---
title: "تفسير سورة يونس - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/10/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/10/book/345"
surah_id: "10"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يونس - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/10/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يونس - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/10/book/345*.

Tafsir of Surah يونس from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 10:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [10:1]

الر  تكلمنا في أول البقرة على حروف الهجاء التي في أوائل السور. 
 تلك آيات الكتاب  إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والكتاب هنا القرآن. 
 الحكيم  من الحكمة أو من الحكم أو من الإحكام للأمر أي : أحكمه الله.

### الآية 10:2

> ﻿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ [10:2]

أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس  الهمزة للإنكار، وعجبا خبر كان، وأن أوحينا اسمها، وأن أنذر : تفسير للوحي، والمراد بالناس هنا كفار قريش وغيرهم، وإلى رجل هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى الآية : الرد على من استبعد النبوة أو تعجب من أن يبعث الله رجلا. 
 قدم صدق  أي : عمل صالح فرموه، وقال ابن عباس : السعادة السابقة لهم في اللوح المحفوظ. 
 قال الكافرون إن هذا لسحر مبين  يعنون ما جاء به من القرآن، وقرئ لساحر يعنون به النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون كلامهم هذا تفسير لما ذكر قبل من تعجبهم من النبوة، ويكون خبرا مستأنفا.

### الآية 10:3

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [10:3]

إن ربكم الله  تعريف بالله وصفاته ليعبدوه ولا يشركوا به وفيه رد على من أنكر النبوة كأنه يقول إنما أدعوكم إلى عبادة ربكم الذي خلق السماوات والأرض فكيف تنكرون ذلك وهو الحق المبين. 
 ما من شفيع إلا من بعد إذنه  أي : ما يشفع إليه أحد إلا بعد أن يأذن هو له في الشفاعة، وفي هذا رد على المشركين الذين يزعمون أن الأصنام تشفع لهم.

### الآية 10:4

> ﻿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [10:4]

وعد الله حقا  نصب وعد على المصدر المذكور المؤكد للرجوع إلى الله، ونصب حقا على المصدر المؤكد لوعد الله. 
 إنه يبدأ الخلق ثم يعيده  أي : يبدؤه في الدنيا ويعيده بعد الموت في الآخرة، والبداءة دليل على العودة. 
 ليجزي  تعليل للعودة وهي البعثة. 
 بالقسط  أي : بعدله في جزائهم أو بقسطهم في أعمالهم الصالحة.

### الآية 10:5

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [10:5]

هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا  وصف أفعال الله وقدرته وحكمته والضياء أعظم من النور. 
 وقدره منازل  الضمير للقمر والمعنى : قدر سيره في منازل. 
 والحساب  يعني : حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي. 
 ما خلق الله ذلك إلا بالحق  أي : ما خلقه عبثا، والإشارة بذلك إلى ما تقدم من المخلوقات.

### الآية 10:6

> ﻿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [10:6]

سورة يونس
 يونس مكية إلا الآيات ٤٠ و ٩٥ و ٩٦ فمدنية وآياتها ١٠٩ نزلت بعد الإسراء (سورة يونس) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 الر تكلمنا في أول البقرة على حروف الهجاء التي في أوائل السور تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والكتاب هنا القرآن الْحَكِيمِ من الحكمة أو من الحكم أو من الأحكام للأمر أي أحكمه الله أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ الهمزة للإنكار، وعجبا خبر كان، وأن أوحينا اسمها، وأن أنذر: تفسير للوحي، والمراد بالناس هنا كفار قريش وغيرهم، وإلى رجل هنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومعنى الآية: الرد على من استبعد النبوة أو تعجب من أن يبعث الله رجلا.
 قَدَمَ صِدْقٍ أي عمل صالح قدّموه. وقال ابن عباس: السعادة السابقة لهم في اللوح المحفوظ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ يعنون ما جاء به من القرآن، وقرئ **«١»** لساحر يعنون به النبي صلّى الله عليه واله وسلّم، ويحتمل أن يكون كلامهم هذا تفسير لما ذكر قبل من تعجبهم من النبوّة، ويكون خبرا مستأنفا إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ تعريف بالله وصفاته ليعبدوه ولا يشركوا به، وفيه ردّ على من أنكر النبوة كأنه يقول: إنما أدعوكم إلى عبادة ربكم الذي خلق السموات والأرض فكيف تنكرون ذلك وهو الحق المبين ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ أي ما يشفع إليه أحد إلا بعد أن يأذن هو له في الشفاعة، وفي هذا ردّ على المشركين الذين يزعمون أن الأصنام تشفع لهم
 وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا نصب وعد على المصدر المذكور المؤكد للرجوع إلى الله، ونصب حقا على المصدر المؤكد لوعد الله

 (١). قرأ ابن كثير وأهل الكوفة: لساحر. وقرأ الباقون: لسحر.

إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي يبدؤه في الدنيا ويعيده بعد الموت في الآخرة، والبداءة دليل على العودة لِيَجْزِيَ تعليل للعودة وهي البعثة بِالْقِسْطِ أي بعدله في جزائهم أو بقسطهم في أعمالهم الصالحة هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وصف أفعال الله وقدرته وحكمته والضياء أعظم من النور وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ الضمير للقمر والمعنى قدر سيره في منازل وَالْحِسابَ يعني حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي ما خلقه عبثا، والإشارة بذلك إلى ما تقدم من المخلوقات إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا قيل: معنى يرجون هنا يخافون، وقيل: لا يرجون حسن لقاءنا، فالرجاء على أصله، وقيل: لا يرجون: لا يتوقعون أصلا، ولا يخطر ببالهم وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا أي قنعوا أن تكون حظهم ونصيبهم وَاطْمَأَنُّوا بِها أي سكنت أنفسهم عن ذكر الانتقال عنها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ يحتمل أن تكون هي الفرقة الأولى، فيكون من عطف الصفات، أو تكون غيرها.
 يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ أي يسددهم بسبب إيمانهم إلى الاستقامة أو يهديهم في الآخرة إلى طريق الجنة، وهو أرجح لما بعده دَعْواهُمْ فِيها أي دعاؤهم وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أي: لو يعجل الله للناس الشر كما يحبون تعجيل الخير لهلكوا سريعا، ونزلت الآية عند قوم: في دعاء الإنسان على نفسه وماله وولده، وقيل: نزلت في الذين قالوا: إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء \[الأنفال: ٣٢\] وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا عتاب في ضمنه نهي لمن يدعو الله عند الضر، ويغفل عنه عند العافية لِجَنْبِهِ أي مضطجعا، وروي أنها نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة لمرض كان به وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ إخبار ضمنه وعيد للكفار لِنَنْظُرَ معناه

### الآية 10:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ [10:7]

إن الذين لا يرجون لقاءنا  قيل : معنى  يرجون  هنا يخافون، وقيل : لا يرجون  حسن لقاءنا، فالرجاء على أصله، وقيل : لا يرجون : لا يتوقعون أصلا، ولا يخطر ببالهم. 
 ورضوا بالحياة الدنيا  أي : قنعوا أن تكون حظهم ونصيبهم. 
 واطمأنوا بها  أي : سكنت أنفسهم عن ذكر الانتقال عنها. 
 والذين هم عن آياتنا غافلون  يحتمل أن تكون هي الفرقة الأولى، فيكون من عطف الصفات، أو تكون غيرها.

### الآية 10:8

> ﻿أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [10:8]

سورة يونس
 يونس مكية إلا الآيات ٤٠ و ٩٥ و ٩٦ فمدنية وآياتها ١٠٩ نزلت بعد الإسراء (سورة يونس) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 الر تكلمنا في أول البقرة على حروف الهجاء التي في أوائل السور تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والكتاب هنا القرآن الْحَكِيمِ من الحكمة أو من الحكم أو من الأحكام للأمر أي أحكمه الله أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ الهمزة للإنكار، وعجبا خبر كان، وأن أوحينا اسمها، وأن أنذر: تفسير للوحي، والمراد بالناس هنا كفار قريش وغيرهم، وإلى رجل هنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومعنى الآية: الرد على من استبعد النبوة أو تعجب من أن يبعث الله رجلا.
 قَدَمَ صِدْقٍ أي عمل صالح قدّموه. وقال ابن عباس: السعادة السابقة لهم في اللوح المحفوظ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ يعنون ما جاء به من القرآن، وقرئ **«١»** لساحر يعنون به النبي صلّى الله عليه واله وسلّم، ويحتمل أن يكون كلامهم هذا تفسير لما ذكر قبل من تعجبهم من النبوّة، ويكون خبرا مستأنفا إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ تعريف بالله وصفاته ليعبدوه ولا يشركوا به، وفيه ردّ على من أنكر النبوة كأنه يقول: إنما أدعوكم إلى عبادة ربكم الذي خلق السموات والأرض فكيف تنكرون ذلك وهو الحق المبين ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ أي ما يشفع إليه أحد إلا بعد أن يأذن هو له في الشفاعة، وفي هذا ردّ على المشركين الذين يزعمون أن الأصنام تشفع لهم
 وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا نصب وعد على المصدر المذكور المؤكد للرجوع إلى الله، ونصب حقا على المصدر المؤكد لوعد الله

 (١). قرأ ابن كثير وأهل الكوفة: لساحر. وقرأ الباقون: لسحر.

إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي يبدؤه في الدنيا ويعيده بعد الموت في الآخرة، والبداءة دليل على العودة لِيَجْزِيَ تعليل للعودة وهي البعثة بِالْقِسْطِ أي بعدله في جزائهم أو بقسطهم في أعمالهم الصالحة هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وصف أفعال الله وقدرته وحكمته والضياء أعظم من النور وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ الضمير للقمر والمعنى قدر سيره في منازل وَالْحِسابَ يعني حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي ما خلقه عبثا، والإشارة بذلك إلى ما تقدم من المخلوقات إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا قيل: معنى يرجون هنا يخافون، وقيل: لا يرجون حسن لقاءنا، فالرجاء على أصله، وقيل: لا يرجون: لا يتوقعون أصلا، ولا يخطر ببالهم وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا أي قنعوا أن تكون حظهم ونصيبهم وَاطْمَأَنُّوا بِها أي سكنت أنفسهم عن ذكر الانتقال عنها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ يحتمل أن تكون هي الفرقة الأولى، فيكون من عطف الصفات، أو تكون غيرها.
 يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ أي يسددهم بسبب إيمانهم إلى الاستقامة أو يهديهم في الآخرة إلى طريق الجنة، وهو أرجح لما بعده دَعْواهُمْ فِيها أي دعاؤهم وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أي: لو يعجل الله للناس الشر كما يحبون تعجيل الخير لهلكوا سريعا، ونزلت الآية عند قوم: في دعاء الإنسان على نفسه وماله وولده، وقيل: نزلت في الذين قالوا: إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء \[الأنفال: ٣٢\] وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا عتاب في ضمنه نهي لمن يدعو الله عند الضر، ويغفل عنه عند العافية لِجَنْبِهِ أي مضطجعا، وروي أنها نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة لمرض كان به وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ إخبار ضمنه وعيد للكفار لِنَنْظُرَ معناه

### الآية 10:9

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [10:9]

يهديهم ربهم بإيمانهم  أي : يسددهم بسبب إيمانهم إلى الاستقامة أو يهديهم في الآخرة إلى طريق الجنةّ، وهو أرجح لما بعده.

### الآية 10:10

> ﻿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10:10]

دعواهم فيها  أي : دعاؤهم.

### الآية 10:11

> ﻿۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [10:11]

ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم  أي : لو يعجل الله للناس الشر كما يحبون تعجيل الخير لهلكوا سريعا، ونزلت الآية عند قوم في دعاء الإنسان على نفسه وماله وولده، وقيل : نزلت في الذين قالوا : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء.

### الآية 10:12

> ﻿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [10:12]

وإذا مس الإنسان الضر دعانا  عتاب في ضمنه نهي لمن يدعو الله عند الضر، ويغفل عنه عند العافية. 
 لجنبه  أي : مضطجعا، وروي : أنها نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة لمرض كان به.

### الآية 10:13

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ۙ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [10:13]

ولقد أهلكنا القرون  إخبار ضمنه وعيد للكفار.

### الآية 10:14

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [10:14]

لننظر  معناه : ليظهر في الوجود فتقوم عليكم الحجة به.

### الآية 10:15

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [10:15]

وإذا تتلى عليهم  يعني : على قريش.

### الآية 10:16

> ﻿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [10:16]

قل لو شاء الله ما تلوته عليكم  أي : ما تلوته إلا بمشيئة الله، لأنه من عنده وما هو من عندي. 
 ولا أدراكم به  أي : ولا أعلمكم به. 
 فقد لبثت فيكم عمرا من قبله  أي : بقيت بينكم أربعين سنة قبل البعث ما تكلمت في هذا حتى جاءني من عند الله.

### الآية 10:17

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ [10:17]

فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا  تنصل من الافتراء على الله وبيان لبراءته صلى الله عليه وسلم مما نسبوه إليه من الكذب وإشارة إلى كذبهم على الله في نسبة الشركاء له. 
 أو كذب بآياته  بيان لظلمهم في تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 10:18

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [10:18]

ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم  الضمير في  يعبدون  لكفار العرب، و ما لا يضرهم ولا ينفعهم  هي الأصنام. 
 ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله  كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم. 
 قل أتنبؤن الله بما لا يعلم  رد عليهم في قولهم بشفاعة الأصنام، والمعنى : أن شفاعة الأصنام ليست بمعلومة لله الذي هو عالم بما في السماوات والأرض، وكل ما ليس بمعلوم لله فهو عدم محض ليس بشيء فقوله : أتنبئون الله  تقرير لهم على وجه التوبيخ والتهكم أي : كيف تعلمون الله بما لا يعلم.

### الآية 10:19

> ﻿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [10:19]

وما كان الناس إلا أمة واحدة  تقدم في البقرة في قوله : كان الناس أمة واحدة  \[ البقرة : ٢١٣ \]. 
 ولولا كلمة سبقت  يعني القضاء.

### الآية 10:20

> ﻿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [10:20]

ويقولون لولا أنزل عليه آية  كانوا يطلبون آية من الآيات التي اقترحوها، ولقد نزل عليه آيات عظام فما اعتدوا بها لعنادهم وشدة ضلالهم. 
 فقل إنما الغيب لله  إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل لا يطلع على ذلك أحد.  فانتظروا  أي : انتظروا نزول ما اقترحتموه. 
 إني معكم من المنتظرين  أي : منتظر لعقابكم على كفركم

### الآية 10:21

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ۚ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ [10:21]

وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء  هذه الآية في الكفار وتضمنت النهي لمن كان كذلك من غيرهم، والمكر هنا : الطعن في آيات الله وترك شكره، ومكر الله الموصوف بالسرعة هو عقابه لهم سماه مكرا مشاكلة لفعلهم، وتسمية للعقوبة باسم الذنب. 
 وجرين بهم  الضمير المؤنث في جرين : للفلك، والضمير في بهم : للناس، وفيه الخروج من الخطاب إلى الغيبة، وهو يسمى الالتفات، وجواب  إذا كنتم  قوله : جاءتها ريح عاصف ، وقوله : دعوا الله ، قال الزمخشري : هو بدل من ظنوا، ومعناه : دعوا الله وحده وكفروا بمن دونه.

### الآية 10:22

> ﻿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [10:22]

لفعلهم، وتسمية للعقوبة باسم الذنب
 وَجَرَيْنَ بِهِمْ الضمير المؤنث في جرين للفلك، والضمير في بهم للناس، وفيه الخروج من الخطاب إلى الغيبة، وهو يسمى الالتفات، وجواب إذا كنتم قوله: جاءتها ريح عاصف، وقوله: دعوا الله.
 قال الزمخشري: هو بدل من ظنوا، ومعناه: دعوا الله وحده وكفروا بمن دونه مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا رفع على أنه خبر ابتداء مضمر تقديره: وذلك متاع، أو يكون خبر: إنما بغيكم، ويختلف الوقف باختلاف الإعراب إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ معنى الآية تحقير الدنيا وبيان سرعة فنائها وشبهها بالمطر الذي يخرج به النبات، ثم تصيب ذلك النبات آفة عند حسنه وكماله مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ كالزرع والفواكه وَالْأَنْعامُ يعني:
 المرعى التي ترعاها من العشب وغيره أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها تمثيل بالعروس إذا تزينت بالحلي والثياب قادِرُونَ عَلَيْها أي متمكنون من الانتفاع بها أَتاها أَمْرُنا أي بعض الجوائح كالريح، والصر، وغير ذلك فَجَعَلْناها حَصِيداً أي جعلنا زرعها كالذي حصد وإن كان لم يحصد كَأَنْ لَمْ تَغْنَ كأن لم تنعم. \[أي لم توجد. انظر الطبري\].
 وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ أي إلى الجنة، وسميت دار السلام أي دار السلامة من العناء والتعب، وقيل: السلام هنا اسم الله: أي يدعو إلى داره وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ذكر الدعوة إلى الجنة عامة مطلقة والهداية خاصة بمن يشاء لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله، وقيل: الحسنى جزاء الحسنة بعشر أمثالها والزيادة التضعيف فوق ذلك إلى سبعمائة، والأول أصح لوروده في الحديث وكثرة القائلين به قَتَرٌ أي غبار بغير الوجه وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ مبتدأ على حذف مضاف تقديره:
 جزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها أو على تقدير: لهم جزاء سيئة بمثلها، أو معطوفا على الذين أحسنوا، ويكون: جزاء سيئة مبتدأ وخبره بمثلها ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ أي لا يعصمهم أحد من عذاب الله قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً من قرأ بفتح الطاء فهو

### الآية 10:23

> ﻿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ ۖ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [10:23]

متاع الحياة الدنيا  رفع على أنه خبر ابتداء مضمر تقديره : وذلك متاع، أو يكون خبر. 
 إنما بغيكم ، ويختلف الوقف باختلاف الإعراب.

### الآية 10:24

> ﻿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [10:24]

إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء  معنى الآية : تحقير الدنيا وبيان سرعة فنائها وشبهها بالمطر الذي يخرج به النبات، ثم تصيب ذلك النبات آفة عند حسنه وكماله. 
 مما يأكل الناس  كالزرع والفواكه. 
 والأنعام  يعني : المرعى التي ترعاها من العشب وغيره. 
 أخذت الأرض زخرفها  تمثيل بالعروس إذا تزينت بالحلي والثياب. 
 قادرون عليها  أي : متمكنون من الانتفاع بها. 
 أتاها أمرنا  أي : بعض الجوائح كالريح، والصر، وغير ذلك. 
 فجعلناها حصيدا  أي : جعلنا زرعها كالذي حصد وإن كان لم يحصد. 
 كأن لم تغن  كأن لم تنعم.

### الآية 10:25

> ﻿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [10:25]

والله يدعو إلى دار السلام  أي : إلى الجنة، وسميت دار السلام أي : دار السلامة من العناء والتعب، وقيل : السلام هنا اسم الله أي : يدعو إلى داره. 
 ويهدي من يشاء  ذكر الدعوة إلى الجنة عامة مطلقة والهدايا خاصة بمن يشاء.

### الآية 10:26

> ﻿۞ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [10:26]

للذين أحسنوا الحسنى وزيادة  : الحسنى  الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله، وقيل : الحسنى : جزاء الحسنة بعشر أمثالها والزيادة : التضعيف فوق ذلك إلى سبعمائة، والأول أصح لوروده في الحديث وكثرة القائلين به. 
 قتر  أي : غبار يغير الوجه.

### الآية 10:27

> ﻿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [10:27]

والذين كسبوا السيئات  مبتدأ على حذف مضاف تقديره جزاء  الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها  أو على تقدير لهم  جزاء سيئة بمثلها ، أو معطوفا على  الذين أحسنوا  ويكون. 
 جزاء سيئة  مبتدأ وخبره بمثلها. 
 ما لهم من الله من عاصم  أي : لا يعصمهم أحد من عذاب الله. 
 قطعا من الليل مظلما  من قرأ بفتح الطاء فهو جمع قطعة وإعراب مظلما على هذه القراءة : حال من الليل، ومن قرأ  قطعا  بإسكان الطاء، ف مظلما  صفة له أو حال من  الليل .

### الآية 10:28

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ [10:28]

مكانكم  تقديره الزموا مكانكم أي : لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل الله بكم.  فزيلنا بينهم  أي : فرقنا.

### الآية 10:29

> ﻿فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ [10:29]

جمع قطعة وإعراب مظلما على هذه القراءة: حال من الليل، ومن قرأ قطعا بإسكان الطاء **«١»**، فمظلما صفة له أو حال من الليل
 مَكانَكُمْ تقديره الزموا مكانكم أي لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل الله بكم فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ أي فرقنا تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ أي تختبر بما قدمت من الأعمال، وقرئ تتلو **«٢»** بتاءين بمعنى تتبع أو تقرأه في المصاحف قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ الآية: احتجاج على الكفار بحجج كثيرة واضحة لا محيص لهم عن الإقرار بها يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ مذكور في \[آل عمران: ٢٧\] رَبُّكُمُ الْحَقُّ أي الثابت الربوبية بخلاف ما تعبدون من دونه فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ أي عبادة غير الله ضلال بعد وضوح الحق، وتدل الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات، إذ الحق فيها في طرف واحد، بخلاف مسائل الفروع كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا المعنى: كما حق الحق في الاعتقادات كذلك حقت كلمة ربك على الذين عتوا وتمردوا في كفرهم أنهم لا يؤمنون، والكلمات يراد بها القدر والقضاء قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ الآية: احتجاج على الكفار، فإن قيل: كيف يحتج عليهم بإعادة الخلق، وهم لا يعترفون بها؟ فالجواب، أنهم معترفون أن شركاءهم لا يقدرون على الابتداء ولا على الإعادة، وفي ذلك إبطال لربوبيتهم، وأيضا فوضعت الإعادة موضع المتفق عليه لظهور برهانها أَمَّنْ لا يَهِدِّي **«٣»** بتشديد الدال معناه: لا يهتدي في نفسه، فكيف يهدي غيره، وقرئ بالتخفيف بمعنى يهدي غيره والقراءة الأولى أبلغ في الاحتجاج فَما لَكُمْ ما استفهامية معناها تقرير وتوبيخ ولكم خبرها ويوقف عليه كَيْفَ تَحْكُمُونَ أي تحكمون بالباطل في عبادتكم لغير الله
 وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا أي غير

 (١). هي قراءة الكسائي وابن كثير وقرأ الباقون: قطعا بفتح الطاء.
 (٢). هي قراءة الكسائي وحمزة تتلو. وقرأ الباقون: تبلوا.
 (٣). اختلف القراء في قراءتها: فقراءة نافع يهدّي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وورش بفتح الهاء وعن عاصم روايتان رواية أبي بكر: يهدّي: ثلاث كسرات. وفي رواية حفص: بفتح الياء وكسر الهاء والدال مشددة. وقرأ حمزة والكسائي: يهدي.

تحقيق، لأنه لا يستند إلى برهان إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ذلك في الاعتقادات إذ المطلوب فيها اليقين بخلاف الفروع تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مذكور في البقرة أَمْ يَقُولُونَ أم هنا بمعنى بل والهمزة فَأْتُوا بِسُورَةٍ تعجيز لهم وإقامة حجة عليهم مَنِ اسْتَطَعْتُمْ يعني من شركائكم وغيرهم من الجنّ والإنس مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غير الله بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ أي سارعوا إلى التكذيب بما لم يفهموه ولم يعلموا تفسيره وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي علم تأويله ويعني بتأويله الوعيد الذي لهم فيه وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ الآية فيها. قولان: أحدهما إخبار بما يكون منهم في المستقبل، وأن بعضهم يؤمن وبعضهم يتمادى على الكفر، والآخر أنها إخبار عن حالهم أن منهم من هو مؤمن به ويكتم إيمانه، ومنهم من هو مكذب فَقُلْ لِي عَمَلِي الآية: موادعة، منسوخة بالقتال مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي يستمعون القرآن، وجمع الضمير بالحمل على معنى من أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ المعنى أتريد أن تسمع الصم وذلك لا يكون. لا سيما إذا انضاف إلى الصمم عدم العقل أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ المعنى أتريد أن تهدى العمي، وذلك لا يكون ولا سيما إذا انضاف إلى عدم البصر عمى البصيرة، والصمم والعمى عبارة عن قلة فهمهم لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً تقليل لمدّة بقائهم في الدنيا أو في القبور يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ يعني يوم الحشر فهو على هذا حال من الضمير في يلبثوا وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ شرط جوابه وإلينا مرجعهم. والمعنى إن أريناك بعض عذابهم في الدنيا فذلك وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا مرجعهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ ذكرت ثم لترتيب الأخبار، لا لترتيب الأمر، قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها وهو العقاب، فالترتيب على هذا صحيح فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قيل: مجيئه في الآخرة للفصل، وقيل: مجيئه في الدنيا وهو بعثه.

### الآية 10:30

> ﻿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [10:30]

تبلو كل نفس ما أسلفت  أي : تختبر بما قدمت من الأعمال وقرئ تتلو بتاءين بمعنى : تتبع أو تقرأه في المصاحف.

### الآية 10:31

> ﻿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [10:31]

قل من يرزقكم  الآية : احتجاج على الكفار بحجج كثيرة واضحة لا محيص لهم عن الإقرار بها. 
 يخرج الحي من الميت  مذكور في آل عمران.

### الآية 10:32

> ﻿فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ [10:32]

ربكم الحق  أي : الثابت الربوبية بخلاف ما تعبدون من دونه. 
 فماذا بعد الحق إلا الضلال  أي : عبادة غير الله ضلال بعد وضوح الحق، وتدل الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات، إذ الحق فيها في طرف واحد، بخلاف مسائل الفروع.

### الآية 10:33

> ﻿كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [10:33]

كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا  المعنى : كما حق الحق في الاعتقادات كذلك حقت كلمة ربك على الذين عتوا وتمردوا في كفرهم أنهم لا يؤمنون، والكلمات يراد بها القدر والقضاء.

### الآية 10:34

> ﻿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [10:34]

قل هل من شركائكم من يبدؤوا الخلق ثم يعيده  الآية : احتجاج على الكفار، فإن قيل : كيف يحتج عليهم بإعادة الخلق، وهم لا يعترفون بها ؟ فالجواب : أنهم معترفون أن شركاءهم لا يقدرون على الابتداء ولا على الإعادة، وفي ذلك إبطال لربوبيتهم، وأيضا فوضعت الإعادة موضع المتفق عليه لظهور برهانها.

### الآية 10:35

> ﻿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [10:35]

أمن لا يهدي  بتشديد الدال معناه : لا يهتدي في نفسه، فكيف يهدي غيره وقرئ بالتخفيف بمعني : يهدي غيره والقراءة الأولى أبلغ في الاحتجاج
 فما لكم  ما استفهامية معناها : تقرير وتوبيخ و لكم  خبرها ويوقف عليه. 
 كيف تحكمون  أي : تحكمون بالباطل في عبادتكم لغير الله.

### الآية 10:36

> ﻿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [10:36]

وما يتبع أكثرهم إلا ظنا  أي : غير تحقيق، لأنه لا يستند إلى برهان. 
 إن الظن لا يغني من الحق شيئا  ذلك في الاعتقادات إذ المطلوب فيها اليقين بخلاف الفروع.

### الآية 10:37

> ﻿وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10:37]

تصديق الذي بين يديه  مذكور في البقرة.

### الآية 10:38

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [10:38]

أم يقولون   أم  هنا بمعنى : بل والهمزة  فأتوا بسورة  تعجيز لهم وإقامة حجة عليهم  من استطعتم  يعني : من شركائكم وغيرهم من الجن والإنس. 
 من دون الله  أي : غير الله.

### الآية 10:39

> ﻿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [10:39]

بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه  أي : سارعوا إلى التكذيب بما لم يفهموه ولم يعلموا تفسيره. 
 ولما يأتهم تأويله  أي : علم تأويله ويعني : بتأويله الوعيد الذي لهم فيه.

### الآية 10:40

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ [10:40]

ومنهم من يؤمن به  الآية : فيها قولان أحدهما : إخبار بما يكون منهم في المستقبل وأن بعضهم يؤمن وبعضهم يتمادى على الكفر، والآخر : أنها إخبار عن حالهم أن منهم من هو مؤمن به ويكتم إيمانه، ومنهم من هو مكذب. 
 فقل لي عملي  الآية : موادعة منسوخة بالقتال.

### الآية 10:41

> ﻿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [10:41]

جمع قطعة وإعراب مظلما على هذه القراءة: حال من الليل، ومن قرأ قطعا بإسكان الطاء **«١»**، فمظلما صفة له أو حال من الليل
 مَكانَكُمْ تقديره الزموا مكانكم أي لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل الله بكم فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ أي فرقنا تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ أي تختبر بما قدمت من الأعمال، وقرئ تتلو **«٢»** بتاءين بمعنى تتبع أو تقرأه في المصاحف قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ الآية: احتجاج على الكفار بحجج كثيرة واضحة لا محيص لهم عن الإقرار بها يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ مذكور في \[آل عمران: ٢٧\] رَبُّكُمُ الْحَقُّ أي الثابت الربوبية بخلاف ما تعبدون من دونه فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ أي عبادة غير الله ضلال بعد وضوح الحق، وتدل الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات، إذ الحق فيها في طرف واحد، بخلاف مسائل الفروع كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا المعنى: كما حق الحق في الاعتقادات كذلك حقت كلمة ربك على الذين عتوا وتمردوا في كفرهم أنهم لا يؤمنون، والكلمات يراد بها القدر والقضاء قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ الآية: احتجاج على الكفار، فإن قيل: كيف يحتج عليهم بإعادة الخلق، وهم لا يعترفون بها؟ فالجواب، أنهم معترفون أن شركاءهم لا يقدرون على الابتداء ولا على الإعادة، وفي ذلك إبطال لربوبيتهم، وأيضا فوضعت الإعادة موضع المتفق عليه لظهور برهانها أَمَّنْ لا يَهِدِّي **«٣»** بتشديد الدال معناه: لا يهتدي في نفسه، فكيف يهدي غيره، وقرئ بالتخفيف بمعنى يهدي غيره والقراءة الأولى أبلغ في الاحتجاج فَما لَكُمْ ما استفهامية معناها تقرير وتوبيخ ولكم خبرها ويوقف عليه كَيْفَ تَحْكُمُونَ أي تحكمون بالباطل في عبادتكم لغير الله
 وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا أي غير

 (١). هي قراءة الكسائي وابن كثير وقرأ الباقون: قطعا بفتح الطاء.
 (٢). هي قراءة الكسائي وحمزة تتلو. وقرأ الباقون: تبلوا.
 (٣). اختلف القراء في قراءتها: فقراءة نافع يهدّي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وورش بفتح الهاء وعن عاصم روايتان رواية أبي بكر: يهدّي: ثلاث كسرات. وفي رواية حفص: بفتح الياء وكسر الهاء والدال مشددة. وقرأ حمزة والكسائي: يهدي.

تحقيق، لأنه لا يستند إلى برهان إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ذلك في الاعتقادات إذ المطلوب فيها اليقين بخلاف الفروع تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مذكور في البقرة أَمْ يَقُولُونَ أم هنا بمعنى بل والهمزة فَأْتُوا بِسُورَةٍ تعجيز لهم وإقامة حجة عليهم مَنِ اسْتَطَعْتُمْ يعني من شركائكم وغيرهم من الجنّ والإنس مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غير الله بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ أي سارعوا إلى التكذيب بما لم يفهموه ولم يعلموا تفسيره وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي علم تأويله ويعني بتأويله الوعيد الذي لهم فيه وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ الآية فيها. قولان: أحدهما إخبار بما يكون منهم في المستقبل، وأن بعضهم يؤمن وبعضهم يتمادى على الكفر، والآخر أنها إخبار عن حالهم أن منهم من هو مؤمن به ويكتم إيمانه، ومنهم من هو مكذب فَقُلْ لِي عَمَلِي الآية: موادعة، منسوخة بالقتال مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي يستمعون القرآن، وجمع الضمير بالحمل على معنى من أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ المعنى أتريد أن تسمع الصم وذلك لا يكون. لا سيما إذا انضاف إلى الصمم عدم العقل أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ المعنى أتريد أن تهدى العمي، وذلك لا يكون ولا سيما إذا انضاف إلى عدم البصر عمى البصيرة، والصمم والعمى عبارة عن قلة فهمهم لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً تقليل لمدّة بقائهم في الدنيا أو في القبور يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ يعني يوم الحشر فهو على هذا حال من الضمير في يلبثوا وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ شرط جوابه وإلينا مرجعهم. والمعنى إن أريناك بعض عذابهم في الدنيا فذلك وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا مرجعهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ ذكرت ثم لترتيب الأخبار، لا لترتيب الأمر، قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها وهو العقاب، فالترتيب على هذا صحيح فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قيل: مجيئه في الآخرة للفصل، وقيل: مجيئه في الدنيا وهو بعثه.

### الآية 10:42

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ [10:42]

من يستمعون إليك  أي : يستمعون القرآن، وجمع الضمير بالحمل على معنى من. 
 أفأنت تسمع الصم  المعنى : أتريد أن تسمع الصم وذلك لا يكون. لا سيما إذا انضاف إلى الصمم عدم العقل.

### الآية 10:43

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ [10:43]

أفأنت تهدي العمى  المعنى : أتريد أن تهدي العمي، وذلك لا يكون لا سيما إذا انضاف إلى عدم البصر عمى البصيرة، والصمم والعمي عبارة عن قلة فهمهم.

### الآية 10:44

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [10:44]

جمع قطعة وإعراب مظلما على هذه القراءة: حال من الليل، ومن قرأ قطعا بإسكان الطاء **«١»**، فمظلما صفة له أو حال من الليل
 مَكانَكُمْ تقديره الزموا مكانكم أي لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل الله بكم فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ أي فرقنا تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ أي تختبر بما قدمت من الأعمال، وقرئ تتلو **«٢»** بتاءين بمعنى تتبع أو تقرأه في المصاحف قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ الآية: احتجاج على الكفار بحجج كثيرة واضحة لا محيص لهم عن الإقرار بها يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ مذكور في \[آل عمران: ٢٧\] رَبُّكُمُ الْحَقُّ أي الثابت الربوبية بخلاف ما تعبدون من دونه فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ أي عبادة غير الله ضلال بعد وضوح الحق، وتدل الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات، إذ الحق فيها في طرف واحد، بخلاف مسائل الفروع كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا المعنى: كما حق الحق في الاعتقادات كذلك حقت كلمة ربك على الذين عتوا وتمردوا في كفرهم أنهم لا يؤمنون، والكلمات يراد بها القدر والقضاء قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ الآية: احتجاج على الكفار، فإن قيل: كيف يحتج عليهم بإعادة الخلق، وهم لا يعترفون بها؟ فالجواب، أنهم معترفون أن شركاءهم لا يقدرون على الابتداء ولا على الإعادة، وفي ذلك إبطال لربوبيتهم، وأيضا فوضعت الإعادة موضع المتفق عليه لظهور برهانها أَمَّنْ لا يَهِدِّي **«٣»** بتشديد الدال معناه: لا يهتدي في نفسه، فكيف يهدي غيره، وقرئ بالتخفيف بمعنى يهدي غيره والقراءة الأولى أبلغ في الاحتجاج فَما لَكُمْ ما استفهامية معناها تقرير وتوبيخ ولكم خبرها ويوقف عليه كَيْفَ تَحْكُمُونَ أي تحكمون بالباطل في عبادتكم لغير الله
 وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا أي غير

 (١). هي قراءة الكسائي وابن كثير وقرأ الباقون: قطعا بفتح الطاء.
 (٢). هي قراءة الكسائي وحمزة تتلو. وقرأ الباقون: تبلوا.
 (٣). اختلف القراء في قراءتها: فقراءة نافع يهدّي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وورش بفتح الهاء وعن عاصم روايتان رواية أبي بكر: يهدّي: ثلاث كسرات. وفي رواية حفص: بفتح الياء وكسر الهاء والدال مشددة. وقرأ حمزة والكسائي: يهدي.

تحقيق، لأنه لا يستند إلى برهان إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ذلك في الاعتقادات إذ المطلوب فيها اليقين بخلاف الفروع تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مذكور في البقرة أَمْ يَقُولُونَ أم هنا بمعنى بل والهمزة فَأْتُوا بِسُورَةٍ تعجيز لهم وإقامة حجة عليهم مَنِ اسْتَطَعْتُمْ يعني من شركائكم وغيرهم من الجنّ والإنس مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غير الله بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ أي سارعوا إلى التكذيب بما لم يفهموه ولم يعلموا تفسيره وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي علم تأويله ويعني بتأويله الوعيد الذي لهم فيه وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ الآية فيها. قولان: أحدهما إخبار بما يكون منهم في المستقبل، وأن بعضهم يؤمن وبعضهم يتمادى على الكفر، والآخر أنها إخبار عن حالهم أن منهم من هو مؤمن به ويكتم إيمانه، ومنهم من هو مكذب فَقُلْ لِي عَمَلِي الآية: موادعة، منسوخة بالقتال مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي يستمعون القرآن، وجمع الضمير بالحمل على معنى من أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ المعنى أتريد أن تسمع الصم وذلك لا يكون. لا سيما إذا انضاف إلى الصمم عدم العقل أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ المعنى أتريد أن تهدى العمي، وذلك لا يكون ولا سيما إذا انضاف إلى عدم البصر عمى البصيرة، والصمم والعمى عبارة عن قلة فهمهم لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً تقليل لمدّة بقائهم في الدنيا أو في القبور يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ يعني يوم الحشر فهو على هذا حال من الضمير في يلبثوا وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ شرط جوابه وإلينا مرجعهم. والمعنى إن أريناك بعض عذابهم في الدنيا فذلك وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا مرجعهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ ذكرت ثم لترتيب الأخبار، لا لترتيب الأمر، قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها وهو العقاب، فالترتيب على هذا صحيح فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قيل: مجيئه في الآخرة للفصل، وقيل: مجيئه في الدنيا وهو بعثه.

### الآية 10:45

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [10:45]

لم يلبثوا إلا ساعة  تقليل لمدة بقائهم في الدنيا أو في القبور. 
 ويتعارفون بينهم  يعني يوم الحشر فهو على هذا حال من الضمير في  يلبثوا .

### الآية 10:46

> ﻿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ [10:46]

وإما نرينك  شرط جوابه. 
 وإلينا مرجعهم ، والمعنى : إن أريناك بعض عذابهم في الدنيا فذلك وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا مرجعهم. 
 ثم الله شهيد  ذكرت  ثم  لترتب الأخبار، لا لترتيب الأمر، قاله ابن عطية، وقال الزمخشري : ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها وهو العقاب، فالترتيب على هذا صحيح.

### الآية 10:47

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [10:47]

فإذا جاء رسولهم  قيل : مجيئه في الآخرة للفصل، وقيل : مجيئه في الدنيا وهو بعثه.

### الآية 10:48

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [10:48]

ويقولون متى هذا الوعد  كلام فيه استبعاد واستخفاف.

### الآية 10:49

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [10:49]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ كلام فيه استبعاد واستخفاف بَياتاً أي بالليل ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ المعنى أي شيء يستعجلون من العذاب وهو ما لا طاقة لكم به، وقوله: ماذا جواب إن أتاكم، والجملة متعلقة بأرأيتم أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ دخلت همزة التقرير على ثم العاطفة، والمعنى إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به الآن، وذلك لا ينفعكم لأنكم كنتم تستعجلونه ومكذبين به وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ أي يسألونك هل الوعيد حق أو هل الشرع والدين حق؟ والأول أرجح، لقوله: وما أنتم بمعجزين: أي لا تفوتون من الوعيد قُلْ إِي أي نعم ظَلَمَتْ صفة لنفس، أي لو ملك الظالم الدنيا لافتدى بها من عذاب الآخرة وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أي أخفوها في نفوسهم، وقيل: أظهروها مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أي يشفي ما فيها من الجهل والشك قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا يتعلق بفضل بقوله: فليفرحوا، وكرر الباء في قوله فبذلك تأكيدا، والمعنى: الأمر أن يفرحوا بفضل الله وبرحمته لا بغيرهما، والفضل والرحمة عموم، وقد قيل: الفضل الإسلام، والرحمة القرآن هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي فضل الله ورحمته خير مما يجمعون من حطام الدنيا قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ الآية: مخاطبة لكفار العرب الذي حرّموا البحيرة والسائبة وغير ذلك قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ متعلق بأرأيتم، وكرر قل للتأكيد، ولما قسم الأمر إلى إذن الله لهم وافترائهم ثبت افتراؤهم، لأنهم معترفون أن الله لم يأذن لهم في ذلك وَما ظَنُّ وعيد للذين يفترون يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف منصوب بالظن، والمعنى: أي شيء يظنون أن يفعل بهم في ذلك اليوم
 وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ الشأن الأمر، والخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والمراد هو وجميع الخلق، ولذلك قال في آخرها: وما تعملون من عمل بمخاطبة الجماعة، ومعنى الآية: إحاطة علم الله بكل شيء

وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ الضمير عائد على القرآن وإن لم يتقدم ذكره لدلالة ما بعده عليه، كأنه قال: ما تتلو شيئا من القرآن، وقيل: يعود على الشأن، والأول أرجح، لأن الإضمار قبل الذكر تفخيم للشيء إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ يقال: أفاض الرجل في الأمر إذا أخذ فيه بجدّ وَما يَعْزُبُ ما يغيب \[وقرأ الكسائي يعزب\]. مِثْقالِ ذَرَّةٍ وزنها والذرة صغار النمل، قال الزمخشري: إن قلت لم قدمت الأرض على السماء بخلاف سورة سبأ؟ فالجواب: أن السماء تقدمت في سبأ لأن حقها التقديم، وقدمت الأرض هنا لما ذكرت الشهادة على أهل الأرض وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ من قرأهما بالفتح فهو عطف على لفظ مثقال، ومن قرأهما بالرفع **«١»**، فهو عطف على موضعه أو رفع بالابتداء.
 أولياء الله اختلف الناس في معنى الولي اختلافا كثيرا، والحق فيه ما فسره الله بعد هذا بقوله: الذين آمنوا وكانوا يتقون، فمن جمع بين الإيمان والتقوى فهو الولي، وإعراب الذي آمنوا صفة للأولياء، أو منصوب على التخصيص، أو مرفوع بإضمار: هم الذين ولا يكون ابتداء مستأنفا لئلا ينقطع مما قبله هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
 أما بشرى الآخرة فهي الجنة اتفاقا، وأما بشرى الدنيا فيه الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له **«٢»**، روي ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: محبة الناس للرجل الصالح، وقيل: ما بشّر به في القرآن من الثواب تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
 أي لا تغيير لأقواله ولا خلف لمواعيده، وقد استدل ابن عمر على أن القرآن لا يقدر أحد أن يبدله. وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يعني ما يقوله الكفار من التكذيب إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ إخبار في ضمنه وعد للنبي صلّى الله عليه وسلّم بالنصر، وتسلية له وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ فيها وجهان: أحدهما أن تكون ما نافية وأوجبت بقوله: إلا الظن وكرر إن يتبعون توكيدا، والمعنى ما يتبع الكفار إلا الظن، والوجه الثاني: أن تكون ما استفهامية، ويتم الكلام عند قوله شركاء، والمعنى أي شيء يتبعون على وجه التحقير لما يتبعونه، ثم ابتدأ الإخبار بقوله

 (١). بالرفع هي قراءة حمزة. وقرأ الباقون بفتح أصغر وأكبر.
 (٢). انظر ابن ماجة كتاب تعبير الرؤيا ص/ ١٢٨٣.

### الآية 10:50

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ [10:50]

بياتا  أي : بالليل. 
 ماذا يستعجل منه المجرمون  المعنى أي : شيء يستعجلون من العذاب وهو ما لا طاقة لهم به، وقوله : ماذا  جواب  إن أتاكم ، والجملة متعلقة ب أرأيتم .

### الآية 10:51

> ﻿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ۚ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [10:51]

أثم إذا ما وقع آمنتم به  دخلت همزة التقرير على ثم العاطفة، والمعنى : إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به الآن، وذلك لا ينفعكم لأنكم كنتم تستعجلونه ومكذبين به.

### الآية 10:52

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [10:52]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ كلام فيه استبعاد واستخفاف بَياتاً أي بالليل ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ المعنى أي شيء يستعجلون من العذاب وهو ما لا طاقة لكم به، وقوله: ماذا جواب إن أتاكم، والجملة متعلقة بأرأيتم أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ دخلت همزة التقرير على ثم العاطفة، والمعنى إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به الآن، وذلك لا ينفعكم لأنكم كنتم تستعجلونه ومكذبين به وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ أي يسألونك هل الوعيد حق أو هل الشرع والدين حق؟ والأول أرجح، لقوله: وما أنتم بمعجزين: أي لا تفوتون من الوعيد قُلْ إِي أي نعم ظَلَمَتْ صفة لنفس، أي لو ملك الظالم الدنيا لافتدى بها من عذاب الآخرة وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أي أخفوها في نفوسهم، وقيل: أظهروها مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أي يشفي ما فيها من الجهل والشك قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا يتعلق بفضل بقوله: فليفرحوا، وكرر الباء في قوله فبذلك تأكيدا، والمعنى: الأمر أن يفرحوا بفضل الله وبرحمته لا بغيرهما، والفضل والرحمة عموم، وقد قيل: الفضل الإسلام، والرحمة القرآن هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي فضل الله ورحمته خير مما يجمعون من حطام الدنيا قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ الآية: مخاطبة لكفار العرب الذي حرّموا البحيرة والسائبة وغير ذلك قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ متعلق بأرأيتم، وكرر قل للتأكيد، ولما قسم الأمر إلى إذن الله لهم وافترائهم ثبت افتراؤهم، لأنهم معترفون أن الله لم يأذن لهم في ذلك وَما ظَنُّ وعيد للذين يفترون يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف منصوب بالظن، والمعنى: أي شيء يظنون أن يفعل بهم في ذلك اليوم
 وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ الشأن الأمر، والخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والمراد هو وجميع الخلق، ولذلك قال في آخرها: وما تعملون من عمل بمخاطبة الجماعة، ومعنى الآية: إحاطة علم الله بكل شيء

وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ الضمير عائد على القرآن وإن لم يتقدم ذكره لدلالة ما بعده عليه، كأنه قال: ما تتلو شيئا من القرآن، وقيل: يعود على الشأن، والأول أرجح، لأن الإضمار قبل الذكر تفخيم للشيء إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ يقال: أفاض الرجل في الأمر إذا أخذ فيه بجدّ وَما يَعْزُبُ ما يغيب \[وقرأ الكسائي يعزب\]. مِثْقالِ ذَرَّةٍ وزنها والذرة صغار النمل، قال الزمخشري: إن قلت لم قدمت الأرض على السماء بخلاف سورة سبأ؟ فالجواب: أن السماء تقدمت في سبأ لأن حقها التقديم، وقدمت الأرض هنا لما ذكرت الشهادة على أهل الأرض وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ من قرأهما بالفتح فهو عطف على لفظ مثقال، ومن قرأهما بالرفع **«١»**، فهو عطف على موضعه أو رفع بالابتداء.
 أولياء الله اختلف الناس في معنى الولي اختلافا كثيرا، والحق فيه ما فسره الله بعد هذا بقوله: الذين آمنوا وكانوا يتقون، فمن جمع بين الإيمان والتقوى فهو الولي، وإعراب الذي آمنوا صفة للأولياء، أو منصوب على التخصيص، أو مرفوع بإضمار: هم الذين ولا يكون ابتداء مستأنفا لئلا ينقطع مما قبله هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
 أما بشرى الآخرة فهي الجنة اتفاقا، وأما بشرى الدنيا فيه الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له **«٢»**، روي ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: محبة الناس للرجل الصالح، وقيل: ما بشّر به في القرآن من الثواب تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
 أي لا تغيير لأقواله ولا خلف لمواعيده، وقد استدل ابن عمر على أن القرآن لا يقدر أحد أن يبدله. وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يعني ما يقوله الكفار من التكذيب إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ إخبار في ضمنه وعد للنبي صلّى الله عليه وسلّم بالنصر، وتسلية له وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ فيها وجهان: أحدهما أن تكون ما نافية وأوجبت بقوله: إلا الظن وكرر إن يتبعون توكيدا، والمعنى ما يتبع الكفار إلا الظن، والوجه الثاني: أن تكون ما استفهامية، ويتم الكلام عند قوله شركاء، والمعنى أي شيء يتبعون على وجه التحقير لما يتبعونه، ثم ابتدأ الإخبار بقوله

 (١). بالرفع هي قراءة حمزة. وقرأ الباقون بفتح أصغر وأكبر.
 (٢). انظر ابن ماجة كتاب تعبير الرؤيا ص/ ١٢٨٣.

### الآية 10:53

> ﻿۞ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [10:53]

ويستنبئونك أحق هو  أي : يسألونك هل الوعيد حق أو هل الشرع والدين حق، والأول أرجح، لقوله : وما أنتم بمعجزين  أي : لا تفوتون من الوعيد. 
 قل إي  أي : نعم.

### الآية 10:54

> ﻿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [10:54]

ظلمت  صفة لنفس أي : لو ملك الظالم الدنيا لافتدى بها من عذاب الآخرة. 
 وأسروا الندامة  أي : أخفوها في نفوسهم، وقيل : أظهروها.

### الآية 10:55

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [10:55]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ كلام فيه استبعاد واستخفاف بَياتاً أي بالليل ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ المعنى أي شيء يستعجلون من العذاب وهو ما لا طاقة لكم به، وقوله: ماذا جواب إن أتاكم، والجملة متعلقة بأرأيتم أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ دخلت همزة التقرير على ثم العاطفة، والمعنى إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به الآن، وذلك لا ينفعكم لأنكم كنتم تستعجلونه ومكذبين به وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ أي يسألونك هل الوعيد حق أو هل الشرع والدين حق؟ والأول أرجح، لقوله: وما أنتم بمعجزين: أي لا تفوتون من الوعيد قُلْ إِي أي نعم ظَلَمَتْ صفة لنفس، أي لو ملك الظالم الدنيا لافتدى بها من عذاب الآخرة وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أي أخفوها في نفوسهم، وقيل: أظهروها مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أي يشفي ما فيها من الجهل والشك قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا يتعلق بفضل بقوله: فليفرحوا، وكرر الباء في قوله فبذلك تأكيدا، والمعنى: الأمر أن يفرحوا بفضل الله وبرحمته لا بغيرهما، والفضل والرحمة عموم، وقد قيل: الفضل الإسلام، والرحمة القرآن هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي فضل الله ورحمته خير مما يجمعون من حطام الدنيا قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ الآية: مخاطبة لكفار العرب الذي حرّموا البحيرة والسائبة وغير ذلك قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ متعلق بأرأيتم، وكرر قل للتأكيد، ولما قسم الأمر إلى إذن الله لهم وافترائهم ثبت افتراؤهم، لأنهم معترفون أن الله لم يأذن لهم في ذلك وَما ظَنُّ وعيد للذين يفترون يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف منصوب بالظن، والمعنى: أي شيء يظنون أن يفعل بهم في ذلك اليوم
 وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ الشأن الأمر، والخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والمراد هو وجميع الخلق، ولذلك قال في آخرها: وما تعملون من عمل بمخاطبة الجماعة، ومعنى الآية: إحاطة علم الله بكل شيء

وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ الضمير عائد على القرآن وإن لم يتقدم ذكره لدلالة ما بعده عليه، كأنه قال: ما تتلو شيئا من القرآن، وقيل: يعود على الشأن، والأول أرجح، لأن الإضمار قبل الذكر تفخيم للشيء إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ يقال: أفاض الرجل في الأمر إذا أخذ فيه بجدّ وَما يَعْزُبُ ما يغيب \[وقرأ الكسائي يعزب\]. مِثْقالِ ذَرَّةٍ وزنها والذرة صغار النمل، قال الزمخشري: إن قلت لم قدمت الأرض على السماء بخلاف سورة سبأ؟ فالجواب: أن السماء تقدمت في سبأ لأن حقها التقديم، وقدمت الأرض هنا لما ذكرت الشهادة على أهل الأرض وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ من قرأهما بالفتح فهو عطف على لفظ مثقال، ومن قرأهما بالرفع **«١»**، فهو عطف على موضعه أو رفع بالابتداء.
 أولياء الله اختلف الناس في معنى الولي اختلافا كثيرا، والحق فيه ما فسره الله بعد هذا بقوله: الذين آمنوا وكانوا يتقون، فمن جمع بين الإيمان والتقوى فهو الولي، وإعراب الذي آمنوا صفة للأولياء، أو منصوب على التخصيص، أو مرفوع بإضمار: هم الذين ولا يكون ابتداء مستأنفا لئلا ينقطع مما قبله هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
 أما بشرى الآخرة فهي الجنة اتفاقا، وأما بشرى الدنيا فيه الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له **«٢»**، روي ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: محبة الناس للرجل الصالح، وقيل: ما بشّر به في القرآن من الثواب تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
 أي لا تغيير لأقواله ولا خلف لمواعيده، وقد استدل ابن عمر على أن القرآن لا يقدر أحد أن يبدله. وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يعني ما يقوله الكفار من التكذيب إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ إخبار في ضمنه وعد للنبي صلّى الله عليه وسلّم بالنصر، وتسلية له وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ فيها وجهان: أحدهما أن تكون ما نافية وأوجبت بقوله: إلا الظن وكرر إن يتبعون توكيدا، والمعنى ما يتبع الكفار إلا الظن، والوجه الثاني: أن تكون ما استفهامية، ويتم الكلام عند قوله شركاء، والمعنى أي شيء يتبعون على وجه التحقير لما يتبعونه، ثم ابتدأ الإخبار بقوله

 (١). بالرفع هي قراءة حمزة. وقرأ الباقون بفتح أصغر وأكبر.
 (٢). انظر ابن ماجة كتاب تعبير الرؤيا ص/ ١٢٨٣.

### الآية 10:56

> ﻿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [10:56]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ كلام فيه استبعاد واستخفاف بَياتاً أي بالليل ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ المعنى أي شيء يستعجلون من العذاب وهو ما لا طاقة لكم به، وقوله: ماذا جواب إن أتاكم، والجملة متعلقة بأرأيتم أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ دخلت همزة التقرير على ثم العاطفة، والمعنى إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به الآن، وذلك لا ينفعكم لأنكم كنتم تستعجلونه ومكذبين به وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ أي يسألونك هل الوعيد حق أو هل الشرع والدين حق؟ والأول أرجح، لقوله: وما أنتم بمعجزين: أي لا تفوتون من الوعيد قُلْ إِي أي نعم ظَلَمَتْ صفة لنفس، أي لو ملك الظالم الدنيا لافتدى بها من عذاب الآخرة وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أي أخفوها في نفوسهم، وقيل: أظهروها مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أي يشفي ما فيها من الجهل والشك قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا يتعلق بفضل بقوله: فليفرحوا، وكرر الباء في قوله فبذلك تأكيدا، والمعنى: الأمر أن يفرحوا بفضل الله وبرحمته لا بغيرهما، والفضل والرحمة عموم، وقد قيل: الفضل الإسلام، والرحمة القرآن هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي فضل الله ورحمته خير مما يجمعون من حطام الدنيا قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ الآية: مخاطبة لكفار العرب الذي حرّموا البحيرة والسائبة وغير ذلك قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ متعلق بأرأيتم، وكرر قل للتأكيد، ولما قسم الأمر إلى إذن الله لهم وافترائهم ثبت افتراؤهم، لأنهم معترفون أن الله لم يأذن لهم في ذلك وَما ظَنُّ وعيد للذين يفترون يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف منصوب بالظن، والمعنى: أي شيء يظنون أن يفعل بهم في ذلك اليوم
 وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ الشأن الأمر، والخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والمراد هو وجميع الخلق، ولذلك قال في آخرها: وما تعملون من عمل بمخاطبة الجماعة، ومعنى الآية: إحاطة علم الله بكل شيء

وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ الضمير عائد على القرآن وإن لم يتقدم ذكره لدلالة ما بعده عليه، كأنه قال: ما تتلو شيئا من القرآن، وقيل: يعود على الشأن، والأول أرجح، لأن الإضمار قبل الذكر تفخيم للشيء إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ يقال: أفاض الرجل في الأمر إذا أخذ فيه بجدّ وَما يَعْزُبُ ما يغيب \[وقرأ الكسائي يعزب\]. مِثْقالِ ذَرَّةٍ وزنها والذرة صغار النمل، قال الزمخشري: إن قلت لم قدمت الأرض على السماء بخلاف سورة سبأ؟ فالجواب: أن السماء تقدمت في سبأ لأن حقها التقديم، وقدمت الأرض هنا لما ذكرت الشهادة على أهل الأرض وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ من قرأهما بالفتح فهو عطف على لفظ مثقال، ومن قرأهما بالرفع **«١»**، فهو عطف على موضعه أو رفع بالابتداء.
 أولياء الله اختلف الناس في معنى الولي اختلافا كثيرا، والحق فيه ما فسره الله بعد هذا بقوله: الذين آمنوا وكانوا يتقون، فمن جمع بين الإيمان والتقوى فهو الولي، وإعراب الذي آمنوا صفة للأولياء، أو منصوب على التخصيص، أو مرفوع بإضمار: هم الذين ولا يكون ابتداء مستأنفا لئلا ينقطع مما قبله هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
 أما بشرى الآخرة فهي الجنة اتفاقا، وأما بشرى الدنيا فيه الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له **«٢»**، روي ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: محبة الناس للرجل الصالح، وقيل: ما بشّر به في القرآن من الثواب تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
 أي لا تغيير لأقواله ولا خلف لمواعيده، وقد استدل ابن عمر على أن القرآن لا يقدر أحد أن يبدله. وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يعني ما يقوله الكفار من التكذيب إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ إخبار في ضمنه وعد للنبي صلّى الله عليه وسلّم بالنصر، وتسلية له وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ فيها وجهان: أحدهما أن تكون ما نافية وأوجبت بقوله: إلا الظن وكرر إن يتبعون توكيدا، والمعنى ما يتبع الكفار إلا الظن، والوجه الثاني: أن تكون ما استفهامية، ويتم الكلام عند قوله شركاء، والمعنى أي شيء يتبعون على وجه التحقير لما يتبعونه، ثم ابتدأ الإخبار بقوله

 (١). بالرفع هي قراءة حمزة. وقرأ الباقون بفتح أصغر وأكبر.
 (٢). انظر ابن ماجة كتاب تعبير الرؤيا ص/ ١٢٨٣.

### الآية 10:57

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [10:57]

موعظة من ربكم  يعني : القرآن. 
 وشفاء لما في الصدور  أي : يشفي ما فيها من الجهل والشك.

### الآية 10:58

> ﻿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [10:58]

قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا  يتعلق بفضل بقوله :
 فليفرحوا ، وكرر الباء في قوله : فبذلك  تأكيدا والمعنى الأمر أن يفرحوا بفضل الله وبرحمته لا بغيرهما، والفضل والرحمة عموم، وقد قيل : الفضل الإسلام والرحمة القرآن. 
 هو خير مما يجمعون  أي : فضل الله ورحمته خير مما يجمعون من حطام الدنيا.

### الآية 10:59

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [10:59]

قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق  الآية : مخاطبة لكفار العرب الذين حرموا البحيرة والسائبة وغير ذلك. 
 قل آلله أذن لكم  متعلق ب أرأيتم ، وكرر  قل  للتأكيد، ولما قسم الأمر إلى إذن الله لهم وافترائهم ثبت افتراؤهم، لأنهم معترفون أن الله لم يأذن لهم في ذلك.

### الآية 10:60

> ﻿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [10:60]

وما ظن  وعيد للذين يفترون. 
 يوم القيامة  ظرف منصوب بالظن، والمعنى أي : شيء يظنون أن يفعل بهم في ذلك اليوم.

### الآية 10:61

> ﻿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [10:61]

وما تكون في شأن  الشأن الأمر، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد هو وجميع الخلق، ولذلك قال : في آخرها : وما تعلمون من عمل  بمخاطبة الجماعة ومعنى الآية : إحاطة علم الله بكل شيء. 
 وما تتلوا منه من قرآن  الضمير عائد على القرآن وإن لم يتقدم ذكره لدلالة ما بعده عليه، كأنه قال : ما تتلوا شيئا من القرآن، وقيل : يعود على الشأن، والأول أرجح، لأن الإضمار قبل الذكر تفخيم للشيء. 
 إذ تفيضون فيه  يقال : أفاض الرجل في الأمر إذا أخذ فيه بجد. 
 وما يعزب  ما يغيب. 
 مثقال ذرة  وزنها والذرة صغار النمل، قال الزمخشري : إن قلت لم قدمت الأرض على السماء بخلاف سورة سبأ، فالجواب : أن السماء تقدمت في سبأ لأن حقها التقديم، وقدمت الأرض هنا لما ذكرت الشهادة على أهل الأرض. 
 ولا أصغر من ذلك ولا أكبر  من قرأهما بالفتح فهو عطف على لفظ مثقال، ومن قرأهما بالرفع فهو عطف على موضعه أو رفع بالابتداء.

### الآية 10:62

> ﻿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [10:62]

أولياء الله  اختلف الناس في معنى الولي اختلافا كثيرا، والحق فيه ما فسره الله بعد هذا بقوله : الذين آمنوا وكانوا يتقون ، فمن جمع بين الإيمان والتقوى فهو الولي، وإعراب  الذين آمنوا  صفة للأولياء، أو منصوب على التخصيص، أو مرفوع بإضمارهم الذين ولا يكون ابتداء مستأنفا لئلا ينقطع مما قبله.

### الآية 10:63

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [10:63]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢: أولياء الله  اختلف الناس في معنى الولي اختلافا كثيرا، والحق فيه ما فسره الله بعد هذا بقوله : الذين آمنوا وكانوا يتقون ، فمن جمع بين الإيمان والتقوى فهو الولي، وإعراب  الذين آمنوا  صفة للأولياء، أو منصوب على التخصيص، أو مرفوع بإضمارهم الذين ولا يكون ابتداء مستأنفا لئلا ينقطع مما قبله. ---

### الآية 10:64

> ﻿لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [10:64]

لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة  أما بشرى الآخرة فهي الجنة اتفاقا، وأما بشرى الدنيا فهي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له، روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل : محبة الناس للرجل الصالح، وقيل : ما بشر به في القرآن من الثواب. 
 لا تبديل لكلمات الله  أي : لا تغيير لأقواله ولا خلف لمواعيده، وقد استدل ابن عمر على أن القرآن لا يقدر أحد أن يبدله.

### الآية 10:65

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [10:65]

ولا يحزنك قولهم  يعني : ما يقوله الكفار من التكذيب. 
 إن العزة لله  إخبار في ضمنه وعد للنبي صلى الله عليه وسلم بالنصر، وتسلية له.

### الآية 10:66

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [10:66]

وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن  فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون  ما  نافية وأوجبت بقوله : إلا الظن  وكرر  إن يتبعون  توكيدا، والمعنى : ما يتبع الكفار إلا الظن. 
والوجه الثاني : أن تكون ما استفهامية، ويتم الكلام عند قوله : شركاء ، والمعنى أي : شيء يتبعون على وجه التحقير لما يتبعونه، ثم ابتدأ الإخبار بقوله،  إن يتبعون إلا الظن  والعامل في  شركاء  على الوجهين يدعون.

### الآية 10:67

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [10:67]

لتسكنوا فيه  من السكون وهو ضد الحركة. 
 والنهار مبصرا  أي : مضيئا تبصرون فيه الأشياء.

### الآية 10:68

> ﻿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [10:68]

قالوا اتخذ الله ولدا  الضمير للنصارى ولمن قال : إن الملائكة بنات الله. 
 هو الغني  وصف يقتضي نفي الولد والرد على من نسبه إليه، لأن الغني المطلق لا يفتقر إلى اتخاذ ولد. 
 له ما في السموات وما في الأرض  بيان وتأكيد للغني، وباقي الآية توبيخ للكفار ووعيد لهم.

### الآية 10:69

> ﻿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [10:69]

إن يتبعون إلا الظن، والعامل في شركاء على الوجهين يدعون
 لِتَسْكُنُوا فِيهِ من السكون وهو ضدّ الحركة وَالنَّهارَ مُبْصِراً أي مضيئا تبصرون فيه الأشياء قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً الضمير للنصارى ولمن قال: إن الملائكة بنات الله هُوَ الْغَنِيُّ وصف يقتضي نفي الولد والردّ على من نسبه إليه، لأن الغني المطلق لا يفتقر إلى اتخاذ ولد لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ بيان وتأكيد للغني، وباقي الآية توبيخ للكفار ووعيد لهم مَتاعٌ فِي الدُّنْيا تقديره: لهم متاع في الدنيا نُوحٍ روي أن اسمه عبد الغفار، وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه من خوف الله كَبُرَ عَلَيْكُمْ أي صعب وشق مَقامِي أي قيامي لوعظكم والكلام معكم، وقيل: معناه مكاني يعني نفسه، كقولك: فعلت ذلك لمكان فلان فَأَجْمِعُوا بقطع الهمزة من أجمع الأمر إذا عزم عليه، وقرئ بألف وصل من الجمع شُرَكاءَكُمْ أي ما تعبدون من دون الله، وإعرابه: مفعول معه، أو مفعول بفعل مضمر تقديره: ادعوا شركاءكم، وهذا على القراءة بقطع الهمزة، وأما على الوصل فهو معطوف ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي لا يكون قصدكم إلى هلاكي مستورا ولكن مكشوفا تجاهرونني به وهو من قولك: غم الهلال إذا لم يظهر، والمراد بقوله: أمركم في الموضعين إهلاككم لنوح عليه السلام، أي: لا تقصروا في إهلاكي إن قدرتم على ذلك ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي انفذوا فيما تريدون، ومعنى الآية أن نوحا عليه السلام قال لقومه: إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون، وإني لا أبالي بكم لتوكلي على الله وثقتي به سبحانه وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي يخلفون من هلك بالغرق ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا يعني: هودا وصالحا وإبراهيم وغيرهم أَسِحْرٌ هذا قيل إنه معمول أتقولون،

### الآية 10:70

> ﻿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [10:70]

متاع في الدنيا  تقديره لهم متاع في الدنيا.

### الآية 10:71

> ﻿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ [10:71]

نوح  روي أن اسمه عبد الغفار، وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه من خوف الله. 
 كبر عليكم  أي : صعب وشق. 
 مقامي  أي : قيامي لوعظكم والكلام معكم، وقيل : معناه مكاني يعني : نفسه، كقولك : فعلت ذلك لمكان فلان. 
 فأجمعوا  بقطع الهمزة من أجمع الأمر إذا عزم عليه، وقرئ بألف وصل من الجمع،  وشركاؤكم  أي : ما تعبدون من دون الله وإعرابه مفعول معه أو مفعول بفعل مضمر تقديره ادعوا شركاءكم، وهذا على القراءة بقطع الهمزة وأما على الوصل فهو معطوف. 
 ثم لا يكن أمركم عليكم غمة  أي : لا يكون قصدكم إلى هلاكي مستورا ولكن مكشوفا تجاهرونني به وهو من قولك غم الهلال إذا لم يظهر والمراد بقوله : أمركم  في الموضعين إهلاككم لنوح عليه السلام أي : لا تقصروا في إهلاكي إن قدرتم على ذلك  ثم اقضوا إلى  أي : انفذوا فيما تريدون، ومعنى الآية : أن نوحا عليه السلام قال لقومه : إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون وإني لا أبالي بكم لتوكلي على الله وثقتي به سبحانه.

### الآية 10:72

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [10:72]

إن يتبعون إلا الظن، والعامل في شركاء على الوجهين يدعون
 لِتَسْكُنُوا فِيهِ من السكون وهو ضدّ الحركة وَالنَّهارَ مُبْصِراً أي مضيئا تبصرون فيه الأشياء قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً الضمير للنصارى ولمن قال: إن الملائكة بنات الله هُوَ الْغَنِيُّ وصف يقتضي نفي الولد والردّ على من نسبه إليه، لأن الغني المطلق لا يفتقر إلى اتخاذ ولد لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ بيان وتأكيد للغني، وباقي الآية توبيخ للكفار ووعيد لهم مَتاعٌ فِي الدُّنْيا تقديره: لهم متاع في الدنيا نُوحٍ روي أن اسمه عبد الغفار، وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه من خوف الله كَبُرَ عَلَيْكُمْ أي صعب وشق مَقامِي أي قيامي لوعظكم والكلام معكم، وقيل: معناه مكاني يعني نفسه، كقولك: فعلت ذلك لمكان فلان فَأَجْمِعُوا بقطع الهمزة من أجمع الأمر إذا عزم عليه، وقرئ بألف وصل من الجمع شُرَكاءَكُمْ أي ما تعبدون من دون الله، وإعرابه: مفعول معه، أو مفعول بفعل مضمر تقديره: ادعوا شركاءكم، وهذا على القراءة بقطع الهمزة، وأما على الوصل فهو معطوف ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي لا يكون قصدكم إلى هلاكي مستورا ولكن مكشوفا تجاهرونني به وهو من قولك: غم الهلال إذا لم يظهر، والمراد بقوله: أمركم في الموضعين إهلاككم لنوح عليه السلام، أي: لا تقصروا في إهلاكي إن قدرتم على ذلك ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي انفذوا فيما تريدون، ومعنى الآية أن نوحا عليه السلام قال لقومه: إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون، وإني لا أبالي بكم لتوكلي على الله وثقتي به سبحانه وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي يخلفون من هلك بالغرق ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا يعني: هودا وصالحا وإبراهيم وغيرهم أَسِحْرٌ هذا قيل إنه معمول أتقولون،

### الآية 10:73

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [10:73]

وجعلناهم خلائف  أي : يتخلفون من هلك بالغرق.

### الآية 10:74

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ [10:74]

ثم بعثنا من بعده رسلا  يعني : هودا وصالحا وإبراهيم وغيرهم.

### الآية 10:75

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [10:75]

إن يتبعون إلا الظن، والعامل في شركاء على الوجهين يدعون
 لِتَسْكُنُوا فِيهِ من السكون وهو ضدّ الحركة وَالنَّهارَ مُبْصِراً أي مضيئا تبصرون فيه الأشياء قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً الضمير للنصارى ولمن قال: إن الملائكة بنات الله هُوَ الْغَنِيُّ وصف يقتضي نفي الولد والردّ على من نسبه إليه، لأن الغني المطلق لا يفتقر إلى اتخاذ ولد لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ بيان وتأكيد للغني، وباقي الآية توبيخ للكفار ووعيد لهم مَتاعٌ فِي الدُّنْيا تقديره: لهم متاع في الدنيا نُوحٍ روي أن اسمه عبد الغفار، وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه من خوف الله كَبُرَ عَلَيْكُمْ أي صعب وشق مَقامِي أي قيامي لوعظكم والكلام معكم، وقيل: معناه مكاني يعني نفسه، كقولك: فعلت ذلك لمكان فلان فَأَجْمِعُوا بقطع الهمزة من أجمع الأمر إذا عزم عليه، وقرئ بألف وصل من الجمع شُرَكاءَكُمْ أي ما تعبدون من دون الله، وإعرابه: مفعول معه، أو مفعول بفعل مضمر تقديره: ادعوا شركاءكم، وهذا على القراءة بقطع الهمزة، وأما على الوصل فهو معطوف ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي لا يكون قصدكم إلى هلاكي مستورا ولكن مكشوفا تجاهرونني به وهو من قولك: غم الهلال إذا لم يظهر، والمراد بقوله: أمركم في الموضعين إهلاككم لنوح عليه السلام، أي: لا تقصروا في إهلاكي إن قدرتم على ذلك ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي انفذوا فيما تريدون، ومعنى الآية أن نوحا عليه السلام قال لقومه: إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون، وإني لا أبالي بكم لتوكلي على الله وثقتي به سبحانه وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي يخلفون من هلك بالغرق ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا يعني: هودا وصالحا وإبراهيم وغيرهم أَسِحْرٌ هذا قيل إنه معمول أتقولون،

### الآية 10:76

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ [10:76]

إن يتبعون إلا الظن، والعامل في شركاء على الوجهين يدعون
 لِتَسْكُنُوا فِيهِ من السكون وهو ضدّ الحركة وَالنَّهارَ مُبْصِراً أي مضيئا تبصرون فيه الأشياء قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً الضمير للنصارى ولمن قال: إن الملائكة بنات الله هُوَ الْغَنِيُّ وصف يقتضي نفي الولد والردّ على من نسبه إليه، لأن الغني المطلق لا يفتقر إلى اتخاذ ولد لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ بيان وتأكيد للغني، وباقي الآية توبيخ للكفار ووعيد لهم مَتاعٌ فِي الدُّنْيا تقديره: لهم متاع في الدنيا نُوحٍ روي أن اسمه عبد الغفار، وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه من خوف الله كَبُرَ عَلَيْكُمْ أي صعب وشق مَقامِي أي قيامي لوعظكم والكلام معكم، وقيل: معناه مكاني يعني نفسه، كقولك: فعلت ذلك لمكان فلان فَأَجْمِعُوا بقطع الهمزة من أجمع الأمر إذا عزم عليه، وقرئ بألف وصل من الجمع شُرَكاءَكُمْ أي ما تعبدون من دون الله، وإعرابه: مفعول معه، أو مفعول بفعل مضمر تقديره: ادعوا شركاءكم، وهذا على القراءة بقطع الهمزة، وأما على الوصل فهو معطوف ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي لا يكون قصدكم إلى هلاكي مستورا ولكن مكشوفا تجاهرونني به وهو من قولك: غم الهلال إذا لم يظهر، والمراد بقوله: أمركم في الموضعين إهلاككم لنوح عليه السلام، أي: لا تقصروا في إهلاكي إن قدرتم على ذلك ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي انفذوا فيما تريدون، ومعنى الآية أن نوحا عليه السلام قال لقومه: إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون، وإني لا أبالي بكم لتوكلي على الله وثقتي به سبحانه وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي يخلفون من هلك بالغرق ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا يعني: هودا وصالحا وإبراهيم وغيرهم أَسِحْرٌ هذا قيل إنه معمول أتقولون،

### الآية 10:77

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ [10:77]

أسحر هذا  قيل : إنه معمول  أتقولون ، فهو من كلام قوم فرعون وهذا ضعيف لأنهم كانوا يصممون على أنه سحر لقولهم : إن هذا لسحر مبين ، فكيف يستفهمون عنه ؟ وقيل : إنه من كلام موسى تقريرا وتوبيخا لهم فيوقف على قوله : أتقولون للحق لما جاءكم ، ويكون معمول  أتقولون  محذوف تقديره : أتقولون للحق لما جاءكم إنه لسحر ويدل على هذا المحذوف ما حكي عنهم من قولهم : إن هذا لسحر مبين ، فلما تم الكلام ابتدأ موسى توبيخهم بقوله : أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ، وهذا هو اختيار شيخنا الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير رحمه الله.

### الآية 10:78

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [10:78]

لتلفتنا  أي : لتصرفنا وتردنا عن دين آبائنا. 
 وتكون لكما الكبرياء  أي : الملك، والخطاب لموسى وأخيه عليهما السلام.

### الآية 10:79

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [10:79]

فهو من كلام قوم فرعون وهذا ضعيف، لأنهم كانوا يصممون على أنه سحر لقولهم: إن هذا لسحر مبين، فكيف يستفهمون عنه؟
 وقيل: إنه من كلام موسى تقريرا أو توبيخا فيوقف على قوله: أتقولون للحق لما جاءكم، ويكون معمول أتقولون محذوف تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم إنه لسحر، ويدل على هذا المحذوف ما حكى عنهم من قولهم: إن هذا لسحر مبين، فلما تم الكلام ابتدأ موسى توبيخهم بقوله: أسحر هذا ولا يفلح الساحرون؟ وهذا هو اختيار شيخنا الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير رحمه الله
 لِتَلْفِتَنا أي لتصرفنا وتردّنا عن دين آبائنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ أي الملك، والخطاب لموسى وأخيه عليهما السلام ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ما موصولة مرفوعة بالابتداء والسحر الخبر وقرئ آلسحر بالاستفهام **«١»** فما على هذا استفهامية، والسحر خبر ابتداء مضمر وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ يحتمل أن يكون من كلام موسى أو إخبار من الله تعالى فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ الضمير عائد على موسى، ومعنى الذرية شبان وفتيان من بني إسرائيل آمنوا به على خوف من فرعون، وقيل: إن الضمير عائد على فرعون، فالذرية على هذا من قوم فرعون، وروي في هذا أنها امرأة فرعون وخازنته وامرأة خازنه، وهذا بعيد، لأن هؤلاء لا يقال لهم ذرية، ولأن الضمير ينبغي أن يعود على أقرب مذكور عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ الضمير يعود على الذرية أي آمنت الذرية من بني إسرائيل، على خوف من فرعون وملإ من بني إسرائيل، لأن الأكابر من بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من الإيمان خوفا من فرعون، وقيل:
 يعود على فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له أَنْ يَفْتِنَهُمْ بدل من فرعون لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي متكبر قاهر رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تمكنهم من عذابنا فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما عذبناهم فيفتنون بذلك
 أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً أي اتخذ لهم بيوتا للصلاة والعبادة، وقيل: إنه أراد

 (١). هي قراءة أبي عمرو.

### الآية 10:80

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [10:80]

فهو من كلام قوم فرعون وهذا ضعيف، لأنهم كانوا يصممون على أنه سحر لقولهم: إن هذا لسحر مبين، فكيف يستفهمون عنه؟
 وقيل: إنه من كلام موسى تقريرا أو توبيخا فيوقف على قوله: أتقولون للحق لما جاءكم، ويكون معمول أتقولون محذوف تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم إنه لسحر، ويدل على هذا المحذوف ما حكى عنهم من قولهم: إن هذا لسحر مبين، فلما تم الكلام ابتدأ موسى توبيخهم بقوله: أسحر هذا ولا يفلح الساحرون؟ وهذا هو اختيار شيخنا الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير رحمه الله
 لِتَلْفِتَنا أي لتصرفنا وتردّنا عن دين آبائنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ أي الملك، والخطاب لموسى وأخيه عليهما السلام ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ما موصولة مرفوعة بالابتداء والسحر الخبر وقرئ آلسحر بالاستفهام **«١»** فما على هذا استفهامية، والسحر خبر ابتداء مضمر وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ يحتمل أن يكون من كلام موسى أو إخبار من الله تعالى فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ الضمير عائد على موسى، ومعنى الذرية شبان وفتيان من بني إسرائيل آمنوا به على خوف من فرعون، وقيل: إن الضمير عائد على فرعون، فالذرية على هذا من قوم فرعون، وروي في هذا أنها امرأة فرعون وخازنته وامرأة خازنه، وهذا بعيد، لأن هؤلاء لا يقال لهم ذرية، ولأن الضمير ينبغي أن يعود على أقرب مذكور عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ الضمير يعود على الذرية أي آمنت الذرية من بني إسرائيل، على خوف من فرعون وملإ من بني إسرائيل، لأن الأكابر من بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من الإيمان خوفا من فرعون، وقيل:
 يعود على فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له أَنْ يَفْتِنَهُمْ بدل من فرعون لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي متكبر قاهر رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تمكنهم من عذابنا فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما عذبناهم فيفتنون بذلك
 أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً أي اتخذ لهم بيوتا للصلاة والعبادة، وقيل: إنه أراد

 (١). هي قراءة أبي عمرو.

### الآية 10:81

> ﻿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [10:81]

ما جئتم به السحر   ما  موصولة مرفوعة بالابتداء والسحر الخبر، وقرئ السحر بالاستفهام فما على هذا استفهامية، والسحر خبر ابتداء مضمر.

### الآية 10:82

> ﻿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [10:82]

ويحق الله الحق  يحتمل أن يكون من كلام موسى أو إخبار من الله تعالى.

### الآية 10:83

> ﻿فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [10:83]

فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه  الضمير عائد على موسى ومعنى الذرية شبان وفتيان من بني إسرائيل آمنوا به على خوف من فرعون، وقيل : إن الضمير عائد على فرعون فالذرية على هذا من قوم فرعون، وروي في هذا : أنها امرأة فرعون وخازنته وامرأة خازنه، وهذا بعيد، لأن هؤلاء لا يقال لهم : ذرية، ولأن الضمير ينبغي أن يعود على أقرب مذكور. 
 على خوف من فرعون وملئهم  الضمير يعود على الذرية أي : آمنت الذرية من بني إسرائيل على خوف من فرعون وملأ من بني إسرائيل لأن الأكابر من بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من الإيمان خوفا من فرعون وقيل : يعود على فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال : ربيعة ومضر أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له. 
 أن يفتنهم  بدل من فرعون. 
 لعال في الأرض  أي : متكبر قاهر.

### الآية 10:84

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [10:84]

فهو من كلام قوم فرعون وهذا ضعيف، لأنهم كانوا يصممون على أنه سحر لقولهم: إن هذا لسحر مبين، فكيف يستفهمون عنه؟
 وقيل: إنه من كلام موسى تقريرا أو توبيخا فيوقف على قوله: أتقولون للحق لما جاءكم، ويكون معمول أتقولون محذوف تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم إنه لسحر، ويدل على هذا المحذوف ما حكى عنهم من قولهم: إن هذا لسحر مبين، فلما تم الكلام ابتدأ موسى توبيخهم بقوله: أسحر هذا ولا يفلح الساحرون؟ وهذا هو اختيار شيخنا الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير رحمه الله
 لِتَلْفِتَنا أي لتصرفنا وتردّنا عن دين آبائنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ أي الملك، والخطاب لموسى وأخيه عليهما السلام ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ما موصولة مرفوعة بالابتداء والسحر الخبر وقرئ آلسحر بالاستفهام **«١»** فما على هذا استفهامية، والسحر خبر ابتداء مضمر وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ يحتمل أن يكون من كلام موسى أو إخبار من الله تعالى فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ الضمير عائد على موسى، ومعنى الذرية شبان وفتيان من بني إسرائيل آمنوا به على خوف من فرعون، وقيل: إن الضمير عائد على فرعون، فالذرية على هذا من قوم فرعون، وروي في هذا أنها امرأة فرعون وخازنته وامرأة خازنه، وهذا بعيد، لأن هؤلاء لا يقال لهم ذرية، ولأن الضمير ينبغي أن يعود على أقرب مذكور عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ الضمير يعود على الذرية أي آمنت الذرية من بني إسرائيل، على خوف من فرعون وملإ من بني إسرائيل، لأن الأكابر من بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من الإيمان خوفا من فرعون، وقيل:
 يعود على فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له أَنْ يَفْتِنَهُمْ بدل من فرعون لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي متكبر قاهر رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تمكنهم من عذابنا فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما عذبناهم فيفتنون بذلك
 أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً أي اتخذ لهم بيوتا للصلاة والعبادة، وقيل: إنه أراد

 (١). هي قراءة أبي عمرو.

### الآية 10:85

> ﻿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [10:85]

ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين  أي : لا تمكنهم من عذابنا فيقولون : لو كان هؤلاء على الحق ما عذبناهم فيفتنون بذلك.

### الآية 10:86

> ﻿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [10:86]

فهو من كلام قوم فرعون وهذا ضعيف، لأنهم كانوا يصممون على أنه سحر لقولهم: إن هذا لسحر مبين، فكيف يستفهمون عنه؟
 وقيل: إنه من كلام موسى تقريرا أو توبيخا فيوقف على قوله: أتقولون للحق لما جاءكم، ويكون معمول أتقولون محذوف تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم إنه لسحر، ويدل على هذا المحذوف ما حكى عنهم من قولهم: إن هذا لسحر مبين، فلما تم الكلام ابتدأ موسى توبيخهم بقوله: أسحر هذا ولا يفلح الساحرون؟ وهذا هو اختيار شيخنا الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير رحمه الله
 لِتَلْفِتَنا أي لتصرفنا وتردّنا عن دين آبائنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ أي الملك، والخطاب لموسى وأخيه عليهما السلام ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ما موصولة مرفوعة بالابتداء والسحر الخبر وقرئ آلسحر بالاستفهام **«١»** فما على هذا استفهامية، والسحر خبر ابتداء مضمر وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ يحتمل أن يكون من كلام موسى أو إخبار من الله تعالى فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ الضمير عائد على موسى، ومعنى الذرية شبان وفتيان من بني إسرائيل آمنوا به على خوف من فرعون، وقيل: إن الضمير عائد على فرعون، فالذرية على هذا من قوم فرعون، وروي في هذا أنها امرأة فرعون وخازنته وامرأة خازنه، وهذا بعيد، لأن هؤلاء لا يقال لهم ذرية، ولأن الضمير ينبغي أن يعود على أقرب مذكور عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ الضمير يعود على الذرية أي آمنت الذرية من بني إسرائيل، على خوف من فرعون وملإ من بني إسرائيل، لأن الأكابر من بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من الإيمان خوفا من فرعون، وقيل:
 يعود على فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له أَنْ يَفْتِنَهُمْ بدل من فرعون لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي متكبر قاهر رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تمكنهم من عذابنا فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما عذبناهم فيفتنون بذلك
 أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً أي اتخذ لهم بيوتا للصلاة والعبادة، وقيل: إنه أراد

 (١). هي قراءة أبي عمرو.

### الآية 10:87

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [10:87]

أن تبؤآ لقومكما بمصر بيوتا  أي : اتخذ لهم بيوتا للصلاة والعبادة، وقيل : إنه أراد الإسكندرية  واجعلوا بيوتكم قبلة  أي : مساجد، وقيل : موجهة إلى جهة القبلة. 
فإن قيل : لم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله : أن تبؤآ . ثم خاطب معهما بنو إسرائيل في قوله : واجعلوا ، فالجواب أن قوله : تبؤآ من الأمور التي يختص بها الأنبياء وأولوا الأمر. 
 وبشر المؤمنين  أمر لموسى عليه السلام، وقيل : لمحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 10:88

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [10:88]

ربنا ليضلوا عن سبيلك  دعاء بلفظ الأمر، وقيل : اللام لام كي وتتعلق بقوله : آتيت . 
 اطمس على أموالهم  أي : أهلكها. 
 واشدد على قلوبهم  أي : اجعلها شديدة القسوة. 
 فلا يؤمنوا  جواب للدعاء الذي هو اشدد، ودعاء بلفظ النفي.

### الآية 10:89

> ﻿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [10:89]

قال قد أجيبت دعوتكما  الخطاب لموسى وهارون على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن على دعائه. 
 فاستقيما  أي : اثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى الله.

### الآية 10:90

> ﻿۞ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [10:90]

فأتبعهم فرعون  أي : لحقهم يقال تبعه حتى أتبعه، هكذا قال : الزمخشري : وقال ابن عطية : أتبع بمعنى : تبع، وأما اتبع بالتشديد فهو طلب الأثر سواء أدرك أو لم يدرك. 
 لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل  يعني : الله عز وجل، وفي لفظ فرعون مجهلة وتعنت لأنه لم يصرح باسم الله.

### الآية 10:91

> ﻿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [10:91]

آلآن وقد عصيت قبل  أي : قيل : له أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار وذلك لا يقبل منك.

### الآية 10:92

> ﻿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [10:92]

ننجيك  أي : نبعدك مما جرى لقومك من الوصول إلى قعر البحر، وقيل : نلقيك على نجوة من الأرض أي : على موضع مرتفع  ببدنك  أي : بجسدك جسدا بدون روح، وقيل : بدرعك، وكانت له درع من ذهب يعرف بها، والمحذوف في موضع الحال والباء للمصاحبة. 
 لتكون لمن خلفك آية  أي : لمن وراءك آية وهم بنو إسرائيل.

### الآية 10:93

> ﻿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [10:93]

مبوأ صدق  منزلا حسنا وهو مصر والشام. 
 فما اختلفوا حتى جاءهم العلم  قيل : يريد اختلافهم في دينهم، وقيل : اختلافهم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 10:94

> ﻿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [10:94]

فإن كنت في شك  قيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد غيره، وقيل : ذلك كقول القائل لابنه : إن كنت ابني فبرني مع أنه لا يشك أنه ابنه، ولكن من شأن الشك أن يزول بسؤال أهل العلم، فأمره بسؤالهم، قال : ابن عباس : لم يشك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل، وقال الزمخشري : إن ذلك على وجه الفرض والتقدير أي : إن فرضت أن تقع في شك فاسأل. 
 مما أنزلنا إليك  قيل : يعني القرآن أو الشرع بحملته، وهذا أظهر، وقيل : يعني : ما تقدم من أن بني إسرائيل ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق  فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك  يعني : الذين يقرؤون التوراة والإنجيل، قال : السهيلي هم عبد الله بن سلام ومخيرق ومن أسلم من الأحبار، وهذا بعيد، لأن الآية مكية، وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة فحمل الآية على الإطلاق أولى. 
 فلا تكونن  خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره.

### الآية 10:95

> ﻿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [10:95]

الإسكندرية وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي مساجد وقيل: موجهة إلى جهة القبلة، فإن قيل:
 لم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله أن تبوّءا. ثم خاطب معهما بنو إسرائيل في قوله: واجعلوا، فالجواب: أن قوله تبوّءا من الأمور التي يختص بها الأنبياء وأولوا الأمر وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أمر لموسى عليه السلام، وقيل: لمحمد صلّى الله عليه وسلّم رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ دعاء بلفظ الأمر، وقيل: اللام لام كي وتتعلق بقوله: آتيت اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي أهلكها وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ أي اجعلها شديدة القسوة فَلا يُؤْمِنُوا جواب للدعاء الذي هو اشدد، ودعاء بلفظ النفي قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما الخطاب لموسى وهارون على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده، لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن على دعائه، فَاسْتَقِيما أي أثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى الله فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ أي لحقهم يقال: تبعه حتى أتبعه، هكذا قال الزمخشري.
 وقال ابن عطية أتبع بمعنى تبع وأما اتبع بالتشديد فهو: طلب الأثر، سواء أدرك أو لم يدرك لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ يعني الله عز وجل، وفي لفظ فرعون مجهلة وتعنت لأنه لم يصرح باسم الله آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ أي قيل له: أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار، وذلك لا يقبل منك نُنَجِّيكَ أي نبعدك مما جرى لقومك من الوصول إلى قعر البحر، وقيل: نلقيك على نجوة من الأرض أي على موضع مرتفع **«١»** بِبَدَنِكَ أي بجسدك جسدا بدون روح، وقيل بدرعك، وكانت له درع من ذهب يعرف بها والمحذوف في موضع الحال والباء للمصاحبة لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي لمن وراءك آية وهم بنو إسرائيل مُبَوَّأَ صِدْقٍ منزلا حسنا وهو مصر والشام فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ قيل: يريد اختلافهم في دينهم وقيل: اختلافهم في أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم
 فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ قيل: الخطاب للنبي صلّى الله عليه واله وسلم، والمراد غيره، وقيل: ذلك كقول

 (١). يقال توجد مومياء الفرعون المذكور في المتحف المصري ولا زالت سليمة حتى اليوم.

القائل لابنه: إن كنت ابني فبرّني مع أنه لا يشك أنه ابنه، ولكن من شأن الشك أن يزول بسؤال أهل العلم، فأمره بسؤالهم، قال ابن عباس: لم يشك النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يسأل، وقال الزمخشري: إن ذلك على وجه الفرض والتقدير، أي إن فرضت أن تقعد في شك فاسأل مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قيل: يعني القرآن أو الشرع بجملته، وهذا أظهر، وقيل: يعني ما تقدم من أن بني إسرائيل ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني: الذين يقرءون التوراة والإنجيل، قال السهيلي: هم عبد الله بن سلام ومخيريق ومن أسلم من الأحبار، وهذا بعيد، لأن الآية مكية، وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة، فحمل الآية على الإطلاق أولى فَلا تَكُونَنَّ خطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمراد غيره حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي قضى أنهم لا يؤمنون فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ لولا هنا للتحضيض بمعنى هلا، وقرئ في الشاذ هلا، والمعنى: هلا كانت قرية من القرى المتقدمة آمنت قبل نزول العذاب فنفعها إيمانها: إذ لا ينفع الإيمان بعد معاينة العذاب كما جرى لفرعون إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ استثناء من القرى، لأن المراد أهلها، وهو استثناء منقطع بمعنى: ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب، ويجوز أن يكون متصلا، والجملة في معنى النفي كأنه قال ما آمنت قرية إلا قوم يونس، وروي في قصصهم أن يونس عليه السلام أنذرهم بالعذاب، فلما رأوه قد خرج من بين أظهرهم علموا أن العذاب ينزل بهم فتابوا وتضرعوا إلى الله تعالى فرفعه عنهم وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ يريد إلى آجالهم المكتوبة في الأزل أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الهمزة للإنكار أي أتريد أنت أن تكره الناس في إدخال الإيمان في قلوبهم وتضطرهم إلى ذلك، وليس ذلك إليك إنما هو بيد الله، وقيل: المعنى أفأنت تكره الناس بالقتال حتى يؤمنوا أو كان هذا في صدر الإسلام قبل الأمر بالجهاد ثم نسخت بالسيف انْظُرُوا أمر بالاعتبار والنظر في آيات الله وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ يعني: من قضى الله عليه أنه لا يؤمن، وما نافية أو استفهامية يراد بها النفي فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ الآية: تهديد حَقًّا عَلَيْنا اعتراض بين العامل ومعموله وهما كذلك، وننج

### الآية 10:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ [10:96]

حقت عليهم كلمة ربك  أي : قضى أنهم لا يؤمنون.

### الآية 10:97

> ﻿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [10:97]

الإسكندرية وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي مساجد وقيل: موجهة إلى جهة القبلة، فإن قيل:
 لم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله أن تبوّءا. ثم خاطب معهما بنو إسرائيل في قوله: واجعلوا، فالجواب: أن قوله تبوّءا من الأمور التي يختص بها الأنبياء وأولوا الأمر وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أمر لموسى عليه السلام، وقيل: لمحمد صلّى الله عليه وسلّم رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ دعاء بلفظ الأمر، وقيل: اللام لام كي وتتعلق بقوله: آتيت اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي أهلكها وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ أي اجعلها شديدة القسوة فَلا يُؤْمِنُوا جواب للدعاء الذي هو اشدد، ودعاء بلفظ النفي قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما الخطاب لموسى وهارون على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده، لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن على دعائه، فَاسْتَقِيما أي أثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى الله فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ أي لحقهم يقال: تبعه حتى أتبعه، هكذا قال الزمخشري.
 وقال ابن عطية أتبع بمعنى تبع وأما اتبع بالتشديد فهو: طلب الأثر، سواء أدرك أو لم يدرك لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ يعني الله عز وجل، وفي لفظ فرعون مجهلة وتعنت لأنه لم يصرح باسم الله آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ أي قيل له: أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار، وذلك لا يقبل منك نُنَجِّيكَ أي نبعدك مما جرى لقومك من الوصول إلى قعر البحر، وقيل: نلقيك على نجوة من الأرض أي على موضع مرتفع **«١»** بِبَدَنِكَ أي بجسدك جسدا بدون روح، وقيل بدرعك، وكانت له درع من ذهب يعرف بها والمحذوف في موضع الحال والباء للمصاحبة لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي لمن وراءك آية وهم بنو إسرائيل مُبَوَّأَ صِدْقٍ منزلا حسنا وهو مصر والشام فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ قيل: يريد اختلافهم في دينهم وقيل: اختلافهم في أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم
 فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ قيل: الخطاب للنبي صلّى الله عليه واله وسلم، والمراد غيره، وقيل: ذلك كقول

 (١). يقال توجد مومياء الفرعون المذكور في المتحف المصري ولا زالت سليمة حتى اليوم.

القائل لابنه: إن كنت ابني فبرّني مع أنه لا يشك أنه ابنه، ولكن من شأن الشك أن يزول بسؤال أهل العلم، فأمره بسؤالهم، قال ابن عباس: لم يشك النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يسأل، وقال الزمخشري: إن ذلك على وجه الفرض والتقدير، أي إن فرضت أن تقعد في شك فاسأل مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قيل: يعني القرآن أو الشرع بجملته، وهذا أظهر، وقيل: يعني ما تقدم من أن بني إسرائيل ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني: الذين يقرءون التوراة والإنجيل، قال السهيلي: هم عبد الله بن سلام ومخيريق ومن أسلم من الأحبار، وهذا بعيد، لأن الآية مكية، وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة، فحمل الآية على الإطلاق أولى فَلا تَكُونَنَّ خطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمراد غيره حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي قضى أنهم لا يؤمنون فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ لولا هنا للتحضيض بمعنى هلا، وقرئ في الشاذ هلا، والمعنى: هلا كانت قرية من القرى المتقدمة آمنت قبل نزول العذاب فنفعها إيمانها: إذ لا ينفع الإيمان بعد معاينة العذاب كما جرى لفرعون إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ استثناء من القرى، لأن المراد أهلها، وهو استثناء منقطع بمعنى: ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب، ويجوز أن يكون متصلا، والجملة في معنى النفي كأنه قال ما آمنت قرية إلا قوم يونس، وروي في قصصهم أن يونس عليه السلام أنذرهم بالعذاب، فلما رأوه قد خرج من بين أظهرهم علموا أن العذاب ينزل بهم فتابوا وتضرعوا إلى الله تعالى فرفعه عنهم وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ يريد إلى آجالهم المكتوبة في الأزل أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الهمزة للإنكار أي أتريد أنت أن تكره الناس في إدخال الإيمان في قلوبهم وتضطرهم إلى ذلك، وليس ذلك إليك إنما هو بيد الله، وقيل: المعنى أفأنت تكره الناس بالقتال حتى يؤمنوا أو كان هذا في صدر الإسلام قبل الأمر بالجهاد ثم نسخت بالسيف انْظُرُوا أمر بالاعتبار والنظر في آيات الله وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ يعني: من قضى الله عليه أنه لا يؤمن، وما نافية أو استفهامية يراد بها النفي فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ الآية: تهديد حَقًّا عَلَيْنا اعتراض بين العامل ومعموله وهما كذلك، وننج

### الآية 10:98

> ﻿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [10:98]

فلولا كانت قرية آمنت  لولا هنا للتحضيض بمعنى هلا، وقرئ في الشاذ هلا، والمعنى : هلا كانت قرية من القرى المتقدمة آمنت قبل نزول العذاب فنفعها إيمانها : إذ لا ينفع الإيمان بعد معاينة العذاب كما جرى لفرعون. 
 إلا قوم يونس  استثناء من القرى، لأن المراد أهلها، وهو استثناء منقطع بمعنى : ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب، ويجوز أن يكون متصلا، والجملة في معنى النفي كأنه قال : ما آمنت قرية إلا قوم يونس، وروى في قصصهم : أن يونس عليه السلام أنذرهم بالعذاب، فلما رأوه قد خرج من بين أظهرهم علموا أن العذاب ينزل بهم فتابوا وتضرعوا إلى الله تعالى فرفعه عنهم. 
 ومتعناهم إلى حين  يريد إلى آجالهم المكتوبة في الأزل.

### الآية 10:99

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [10:99]

أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين  الهمزة للإنكار أي : أتريد أنت أن تكره الناس في بإدخال الإيمان في قلوبهم وتضطرهم إلى ذلك، وليس ذلك إليك إنما هو بيد الله، وقيل : المعنى أفأنت تكره الناس بالقتال حتى يؤمنوا أو كان هذا في صدر الإسلام قبل الأمر بالجهاد ثم نسخت بالسيف.

### الآية 10:100

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [10:100]

الإسكندرية وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي مساجد وقيل: موجهة إلى جهة القبلة، فإن قيل:
 لم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله أن تبوّءا. ثم خاطب معهما بنو إسرائيل في قوله: واجعلوا، فالجواب: أن قوله تبوّءا من الأمور التي يختص بها الأنبياء وأولوا الأمر وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أمر لموسى عليه السلام، وقيل: لمحمد صلّى الله عليه وسلّم رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ دعاء بلفظ الأمر، وقيل: اللام لام كي وتتعلق بقوله: آتيت اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي أهلكها وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ أي اجعلها شديدة القسوة فَلا يُؤْمِنُوا جواب للدعاء الذي هو اشدد، ودعاء بلفظ النفي قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما الخطاب لموسى وهارون على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده، لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن على دعائه، فَاسْتَقِيما أي أثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى الله فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ أي لحقهم يقال: تبعه حتى أتبعه، هكذا قال الزمخشري.
 وقال ابن عطية أتبع بمعنى تبع وأما اتبع بالتشديد فهو: طلب الأثر، سواء أدرك أو لم يدرك لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ يعني الله عز وجل، وفي لفظ فرعون مجهلة وتعنت لأنه لم يصرح باسم الله آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ أي قيل له: أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار، وذلك لا يقبل منك نُنَجِّيكَ أي نبعدك مما جرى لقومك من الوصول إلى قعر البحر، وقيل: نلقيك على نجوة من الأرض أي على موضع مرتفع **«١»** بِبَدَنِكَ أي بجسدك جسدا بدون روح، وقيل بدرعك، وكانت له درع من ذهب يعرف بها والمحذوف في موضع الحال والباء للمصاحبة لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي لمن وراءك آية وهم بنو إسرائيل مُبَوَّأَ صِدْقٍ منزلا حسنا وهو مصر والشام فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ قيل: يريد اختلافهم في دينهم وقيل: اختلافهم في أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم
 فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ قيل: الخطاب للنبي صلّى الله عليه واله وسلم، والمراد غيره، وقيل: ذلك كقول

 (١). يقال توجد مومياء الفرعون المذكور في المتحف المصري ولا زالت سليمة حتى اليوم.

القائل لابنه: إن كنت ابني فبرّني مع أنه لا يشك أنه ابنه، ولكن من شأن الشك أن يزول بسؤال أهل العلم، فأمره بسؤالهم، قال ابن عباس: لم يشك النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يسأل، وقال الزمخشري: إن ذلك على وجه الفرض والتقدير، أي إن فرضت أن تقعد في شك فاسأل مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قيل: يعني القرآن أو الشرع بجملته، وهذا أظهر، وقيل: يعني ما تقدم من أن بني إسرائيل ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني: الذين يقرءون التوراة والإنجيل، قال السهيلي: هم عبد الله بن سلام ومخيريق ومن أسلم من الأحبار، وهذا بعيد، لأن الآية مكية، وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة، فحمل الآية على الإطلاق أولى فَلا تَكُونَنَّ خطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمراد غيره حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي قضى أنهم لا يؤمنون فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ لولا هنا للتحضيض بمعنى هلا، وقرئ في الشاذ هلا، والمعنى: هلا كانت قرية من القرى المتقدمة آمنت قبل نزول العذاب فنفعها إيمانها: إذ لا ينفع الإيمان بعد معاينة العذاب كما جرى لفرعون إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ استثناء من القرى، لأن المراد أهلها، وهو استثناء منقطع بمعنى: ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب، ويجوز أن يكون متصلا، والجملة في معنى النفي كأنه قال ما آمنت قرية إلا قوم يونس، وروي في قصصهم أن يونس عليه السلام أنذرهم بالعذاب، فلما رأوه قد خرج من بين أظهرهم علموا أن العذاب ينزل بهم فتابوا وتضرعوا إلى الله تعالى فرفعه عنهم وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ يريد إلى آجالهم المكتوبة في الأزل أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الهمزة للإنكار أي أتريد أنت أن تكره الناس في إدخال الإيمان في قلوبهم وتضطرهم إلى ذلك، وليس ذلك إليك إنما هو بيد الله، وقيل: المعنى أفأنت تكره الناس بالقتال حتى يؤمنوا أو كان هذا في صدر الإسلام قبل الأمر بالجهاد ثم نسخت بالسيف انْظُرُوا أمر بالاعتبار والنظر في آيات الله وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ يعني: من قضى الله عليه أنه لا يؤمن، وما نافية أو استفهامية يراد بها النفي فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ الآية: تهديد حَقًّا عَلَيْنا اعتراض بين العامل ومعموله وهما كذلك، وننج

### الآية 10:101

> ﻿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [10:101]

انظروا  أمر بالاعتبار والنظر في آيات الله. 
 وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون  يعني : من قضى الله عليه انه لا يؤمن، و ما  نافية أو استفهامية يراد بها النفي.

### الآية 10:102

> ﻿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [10:102]

فهل ينتظرون  الآية : تهديد
 حقا علينا  اعتراض بين العامل ومعموله له وهما ذلك، وننج المؤمنين.

### الآية 10:103

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [10:103]

الإسكندرية وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي مساجد وقيل: موجهة إلى جهة القبلة، فإن قيل:
 لم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله أن تبوّءا. ثم خاطب معهما بنو إسرائيل في قوله: واجعلوا، فالجواب: أن قوله تبوّءا من الأمور التي يختص بها الأنبياء وأولوا الأمر وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أمر لموسى عليه السلام، وقيل: لمحمد صلّى الله عليه وسلّم رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ دعاء بلفظ الأمر، وقيل: اللام لام كي وتتعلق بقوله: آتيت اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي أهلكها وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ أي اجعلها شديدة القسوة فَلا يُؤْمِنُوا جواب للدعاء الذي هو اشدد، ودعاء بلفظ النفي قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما الخطاب لموسى وهارون على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده، لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن على دعائه، فَاسْتَقِيما أي أثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى الله فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ أي لحقهم يقال: تبعه حتى أتبعه، هكذا قال الزمخشري.
 وقال ابن عطية أتبع بمعنى تبع وأما اتبع بالتشديد فهو: طلب الأثر، سواء أدرك أو لم يدرك لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ يعني الله عز وجل، وفي لفظ فرعون مجهلة وتعنت لأنه لم يصرح باسم الله آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ أي قيل له: أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار، وذلك لا يقبل منك نُنَجِّيكَ أي نبعدك مما جرى لقومك من الوصول إلى قعر البحر، وقيل: نلقيك على نجوة من الأرض أي على موضع مرتفع **«١»** بِبَدَنِكَ أي بجسدك جسدا بدون روح، وقيل بدرعك، وكانت له درع من ذهب يعرف بها والمحذوف في موضع الحال والباء للمصاحبة لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي لمن وراءك آية وهم بنو إسرائيل مُبَوَّأَ صِدْقٍ منزلا حسنا وهو مصر والشام فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ قيل: يريد اختلافهم في دينهم وقيل: اختلافهم في أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم
 فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ قيل: الخطاب للنبي صلّى الله عليه واله وسلم، والمراد غيره، وقيل: ذلك كقول

 (١). يقال توجد مومياء الفرعون المذكور في المتحف المصري ولا زالت سليمة حتى اليوم.

القائل لابنه: إن كنت ابني فبرّني مع أنه لا يشك أنه ابنه، ولكن من شأن الشك أن يزول بسؤال أهل العلم، فأمره بسؤالهم، قال ابن عباس: لم يشك النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يسأل، وقال الزمخشري: إن ذلك على وجه الفرض والتقدير، أي إن فرضت أن تقعد في شك فاسأل مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قيل: يعني القرآن أو الشرع بجملته، وهذا أظهر، وقيل: يعني ما تقدم من أن بني إسرائيل ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني: الذين يقرءون التوراة والإنجيل، قال السهيلي: هم عبد الله بن سلام ومخيريق ومن أسلم من الأحبار، وهذا بعيد، لأن الآية مكية، وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة، فحمل الآية على الإطلاق أولى فَلا تَكُونَنَّ خطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمراد غيره حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي قضى أنهم لا يؤمنون فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ لولا هنا للتحضيض بمعنى هلا، وقرئ في الشاذ هلا، والمعنى: هلا كانت قرية من القرى المتقدمة آمنت قبل نزول العذاب فنفعها إيمانها: إذ لا ينفع الإيمان بعد معاينة العذاب كما جرى لفرعون إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ استثناء من القرى، لأن المراد أهلها، وهو استثناء منقطع بمعنى: ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب، ويجوز أن يكون متصلا، والجملة في معنى النفي كأنه قال ما آمنت قرية إلا قوم يونس، وروي في قصصهم أن يونس عليه السلام أنذرهم بالعذاب، فلما رأوه قد خرج من بين أظهرهم علموا أن العذاب ينزل بهم فتابوا وتضرعوا إلى الله تعالى فرفعه عنهم وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ يريد إلى آجالهم المكتوبة في الأزل أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الهمزة للإنكار أي أتريد أنت أن تكره الناس في إدخال الإيمان في قلوبهم وتضطرهم إلى ذلك، وليس ذلك إليك إنما هو بيد الله، وقيل: المعنى أفأنت تكره الناس بالقتال حتى يؤمنوا أو كان هذا في صدر الإسلام قبل الأمر بالجهاد ثم نسخت بالسيف انْظُرُوا أمر بالاعتبار والنظر في آيات الله وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ يعني: من قضى الله عليه أنه لا يؤمن، وما نافية أو استفهامية يراد بها النفي فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ الآية: تهديد حَقًّا عَلَيْنا اعتراض بين العامل ومعموله وهما كذلك، وننج

### الآية 10:104

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [10:104]

المؤمنين
 وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ الوجه هنا بمعنى القصد والدين وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ منسوخ بالقتال، وكذلك قوله: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وعد بالنصر والظهور على الكفار.

### الآية 10:105

> ﻿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [10:105]

وأن أقم وجهك  الوجه هنا بمعنى : القصد والدين.

### الآية 10:106

> ﻿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ [10:106]

المؤمنين
 وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ الوجه هنا بمعنى القصد والدين وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ منسوخ بالقتال، وكذلك قوله: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وعد بالنصر والظهور على الكفار.

### الآية 10:107

> ﻿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [10:107]

المؤمنين
 وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ الوجه هنا بمعنى القصد والدين وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ منسوخ بالقتال، وكذلك قوله: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وعد بالنصر والظهور على الكفار.

### الآية 10:108

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [10:108]

وما أنا عليكم بوكيل  منسوخ بالقتال. 
وكذلك قوله : واصبر حتى يحكم الله  وعد بالنصر والظهور على الكفار.

### الآية 10:109

> ﻿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [10:109]

المؤمنين
 وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ الوجه هنا بمعنى القصد والدين وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ منسوخ بالقتال، وكذلك قوله: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وعد بالنصر والظهور على الكفار.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/10.md)
- [كل تفاسير سورة يونس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/10.md)
- [ترجمات سورة يونس
](https://quranpedia.net/translations/10.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/10/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
