لا اله إلا الذي ءامنت به بنو اسرائيل  قرأ حمزة، والكسائي : أَنَّهُ  بالكسر على معنى الابتداء الباقون بالنصب، على معنى البناء. يعني : صدّقت بأنه لا إله إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ  وَأَنَاْ مِنَ المسلمين  على دينهم. ويقال : أنا من المخلصين على التوحيد.

### الآية 10:91

> ﻿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [10:91]

قال الله تعالى : ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ  يعني : أتُؤمن في هذا الوقت حين عاينت العذاب، وقد عصيت قبل نزول العذاب ؟ وهذا موافق لقوله تعالى : وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنِّى تُبْتُ الان وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أولئك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً  \[ النساء : ١٨ \] الآية. ويقال : إن جبريل هو الذي قال له : ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ،  وَكُنتَ مِنَ المفسدين  يعني : من الكافرين. قال الفقيه أبو الليث، حدثنا الفقيه أبو جعفر، قال : حدثنا علي بن أحمد، قال : حدثنا نصر بن يحيى، قال : حدثنا أبو مطيع، عن الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، قال : كان جبريل عليه السلام يناجي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له ذات يوم : يا محمد ما غاظني عبد من عباد الله تعالى مثلما غاظني فرعون. لمّا أدركه الغرق، قَالَ : آمنت أنه لا إله إلا الذي إسراءيل  فخشيت أن تدركه الرحمة، فضربت بيدي إلى البحر، فأخذت كفاً من حمئه، وربما قال : من طينه، فكبسته في فيه، فما نبس بكلمة.

### الآية 10:92

> ﻿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [10:92]

قوله تعالى : فاليوم نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ  أي نخرجك من البحر بجسدك. وقال أبو عبيدة : نلقيك على نجوة من الأرض، والنجوة من الأرض : ما ارتفع منها  لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً  يعني : عبرة لمن بعدك من الكفَّار، لكيلا يدَّعوا الربوبية. وقال قتادة : لمّا أغرق الله فرعون، لم تصدق طائفة من الناس بذلك، فأخرجه الله تعالى ليكون لهم عظة وآية. } يعني : عن هلاك فرعون  لغافلون  فلا يخافون، ولا يعتبرون.

### الآية 10:93

> ﻿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [10:93]

ثمّ قال تعالى : وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِى إسراءيل  يعني : أنزلنا بني إسرائيل  مُبَوَّأَ صِدْقٍ  يعني : منزل صدق، وهو أرض مصر، وذلك أن الله تعالى قد وعد لهم بأن يورِّثهم أرض مصر، فلما غرق فرعون، رجع موسى عليه السلام ببني إسرائيل، إلى أرض مصر، فنزلوا بها وسكنوا الدِّيار. ويقال : مبوأ صدق يعني : أرضاً كريمة، يعني : أرض أردن وفلسطين. ويقال : منزل حسن. وقال قتادة : أرض الشام. ويقال : الأرض المقدسة. 
 وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات  يعني : من ميراث أهل مصر، وأهل الشام.  فَمَا اختلفوا حتى جَاءهُمُ العلم  فما اختلفوا في الدين حتى جاءهم البيان، يعني : جاءهم موسى عليه السلام بعلم التوراة، فاختلفوا من بعد يوشع بن نون. ويقال فما اختلفوا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم حتى جاءهم العلم، يعني : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وجاءهم بالقرآن، لأنهم لم يزالوا مؤمنين به، وذلك أنهم يجدونه مكتوباً عندهم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم جحدوا به بعد العلم.  إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  من الذين آمن بعضهم، وكفر بعضهم.

### الآية 10:94

> ﻿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [10:94]

قوله تعالى : فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ  من القرآن،  فَاسْأَلِ الذين \*\*\* يَقْرَءونَ \*\*الكتاب مِن قَبْلِكَ  يعني : مؤمني أهل التوراة. وذلك أن كُفّار قريش، قالوا : إنّ هذا الوحي يلقيه إليه الشيطان، فأنزل الله تعالى : فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ  فسيخبرونك أنه مكتوب عندهم في التوراة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« لا أسْأَلُ أحَداً، وَلا أشُكُّ فِيهِ، بَلْ أشُهَدُ أنَهُ الحَقُّ »**. وقال القتبي : فيه تأويلان، أحدهما : أن تكون المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد فيه غيره من الشُّكّاك، لأن القرآن نزل عليه بمذاهب العرب وهم يخاطبون الرجل بشيء، ويريدون به غيره، كما قالوا : إيَّاك أعني واسمعي يا جارية. وكقوله : يأَيُّهَا النبى اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً  \[ الأحزاب : ١ \] أراد به الأمة، يدل عليه قوله تعالى في آخره : ياأيها الذين ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السلام لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحياة الدنيا فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كذلك كُنتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً  \[ النساء : ٩٤ \]. وكقوله : وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ  \[ الزخرف : ٤٥ \]. ووجه آخر : أن النّاس كانوا على ثلاث مراتب، منهم من كان مؤمناً، ومنهم من كان كافراً، ومنهم من كان شاكاً، وإنَّما خاطب بهذا الشَّاكَّ. 
ثم قال : لَقَدْ جَاءكَ الحق مِن رَّبّكَ  يعني : القرآن  فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين  يعني : من الشاكين

### الآية 10:95

> ﻿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [10:95]

وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذين كَذَّبُواْ بآيات الله  يعني : بالكتاب، وبالرسالات  فَتَكُونَ مِنَ الخاسرين ، يعني : من المغبونين.

### الآية 10:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ [10:96]

قوله تعالى : إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبّكَ ، يعني : وجبت عليهم كلمة ربك بالسخط، وقدّر عليهم الكفر،  لاَ يُؤْمِنُونَ  يعني : لا يُصَدِّقونَ بالقرآن أنه من الله تعالى

### الآية 10:97

> ﻿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [10:97]

وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ  يعني : علامة  حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم  يعني : الهلاك في الدُّنيا، والعذاب في الآخرة. قرأ نافع، وابن عامر : كلمات \* رَبَّكَ  وقرأ الباقون : كلمة ربك .

### الآية 10:98

> ﻿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [10:98]

قوله تعالى : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ  يقول : لم يكن أهل قرية كافرة آمنت عند نزول العذاب  فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا  وقبل منها الإيمان، ودفع عنهم العذاب  إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ . قال مقاتل : فلولا، على ثلاثة أوجه : الأول يعني : فلم، مثل قوله : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ   فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون . الثاني : فلولا يعني : فهلاّ كقوله : فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ  \[ الأنعام : ٤٣ \]  فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ  \[ الواقعة : ٨٦ \] والثالث : فلولا يعني : فلوما، كقوله :
 وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الامن أَوِ الخوف أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرسول وإلى أُوْلِى الأمر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان إِلاَّ قَلِيلاً  \[ النساء : ٨٣ \]  فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين  \[ الصافات : ١٤٣ \]. 
ويقال : فلولا  هاهنا، بمعنى فهلا كانت قرية آمنت، فنفعها إيمانها. ومعناه فهلاّ آمنت في وقت ينفعها إيمانها. فأعلم الله تعالى، أن الإيمان لا ينفع عند نزول العذاب، ثمّ قال : إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ  معناه : لكن قوم يونس  لَمَّا ءامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ  يعني : آمنوا قبل المعاينة، فكشفنا عنهم. وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا  كما نفع قوم يونس. وعن قتادة : إنَّ قوم يونس عليه السلام خرجوا ونزلوا على تل، فدعوا الله تعالى أربعين ليلة، حتى تاب الله عليهم. وروي عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم أنَّ يونس بعثه الله تعالى إلى قومه، فدعاهم إلى عبادة الله تعالى، وترك ما هم فيه من الكفر، فأبوا، فدعا ربه فقال : يا رب قد دعوتهم، فأبوا. فأوحى الله تعالى إليه أن ادعهم، فإن أجابوك وإلا فأعلمهم أن العذاب يأتيهم إلى ثلاثة أيام. فدعاهم فلم يجيبوه، فأخبرهم بالعذاب، فقالوا : ما جربنا عليه كذباً مذ كان معنا، فإن لم يلبث معكم، وخرج من عندكم، فاحتالوا لأنفسكم. فلمّا كان بعض الليل خرج يونس من بينهم، فلما كان اليوم الثالث رأوا حمرة وسواداً في السماء، كهيئة النار والدخان، فظنُّوا أن العذاب نازل بهم، فجعلوا يطلبون يونس عليه السلام فلم يجدوه، فلما كان آخر النهار أيسوا من يونس. وجعل يهبط السواد والحمرة، فقال قائل منهم : إن لم تجدوا يونس عليه السلام فإنكم تجدون رب يونس، فادعوه، وتضرعوا إليه. 
فخرجوا من القرية إلى الصحراء، وأخرجوا النساء والصبيان والبهائم، وفرقوا بين كل إنسان وولده، وبين كل بهيمة وولدها، ثمّ عجوا إلى الله تعالى مؤمنين، مصدقين. وارتفعت أصوات الرجال والنساء والصبيان، وخوار البهائم وأولادها، واختلطت الأصوات، وقربت منهم الحمرة والدخان، حتى غشي السواد سطوحهم، وبلغهم حرُّ النار. فلما عرف الله تعالى منهم صدق التوبة، رفع عنهم العذاب بعدما كان غشيهم، فذلك قوله تعالى : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ  يعني : لم يكن أهل قرية آمَنَتْ  فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا  عند نزول العذاب  إلا قوم يونس لما آمنوا  يعني : صدّقوا بالألسن والقلوب، عرف الله تعالى منهم الصدق،  كَشَفْنَا عَنْهُمُ  يعني : رفعنا وصرفنا. 
 عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا  يعني : عذاب الهون،  وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ  يعني : إلى منتهى آجالهم. وفي هذه الآية تخويف وتهديد لكفار مكة، ولجميع الكفار إلى يوم القيامة، أنهم إن لم يؤمنوا ينزل بهم العذاب، فلا ينفعهم إيمانهم عند نزول العذاب.

### الآية 10:99

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [10:99]

قوله تعالى : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا  يعني : وفَّقهم لذلك وهداهم. ويقال : في الآية مضمر. ومعناه : ولو شاء ربك أن يؤمنوا، لآمنوا كلهم جميعاً.  أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس  يعني : الكفار  حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ  ويقال : هو عمه أبو طالب. ولها وجه آخر : ولو شاء ربك ، لأراهم علامة لأضطروا إلى الإيمان، كما فعل بقوم يونس، ولكن لم يفعل ذلك لأن الدنيا دار ابتلاء ومحنة.

### الآية 10:100

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [10:100]

ثم قال تعالى : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله  يعني : بإرادة الله تعالى، وتوفيقه  وَيَجْعَلُ الرجس  يعني : الكفر  عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ  يعني : يترك حلاوة الكفر في قلوب الذين لا يرغبون في الإيمان. ويقال : ويجعل الرجس، يعني : الإثم. ويقال : الرجس يعني : العذاب. قرأ عاصم، في رواية أبي بكر : وَنَجْعَلُ \*\*\* الرجس  بالنون، وقرأ الباقون : وَيَجْعَلَ  بالياء.

### الآية 10:101

> ﻿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [10:101]

ثمّ أخبر أنه لا عذر لمن تخلّف عن الإيمان ؛ لأنه قد بيّن العلامات، وهو قوله : قُلِ انظروا مَاذَا فِى \*\*\* السموات والأرض  من الدلائل، من الشمس، والقمر، والنجوم،  \*\*\*وَ  ما في  وَفِى الأرض ، من الجبال، والبحار، والأشجار، والثمار، فاعتبروا به. 
ثم قال حين لم يعتبروا به : وَمَا تُغْنِى الآيات  ما تنفع العلامات، التي في السموات والأرض  والنذر  يعني : الرسل  عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ  يعني : لا يرغبون في الإيمان، ولا يطلبون الحق. وقال أبو العالية : لا تنفع الآيات والرسل  عن قوم لا يؤمنون  قد قُدِّر عليهم أنهم لا يؤمنون. ويقال : عَنْ  هاهنا صلة، ومعناه : وما تغني الآيات والنذر قوماً لا يؤمنون، يعني : علم الله في الأزل أنهم لا يؤمنون.

### الآية 10:102

> ﻿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [10:102]

ثم خَوَّفَهُمْ فقال تعالى : فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ  يعني : أن يصيبهم العذاب، مثل ما أصاب الأمم الخالية.  قُلْ فانتظروا  يعني : انتظروا العذاب  إِنّى مَعَكُم مّنَ المنتظرين . ويقال انتظروا لهلاكي، فإني معكم من المنتظرين بهلاككم.

### الآية 10:103

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [10:103]

قوله تعالى : ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا  يعني : أنجيناهم من العذاب والهلاك،  والذين ءامَنُواْ  معهم. انصرف هذا إلى قوله : مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ \* ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا  يعني : أنجيناهم من العذاب،  والذين آمنوا . يعني : أنجيناهم معهم. ومعناه : إذا جاءهم العذاب ينجي الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم، ومن آمن معه، كما أنجى سائر الرسل، والذين آمنوا معهم.  كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا  يعني : هكذا واجب علينا  نُنجِ المؤمنين  من العذاب. قرأ الكسائي، وعاصم في رواية حفص : ثُمَّ نُنَجّى . بجزم النون وتخفيف الجيم، وقرأ الباقون : نُنَجّى  بالنصب والتشديد. وكذلك في قوله  نُنجِ  الْمُؤْمِنينَ ومعناها واحد : نجيته، وأنجيته.

### الآية 10:104

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [10:104]

ثم قال عز وجل : قُلْ يا أَيُّهَا الناس  يعني : يا أهل مكة، وذلك حين دعوه إلى دين آبائهم، فقال : إِن كُنتُمْ في شَكّ مّن ديني  الإسلام، وترجون أن أرجع إلى دينكم، وأترك هذا الدين فلا أفعل ذلك. وهو قوله : فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  من الآلهة، ويقال، معناه : إن كنتم في شك من ديني، فأنا مستيقن في دينكم ومعبودكم أنهما باطلان،  فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله .  ولكن أَعْبُدُ الله  يعني : أوحده وأطيعه  الذى يتوفاكم  يعني : يميتكم عند انقضاء آجالكم  وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين  يعني : من الموقنين على دينهم، ولا أرجع عن ذلك.

### الآية 10:105

> ﻿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [10:105]

قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ  يعني : إنَّ الله تعالى، قال لي في القرآن : أن أخلص عملك ودينك  لِلدّينِ حَنِيفاً  يعني : استقم على التوحيد مخلصاً  وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين  أو يقال : وأمرت أن أكون من المسلمين. 
إلى هاهنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك للكفار، وقد تمّ الكلام إلى هذا الموضع. ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم بهذا أمرتك  وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا  يعني : وأمرتك أن تخلص عملك دينك للدين حنيفاً، يعني : استقم على ذلك. والحنف في اللغة، هو الميل والإقبال إلى شيء، لا يرجع عنه أبداً، لهذا سُمِّيَ الرجل أحنف، إذا كان أصابع رجليه مائلاً بعضها إلى بعض.

### الآية 10:106

> ﻿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ [10:106]

ثمّ قال تعالى : وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ الله  يعني : لا تعبد غير الله  مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ  يعني : ما لا ينفعك إن عبدته، ولا يضرك إن عصيته، وتركتَ عبادته،  فَإِن فَعَلْتَ  ذلك، يعني : فإن عبدت غير الله  فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظالمين  يعني : من الضَّارِّين بنفسك.

### الآية 10:107

> ﻿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [10:107]

قوله تعالى : وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ  يعني : إن يُصِبْكَ الله بشدة أو بلاء  فَلاَ كاشف لَهُ إِلاَّ هُوَ ، يعني : لا دافع لذلك الضر إلا هو. يعني : لا تقدر الأصنام على دفع الضر عنك  وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ  يعني : إن يُصِبْكَ بسعة في الرزق وصحة في الجسم،  فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ  يعني : لا مانع لعطائه.  يُصَيبُ بِهِ  يعني : بالفضل  مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ  مَنْ كان أهلاً لذلك.  وَهُوَ الغفور  لذنوب المؤمنين،  الرحيم  بهم. 
فأعلم الله تعالى أنه كاشف الضر، ومعطي الفضل في الدنيا، وهو الغفور للمؤمنين، الرحيم بقبول حسناتهم. قال الفقيه أبو الليث، حدثنا محمد بن الفضل، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف، قال : حدثنا شيخ بصري عن الحسن، أنه قال : قال عامر بن عبد قيس : ما أبالي ما أصابني من الدنيا وما فاتني منها، بعد ثلاث آيات ذكرهن الله تعالى في كتابه قوله : وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ   مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ العزيز الحكيم  \[ فاطر : ٢ \] وقوله : وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ  \[ هود : ٦ \].

### الآية 10:108

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [10:108]

قوله تعالى : قُلْ يا أهل \* أَيُّهَا الناس  يعني : يا أهل مكة  قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ  يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم والقرآن،  فَمَنُ اهتدى  يعني : من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن،  فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ  يعني : ثوابه لنفسه،  وَمَن ضَلَّ  يعني : ومن كفر ولم يؤمن،  فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا  يعني : جنايته على نفسه، وإثم الضلالة على نفسه،  وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ  يعني : لست عليكم بمسلط، وهذا قبل الأمر بالقتال.

### الآية 10:109

> ﻿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [10:109]

ثم قال تعالى : واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ  يعني : إن لم يصدقوك، فاعمل بما أنزل إليك من القرآن،  واصبر  على تكذيبهم،  حتى يَحْكُمَ الله  يعني : يقضي الله تعالى بعذابهم، في الدنيا وفي الآخرة،  وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين  يعني : أعدل العادلين. ويقال : واصبر حتى يحكم الله ، يعني : حتى يأمر الله المؤمنين بقتالهم. ويقال : فَمَنُ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ  يعني : من اجتهد حتى اهتدى فإنما يهتدي لنفسه،  وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا  يعني : ومن تغافل عن الحق حتى ضل فعقوبته عليها والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/10.md)
- [كل تفاسير سورة يونس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/10.md)
- [ترجمات سورة يونس
](https://quranpedia.net/translations/10.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/10/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
