---
title: "تفسير سورة يونس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/10/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/10/book/468"
surah_id: "10"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة يونس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/10/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة يونس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/10/book/468*.

Tafsir of Surah يونس from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 10:1

> الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ [10:1]

وقوله تعالى :( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ) قد ذكرنا الوجه في الحروف المقطعات في صدر الكتاب. 
وقوله تعالى :( تلك آيات الكتاب الحكيم ) قال بعضهم :( الحكيم ) هو الله ؛ كأنه قال : الكتاب آيات الله. وقال بعضهم ( الحكيم ) هو صفة القرآن. والكتاب يحتمل وجهين :
أحدهما\[ في الأصل وم : يحتمل \] : أنه : سماه حكيما فعيلا بمعنى أنه محكم. وجائز تسمية المفعول باسم الفعيل نحو قتيل بمعنى مقتول وجريح بمعنى مجروح ونحو ذلك : فيه الحلال والحرام والأمر والنهي، أو محكم متقن مبرء\[ في الأصل وم : مبرم \] من الباطل والكذب والاختلاف. وهو ما وصفه تعالى :( لا يأتيه الباطل من بين يديه )الآية\[ فصلت : ٤٢ \]. 
والثاني :\[ أنه سماه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] حكيما لما أن من تأمل فيه، ونظر، وفهم ما أودع فيه، وأدرج، صار حكيما، وهو ما وصفه تعالى، وسماه مجيدا\[ إشارة إلى قوله تعالى ( بل هو قرآن مجيد )\[ البروج : ٢١ \] وقوله ( ق والقرآن المجيد )\[ ق : ١ \] \] : أي من تأمله، ونظر فيه، صار مجيدا شريفا. والحكيم هو المصيب في الحقيقة إن كان صفة القرآن وصفة الله\[ ساقطة من م \] ؛ فهو حكيم واضع كل شيء موضعه. فإن كان صفة القرآن فهو كذلك أيضا واضع كل شيء موضعه. 
وقوله تعالى :( آيات ) يحتمل آيات الكتاب المعروف، ويحتمل الحجج والبراهين أي حجج الكتاب المعروف، ويحتمل الحجج والبراهين أي حجج الكتاب وبراهينه وأعلامه، وقد تقدم ذكر الآيات في غير موضع والله أعلم.

### الآية 10:2

> ﻿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ [10:2]

وقوله تعالى :( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً ) يحتمل /٢٢٥-ب/ وجهين ؛ يحتمل أي قد عجبوا ( أن أوحينا إلى رجل منهم ) ويحتمل أيعجبون ( أن أوحينا إلى رجل منهم ) على الاستئناف. 
كانوا يعجبون من ثلاث : من إنزال القرآن على رجل منهم بعجز الخلائق عن إتيان مثله، ويعجبون من الوحي إلى رجل منهم، ومن\[ في الأصل وم : و \] إرساله رسولا من بين الكل أو من البشر كقوله ( أبعث الله بشرا رسولا )\[ الإسراء : ٩٤ \] وكقوله :( أأنزل عليه الذكر من بيننا )\[ ص : ٨ \] وكانوا يعجبون من البعث كقوله :( أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون )الآية\[ الصافات : ١٦ \]. 
ثم يحتمل قوله :( إلى رجل منهم ) أي من البشر ؛ أي لا يعجبون أن أوحينا إلى رجل من البشر ؛ فإن الإيحاء إلى من هو من البشر أبلغ في الحجاج وأقطع للعذر وأقرب إلى الرأفة والرحمة ؛ لأن البشر يعرفون خروج ما هو خارج عن طوق البشر ووسعهم، ولا يعرفون ذلك من غير جوهرهم وغير جنسهم، ويألف كل جنس جنسه\[ في الأصل وم : بجنسه \]. وكل جوهر جوهره\[ في الأصل وم : بجوهره \]، ولا يألف غير جوهره ولا غير جنسه. فإذا كان ما وصفنا كان بعث الرسول من جنس المبعوث \[ إليهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وجوهرهم أبلغ في الحجاج وأقطع للعذر وأقرب إلى الرأفة والرحمة. 
ويحتمل قوله :( أن أوحينا إلى رجل منهم ) أي من الأميين ؛ أي لا يعجبوا ( أن أوحينا إلى رجل منهم ) أي أمي فإن ذلك أبلغ في التعريف والحجاج لأنه بعث أميا، لم يعرفوه بدراسة الكتب المتقدمة أو تلاوة شيء منها، ولا عرفوه اختلف إلى أحد منهم تعلم\[ في الأصل وم : في تعليم \] كتبهم، ولا عرف أنه كتب شيئا، أو خط خطا قط. 
ثم أخبر عما \[ في \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كتبهم على موافقة ما فيها، وكانت كتبهم بغير لسانه. دل \[ هذا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أنه إنما عرف ذلك بالله تعالى فذلك أبلغ على إثبات الرسالة والحجاج، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( أن أنذر الناس ) قال بعضهم : الإنذار يكون في كل مكروه مرهوب، والبشارة في كل محبوب مرغوب. وقال بعضهم :( أن أنذر الناس ) يعني الكفار بالنار ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ). 
اختلفوا في قوله :( أن لهم قدم صدق عند ربهم ). قال بعضهم : إن لهم الجنة عند ربهم. وقيل : إن لهم الأعمال الصالحة، يقدمون عليها. وقيل :( عند ربهم ) محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم عند ربهم. وقيل : إن لهم الأعمال الصالحة، قدموها بين أيديهم. \[ وقيل \]\[ ساقطة في الأصل وم \] ( عند ربهم ) أي سلف خير أو سلف وعد، وعد لهم بذلك، وكل\[ في الأصل وم : وكان \] أصله من القدم. 
قال أبو عوسجة : يقال في الكلام : لفلان عندي قدم صدق ويد صدق ؛ أي نعمة قد أسلفها إلي. وقال القتبي :( عند ربهم ) يعني عملا صالحا قدموه. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال : ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول ؛ فمن \[ في الأصل وم : من \] قال :( عند ربهم ) هو الشفاعة، فالقدم كناية عن الشفاعة أي واقعة، ومن قال : وعد ثواب أعمالهم ؛ فقد\[ في الأصل وم : أي \] تقدم لهم وعد حق وصدق. 
ويحتمل ( عند ربهم ) أي ثبتت قدمهم، لا تزل على ما وصف من ثبوت قدم المؤمنين وقرارها\[ في الأصل وم : و القرار \]، ونزل قدم الكافرين كقوله :( فنزل قدم بعد ثبوتها )\[ النحل : ٩٤ \]. 
وقوله تعالى :( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) ومن قرأ لسِحر\[ انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٥٨ \] عنى هذا القرآن، ومن قرأ ( لساحر ) بالألف عنى به النبي. 
ثم السحر هو الذي يتراءى في الظاهر أنه حق، وهو في الحقيقة باطل، ثم هو يأخذ الأبصار، ويأخذ العقول. فأما الذي يأخذ الأبصار فهو\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] ما يتراءى الشيء على غير ما هو في الحقيقة، والذي يأخذ العقول هو أن يذهب بعقله، فيصير مجنونا كقول\[ في الأصل وم : وقال \] فرعون لموسى :( إني لأظنك يا موسى مسحورا )\[ الإسراء : ١٠١ \] أي مجنونا. لكن هؤلاء لم يريدوا بقوله :( لساحر مبين ) السحر الذي يأخذ \[ العقول، ولكن أرادوا السحر الذي لا يأخذ \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] الأبصار. يقولون\[ في الأصل وم : يقول \] : إنه وإن كان أخذ الأبصار في الظاهر فهو لا شيء في الحقيقة، ولكن في قولهم :( إن هذا لساحر مبين ) دليل أنهم عجزوا عن رده، وعرفوا أنه حق، ولكنهم أرادوا التمويه على الناس كقول فرعون لسحرته حين\[ من م، ساقطة من الأصل \] آمنوا برب موسى :( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر )\[ طه : ٧١ \] أراد أن يموه على الناس، والله أعلم.

### الآية 10:3

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [10:3]

وقوله تعالى :( إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) إن القوم \[ كانوا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] يعبدون الأصنام والأوثان، ويتخذون الأحبار والرهبان أربابا من دون الله، يقول \[ لهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : إن ربكم الذي يستحق العبادة والألوهية هو الذي خلقكم، وخلق السماوات والأرض، لا الذي يعبدونه. 
وقوله تعالى :( في ستة أيام ثم استوى على العرش ) قد تقدم ذكره في صدر الكتاب. 
وقوله تعالى :( يدبر الأمر ) هو\[ في الأصل وم : وهوي أيضا على الأول : إن الذي يستحق صرف العبادة إله وتوجيه\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] الشكر إليه هو الذي يدبر الأمر في مصالح الخلق في جر المنافع إليهم ودفع المضار عنهم لا الذين لا يملكون المنافع إلى أنفسهم أو دفع المضار عنهم فضلا ألا\[ في الأصل وم : إن \] يملكوا\[ أجرا ما \]\[ في م، في الأصل : أجرها \] إلى من يعبدهم أو دفع المضار عنهم. 
قال بعض أهل التأويل :( يدبر الأمر ) أي يقضيه، والتدبير والقضاء واحد، وقال بعضهم : يدبر يقدر، وهو ما ذكرنا : التدبير والتقدير سواء. 
وقوله تعالى :( مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) الشفيع هو ذو المنزلة والقدر عند الذي يشفع إليه، لا أحد في الشاهد يشفع لآخر إلى بعد أن يكون الشفيع عند الذي يشفع إليه ذا منزلة وقدر. فإذا كان كذلك فمع ذلك أيضا لا يشفع إلا من بعد ما أذن له بالشفاعة لمن جاء بالتوحيد. 
وقوله تعالى :( ذلكم الله ربكم فاعبدوه ) يقول : ذلكم الذي يستحق العبادة هو ربكم الذي خلقكم، وخلق السموات والأرض، ودبر أموركم ( فاعبدوه ) ولا تعبدوا الذي لا يملك شيئا من ذلك ( أفلا تذكرون ) أنه هو المستحق للعبادة، وهو المستوجب للشكر لا الذين تعبدون أنتم، أو يقول\[ أدرج قبلها في الأصل وم : أن \] ( أفلا تذكرون ) أن الذي خلقكم، وخلق السماوات والأرض هو ربكم، وهو مدبر أمور الخلائق في مصالحهم في دنياهم ودينهم لا الذين\[ في الأصل وم : الذي \] تعبدون من دون الله، والله أعلم.

### الآية 10:4

> ﻿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [10:4]

وقوله تعالى :( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) إليه مرجع الخلائق كلهم في جميع الأوقات، لكنه خصه ذلك اليوم بالمرجع إليه لما أن الخلائق كلهم يعلمون يومئذ أنهم راجعون إليه. وكذلك قوله :( وبرزوا لله جميعا )\[ إبراهيم : ٢١ \] هم بارزون له في الدنيا والآخرة، لكنهم يومئذ يعرفون، ويقرون بالبروز له. وكذلك \[ قوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( الملك يومئذ لله )\[ الحج : ٥٦ \] الملك لله في الدنيا والآخرة وفي الأوقات جميعا، لكنه خص ذلك اليوم\[ أدرج بعدها في الأصل : الذي \] لما لا ينازع في الملك في ذلك اليوم، وفي الدنيا من قد نازع في ملكه. 
هذا، والله أعلم، وجه التخصيص لذلك اليوم بالملك وإن كان الملك له في الدارين جميعا. فعلى ذلك المرجع، أو سمى البعث رجوعا إليه لما المقصود من إنشائه البعث، فسماه بذلك لما ذكرنا ؛ لأنه لو لم يكن المقصود من إنشائه \[ إياهم سوى الإنشاء \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] والإفناء كان خلقه عبثا باطلا كقوله :( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )\[ المؤمنون : ١١٥ \]. 
وقوله تعالى :( وعد الله حقا ) يحتمل ( وعد الله حقا ) البعث الذي ذكر ( إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ويحتمل ( وعد الله حقا ) من الثواب والعقاب في الآخرة الثواب للمحسن منهم والعقاب للمسيء. 
وقوله تعالى :( إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) أي عرفتم أنه هو الذي برأكم والخلق جميعا، وكذلك هو يعيدكم بعد إفنائكم ؛ إذ بدء الشيء على غير مثال أشد عندكم من إعادته على مثال كقوله :( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده /٢٢٦-أ/ وهو أهون عليه )\[ الروم : ٢٧ \] أي إعادة الشيء أهون عنده\[ في الأصل وم : عندكم \] من بدئه. 
وقوله تعالى :( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ) قيل بالعدل، لكن ما يجزيهم إنما يجزيهم إفضالا وإحسانا استيجابا واستحقاقا. 
**ثم يحتمل قوله ( بالقسط ) وجوها :**
أحدها : أنه يجزي المحسن جزاء الإحسان والمسيء جزاء الإساءة، ويفضل بين الولي والعدو في الآخرة في الجزاء، ويجعل للولي علامة وأثرا يعرف بها من العدو ؛ إذ لم يفضل في الدنيا بين الأولياء والأعداء في الرزق وما يساق إليهم من النعيم، ولم يجعل علامة، يعرف بها الولي من العدو، وجعل في الآخرة ذلك حتى يعرف هذا من هذا. فهذا العدل الذي ذكرنا يشبه أن يكون هو ذلك. 
والثاني\[ في الأصل وم : و \] : يحتمل القسط الوزن ؛ أي يجزيهم بالوزن على تعديل النوع بالنوع لا على القدر ؛ أي يجزي بالحسنة قدرا لا يزيد على ذلك، ولكن يجزي للخير خيرا وللحسنة حسنة وللسيئة سيئة. 
والثالث\[ في الأصل وم : و \] : يحتمل قوله :( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) بالعدل ؛ أي يجزي الذين عملوا بالعدل، لم يجوزوا فيه، ولا جاوزوا الحد الذي حد لهم، ولكن عملوا بالعدل فيه. 
ويشبه أن يكون على تقديم العدل ؛ أي يجزي الذين عملوا بالعدل ؛ أي لا يعذبهم في النار إذا آمنوا. ثم الذين\[ في الأصل وم : للذين \] عملوا الصالحات يوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، والله أعلم بالصواب من ذلك. 
وقوله تعالى :( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بالقسط ) أي يجزيهم في الآخرة بما أقسطوا في الدنيا، وعدلوا ؛ ويكون القسط على هذا التأويل نعتا لهم، وإن كان ما ذكر من القسط راجعا إلى الله ووصفا له فهو يخرج على وجوه :
أحدها : يجزي فريقا من المؤمنين بالعدل ؛ يجزيهم\[ في الأصل وم : يجزي \] لإحسانهم جزاءهم الإحسان، ويكفر عن سيئاتهم، وهو كقوله :( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ) الآية\[ الأحقاف : ١٦ \] وقوله :( إن الله لا يغفر ) الآية\[ النساء : ٤٨و. . \]. 
والثاني : يجزيهم بالفضل ؛ إذ العدل هو وضع الشيء موضعه ؛ أي يضع الفضل في أهله، لا يضعه في غير أهله، ووضع الفضل في أهل الإيمان عدل ؛ إذ هم أهل له، والله أعلم. وهو كقوله :( ويؤت كل ذي فضل فضله )\[ هود : ٣ \]. 
والثالث : العدل الذي هو مقابل الإحسان، وهو الفضل لا العدل الذي هو ضد الجور كقوله :( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء )الآية ؛ لا يحتمل أن يقول :( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ) في العدل الذي هو مقابل الإحسان، وهو\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] الفضل ؛ إذ للفضل درجات. وأصله : أن جزاء الآخرة كلها إفضال وإحسان وإنعام لا استحقاقا واستيجابا. 
وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ ) قيل : الحميم الشراب الذي انتهى حره غايته.

### الآية 10:5

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [10:5]

قوله تعالى :( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) ذكر في الشمس الضياء والقمر النور. فهو، والله أعلم، لأن الليل مظلم، يظهر نور القمر فيه، ويغلب على ظلمة الليل، ويقهرها. وأما النهار فهو مبصر على ما ذكر عز وجل ( والنهار مبصرا )\[ يونس : ٦٧ \]. جعل فيه النور، فلو جعل في الشمس النور خاصة لكان \[ لا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] يظهر نور الشمس خاصة، ولا غلب نورها على نور النهار، فكانت تذهب المنافع التي جعل فيها، وجعل عز وجل بلطفه فيها ضياء، ليظهر نورها على نور النهار، ويغلبه، ويقهره، لتظهر المنافع التي جعل فيها للخلق، وهو ما ذكر أنه ( مد الظل )\[ الفرقان : ٤٥ \]. 
وأخبر أنه لو شاء لجعله ساكنا \[ ولو كان ساكنا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ممتدا على ما جعل بقوله :( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل )\[ الفرقان : ٤٥ \] لكان لا يعرف الظل. ثم أخبر أنه جعل الشمس دليلا عليه ليعرف بها الظل الممدود \[ فنسخت الشمس ذلك الممدود \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] وشيئا بعد شيء، فصارت الشمس يعرف بها الظل، وبها يظهر ذلك الضياء الذي في الشمس كان به يعرف نورها من نور \[ النهار \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] وبه يوصل إلى منافع الشمس. ولو كان نورا لكان لا يعرف ولا يظهر ؛ إذ لا يغلب أحدهما صاحبه، والله أعلم، ولا تعرف آية الشمس أنها\[ في الأصل في، ساقطة من م \] آية النهار. 
ثم جعل آية الشمس غالبة على جميع الآيات ؛ لا تبصر النجوم بالنهار أصلا، والقمر، وإن كان يبصر، ويرى بحال فإن نور الشمس قد يغلبه، ويقهره، حتى لا يظهر أبدا. 
وقوله تعالى :( وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) يشبه أن يكون التقدير الذي ذكر لهما جميعا، ويعرف الحساب وعدد السنين بهما جميعا، وكذلك ذكر في حرف حفصة : وقدرهما منازل. 
وجائزا أن يكون \[ جعل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الشمس بالذي تعرف بها أوقات الصلاة والأزمنة من الشتاء والصيف، لا يعرف ذلك بالقمر، وجعل في القمر معرفة الشهور والسنين، وفي الشمس معرفة أوقات الصلاة والأزمنة، لا تعرف الشهور والسنون \[ بها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إلا بعد جهد، وبالقمر لا تعرف أوقات الصلاة والأزمنة. 
جعل الله في الشمس منفعتين : منفعة التقلب ومعرفة الأزمنة، ومنفعة نضج الأشياء وينعها، وفي القمر منفعتين أيضا : إحداهما\[ في الأصل وم : أحدهما \] معرفة حساب الأيام والشهور والسنين والثانية\[ في الأصل وم : و \] منفعة نضج الأنزال والأشياء. 
وقوله تعالى :( لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) ليس أن يُعرف هذا بهما، ولا يعرف غيره، بل يعرف ما ذكر وأشياء كثيرة. 
وقوله تعالى :( مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقّ ) قال أبو بكر الأصم الكيساني :( مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقّ ) أي ما خلق الله ذلك إلا وقد فيه دلالة على معرفته. وقال قائلون :( مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقّ ) أي ما خلق الله ذلك إلا وقد جعل فيه الشهادة له على الخلق، وهي شهادة الوحدانية والألوهية. وقال بعضهم :( مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ ) بالأمر الكائن لا محالة، وهو البعث. 
ويحتمل قوله :( مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقّ ) أي بالحكمة، لم يخلق ذلك عبثا باطلا، وهو كقوله :( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا )\[ ص : ٢٧ \] ولكن بحكمة. 
وقوله تعالى :( يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) قيل : يبين، أو يصرفها لقوم ينتفعون بعلمهم. إنما ذكر الآيات في ما ذكر الآيات ( لقوم يعقلون )\[ البقرة : ١٦٤أو. . \] و( لقوم يتفكرون )\[ الرعد : ٣و. . . \] و( لقوم يفقهون )\[ الأنعام : ٩٨ \] الآيات التي ينتفعون بها، ويعقلون الشيء ؛ إنما يعقلون، يكون للذي ينتفع به لا للذي لا ينتفع به.

### الآية 10:6

> ﻿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [10:6]

وقوله تعالى :( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) آية البعث ودلالة تدبير صانعهما. 
أما دلالة البعث \[ فهي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أن كل واحد منهما إذا جاء ذهب الآخر، وفني، حتى لا يبقى له الأثر، ثم يتجددان، ويحدثان، على ذلك أمرهما، ويتلف كل واحد منهما صاحبه حتى لا يبقى له الأثر. فمن قدر على ما ذكرنا قدر على بعثهم وإنشائهم بعد الموت بعد ما صاروا ترابا. 
وأما دلالة التدبير فهي\[ في الأصل وم : هو \] جريانهما وسيرهما على سنن واحد وتقدير واحد، وفيهما\[ في الأصل وم : أن فيهما \] تدبير غير ذاتي وعلم أزلي وأنه واحد، إذ لو كان التدبير \[ فيهما لعدد \]\[ في الأصل وم : فيها العدد \] ؛ لكانا يختلفان، ولا يجريان على قدر واحد من غير تفاوت. \[ وما فيهما من تغيير \]\[ في الأصل وم : إن فيهما تدبير \] أو نقصان أو زيادة دل أنه \[ تقدير \]\[ ساقطة من الأصل وم \] واحد، وبالله التوفيق. 
وفي ذلك دلالة وحدانية منشئهما وخالقهما لأنه أنشأهما، وبينهما، وجعل منافع أحدهما متصلة بمنافع الآخر على بعد ما بينهما. دل أن منشئهما واحد ؛ إذ لو كان فعل /٢٢٦-ب/ عدد منع كل فعلة عن الوصول بالآخر على ما هو فعل ملوك الأرض. 
وقوله تعالى :( لقوم يتقون ) مخالفة الله، ويتقون جميع الشرور والمساوئ.

### الآية 10:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ [10:7]

وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ) قال قائلون :( لا يرجون لقاءنا ) من الرجال ؛ أي لا يرجون ما وعد الخلق من الثواب، ولا يرغبون في ما يرجى، ويطمع من الرغائب. وقال بعضهم :( لا يرجون لقاءنا ) أي لا يخافون لقاءنا، وما من خوف إلا وفيه رجاء، وما من رجاء إلا وفيه خوف ؛ لأن الخوف الذي لا رجاء فيه، هو إياس، والرجاء الذي لا خوف فيه أمن. لكن الغالب في الحسنات والخيرات الرجاء، وفيه خوف، والغالب في السيئات والشرور الخوف، وفيه أدنى الرجاء، وهو ما ذكرنا في الشكر والصبر أنهما واحد ؛ لأن الصبر هو كف النفس عن الشهوات واللهوات، والشكر هو استعمالها في الخيرات. فإذا كفها عن الشهوات استعملها في الخيرات. 
لذلك قلنا : إنهما في الحقيقة واحد ؛ لأن الشكر هو القبول، وكذلك الصبر أيضا. غير أن الشكر في قبول النعم والصبر في قبول البلايا والمصائب، والله أعلم، يصير كأنه قال : إن الذين لا يؤمنون بالآخرة. 
وقوله تعالى :( وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ) أي اختاروا المقام في ما عملوا بها، كأنهم مقيمون فيها أبدا ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ).

### الآية 10:8

> ﻿أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [10:8]

( أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) من ردهم الآيات وكفرهم. 
وقوله تعالى :( وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ) يحتمل وجهين :
أحدهما : سروا بها، وآثروا محاسن الدنيا على ثواب الآخرة. 
والثاني : رضاهم بالدنيا والطمأنينة فيها، منعاهم\[ في الأصل وم : منعهم \] عن التفكر والنظر في أمر الآخرة.

### الآية 10:9

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [10:9]

وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ) يحتمل وجوها :
\[ أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : يحتمل ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) في الدنيا طريق الجنة في الآخرة، وهو معنى ما ذكر في القصة : أن المؤمن إذا خرج من القبر يصور له عمله في صورة حسنة. 
والثاني :( يهديهم ربهم بإيمانهم ) فيصيرون مهتدين\[ في الأصل وم : مهتدون \] بهدايته إياهم. 
والثالث :\[ في الأصل وم : و \] يشبه ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) يدعوهم إلى الخيرات في الدنيا بإيمانهم، والله أعلم. 
فهذا على المعتزلة لأنهم يمتنعون عن تسمية صاحب الكبيرة مؤمنا، ومعه إيمان، فيلزمهم أن يمتنعوا عما وعد له، وإن كان معه إيمان، فإن ذكر له الوعد مع هذا لزمهم أن يسموه مؤمنا معه من الإيمان. 
وقوله تعالى :( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) يقول أهل التأويل : من تحت أهل الجنة، وقد ذكرنا هذا.

### الآية 10:10

> ﻿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10:10]

وقوله تعالى :( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ) قال قائلون : قوله :( دعواهم ) دعوى الإيمان أي يدعون في الآخرة \[ دعوى الإيمان إلى التوحيد لله و التنزيه \]\[ في الأصل : التوحيد لله والتنزيل، وفي م : والتوحيد والتنزيه \] له كما دعوا\[ في الأصل وم : ادعوا \] بقول :( سبحانك اللهم ) فيؤتون ما تمنوا، واشتهوا. ولكن ذكر ألا تنقطع اللذات في الجنة، ولو كان ما يقولون لكان فيه انقطاع اللذات والشهوات إلا أن يقال إنهم يلهمون شهوات وأماني، فيشتهون : قال\[ في الأصل وم : وقال \] الله عز وجل :( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم )\[ فصلت : ٣١ \] \[ وقال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وفاكهة مما يتخيرون )( ولحم طير مما يشتهون )\[ الواقعة : ٢١-٢١ \] ولا نعلم ما أرادبه. 
وقوله تعالى :( سبحانك اللهم ) يخرج على وجوه :
أحدها : يخبر أنه ليس على أهل الجنة من العبادات شيء سوى التوحيد. 
والثاني : يقولون ذلك لعظيم ما رأوا من النعيم وعجيب ما عاينوا. 
والثالث : شكرا لما أعطاهم من ألوان النعيم والأطعمة. 
وقوله تعالى :( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) قال أهل التأويل : إن الملائكة يأتون من ألوان النعيم بما اشتهوا، ويسلمون عليهم، ويردون السلام على الملائكة. فذلك قوله ( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) فإذا طعموا، وفرغوا، قالوا عند ذلك :( أَن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) وهو قول ابن عباس وغيره من أهل التأويل. 
ويشبه أن يكون قوله :( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) الكلام\[ في الأصل وم : والكلام \] الذي لا عيب فيه، ولا مطعن ؛ أي كلام بعضهم لبعض منزه منفي عن جميع العيوب والمطاعن كقوله :( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما )الآية \[ مريم : ٦٢ \] وقوله ( إلا قيل سلاما سلاما )\[ الواقعة : ٢٦ \] ونحوه. 
وقوله تعالى :( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قال أهل التأويل : يقولون على إثر فراغهم من الطعام والشراب ذلك. وقال الحسن : إن الله رضي من عباده بالشكر لما أنعم عليهم في الدنيا والآخرة ب :( الحمد لله رب العالمين ) ويشبه أن يكون قوله :( آخر دعواهم ) أي دعواهم في الآخرة ( الحمد لله رب العالمين ) كما كان دعواهم في الدنيا ( الحمد لله رب العالمين ).

### الآية 10:11

> ﻿۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [10:11]

وقوله تعالى :( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ) كأن الآية على الإضمار، كأنه قال ( ولو يعجل الله للناس الشر ) إذا استعجلوه كما يعجل لهم الخير إذا استعجلوه ( لقضي إليهم أجلهم ) لأنه ليس يذكر في ظاهر الآية استعجالهم الشر، إنما يذكر \[ تعجيله الخير ولكن \]\[ في الأصل : تعجيل ولكن، في وم : تعجليه ولكن ما \] فيه ما ذكرنا من الإضمار إضمار الاستعجال، وهو ما ذكرنا في غير آية\[ في الأصل وم : آي \] من القرآن استعجالهم العذاب كقوله :( أتى أمر الله فلا تستعجلوه )\[ النحل : ١ \] وقوله :( وأمطرنا عليها حجارة ) الآية\[ هود : ٨٢ \] ونحو\[ في الأصل : ونحوه \] ذلك. 
كانوا يستعجلون العذاب استعجال تضرع، فيقول : لو عجل لهم العذاب إذا استعجلوه كما يعجل لهم الخير إذا استعجلوه ( لقضي إليهم أجلهم ) يقول : لهلكوا، أو فنوا. هذا التأويل في أهل الكفر خاصة عند استعجالهم العذاب استعجال تضرع وسؤال. 
ويشبه أن يكون هذا في جملة الخلق على غير تصريح السؤال، ولكن عند ارتكابهم الشر يقول :( ولو يعجل الله للناس الشر ) باكتسابهم الشر وبارتكابهم إياه وقت اكتسابهم \[ كما يعجل لهم الخير وقت اكتسابهم الخير \]\[ ساقطة من م \] ( لقضي إليهم أجلهم ) لهم جزاء شرهم وقت اكتسابهم الشر كما يعجل لهم جزاء خيرهم ؛ لكان ما يستوجبون بارتكابهم الشر وقت فعلهم إياه ( لقضي إليهم أجلهم ) لكنه لم يجعل لهم ذلك، وأخره إلى المدة التي جعل لآجالهم. 
ويمكن وجه آخر، وهو ما يدعو بعضهم على بعض باللعن والخزي، ويقول الرجل عند شدة الغضب : اللهم العن فلانا، اللهم اخزه ونحو ذلك من الدعوات. يقول : لو عجل لهم هذا كما يعجل لهم عند دعاء بعضهم بالرحمة والسعة ( لقضي إليهم أجلهم ) يكون هذا على وجوه ثلاثة :
أحدها : استعجال سؤال وتضرع \[ وهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الذي ذكرنا. 
والثاني : بأفعالهم وارتكابهم الشر \[ وقت \]\[ ساقطة من م \] ارتكابهم. 
والثالث : في الأسباب التي بها يرتكبون، ويفعلون. 
وقوله تعالى :( لقضي إليهم أجلهم ) يحتمل : لا يقدم، ولا يؤخر، وهو ما ذكر ( لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون\[ الأعراف : ٣٤و. . \]. 
وقوله تعالى :( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ) هو ما ذكرنا أن من حكمته ألا يعاب أحدا من الكفرة في الكفر بصنعه الذي صنع، ويقد يعجل لهم جزاء خيراتهم في الدنيا لما ساق إليهم من أنواع النعم. ولكن من حكمته أن يؤخر عقوبتهم إلى يوم القيامة. فذلك تأويله\[ من م، في الأصل : تأويل \]، والله أعلم.

### الآية 10:12

> ﻿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [10:12]

وقوله تعالى :/٢٢٧-أ/ :( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً ) قال بعض أهل التأويل : جميع ما ذكر في القرآن الإنسان فالمراد منه الكافر. من ذلك قوله :( يا أيها الإنسان إنك كادح )\[ الانشقاق : ٦ \] وقوله :( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم )\[ الانفطار : ٦ \] وقوله :( والعصر ) ( إن الإنسان لفي خسر )\[ العصر : ١و٢ \] ونحوه. 
لكن هذا لا نعلم أنه أراد به الكافر. فلئن كان ما ذكروا فإن أهل الإيمان يدخلون في هذا الخطاب إذا كان منهم ما يكون من الكفرة ؛ لأن من أهل الإيمان من يقبل على الدعاء والتضرع إلى الله عند مس الحاجة والشدة. فإذا انجلى ذلك، وانكشف عنه، ترك ذلك الدعاء الذي كان دعا وذلك التضرع الذي كان يتضرع إليه، فدخل في ذلك. 
ثم قوله تعالى :( دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) ليس على إرادة حقيقية الجنب والقعود والقيام، ولكن على الدعاء في كل حال، أي يدعوه \[ الكفرة \]\[ ساقطة من الأصل وم \] لما عرفوا أن الذين\[ في الأصل وم : الذي \] كانوا يعبدون من دون الله لا يملكون دفع ما حل بهم من الشدائد والمضار أقبلوا على الله بالتضرع والدعاء إليه في كشف ذلك عنهم. 
ثم أخبر عن سفههم وشدة تعنتهم وعودهم إلى الخلال التي كانوا \[ عليها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من قبل، فقال :( فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ ) يقول، والله أعلم :( مر كأن لم يدعنا ) قد نسينا في الرخاء كأن لم يعرفنا. وإن التعدي عن الحد الذي جعل له هو\[ في الأصل وم : وهو \] وضع الأموال والأنفس في \[ المواضع التي \]\[ في الأصل وم : الموضع الذي \] لا ينتفعون في عبادة الأصنام وغيرها، والله أعلم.

### الآية 10:13

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ۙ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [10:13]

وقوله تعالى :( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ) فإن قيل : قد أهلك من ظلم ومن لم يظلم، فما يعلم من أهلك من الظلمة أنه إنما أهلكهم لظلمهم، أو أهلك لصلاح من لم يظلم، قيل له : أهلك الظلمة إهلاك استئصال وعقوبة، وأهلك من لم يظلم لا إهلاك عقوبة واستئصال، وإنما هو إهلاك بآجالهم التي جعل لهم. 
ويحتمل قوله تعالى :( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات ) \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إنما أهلك أولئك بسؤالهم الذي سألوا سؤال تعنت رسلهم الآيات. فإذا جاؤوا بتلك الآيات كذبوها، فأهلكوا عند ذلك. 
فأنتم يا يأهل مكة إذا سألتم رسولكم الآية، ثم كذبتموها\[ في الأصل وم : كذبوها \]، لعذبكم كما يعذب أولئك، إذ من حكمه الإهلاك على إثر السؤال، كأنه ينهى أهل مكة عن سؤال الآيات لأن\[ في الأصل وم : فان \] على إثره الإهلاك إذا لم يقبلوها. 
وقوله تعالى :( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) تحتمل البينات التي تبين ما يؤتى وما يتقى، وقد ذكرناها في غير موضع ( وما كانوا ليؤمنوا ) يخبر رسوله أنهم، وإن سألوك الآيات، فإذا جئت بها فإنهم لا يؤمنون ؛ يعني أهل مكة ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) كل مجرم.

### الآية 10:14

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [10:14]

وقوله تعالى :( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ ) يحتمل ( خلائف ) أي جعل أنفسكم خلف أنفس أولئك الذين لم يهلكهم الذين لم يهلكهم. يخرج هذا مخرج تذكير النعمة والامتنان والرحمة ؛ يذكرهم أنه لو شاء أهلك الكل، فلا يكون هؤلاء خلف أولئك. ولكن بفضله ورحمته أبقاكم. 
ويحتمل قوله :( ثم جعلناكم خلائف ) \[ أولئك في المحنة والعبادة ؛ أي جعلك عليكم من المحنة والعبادة كما كان على آبائكم من المحنة والعبادة. ويشبه أن يكون قوله :( ثم جعلناكم خلائف )\[ ساقطة من م \] الذين لم يظلموا، فكيف لا تتبعونهم ؟ 
لأن الذين ظلموا قد أهلكهم، فأنتم خلائف أولئك الذين لم يظلموا، أو يكذبوا الرسل، فكيف لا تتبعونهم ؟ كأنهم ادعوا أن آباءهم كانوا على ما هم عليه، وأنهم على مذاهب آبائهم. 
يقول :( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ ) أي لست أنا بأول رسول أرسلت إليكم، بل لم يزل الله يرسل رسولا في الأمم، فكان فيه لهم أتباع يتبعون رسلهم إلى ما يدعوهم إليه، ويجيبونهم، فاتبعوني أنتم يا أهل مكة في ما دعيتم إليه. 
قوله تعالى :( لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) لم يزل الله عالما بما كان، ويكون منهم من المعصية والطاعة، ولكن ليعلمهم عصاة ومطيعين ؛ لأن المعصية إنما تكون بعد ما يكون النهي، والطاعة إنما تكون بالأمر، فيبتليكم، ويعلمكم عصاة كما علم أنه يكون منكم الطاعة. وقد ذكرنا أمثال هذا في ما تقدم، والله أعلم.

### الآية 10:15

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [10:15]

وقوله تعالى :( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ) البينات قد ذكرنا في غير موضع، والبينات هي التي تبين أنها آيات نزلت من عند الله، لم يخترعها أحد من الخلق. 
وقد ذكرنا قوله أيضا :( قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ) وقوله تعالى :( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ) يشبه أن يكون قولهم :( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ) ألا ترى أنه \[ لما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال :( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ) ؟ إنما\[ من م، في الأصل : أن \] أجابهم في التبديل. دل أن السؤال كان سؤال تبديل، ولكن كانوا يسألون سؤال استهزاء وتكذيب. 
ثم اختلف أهل التأويل في التبديل الذي سألوا : قال بعضهم : سألوا أن يبدل، ويجعل مكان أية العذاب آية الرحمة، لو بدل أحكامه. ويحتمل قوله :( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا ) أي بدل أحكامه، واترك رسمه. 
ويحتمل ما ذكرنا أنهم سألوا أن يتلو مكان آية العذاب آية الرحمة ومكان ما فيه سب آلهتهم مدحها، ونحو ذلك، والله أعلم. 
ونحن لا نعلم ما أراد بالتبديل تبديل الأحكام وتبديل الرسم والنظم إنما نعلم ذلك بالسماع. 
ثم أخبر أنه لا يقول، ولا يتبع إلا ما يوحي الله، ويؤمن به بقوله :( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى ). 
وقوله تعالى :( إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) إن تركت تبليغ ما أمرت إليكم. وهذا كل من عرف ربه خافه إن عصاه، وخالف\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] أمره ونهيه، ومن لم يعرف ربه لم يخفه إن عصاه، وخالف \[ أمره ونهيه \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. 
وقوله تعالى :( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ أو بدله ) سؤالهم سؤال تعنت واستهزاء لأنه منفعة لهم لو أتى بغيره، وبدله سوى ما في هذا. ولو جاز لهم هذا السؤال لجاز ذلك في كل ما أتى واحد بعد واحد، فذلك مما \[ لا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ينقطع أبدا، ولا غاية ولا نهاية له، وهو \[ سؤال \]\[ في الأصل وم : فسؤال \] تعنت واستهزاء.

### الآية 10:16

> ﻿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [10:16]

وقوله تعالى :( قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ) هو صلة ما تقدم من قوله حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا :( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ أو بدله ) قد ذكرنا أن هذا \[ يحتمل وجهين \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] :
يحتمل أنهم سألوه أن يبدل أحكامه على ترك رسمه ونظمه. 
ويحتمل قوله :( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ أو بدله ) أي ارفع رسمه ونظمه وأحكامه، كأنهم ادعوا على رسول الله اختراع هذا القرآن من نفسه واختلاقه من عنده، فقال :( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) تأويله، والله أعلم، لو شاء الله ألا يظهر دينه فيكم ما\[ في الأصل وم : ولا \] ألزم حجة، ولا بعثني إليكم رسولا ( مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ) أي ولا أعلمكم به. 
ويحتمل قوله :( وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ) ولا أعلمكم ما فيه من الأحكام، أي يقول ( لو شاء الله ) لم يوح إلي، ولا أمرني بتبليغ ما أوحى إلى وإليكم ولا بالدعاء إلى ما أمرني أن أدعوكم إليه. 
وقوله تعالى :( لو شاء الله ما تلوته ) فلو لم يشأ أن \[ أتلوه ما تلوته \]\[ في الأصل وم : يتلوه ما تلاه \]. دل أن ما شاء الله كان، وما لم يشإ الله لم يكن. وذلك يرد على المعتزلة قولهم : شاء الله أن يؤمن الخلائق كلهم، فلم\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] يؤمنوا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) أي ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ ) فلم أدع ما أدعي الحال، ولا تلوت ما أتلو ( أفلا تعقلون ) أني لم أخترع هذا من نفسي، ولكن أوحي إلي ؛ إذ لو كان اختراعا مني لكان ذلك مني في ما مضى من الوقت، وكنت لابثا فيكم. فإذا لم يكن ذلك مني ( أفلا تعقلون )/٢٢٧-ب/ أني لم أخترع من نفسي. 
**يحتمل هذا الكلام وجوها :**
أحدها : أنهم لما ادعوا عليه الاختراع من عنده قال : إني قد ( لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ ) أي قبل أن يوحى هذا إلي ؛ فلم تروني خططت بيمني، ولا اختلفت إلى أحد في التعلم والدراسة، فكيف أخترع من عندي، والتأليف لا يلتئم، ولا يتم إلا بأسباب متقدمة ؟ 
والثاني :( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً ) سنين لم تعرفوني، ولا رأيتموني كذبت قط، فكيف أفتري على الله، وأخترع القرآن من عند نفسي ؟ ألا ترى أنه قال على إثره :( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) ؟ \[ يونس : ١٧ \]. 
والثالث : يحتمل قوله ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً من قبله ) فلم أسمع أحدا ادعى البعث، ولا أقام حجة عليه، وأنا قد أدعيت البعث، وأقمت على ذلك الحجة ( أفلا تعقلون )\[ بعد \]\[ ساقطة من الأصل وم \] هذا أني لم أخترع من عند نفسي ؟

### الآية 10:17

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ [10:17]

وقوله تعالى :( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ) يشبه أن \[ يكون \]\[ ساقطة من الأصل وم \] هذا صلة قوله :( ائت بقرآن غير هذا أو أبدله ) أي كيف تطلبون مني إتيان غيره وتبديل أحكامه، وأنتم\[ في الأصل وم : وقد \] تعرفون قبح الكذب وفحشه ؟ فكيف تسألونني الإفتراء على الله وتكذيب آياته. 
ويحتمل أن يكون صلة ما أدعوا عليه\[ في الأصل وم : إليه \] أنه افتراء من عند نفسه ؛ يقول : إنكم لم تأخذوني بكذب قط ( فقد لبثت فيكم عمرا ) فكيف تنسبونني إلى الكذب على الله، وقد عرفتم قبح الكذب على الله وفحشه. ويحتمل \[ أن يكون \]\[ ساقطة من الأصل وم \] على الابتداء. 
ثم قد ذكرنا أن قوله :( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) استفهام، وجوابه\[ في الأصل وم : فجوابه \] ما قاله أهل التأويل : لا أحد أبين ظلما وأفحش ( مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) لأن تفسيره ما قالوه، وقد ذكرنا هذا في غير موضع. ( أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ) الافتراء على الله تكذيب بآياته، وتكذيب آياته افتراء على الله.

### الآية 10:18

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [10:18]

وقوله تعالى :( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) يحتمل وجهين :
\[ أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل \] :( ما لا يضرهم ) لو تركوا عبادته ( ولا ينفعهم ) إن عبدوه. 
والثاني :( ما لا يضرهم ) ما يملكون الضرر بهم ( ولا ينفعهم ) أي ولا يملكون جر النفع إليهم. 
يسفههم في عبادتهم من لا يملك دفع الضر عنهم\[ في الأصل : بهم مدرجة قبل دفع \]، ولا يملك جر النفع \[ إليهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وتركهم عبادة من به يكون جميع منافعهم وغذائهم، ومنه يكون كل خوف وضر، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ) يحتمل هذا القول منهم تقليدا\[ من م، في الأصل : تقليد \] لآبائهم كقولهم :( وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها )\[ الأعراف : ٢٨ \] ظنوا أن آباءهم لما \[ لم يتركوا \]\[ في الأصل وم : تركوا \] ما هم عليه لم يعذبوا، وأنه على الحق، وأن الله قد رضي بذلك، أو قالوال ذلك لما \[ لم \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] يروا أنفسهم أهلا لعبادة الله والقيام بخدمته، وقد يكون مثل هذا في ملوك الأرض ؛ إذ كل أحد لا \[ يرى \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] نفسه، يصلح لخدمة الملك، فيخدم من دونه المتصلين به، وجاء أن يكون من خدمة شفيعا له عند الملك. 
فعلى ذلك هؤلاء ظنوا\[ في الأصل : طعموا، في م : طمعوا \] أن عبادتهم هؤلاء تقربهم ( إلى الله زلفى )\[ الزمر : ٣ \] ويكونون\[ في الأصل وم : ويكونوا \]، لهم شفعاء ( عند الله ) عند الله والله أعلم. 
وقوله تعالى :( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ ) \[ فيه وجهان :
أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : يقول :( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ ) أي تعلمون أنه عالم ؛ أي أتعلمون أنه يعلم ما ذكر، وأنتم لا تعلمون ذلك، وقد تعلمون أنه لو كان كذلك لكان هو أعلم به منكم. 
والثاني : أن تقولوا ما لا يعلم أنه ليس كما تقولون كقول الناس : ما شاء الله كان، وما لا يشاء لا يكون ؛ أي وما يشاء ألا يكون لا يكون. 
وقوله تعالى :( سبحانه ) كلمة جعلت لإجلال الله عما لا يحتمله غيره\[ الهاء ساقطة من الأصل وم \] من الأشكال والأضداد ومن العيوب والآفات، وهو في هذا الموضع يتوجه إلى وجهين :
أحدهما : إذا كانوا يعبدون ما ذكر ( وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ) فيقول ( سبحانه ) أن يجعل لأمثال أولئك شفاعة عنده ؛ إذ الشفيع أنه يكون من له منزلة وقدر عند من يشفع له، والمنزلة تكون للعبد بما يتبعه. \[ أما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] هم فيقومون بتوفير ما يحتمل وسعهم من العبادة. فأما من لا يحتمل التعبد فهو بعيد عما ذكر ( سبحانه ) أن يجعل الشفاعة لمن ذكر دون الأنبياء والرسل، وهم قد أخبروا أنها لا تملك ضررا ولا نفعا، وفي الشفاعة ذلك. 
والثاني : أن يكون عما أشركوا في العبادة، فسبحانه عن أن يكون معه معبود، أو يأذن لأحد بعبادة غيره، والله أعلم.

### الآية 10:19

> ﻿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [10:19]

وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ) قال بعضهم : قوله :( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِداة ) أي أهل مكة ؛ كانوا كلهم أهل شرك عباد الأوثان والأصنام، لم يكن فيهم اليهودية ولا النصرانية ولا شيء من اختلاف المذاهب. فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم اختلفوا : فمنهم من آمن به، وصدقه، وأخلص دينه لله، ومنهم من عاند، وكابر في تكذيبه بعد ن عرف أنه رسول الله، ومنهم من شك فيه، ومنهم من لم ينظر في أمره قط، ولا تفكر فيه، فصاروا أربع فرق. 
وقال بعضهم :( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ) بالفطرة ؛ أي كانوا جميعا على الفطرة، وفي فطرة كل الشهادة على وحدانية الله تعالى وألوهيته كقوله :( وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها )\[ آل عمران : ٨٣ \] وقوله :( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) في خلقه كل واحد الشهادة لله بالوحدانية له والألوهية. 
( فاختلفوا ) فمنهم من كان على تلك الفطرة، ومنهم من كذب، واختار الكفر، وهو ما روي :**«كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه، وينصرانه »**\[ البخاري١٣٨٥ \] أخبر أنهم على الفطرة لو تركوا على ذلك، \[ لكن \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] أبويه يمنعانه عن الكون عليها. 
وقيل :( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) أي كان الخلائق جملة أمم كقوله :( وما من دابة في الأرض ولا طير يطير بجناحه إلا أمم أمثالكم )\[ الأنعام : ٣٨ \] كأنه يعاتب هذه الأمة ؛ يقول : إن الأمم مع اختلاف جواهرها وأجناسها كانوا خاضعين لله مخلصين له، فأنتم أيها الناس أمة من تلك الأمم، فكيف اختلفتم، وأشركتم غيره في ألوهيته وربوبيته مع ما ركب فيكم من العقل\[ في الأصل وم : القول \] والتمييز بين ما هو حكمة، وما هو سفه، وفضلكم على غيرها من الأمم في خلق ما خلق في السموات وفي\[ في الأصل وم : وما في \] الأرض لكم، وسخر لكم ذلك كله ما لم يفعل ذلك بغيرها من الأمم ؟ 
ومنهم من قال من أهل التأويل في قوله :( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) زمن نوح، ومن دخل معه إلى السفينة كانوا على دين واحد، فاختلفوا بعدما خرجوا، ومنهم من قال \[ كانوا زمن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] آدم، فاختلف أولاده، ومنهم من قال \[ كانوا زمن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إبراهيم. لكنا نشهد كيف كان الأمر، لا نعلم إلا بخبر من الله تعالى. 
وقوله تعالى :( وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) \[ فيه وجهان :
أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : قيل : لولا أن من حكمه ألا يعذب هذه الأمة عند تكذيبهم الآيات \[ إذا سألوها \]\[ من م، في الأصل : عند السؤال \] ولكن أخر تعذيب هذه الأمة إلى يوم القيامة. 
والثاني :( ولوا كلمة سبقت من ربك ) ألا يستأصل هذه الأمة عند تكذيب الرسل والعناد لهم. 
أحد التأويلين في ترك استئصالهم، والآخر في تأخير العذاب إلى وقت. 
وقوله تعالى :( لقضي بينهم ) ببيان يضطرهم إلى القبول.

### الآية 10:20

> ﻿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [10:20]

وقوله تعالى :( وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ ) جوابه، والله أعلم، ما ذكر ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) ألا يعذب هذه الأمة بتكذيب الآيات عند السؤال. /٢٢٧-أ/. 
وقوله تعالى :( فقل إنما الغيب لله ) أي إنكم تعلمون أن علم الغيب لله، وقد أنزل من الآيات ما يبين، ويدل على رسالتي. 
وقوله تعالى :( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ ) قيل : انتظروا هلاكي إني منتظر هلاككم، لأنهم كانوا يوعدونه الهلاك. وقيل : انتظروا مواعيد الشيطان إني منتظر مواعيد\[ أدرج قبلها في الأصل وم : في \] الله، وهو حرف وعيد، والله أعلم.

### الآية 10:21

> ﻿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ۚ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ [10:21]

وقوله تعالى :( وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ) قال أهل التأويل ( أذقنا الناس ) يعني يأهل مكة إذا أصابهم سعة وفرح ونجاة مما يخافون عادوا إلى ما كانوا من التكذيب وعبادة الأصنام. ولكن أهل مكة وغيرهم كانوا\[ في الأصل وم : أنهم \] إذا أيسوا ما يعبدون من الأصنام والأوثان فزعوا إلى الله، يخلصون\[ في الأصل وم : ويخلصون \] له الدين كقوله :( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) الآية\[ العنكبوت : ٦٥ \] وقوله :( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) الآية\[ يونس : ١٢ \] وقوله :( وإذا مس الناس ضرا دعوا ربهم منيبين إليه )الآية\[ الروم : ٣٣ \] وغير ذلك من الآيات مما يكثر عددها، كانت عادتهم الفزع إلى الله عند إصابتهم الشدائد والبلايا لعلمهم أن الأصنام التي كانوا يعبدونها لا تدفع عنهم ذلك. 
وقوله تعالى :( إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ) المكر في الآيات تكذيبها وردها. فيشبه أن تكون الآية ههنا \[ في محمد كما كان \]\[ في الأصل وم : محمدا كما هو \] من أول أمره إلى آخره آية، فمكروا به لما هموا بقتله غير مرة بقوله :( وإذ يمكر بك الذين كفروا )الآية\[ الأنفال : ٣٠ \]. 
ويحتمل سائر الآيات والحجج ؛ مكروا فيها، أي كذبوها، وردوها ( قل الله أسرع مكرا ) المكر الأخذ من غير أن يعمل هو به. يقول :( الله أسرع ) أخذا، يأخذكم\[ من م : في الأصل : يأخذهم \]، وأنتم لا تعلمون به، ولا تقدرون أن تأخذوا رسول الله، وتمكروا به إلا وهو يعلم بذلك، وهو أسرع أخذا منكم ( إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ) فهم الحفظة. 
ويحتمل قوله :( قل الله أسرع مكرا ) أي أسرع \[ جزاء ومكرا \]\[ في الأصل وم : الجزاء والمكر \] منكم وأسرع أخذا من حيث لا تعلمون أنتم. وقال بعض أهل اللغة : المكر بالآيات هو الرد والجحود لها، وقال بعضهم : استهزاء بها، فهو واحد، والله أعلم.

### الآية 10:22

> ﻿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [10:22]

وقوله تعالى :( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) اختلف فيه ؛ قال بعضهم : قوله ( هو الذي يسيركم ) أي هو الذي سخر لكم ما به\[ ساقطة من الأصل وم \] تسيرون في البر والبحر، وهو الدواب والسفن التي تقطع بها البراري والبحار، وهو كقوله ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ )\[ الزخرف : ١٣ \]
وقيل :( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )\[ أي سخر لكم البر والبحر، وهما \]\[ في الأصل : وهو، وفي م : أي سخر لكم البر والبحر وهو \] مكان الخوف والهلاك ؛ أي حفظكم \[ فيهما حتى تقضوا \]\[ في الأصل وم : فيها حتى قضيتم \] فيهما حوائجكم، وليس في وسع الخلق حفظ البراري والبحار عما فيهما من الأهوال، فتولى الله تعالى بفضله حفظ السائرين \[ فيهما حتى يقضوا \]\[ في الأصل وم : قضوا \] فيهما حوائجهم، وهو كقوله :( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها )\[ النحل : ١٤ \] إلى آخر ما ذكر \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أنواع المنافع. 
فلولا أن الله سخر لهم ذلك، وحفظهم فيه، وإلا لم يكن في وسعهم\[ في الأصل وم : وسعه \] القيام بذلك وحفظ أنفسهم فيه من الأهوال التي فيه يذكرهم نعمة ومنته التي أنعمها ليوجهوا شكر نعمه إليه. 
ثم قوله :( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) يحتمل : يخلق، وينشئ سيركم في البر والبحر، وهو كقوله :( وقدرنا فيها السير سيروا فها ليالي )الآية \[ سبإ : ١٨ \] والتقدير هو التخليق، والمقدر المخلوق. 
ففيه دلالة خلق أفعال الخلق لأن السير هو فعل الخلق، أضافه إلى نفسه، دل أنه منشئ فعلهم، والله أعلم. 
ويشبه أن يكون قوله :( يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) لم يرد به البر والبحر نفسيهما\[ في الأصل وم : نفسه \]، ولكنه أراد تذكير نعمه عليهم في كل حال وكل وقت ليشكروا له في كل حال، وهو كقوله :( ظهر الفساد في البر والبحر )\[ الروم : ٤١ \] لم يرد به البر والبحر نفسيهما\[ في الأصل وم : أنفسهما \]، ولكن أراد المكان الذي فيه المياه والمكان الذي لا مياه فيه، أي ظهر الفساد في الأماكن كلها. فعلى ذلك الأول يذكرهم نعمه التي أنعمها عليهم في الأماكن كلها والأحوال جميعا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) أي تجري بهم السفن بريح طيبة ؛ يخبر أن السفن ليست تجري في البحار بجريان الماء لأنها ماءها راكد في الظاهر، لكن الريح هي التي تجري، وتسيرها، وكذلك الأمواج التي تكون فيها ليست لشدة جريان الماء، ولكن الريح هي التي تهيج \[ الأمواج، وتزعجها لا نفس الماء ( وفرحوا بها ) قيل ( وفرحوا بها ) وسروا. 
وقوله تعالى :( جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ ) \]\[ ساقطة من م \] أخبر أن الريح \[ منها ما \]\[ في الأصل وم : إما \] هي طيبة تجري\[ أدرج قبلها في الأصل وم : هي \] بها السفن، ومنها ما هي عاصفة قاصفة، تكسر، وتغرق السفن، وتهلك أهلها، ليعلم أن الأشياء تصلح مرة، وتفسد أخرى لا لأنفسها، ولكن لحفظ الحدود فيها، وكذلك الماء مرة يصلح، ومرة يفسد ؛ وذلك إذا حفظ في الحد صلح\[ في الأصل وم : أصلح \]، وإن لم يحفظ فسد\[ في الأصل وم : أفسده \]، وإلا لا يحتمل الشيء الواحد لنفسه \[ أن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يصلح مرة، ويفسد تارة ولكن لحفظ الحدود فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وظنوا أنهم أحيط بهم ) قيل : أيقنوا أنهم مهلكون، ولكن الإيقان بالشيء الذي يصيب به في حادث الأوقات إنما يكون بالخبر لأنه لا ندري لعل الله يصرف ذلك عنهم، فلا يقع الإيقان، ولكن جعل غالب الظن فيه وفي كثير من الأشياء كالإيقان به. ألا ترى أن الله أباح الميتة في حال الضرورة لغالب الظن ؛ إذ قد يجوز ألا يهلك بذلك ؟ 
وكذا ما أبيح للمكره بالقتل أن يجري كلمة الكفر على لسانه لغالب الظن ؟ وإلا ليس يعلم بالإحاطة أنه يقتله لا محالة. لكن جعل لغالب الظن في بعض المواضع حكم اليقين والإحاطة. فعلى ذلك قولهم : أيقنوا أنهم أحيط بهم لغالب الظن. 
وقوله تعالى :( دعوا الله مخلصين له الدين ) إنهم لما أيسوا من الأصنام التي عبدوها في دفع ما حل بهم عنهم فزعوا إلى الله، وأخلصوا الدعاء له، وقالوا :( لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ).

### الآية 10:23

> ﻿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ ۖ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [10:23]

ثم أخبر عن سفههم بعودهم إلى ما كانوا \[ عليه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من قبل :( فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) وهكذا كانت عادتهم ؛ كانوا يفزعون إلى الله عند خوف الهلاك الإياس\[ في الأصل وم : والأيس \] من آلهتهم التي عبدوها، ويخلصون الدعاء. فإذا كشف ذلك الكرب عنهم، ودفع، عادوا إلى ما كانوا \[ عليه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من قبل. والبغي في الأرض هو الفساد فيها. 
وقوله تعالى :( إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يحتمل قوله :( على أنفسكم ) أي \[ بغي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بعضكم على بعض ويحتمل ( على أنفسكم ) أي حاصل بغيكم يرجع على أنفسكم. والبغي هو الظلم. 
فإن كان التأويل في قوله :( إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) حاصل\[ أدرج قبلها من الأصل وم : أي \] بغيكم يرجع إلى أنفسكم في العاقبة فيكون الوعيد لهم في ذلك بعينه. وإن كان التأويل \[ بغي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] بعضكم على بعض فيكون الوعيد في قوله :( ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) هذا قد ذكرنا، وهو حرف وعيد، والله أعلم.

### الآية 10:24

> ﻿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [10:24]

وقوله تعالى :( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ ) الآية : في ضرب مثل الحياة الدنيا بالزرع الذي ذكر بوجوه : قال بعضهم : قوله :( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) في سرعة فنائها وانقطاعها ووجه زوالها مل ذلك الزرع الذي ذكر في سرعة هلاكه وانقطاعه وزواله عن صاحبه أو أن يقال :( إنما مثل الحياة الدنيا ) في ما يسر، ويهيج، مثل صاحب /٢٢٨-ب/ الرزع الذي ذكر في ما سر به، وابتهج ثم كان ما ذكر ( كأن لم يغن بالأمس ). 
وقال بعضهم :( إنما مثل الحياة الدنيا ) مثل الحياة الدنيا في ما ينفقون فيها مثل صاحب الزرع الذي ذكر، ينفق عليه لما يأمل من المنافع، ويطمع منه، ثم كان. ولم علم في الابتداء أن أمر \[ زرعه يؤول \]\[ في الأصل : زرعه يول، وفي م : زرع يومل \]، ويصير إلى ما صار لكان لا ينفق. 
فعلى ذلك صاحب الحياة الدنيا لو علم أن عامة أمر نفقته تصير حسرة عليه وندامة ما أنفق كما أن صاحب الزرع الذي ذكر لو علم أن عاقبته كما كان ما أنفق عليه، أو \[ لو \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] علم أنه لا ينتفع به ما أنفق تكل النفقة ؛ أي لو علم أن سروره وابتهاجه به لا يبقى، ولا يدوم إلى آخرته\[ في الأصل وم : آخره \] ما تكلف ذلك، أو لو علم أنها تزول عنه، وتنقطع في تلك السرعة ما أنفق ذلك وما تكلف : ويحتمل ضرب مثل الحياة الدنيا بما ذكر من النبات وجهين :
أحدهما :\[ أنه يعبر \]\[ في الأصل وم : أن يغير \] عن سرعة زوالها وانقطاعها بالنبات\[ في الأصل وم : كالبنات \]. 
\[ والثاني : أنها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] : تتغير في أدنى مدة ووقت. 
وقوله تعالى :( حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ) وحسنت، فأنبتت من ألوان النبات. 
وقال أبو عوسجة ( زخرفها ) زينتها من النبت، و( حصيدا ) أي محصودا كما يحصد الحصاد الزرع ( كأن لم تغن بالأمس ) أي لم تعش، والمغاني هي\[ في الأصل وم : هو \] المواضع التي يعيش فيها الناس. قال : وواحد المغاني المغنى. 
وقال القتبي : وأصل الزخرف الذهب، يقال للنقش والذهبة، وكل شيء زين زخرف. وقال :( كأن لم تغن بالأمس ) والمعاني المنازل، واحدها مغنى. 
وقال بعضهم :( كأن لم تغن بالأمس ) أي لم تنعم، وقيل : لم تعمر\[ في الأصل : تعم \]، وقال بعضهم : هو من الغنى ؛ أي لم تكن غنيا بالأمس، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ) أي ظن أهل الدنيا في ما ينفقون أنهم قادرون على تلك النفقة كما \[ ظن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] صاحب الزرع أنه قادر على ذلك الزرع. 
وقوله تعالى :( أتاها أمرنا ) قيل : عذابنا : سماه\[ في الأصل وم : سمى \] أمرا لأنه بأمره \[ أتاها، وقيل \]\[ في الأصل وم : أتاه و \] : إنه لم يأته عن عقله وسهو، ولكن عن علم وأمر عظة لهم وتنبيها. ألا ترى أنه قال :( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ؟ كأن الآيات في هذا الموضع المواعظ أي في ما ذكر من ضرب مثل الحياة الدنيا بالنبات والزرع الذي ذكر عظة وتنبيه لمن تفكر فيه، والله أعلم.

### الآية 10:25

> ﻿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [10:25]

وقوله تعالى :( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ) اختلف فيه : قيل : الجنة هي\[ في الأصل وم : و \] السلام، الله أضافها إلى نفسه كقوله :( وأن المساجد لله )\[ الجن : ١٨ \] فأضاف الجنة إلى السلام، إن كانت دار السلام هي الجنة ؛ فهو، والله أعلم، لأن المساجد هي أمكنة فيها القرب، والجنة هي مكان اللذة وقضاء الشهوة، وأضافها\[ في الأصل وم : فأضافها \] إلى السلام لما يسلم أهلها من جميع الآفات والمساجد خصت بالإضافة إلى الله لأنها أمكنة تقام فيها القرب. 
وقال بعضهم : دار السلام الإسلام. ثم يحتمل كل واحد من التأويلين \[ وجوها :
أحدهما \]\[ في الأصل وم : وجهين \] : بما سمى الإسلام دار السلام \[ سمى الجنة \]\[ في الأصل وم : والجنة كذلك سمى الإسلام \] دار السلام لأنه يأمن، ويسلم كل من دخل فيه \[ أمن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من جميع الأهوال كلها والآفات جميعا. 
والثاني :\[ بما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] سمى الإسلام دار السلام أضافه\[ الهاء ساقطة من الأصل وم \] إلى نفسه كقوله :( أفمن شرح الله صدره للإسلام \] الآية\[ الزمر : ٢٢ \] أخبر أنه ( على نور من ربه )\[ الزمر : ٢٢ \] فعلى ذلك إضافة الإسلام لأن كل من دخل الجنة سلم، وأمن من الأهوال كلها والآفات جميعا. 
والثالث\[ في الأصل وم : والثاني \] : دار الجنة والسلام \[ لله ؛ أضافها \]\[ في الأصل وم : الله أضاف \] إليه لأنها دار أوليائه، وقد تضاف إلى الله على إرادة أوليائه، والله أعلم. 
وروي في بعض الأخبار عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«قيل لي لتنم عينك وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني، ثم قيل لي : سيدٌ بنى دارا، وجعل مائدة، وأرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المائدة، ورضي عن السيد، ومن لم يجب لم يدخل الدار، ولم يأكل من المائدة، ولم يرض عنه السيد »**\[ الدارمي١١ \] فالله السيد، والدار الإسلام، والمائدة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم. 
إن ثبت هذا الخبر فيه أن الدار الإسلام على ما قاله بعض أهل التأويل في خبر آخر عن جابر بن عبد الله : قال :**«خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال : رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، قال أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا، فقال : اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك ؛ إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملِكٍ اتخذ دارا، ثم بنى فيها بنيانا، فأتمه، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه فالله الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسول من أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها »**\[ الترمذي : ٢٨٦٠ \] يدل أيضا إن ثبت أن الدار التي ذكر في الآية هو الإسلام، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ) الآية ذكر الاستثناء في الهداية، ولم يذكر في الدعاء ليعلم أن لا كل من يدعو إلى دار السلام يهديه، وإنما يهدي\[ في الأصل وم : يهديه \] من يعلم منه أنه يختار الهدى. وذلك على القدرية. 
**ثم الهدى على وجوه ثلاثة :**
أحدها : الدعاء كقوله :( ولكل قوم هاد )\[ الرعد : ٧ \] والثاني : هو البيان كقوله :( هدى ورحمة )\[ الأعراف : ٥٢ \] يعني القرآن. والثالث : التوفيق والعصمة ؛ إذا وفق اهتدى، والهدى ههنا التوفيق.

### الآية 10:26

> ﻿۞ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [10:26]

وقوله تعالى :( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) اختلف فيه : قال بعضهم ( للذين أحسنوا ) في الدنيا لهم الحسنى في الآخرة جزاء ذلك الإحسان، وهي الجنة، سمى الجنة الحسنى لأنها جزاء الإحسان كما سمى النار السوأى كقوله ( أساءوا السُّوأى )\[ الروم : ١٠ \] لأنها جزاء السوء كقوله :( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )\[ الرحمن : ٦٠ \]. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وزيادة ) قيل : المحبة في قلوب العباد، يحبه كل محسن، وهيبة له في قلوب الناس ؛ يهابه كل أحد على غير سلطان له. 
وقال قائلون : قوله :( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) أي تلك الحسنة ( وزيادة ) أي مثل تلك الحسنة ( وزيادة ) التضعيف حتى تكون عشرا، أو سبع مئة، وما شاء الله. يدل على قوله :( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها )\[ يونس : ٢٧ \]. 
وقال قائلون : قوله ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) الرؤية، رؤية الرب والنظر كقوله تعالى :( وجوه يومئذ ناضرة ) ( إلى ربها ناظرة )\[ القيامة : ٢٢و٢٣ \]. 
وقال قائلون :( وزيادة ) قبول حسناته مع ما فيها من الخلط بالسيئات يقبل حسناته بفضله، وإن كانت تشوبها السيئات، ورضاه منه ؛ وذلك طريقة الفضل والإحسان، إذ قد سُبق من النعم ما لا يقدر القيام على وفاء نعمة منها طول عمره. 
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة، لها أربعة أبواب. فلا ندري ما الزيادة التي ذكرها عز وجل في الآية إلا بالخبر عن الله. 
وقال قائلون :( الحسنى ) ما تقدر العقول، وتدركها، وتصورها. وأما الزيادة فهي التي لا تقدرها العقول، ولا تدركها، ولا تصورها الأوهام كقوله صلى الله عليه وسلم **«ما لا عين، رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر »**\[ مسلم٢٨٢٤ \]. 
وقوله تعالى :( وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) قيل : لا يغشى وجوههم النار والوهج على ما وصف وجوه أهل النار، وهو قوله :( ووجوه يومئذ عليها غبرة )( ترهقها قترة )\[ عبس : ٤٠و٤١ \]. 
ولكن على ما وصف وجوه أهل الجنة بقوله :( وجوه يومئذ/٢٢٩-أ/مسفرة )( ضاحكة متبشرة )\[ عبس : ٣٨و٣٩ \] وتلك، والله أعلم آثار إحسانهم التي أحسنوا في الدنيا، ولما لم يروا النعم التي كانت لهم من سواء، ولم يصرفوا شكرها إلى غيره. ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ). 
والغبرة والقترة التي ذكر لأهل النار هي آثار السيئات التي عملوها في الدنيا من عبادتهم دون الله وصرفهم شكر النعم إلى غيره ؛ نحو ذلك من صنيعهم الذي صنعوا في الدنيا، والله أعلم.

### الآية 10:27

> ﻿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [10:27]

وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ) جزاء سيئة مما توجبه الحكمة أن يجزي بمثلها، وأما جزاء الإحسان الخير فطريق \[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] وجوبه \[ الإفضال والإحسان، ليس طريق وجوبه \]\[ ساقطة من م \] الحكمة ؛ إذ سبق من الله إلى كل أحد من النعم ما ليس في وسعه القيام بمكافأة واحد منها عمره، وإن طال، واجتهد كل جهده فضلا أن يستوجب قبله جزاء ما كان منه من الخيرات. 
وقوله تعالى :( وترهقهم ذلة ) هو ما ذكر من آثار السيئات التي عملوها\[ في الأصل وم : علموها \] في الدنيا ذلا وهوانا لهم ( مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ) وذلك أنهم، والله أعلم، كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن يكونوا لهم شفعاء، فأخبر أن ليس لهم من عذاب \[ الله \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] مانع يمنع ذلك عنهم كقولهم :( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )\[ الآية : ١٨ \]. 
وقوله تعالى :( كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ ) قيل : ألبست، وأعطيت، وقطعا مثَّقَلا\[ يقصد محركا، أنظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٧١ \] وخفَّفا قِطعا ؛ قيل : القِطَعُ بالتثقيل هو جمع القِطعة، والقطع بالتخفيف جُزء من الليل. يقال : سرنا بقطع من الليل أي بجزء من الليل، وقوله :( فأسر بأهلك بقطع من الليل )\[ هود : ٨١ \] أي بجزء منه، والله أعلم. 
ثم شبه وجوههم بظلمة الليل، ولم يشبه بسواد الوجوه على ما يكون من سواد الوجوه في دنيا، فذلك، والله أعلم، أن سواد الوجوه على ما يكون في الدنيا لا يبلغ من القبح غايته ؛ إذ قد يرغب من كان جنسه ونوعه في ذلك، ويحسن ذلك عنده. فإذا كانت الرغبة قد تقع لبعضهم في بعض لم يبلغ في القبح غايته. وأما ظلمة الليل فإن الطباع تنفر عنها، ولا تقع الرغبة بحال. لذلك شبه وجوه أهل النار بها، والله أعلم.

### الآية 10:28

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ [10:28]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) قال أهل التأويل : يعني العابد \[ والمعبودين الذين \]\[ في الأصل : المعبود الذي، في م : والمعبود الذين \] عَبَدوا دونه. ولكن يحشر الخلائق جميعا ( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ). وقوله عز وجل ( مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ) هذا الحرف هو حرف وعيد. يقال : مكانك أنت كذلك، وإن كان هذا الحرف يجوز أن يستعمل في الكرامات وبر بعضهم ولكن إنما يعرف ذا بالمقدمات. فما تقدم ههنا يدل أنه لم يدر به الكرامة، ولكن أراد به الوعيد، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فزيلنا بينهم ) قيل : فرَّقنا بينهم أي بين العابد والمعبود. ثم يحتمل التفريق بينهم وجوها. 
أحدها : فرًّقنا بينهم في الحساب مما عمل ومما صحب. 
والثاني : يحتمل فرقنا بينهم لما طمعوا بعبادتهم إياها الشفاعة أن يكون لهم شفعاء عند الله، ففرق بينهم في الشفاعة. 
والثالث\[ في الأصل وم : و \] : يحتمل فرَّقنا بينهم في ما ضل عنهم ما كانوا يفترون، فصار ما عبدوا ترابا، وهم في النار. 
وقوله تعالى :( وقال شركاؤهم ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] سماهم شركاء، وإن لم يكونوا شركاء في الحقيقة لما عندهم أنهم شركاء كما سمى الأصنام آلهة لما عندهم أنهم آلهة. 
والثاني :( شركاؤهم ) لما أشركوها في العبادة، فهم شركاؤهم. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( ما كنتم إيانا تعبدون ) ينطق اله عز وجل هذه الأصنام يوم القيامة، وإن لم يكن في خلقها النطق في الدنيا كقوله :( يومئذ تحدث أخبارها )\[ الزلزلة : ٤ \] وقوله :( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم )الآية\[ النور : ٢٤ \] أنطقهم ليشهدوا عليهم ( ما كنتم إيانا تعبدون ). 
ويحتمل\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] الملائكة أن يكونوا عليهم شهداء\[ في الأصل وم : الذين أنكروا \] لأن فيهم من يعبد الملائكة ؛ أنكروا أن يكونوا يعبدونهم لأن العبادة لآخر إنما تكون عبادة إذا كان من المعبود أمر بها. 
وكانت عبادهم الأصنام عبادة للشيطان لأنه هو الآمر لهم بالعبادة للأصنام كقوله ( يا أبت لا تعبد الشيطان )\[ مريم : ٤٤ \] ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان، لكنه لما كان الآمر لهم بالعبادة للأصنام صار كأنهم عبدوه، وإن لم يقصدوه. 
ويحتمل ما ذكر من الإنكار من الأصنام.

### الآية 10:29

> ﻿فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ [10:29]

وقوله تعالى :( فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) أي كفى بالله القاضي والحاكم بيننا وبينكم، إنا لم نأمركم بعبادتنا، وهو العالم بأنا ( كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ).

### الآية 10:30

> ﻿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [10:30]

وقوله تعالى :( هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ) قيل : عند ذلك، وقيل : يومئذ ؛ أي يوم القيامة. وقوله يبلو بالياء، و( تبلو ) بالتاء\[ انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٧٢ \] ؛ وقيل : تقرأ في الصحف ما كتب من أعمالهم، ( تبلوا ) بالتاء من الابتلاء ؛ يقال : بلوته، وابتليته واحد، وخبرته، واختبرته أيضا. وقيل : تبلو تجد، وتعلم كل نفس ما قدمت من الأعمال، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ ) قيل : ملكهم الحق لأن غيره من الآلهة التي عبدوها قد بطل عنهم، وضل في الآخرة. ويحتمل ( وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ ) أ \] حق ما تجد كل نفس ما قدمت من أعمالها، أو حق أن تقرأ كل نفس ما عملت ( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) من العبادة للأصنام وقول الكفر \[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) يحتمل وجهين :
أحدهما\[ في الأصل وم : أعني \] : ردوا إلى ما أعد لهم مولاهم الحق. 
والثاني : ردوا إلى أمر مولاهم الحق لا إلى أمر الأصنام التي كانوا يعبدونها.

### الآية 10:31

> ﻿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [10:31]

وقوله تعالى :( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ ) الآية يحاجهم، يعني أهل مكة في التوحيد لأنها مكية. 
وقوله تعالى :( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) الآية أي من يدبر \[ الرزق في السماء، ومن يدبر الرزق \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] في الأرض ؟ يحتمل وجهين :
أحدهما\[ في الأصل وم : أي \] : من نزل لكم الرزق من السماء، ومن يستخرج لكم الرزق \[ من الأرض \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ؟ 
والثاني :( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) أي من يدبر الرزق في السماء، ومن يدبر الرزق في الأرض ؟ لا أحد يملك استنزال الرزق من السماء واستخراج الرزق من الأرض. وكذلك لا أحد يملك تدبيره في السماء والأرض سواه، ولا أحد يملك إنشاء السمع والبصر، ولا\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] أحد يملك إخراج الميِّت من الحي ولا تدبير الأمر ؛ يعرفون حقيقة ماهية السمع والبصر، ولا \[ يعرفون كيفيتها \]\[ في الأصل وم : يكتفيهما \]، فكيف يملكون إنشاء السمع والبصر ونصبهما ؟ ولا يملك أحد سواء إصلاح ما ذكر إذا فسد ذلك. فأقروا أنه لا يملك أحد سوى الله ذلك، وهو قولهم :( فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ) بوائقه ونقمته. 
أو يقول :( أفلا تتقون ) عبادة غيره دونه وإشراك غيره في ألوهيته وربوبيته ؟ أو يقول :( أفلا تتقون ) صرف شكره إلى غيره، وقد أقررتم أنه المنعم عليكم هذه \[ النِّعَمَ \] لا من تعبدون دونه ؟ أو يقول، والله أعلم : إذا عرفتم ما ذكر ( أفلا تتقون ) مخالفته وعصيانه ؟ 
فإذا أقروا أن الذي يملك تدبير ما بين السماء والأرض، وهو الذي يستحق العبادة والقيام بشكره، فإذا ضيعوا ذلك جمعهم عليه اسم الضلال، وفذلك قوله :( فماذا بعد الحق إلا الضلال )\[ يونس : ٣٢ \].

### الآية 10:32

> ﻿فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ [10:32]

وقوله تعالى :( فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ ) أي ذلكم الذي ذكر ربكم بالحجج والبراهين ( فماذا بعد الحق ) \[ الذي \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] هو حق بالحجج والبراهين ( إلا الضلال ) لأن ما لا حجج له، ولا برهان، فهو الضلال. 
وقوله تعالى :( فَأَنَّا تُصْرَفُونَ ) عن شكر المنعم إلى شكر غير المنعم، أو يقول : فأنى تعدلون من لا يملك ما ذكر بمن يملك ؟ والله أعلم.

### الآية 10:33

> ﻿كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [10:33]

وقوله تعالى :( كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) حقت وجبت، وقيل :( كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا ) ختموا بالفسق ( أنهم لا يؤمنون ) أي لا ينتفعون بإيمانهم بعد ذلك. 
وقوله تعالى :( كلمة ربك ) يحتمل وجهين ؛ يحتمل ( كلمة ربك ) حجج/٢٢٩-ب/ ربك، ويحتمل\[ في الأصل وم : و \] براهينه على الذين فسقوا.

### الآية 10:34

> ﻿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [10:34]

وقوله تعالى :( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) قال عامة أهل التأويل :( ثم يعيده ) البعث بعد الموت ؛ أي لا أحد من شركائكم الذين تعبدون يملك بدء الخلق ولا بعثه. 
وقال بعضهم قوله ( ثم يعيده ) لا يحتمل البعث لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث، فلا يحتمل الاحتجاج عليهم بذلك. 
ولكن قوله :( ثم يعيده ) ما سوى البشر لأنهم كانوا إنما ينكرون إعادة البشر. فأما إعادة غيره من الأشياء \[ فلا ينكرونها \]\[ في الأصل وم : ينكرونه \] نحو إعادة الليل والنهار وإعادة الأنزال والنبات ونحو الأشياء التي يشاهدونها ؛ أي ( ثم يعيده ) مثله : الليل ليلا مثله والنهار نهارا مثله ؛ وكذلك الخلائق تفنى، ثم \[ يعيدها مثلها \]\[ في الأصل وم : يعيد مثله \] فإذا ثبت في غير البشر ثبت في البشر. 
ويحتمل الأمرين جميعا عندنا البعث وأشياء مثله لأنه تعليم لهم. ألا ترى أنه قال الله تعالى :( يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ ) ؟ قيل : تكذبون بتوحيد الله، وقد عرفتم أنه هو بدأ الخلق، ثم يعيده، لا أحد يملك ذلك. 
ألا ترى أنه احتج عليهم بما\[ الباء ساقطة من الأصل وم \] يلزمهم ذلك بقوله :( كيف تكفرون بالله ) الآية ؟ \[ البقرة : ٢٨ \].

### الآية 10:35

> ﻿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [10:35]

وقوله تعالى :( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) يحتمل قوله :( يهدي إلى الحق ) يدعو إلى الحق. فإذا كان هؤلاء الأصنام التي تعبدونها لا يملكون الدعاء إلى شيء، ولا يملكون الضر والنفع، ومن الخلائق من لا يملك النفع والضر، ويملك الدعاء إلى خير أو إلى نفع، فهؤلاء دون الخلائق جميعا ؛ إذ لا يملكون نفعا ولا ضرا، فكيف يملكون \[ الدعاء إلى شيء \]\[ في الأصل وم : الضر والنفع \] ؟ يبين عز وجل سفههم بعبادتهم هؤلاء الأصنام ليعلمهم أنهم لا يملكون نفعا ولا ضرا. 
ويحتمل قوله ( من يهدي إلى الحق ) أي يبين، ويقيم الدلائل والبراهين على استحقاق العبادة لهم ؟ فإذا لم يملكوا الدعاء إلى العبادة لهم فكيف يملكون نصب الدلائل والحجج على استحقاق العبادة ؟ 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَق ) أخبر أن الله هو الذي يهدي للحق. ثم يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا : هو يملك الدعاء إلى الحق، ويقيم\[ في الأصل وم : ويقيموا \] الدلائل والحجج على ما دعا\[ في الأصل وم : دعاء \] إليه، وهو يستحق العبادة له والربوبية. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( أفمن يهدي إلى الحق ) الذي يبين البراهين والحجج ( أحق أن يتبع أمن لا يهدي ) ؟ أي لا يبين، ولا يدعو ( إلا أن يهدى ) فإن قيل : ما معنى الاستثناء، وهو\[ في الأصل وم : وهي \]، وإن هدي لا يهدي\[ في الأصل وم : يهتدي \] ؟ قيل : يشبه أن يكون هذا صلة ما تقدم من قبله :( ما كنتم إيانا تعبدون )\[ يونس : ٢٨ \] ينطقهم الله عز وجل يوم القيامة، فيشهدون عليهم أنهم لم يأمروهم بالعبادة لهم، ولا دعوهم لإشراكهم في العبادة، فيكون قوله :( إلا أن يهدى ) لما أن يجعلهم الله بحيث يهتدون إذا هدوا، ويجيبون إذا دعوا ( فما لكم كيف تحكمون ) ؟ بالجور وصرف العبادة والشكر إلى من لا يملك ما ذكر. 
وقوله تعالى :( أَمَّنْ لا يَهدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى ) قال بعضهم :( إلا أن يهدى ) لا يحتمل الصنم والوثن الاهتداء، وإن هُدِيَ، ولكن المراد منه الإنسان. وقال بعضهم :( إلا أن يهدى ) إلا يحمل الصنم، ويوضع. فأما أن يهتديَ هو بنفسه فلا. لكن يحتمل ما ذكرنا إذا صيره بحيث يتكلم ومن جنس ما ينطق، وأذِنَ له في النطق، احتمل الإجابة والاهتداء، والله أعلم.

### الآية 10:36

> ﻿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [10:36]

وقوله تعالى :( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً ) قال بعضهم : هذا في الأئمة والرؤساء منهم حين\[ في الأصل وم : حيث \] عبدوا الأصنام والأوثان، وقالوا :( وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )\[ الزمر : ٣ \] وقالوا :( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )\[ يونس : ١٨ \] ونحو ذلك من القول ؛ يقول :( وما يتبع أكثرهم ) في عبادتهم بأنهم يكونون لهم شفعاء عند الله ( إلا ظنا ) ظنوه. 
وقال بعضهم : هذا في الاتباع والعوام، ليس في الأئمة ؛ ذلك\[ الواو ساقطة من م \] أن الأئمة قد عرفوا البراهين والحجج التي قامت عليهم والآيات التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن ما قالوا :( إن هذا إلا سحر مبين )\[ المائدة : ١١٠و. . \] ( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى )\[ سبإ : ٤٣ \] وقالوا\[ في الأصل وم : و \] :( إن هذا إلا اختلاق ) ونحو ذلك من الكلام ؛ أرادوا أن يلبسوا على العوام، ويشبهوا عليهم، فاتبع العوام\[ أدرج بعدها في الأصل وم : إلى \] الأئمة في ما قالوا وأنه كذا، وصدقوهم. يقول :( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) ظنوا. 
ويشبه أن يكون قوله :( وما يتبع أكثرهم ) يعني أهل مكة أهل الأوائل والأسلاف في عبادة الأصنام والأوثان ( إلا ظنا ) لأنهم عبدوا الأصنام \[ وهم \]\[ في الأصل وم : و \] يقولون :( إنا وجدنا آباءنا على أمة )الآية\[ الزخرف : ٢٢و٢٣ \] وآباؤنا كذلك يفعلون. 
ثم أخبر أن ( الظن لا يغني من الحق شيئا ) أي الظن لا يدرك به الحق اليقين ( إن الله عليم بما يفعلون ) هو حرف وعيد ليكونوا أبدا على حذر.

### الآية 10:37

> ﻿وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [10:37]

وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ) قال بعضهم : هو صلة قوله :( قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ )\[ يونس : ١٥ \] فيقول :( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ) كقوله ( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ )\[ يونس : ١٥ \]. 
وقال بعضهم : إن كفار قريش قالوا : إن محمدا افترى هذا القرآن من عند نفسه، وتقوله من نفسه، فقال ( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أن يضاف إلى غيره، أو يختلق ( وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي يصدق هذا القرآن الكتب التي كانت من قبل. ولو كان محمد هو الذي افتراه، واختلقه من عند نفسه، لكان خرج هو وسائر الكتب المتقدمة مختلفة ؛ إذ لم يعرف محمد سائر الكتب المتقدمة ؛ إذ كانت بغير لسانه، ولم يكن له اختلاف إلى من يعرفها ليتعلم. ثم خرج هو، أعني القرآن، مصدقا وموافقا للكتب. دل أنه من عند الله جاء كقوله :( وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك ) الآية\[ العنكبوت : ٤٨ \]. 
وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ) \[ يخرج على وجهين :
أحدهما : ما كان هذا القرآن بالذي يحتمل الافتراء من دون الله \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] لخروجه عن طوق البشر ووسعهم ؛ فذلك بالذي يحيل كونه مفترى بجوهره. 
والثاني : لما أودع فيه الحكمة والصدق يدل على كونه من عند الله ؛ إذ كلام غيره يحتمل السفه والكذب، ويحتمل الاختلاق. 
\[ وقوله تعالى \]\[ في الأصل وم \] :( وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ ) قيل : فيه بيان الكتب التي نزلت قبله وتمامها\[ في الأصل وم : وتمامه \]. إن هذا، وإن كان في اللفظ مختلف فهو في الحكمة والصدق ومبين موفق للأول. وقيل :( وتفصيل الكتاب ) أي تفصيل ما كتب لهم، وما عليهم. وأن يقال : إلى الله تفصيل الكتاب ليس إلى غيره ( لا ريب فيه ) أنه من عند رب العالمين، أو يقال : مفصَّل في اللوح المحفوظ.

### الآية 10:38

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [10:38]

وقوله تعالى :( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ) يقول : إن كان محمد افتراه من عند نفسه فأتوا أنتم بمثله ؛ إذ لسانه ولسانكم واحد، فأنتم قد عرفتم بالفرية والكذب، ومحمد لم يعرف به قط، ولا أُخذ عليه كذب قط، فأنتم أولى أن تأتوا بسورة مثله. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل \] : اختلف فيه : قال بعضهم : ادعوا آلهتكم التي تعبدونها ليعينوكم على إتيان مثله، وقال بعضهم : ادعوا من استطعتم أي من لسانه مثل لسانكم ليعينوكم على ذلك، أو يقول : استعينوا بدراسة الكتب لتعينكم\[ في الأصل وم : ليعينوكم \] على مثله ( إن كنتم صادقين ) أن محمدا افتراه من نفسه. فدل ترك اشتغالهم بذلك على أنهم قد عرفوا أنه ليس بمفترى وأنه سماوي.

### الآية 10:39

> ﻿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [10:39]

وقوله تعالى :( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) قال بعضهم : ما لم يحفظوا نظمه ولا لفظه، ولا نظروا فيه، ولا تدبروا ليعلموا ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) بالبديهة. والشيء/٢٣٠-أ/ إنما يعرف كذبه وصدقه بالنظر فيه والتفكر والتدبر لا بالبديهة. 
فذلك، والله أعلم، تأويل قوله ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) كذبوا على علم منهم أنهم كذبة في ما يقولون، وينقلون أنه مفترى ليس بمنزل ( ولما يأتيهم تأويله ) أي ولما يأتهم العلم بتأويله أي بتأويل القرآن. 
ومعناه، والله أعلم، أنهم كذبوه من غير أن حفظوا نظمه، ووعوا لفظه، ولا أتاهم العلم بعاقبته وآخره. 
قيل : التأويل هو رد كل شيء إلى أولية الأمر. وقالت الحكماء : التأويل آخر كل فعل : هو قصد في أوله، وقصد كل شيء في أوله هو آخره في فعل أو نحوه. 
وقال بعضهم :( ولما يأتهم تأويله ) ما\[ أدرج قبلها في الأصل وم : قال \] وعد الله أن يكون قبل أن يكون، وقال ابن عباس رضي الله عنه : تأويل القرآن بما يكون منه في الدنيا وبما يكون منه يوم القيامة، وهو العذاب الذي وعد. 
وقال بعضهم :( تأويله ) ثوابه، وقيل : عاقبته. وقال الواقدي : لم يأتهم عاقبة بيان ما وعد الله في القرآن في الآخرة من الوعيد. 
وأصل التأويل هو النظر إلى ما تؤول عاقبة الأمر. 
وقوله تعالى :( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \]\[ ساقطة من الأصل و م \] : أي كذلك كذب الأمم السابقة رسلهم كما كذب كفار مكة رسولهم ؛ أي لست أنت بأول مكذب، بل كذب من كان قبلك من إخوانك ليكون له التسلي عما هو فيه من تكذيبهم إياه وردهم عليه أنه ينزل بهم ما نزل بأولئك، إن هم أقاموا على ما هم عليه. 
والثاني : أن يكون الخطاب، وإن كان خارجا لرسول الله صلى الله عليه و سلم فهو راجع إلى قومه، يأمر بالنظر في ما نزل بالأمم السالفة، وأن يتأملوا أحوالهم ليكون ذلك سببا لزجرهم عما هم فيه. 
وقوله تعالى :( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) بالتكذيب ؛ أي كيف يعاقبون، ويُعَذَّبون ؟ والله أعلم.

### الآية 10:40

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ [10:40]

وقوله تعالى :( وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ) قيل : أهل مكة من يؤمن بهذا القرآن، ( ومنهم من لا يؤمن به ) وهم كذلك كان\[ في الأصل وم : كانوا \] منهم من قد آمن به، ( وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ ) أي من لم يؤمن به. ويحتمل على الوعيد في ما يستقبل ؛ أي منهم من أهل \[ مكة \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] من يؤمن بهذا القرآن ( وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ )، وهم كذلك كان\[ في الأصل وم : كانوا \] منهم من قد آمن به، ومنهم من لم يؤمن به. 
وقال بعضهم : وهي في اليهود ليسوا\[ في الأصل وم : ليست \] من أهل مكة، وظاهره أن تكون في كفار \[ مكة \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]. وعلى ذلك قول عامة أهل التأويل ؛ كأن يُخَرَّج على البشارة أن منهم من يؤمن به لئلا يقطع، ويمنع دعاءهم، وأخبر أن منهم من لا يؤمن به يؤسسه حتى لا يشتد حزنه على كفرهم. 
وجائز أن يكون هذا : أي منهم من قد يولد من بعد، ويؤمن\[ في الأصل وم : ومن يؤمن \]، ومنهم من يولد، فلا يؤمن. 
وقوله تعالى :( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ) يشبه أن يكون معناه أي على علم بما يكون منهم من الفساد ؛ خلقهم، وأنشأهم ليس\[ في الأصل وم : وليس \] عن غفلة وجهل بالفساد، ولكن عن علم بذلك لما لا يضره فساد مفسد، ولا ينفعه صلاح مصلح، إنما عليهم ضرر فسادهم، ولهم منفعة صلاحهم. 
ويحتمل أن يكون على الوعيد أي عالم بفسادهم، فيجزيهم جزاء الفساد، والله أعلم.

### الآية 10:41

> ﻿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [10:41]

وقوله تعالى :( وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ) تأويله، والله أعلم : أي إن كذبت في ما أخبرتكم أنه جاء من عند الله فلي عملي في ما أبلغكم أي فعلي وزر عملي ( ولكم عملكم ) أي فعليكم جرم ما رددتم علي في ما بلغتكم عن الله، وهو كقوله :( أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برئ مما تجرمون )\[ هود : ٣٥ \] أي علي جرم ما افتريت إن افتريت، وعليكم جرم ما رددتم علي في ما بلغتكم عن الله. 
ويحتمل ما قاله أهل التأويل ( لي عملي ) أي لي ديني ( ولكم عملكم ) أي ولكم دينكم ؛ أنتم بريئون مما أعمل، وأنا بريء مما تعملون. 
تأويله، والله أعمل، أي أنا لا أُآخذ بما دِنْتُم أنتم، ولا انتم مؤاخذون بما دِنْتُ أنا، وعملت\[ الواو ساقطة من الأصل وم \]، وهو كقوله :( ما عليك من حسابهم من شيء )الآية\[ الأنعام : ٥٢ \] وكقوله :( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل )الآية\[ النور : ٥٤ \] وكقوله\[ في الأصل وم : و \] ( ما على الرسول إلا البلاغ )\[ المائدة : ٩٩ \] وكقوله ( قل لا تُسألون عما أجرمنا )الآية\[ سبإ : ٢٥ \].

### الآية 10:42

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ [10:42]

وقوله تعالى :( ومنهم من يستمعون إليك ) أخبر أن منهم من يستمع إليه ؛ يعني إلى رسول الله تعالى وإلى ما يتلو من القرآن، لكنه يخبر أنه لا كل مستمع إلى شيء ينتفع بما يستمع، أو يعقل ما يستمع، ويفهم. إنما ينتفع بالاستماع إليه، ويعقل قدر المقصود والحاجة إليه. 
ومنهم من كانوا يستمعون لمعان : مرة يستمعون بقبول القول لهم والمنزلة، ومنهم من كان يستمع إليه ليسمع غيره كقوله :( سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين )\[ المائدة : ٤١ \] ومنهم من كان يسمعه، ويطيعه في ذلك، فإذا خرج من عنده غيره، وبدله، كقوله :( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ )\[ النساء : ٨١ \] ومنهم من كان يستمع إليه استهزاء منه وطلب الطعن فيه والعيب ؛ كانوا مختلفين في الاستماع. 
ثم نفى عنهم السمع والعقل والبصر لوجهين :
أحدهما : ما ذكرنا أنهم لما لم ينتفعوا بأسماعهم وعقولهم وأبصارهم، وبهذه\[ في م : وهذه \] الحواس انتفاع، كمن\[ الكاف ساقطة من الأصل وم \] ليست له. هذه الحواس إنما جعلت لينتفع بها لا لتترك سدى، لا ينتفع بها. 
والثاني : كان العقل والسمع والبصر، وهذه يكون منها مكتسب\[ في الأصل وم : مكتسبا \] ومنها ما يكون غريزة. فهم تركوا اكتساب ذلك. 
ويحتمل نفي هذي الحواس لهذين الوجهين اللذين ذكرتهما، والله أعلم. 
ثم نفى عمن لا يستمع العقل حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( لا يعقلون ).

### الآية 10:43

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ [10:43]

ونفى عنهم الاهتداء والإبصار بترك النظر فقال :( أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ) لأن البصر يوصل إلى اهتداء الطرق والسلوك فيها. 
ألا ترى أن البهائم قد تبصر الطرق، وتسلك بها، وتتقي بها المهالك، ولا تعقل لما ليس لها سمع العقل، فلا تعقل لما يسمع القلب ؛ \[ إذ بالعقل \]\[ في الأصل وم : بعقل \] وبظاهر البصر تبصر الأشياء.

### الآية 10:44

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [10:44]

وقوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) يخبر أن ما حل بأولئك من عذاب استئصال وعقوبة إنما حل بظلمهم \[ لا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] من الله تعالى.

### الآية 10:45

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [10:45]

وقوله تعالى :( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ ) قال \[ بعضهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في قبورهم ( يتعارفون بينهم ) إذا خرجوا من قبورهم. وقال بعضهم من أهل التأويل ( كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ ) في الدنيا. 
وأصله : كأنهم استقلوا طول مقامهم في الدنيا وما أنعموا فيها لما عاينوا من أهوال ذلك اليوم وشدائده ؛ واستقلوا لبثهم في الدنيا ومقامهم في الآخرة والعذاب. 
وفيه وجه ثان، وهو أن يُذكر من شدة سفههم وغاية جهلهم أن ما بعدهم من الحشر والعذاب الأبد كأنهم لا يلبثون فيها إلا ساعة من نهار حتى لا ينالوا\[ في الأصل وم : ينالون \] ما يلحقهم من ذلك ما يستوجبون عليه من العذاب باكتسابهم تلك الأسباب. 
وقوله تعالى :( يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) أي يعرف بعضهم بعضا على قدر ما يتبرأ بعضهم من بعض، ثم يفرق بينهم كقوله :( فزيلنا بينهم )\[ يونس : ٢٨ \] أي فرقنا بينهم. 
وقوله تعالى :( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ) أي خسروا بما وعدوا في الآخرة من النعم الدائمة بترك اكتسابهم إياها إذ قد أعطوا ما يكتسبون به نعم الآخرة، فاكتسبوا ما به خسروا ذلك. فهو كقوله :( فما أصبرهم على النار )\[ البقرة : ١٧٥ \] على اكتساب ما به يستوجبون النار.

### الآية 10:46

> ﻿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ [10:46]

وقوله تعالى :( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ /٢٣٠-ب/ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) حرف إما حرف شك، وكذلك حرف أو. ولكن يكون تأويله، والله أعلم، على حذف ما وإضمار حرف إن ؛ كأن يقول : إن أريناك \[ فإنما نريك \]\[ في الأصل وم : إنما نرينك \] بعض ما نعدهم لا كل ما نعدهم ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) ولا نريك شيئا، أو أن يكون \[ معنى قوله تعالى : إنا نريك بعض \]\[ في الأصل وم : قوله : إن نرينك بعد \] ما نعدهم أي لقد نريك بعض ما نعدهم، وهو كقوله :( إن كان وعد ربنا لمفعولا )\[ الإسراء : ١٠٨ \]. 
فعلى هذا التأويل يريه بعض ما يعدهم، ولا يريه كل ما وعدهم. وعلى التأويل الأول إن أراه فإنما\[ في الأصل وم : إنما \] يريه بعض ذلك، أو لا\[ في الأصل وم : ولا \] يريه شيئا. 
فإن قيل : حرف إما شك وكذلك حرف أو، كيف تستقيم إضافته إلى الله، وهو عالم بما كان، ويكون، وإنما تستقيم إضافته إلى الله، وهو عالم بما كان، ويكون، وإنما تستقيم إضافته إلى من يجهل العواقب ؟ قيل : جميع حروف الشك الذي أضيفت إلى الله هو على اليقين والوجوب نحو حرفي عسى ولعل ونحو ذلك. فعلى ذلك حرف إما وأو، أي\[ في الأصل وم : و \] هو لم يزل عالما بما كان، ويكون في أوقاته. 
وأما حرف الاستفهام والشك فيخرج على مخرج الإيجاب والإلزام على ما ذكرنا في حرف التشبيه، أو يكون رسول الله وعد أن يريهم شيئا، فقال عند ذلك :( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ) يقول\[ أدرج قبلها في الأصل وم : شيئا \] ليس إليك ما وعدتهم، إنما ذلك إلينا كقوله ( ليس لك من الأمر شيء )\[ آل عمران : ١٢٨ \]. 
وقوله تعالى :( فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ) هذا يحتمل ثم الله شهيد لك يوم القيامة على ما فعلوا من التكذيب بالآيات وردها، وهو كقوله :( قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن )الآية \[ الأنعام : ١٩ \] ويحتمل أنه عالم بما يفعل، لا يغيب عنه شيء، وهو وعيد كقوله :( والله بصير بما تعملون )\[ الحجرات : ١٨ \]، \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وهو بكل شيء عليم )\[ البقرة : ٢٩ \] ونحوه، والله أعلم.

### الآية 10:47

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [10:47]

وقوله تعالى :( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ) أي لكل أمة في ما خلا رسول الله بعث إليهم ؛ لست أنا أول رسول بعث إليكم كقوله :( قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم )\[ الأحقاف : ٩ \]. 
\[ وقوله تعالى \]\[ في الأصل وم : عليه \] :( فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) أي يُقضى بينهم بالقسط يحتمل هذا وجهين : يحتمل :( فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) أي يقضى بين الرسل وبين الأمم بالعدل بما كان من الرسل من تبليغ الرسالة إليهم والدعاء إلى دين الله ومن الأمم من التكذيب للرسل والرد للآيات ؛ قضي بينهم بالعدل ( وهم لا يظلمون ) لا يزاد على ما كان، ولا ينقص. 
ويحتمل قوله :( قضي بينهم ) أي يهلك المكذبون منهم، وينجي من صدقهم كقوله تعالى :( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا )الآية\[ يونس : ١٠٣ \]. ويجوز أن يقضى بين المعرضين وبين المجيبين والمطيعين يوم القيامة.

### الآية 10:48

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [10:48]

وقوله تعالى :( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) وذلك أنهم لما أوعدهم العذاب قال :( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) من العذاب فقالوا :( مَتَى هَذَا الْوَعْدُ ) الذي توعدنا يا محمد إن كنت صادقا بأن العذاب نازل بنا في الدنيا، وهو على التأويل الثاني الذي ذكرنا : لقد نريك بعض ما وعدتهم.

### الآية 10:49

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [10:49]

وقوله تعالى :( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً ) ولا أملك جر منفعة إليها. يقول : لا أقدر على أن أوقع عن نفسي سوءا حين ينزل بي، ولا أملك أن أسوق إليها خيرا البتة. فإذا لم أملك هذا كيف أملك إنزال العذاب عليكم ؟ إنما ذلك إلى الله هو المالك له\[ في الأصل وم : عليه \] والقادر على ذلك، لا يملك أحد ذلك سواه، وهو كقوله :( قل إنما أنا بشر مثلكم )\[ الكهف : ١١٠ \]. 
وقوله تعالى :( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) أي إذا جاء أجلهم لا يقدرون على تقديمه : ليس على أنهم لا يبطلون تأخيره ولا تقديمه، فيسألون ذلك، ولكن لا يؤخر إذا جاء، ولا يقدم قبل أجله. 
وفيه دلالة ألا يهلك أحد قبل أجله ؛ وهو رد على المعتزلة حين\[ في الأصل وم : حيث \] قالوا : من قتل آخر فإنما قتله قبل أجله والله يقول :( فلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) وهم يقولون يستقدمون، والله الموفق.

### الآية 10:50

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ [10:50]

وقوله تعالى :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ) يقول، والله أعلم : أي\[ في الأصل وم : أية \] منفعة لكم إن أتاكم عذابه ؟ لا منفعة لكم في ذلك، بل فيه ضرر لكم. فاستعجال ما لا منفعة فيه سفه وجهل، يسفههم في سؤالهم العذاب، ويخبر في قوله ( فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) أن عذاب الله إذا نزل، وجاء وقته، لا يملك أحد تقديمه ولا تأخيره، ولا يحتمل استقدامه ولا استئخاره بالقدر والمنزلة كما لا يحتمل ذلك في الدنيا التقديم والتأخير بالشفاعة والفداء. 
ويذكر عجزه في إنزال العذاب عليهم في قوله :( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً ).

### الآية 10:51

> ﻿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ۚ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [10:51]

وقوله تعالى :( أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ ) قيل : أي العذاب إذا نزل بكم آمنتم به الآن. يخبر عنه أنهم إذا نزل بهم العذاب يؤمنون. 
ثم يحتمل قوله :( آمنتم به ) أي بالله وبرسوله كقوله :( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين )\[ غافر : ٨٤ \] ثم أخبر أن إيمانهم لا ينفعهم عند معاينتهم العذاب، وهو كقوله :( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا )\[ غافر : ٨٥ \] وقوله :( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل )\[ الأنعام : ١٥٨ \]. 
ويحتمل قوله :( آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ ) أي بالعذاب لأنهم يكذبون رسول الله في ما يدعوهم بالعذاب، وهم يستعجلون به استهزاءا وتكذيبا. فإذا نزل بهم آمنوا، أي صدقوا بذلك العذاب ؛ يقول :( آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) استهزاءا وتكذيبا أنه غير نازل بكم ذلك، والله أعلم.

### الآية 10:52

> ﻿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [10:52]

وقوله تعالى :( ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) قيل : أشركوا في ألوهيته وربوبيته وعبادته غيره ( ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ ) لأنهم يخلدون فيه ؛ يقال ذلك بعدما أدخلوا النار ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) أي لا تجزون إلا بما كسبتم في الدنيا.

### الآية 10:53

> ﻿۞ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [10:53]

وقوله تعالى :( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ ) أي يستخبرونك ( أحق هو ) يحتمل هذا وجوها :
يحتمل قوله :( أحق هو ) العذاب الذي كان يوعدهم أنه ينزل بهم على ما قاله أهل التأويل، ثم قال :( قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) أي قل نعم وربي إنه لحق أنه نازل بكم ( وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أي بفائتين عنه ولا سابقين عنه. 
ويحتمل قوله :( أحق هو ) ما يدعوهم إليه من التوحيد كقولهم لإبراهيم :( أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن )الآية\[ الأنبياء : ٥٥و٥٦ \] فعلى ذلك قولهم ( أحق هو ) ثم أخبر ( إنه لحق ) بقوله :( إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) غائبين فائتين عنه. 
ويحتمل الآيات أو محمدا أو القرآن ( أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي ) قل نعم إنه لحق كقوله :( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزؤا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين )\[ البقرة : ٦٧ \]. أخبر أنما يأمرهم به ويدعوهم به \[ إليه \]\[ من م ساقطة من الأصل \] ليس هو هزؤا ولا لعبا، ولكن حق أمر من الله تعالى. فعلى ذلك قوله :( أحق هو ). 
وقوله تعالى :( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) هذا الحرف يحتمل أن يكون من الشاكين منهم في ذلك ؛ طلبوا منهم أنه \[ أحق ذلك أم \]\[ في الأصل وم : حق ذلك أو \] لا ؟ ومن المعاندين به كقوله :( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها )\[ الشورى : ١٨ \]. 
كانوا فرقا ثلاثة : فرقة قد آمنوا به، وفرقة قد شكوا فيه، وفرقة قد كذبوه.

### الآية 10:54

> ﻿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [10:54]

وقوله /٢٣١-أ/ تعالى :( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ ) يخبر عنهم أنهم يفدون، ويبذلون جميع ما في الأرض لو قدروا عليه عند نزول العذاب بهم لشدة العذاب ولو كان الذي منعهم عن الإيمان هو حبهم الدنيا، وبخلهم عليها وما فيها بقوله :( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها )\[ يونس : ٧ \]. 
وقوله تعالى :( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ ) الندامة لا تكون إلا سرارا بالقلب ؛ فكأنه قال : حققوا الندامة في قلوبهم على\[ ساقطة من م \] ما كان منهم من التكذيب بالآيات والعناد في ردها. 
وقال بعضهم :( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ) أي أظهروا الندامة، وهو ما يستعمل في الإظهار والإخفاء كقوله : شعب جمع وشعب فرق ونحوه. وبعد فإنه إذا أسر في نفسه لا بد من أن يضع ذلك في آخر، ويخبره بذلك. فذلك منه إظهار. 
وقوله تعالى :( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) يحتمل قوله :( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) \[ ما توجبه الحكمة ؛ لأن الحكمة توجب تعذيب كل كافر نعمة وكل قائل في الله ما لا يليق به، أو أن يكون تفسير قوله ( بالقسط ) ما ذكر ( وهم لا يظلمون ). ويحتمل قوله ( بالقسط ) \]\[ ساقطة من الأصل \] ما ذكر ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا )\[ الإسراء : ١٤ \] والقسط هو العدل وهم يومئذ عرفوا أنه كان يقضي بالعدل في الدنيا والآخرة، والله أعلم.

### الآية 10:55

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [10:55]

وقوله تعالى :( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي إن ما في السماوات والأرض \[ لله \]\[ ساقطة من م \] كلهم عبيده وإماؤه وملكه لا لمن تعبدون دونه من الأصنام والأوثان. فمن عند من يملك الدنيا و الآخرة اطلبوا ذلك منه لا\[ في الأصل وم : لأن \] من عند من لا يملك. يبين سفههم في طلبهم الدنيا من عند من يعلمون أنه لا يملك ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) في كل وعد ووعيد إنه كائن لا محالة عذابا أو رحمة ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) أي لا ينتفعون بعلمهم. فنفى عنهم العلم، وإن علموا، لما لم ينتفعوا به. 
ويحتمل قوله :( لا يعلمون ) أي لم يكتسبوا سبب العلم وهو التأويل والنظر في آياته وحججه، ويحتمل نفي العلم عنهم لما \[ لم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يعطوا أسباب العلم فلم يعلموا. فإن كان على هذا فيكونون معذورين، وإن كان على الوجهين الأولين فلا عذر لهم في ذلك. 
وفي قوله :( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) دلالة إثبات البعث من وجهين :
أحدهما : في ما يذكر من قدرته \[ خلق \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] السماوات والأرض وما بينهما بغلظتهما وكثافتهما وشدتهما وعظم خلقتهما. وأن تلك القدرة خارجة عن وسع البشر وتوهمه فمن قدر على ذلك فهو قادر على إحياء الخلق بعد فنائهم. 
والثاني : يخبر عن حكمته من تعليق منافع الأرض بالسماء على بعد ما بينهما والإفضال على الخلق بأنواع النعم التي تكبر \[ على \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الإحصاء، وأن كل شيء منها قد وضع مواضعها. 
فلا يحتمل من هذا وصفه في الحكمة \[ أن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يخلق الشيء عبثا باطلا ولو كان\[ في الأصل وم كانوا \] للفناء لا حياة بعده كان يكون خارجا عن الحكمة، فظهر أنه خلقهم لأمر أراد بهم، والله أعلم.

### الآية 10:56

> ﻿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [10:56]

وقوله تعالى :( هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أي تعلمون أنه هو أحيى الأحياء، ويميت الأموات أيضا \[ بقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون )\[ البقرة : ٢٨ \] فإذا عرفتم أنه يميت الأحياء وهو يحيي الأموات، لا غيره\[ الهاء ساقطة من الأصل \]، فاعلموا أنه هو يبعثكم ( وإليه ترجعون ) ألزمهم الحجة دلالة بالكائن، ثم أخبر عما يكون بالحجة التي ذكر.

### الآية 10:57

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [10:57]

وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) وهو هذا القرآن. قال بعضهم : الموعظة النهي كقوله ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا )\[ النور : ١٧ \] قيل : نهاكم أن تعودوا لمثله. وقال آخرون : الموعظة هي التي تدعو إلى كل مرغوب وتزجر عن كل مرهوب. وقال بعضهم العظة هي التي تلين كل قلب قاس، وتجلي كل قاتم\[ في الأصل وم : قاس \] مظلم. وفي القرآن جميع ما ذكر ؛ فيه النهي وفيه الدعاء إلى كل مرغوب والزجر عن كل مرهوب وهو يلين القلوب القاسية \[ ويدمع العيون اليابسة \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ويجلي الصدور المظلمة \[ إذا تأملوا فيه، ونظروا وتفكروا\[ في الأصل و \] تفكير المسترشد وطالب الحق. وقيل : الموعظة هي التي \[ تلين \]\[ ساقطة من الأصل \] القلوب القاسية وتدمع العيون اليابسة وتجلي الصدور المظلمة \]\[ ساقطة من م \]. 
وقوله تعالى :( وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ) إن للدين آفات وأدواء تضر به، وتتلفه كما لهذه الأبدان آفات وأمراض، تعمل في إتلافها وإهلاكها. ثم جعلت لآفات الأبدان وأمراضها أدوية، تشفى بها الأبدان المؤوفة المريضة. فعلى ذلك جعل هذا القرآن لهذا الدين دواء يداوى به، فيذهب بآفات الدين وأمراضه كما تعمل الأدوية في دفع آفات الأبدان وأمراضها. لذلك سماه موعظة وشفاء لما في الصدور والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ) قيل هدى من الضلالة ورحمة من عذابه أو يقول :( وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ) ( وهدى ) أي يدعو إلى كل خير، ويهدي إليه ( ورحمة ) لمن تبعه هو ( ورحمة ) لمن اتبعه، وتمسك به، وعمى وضلالا لمن خالفه وترك أتباعه، وهو ما ذكر ( وهو عليهم عمى )\[ فصلت : ٤٤ \] وقال :( فزادتهم إيمانا )\[ التوبة : ١٢٤ \] أي زادت المؤمنين إيمانا إلى إيمانهم، وقال\[ في الأصل وم : و \] ( فزادتهم رجسا ) أي زادا الكافرين رجسا ( إلى رجسهم )\[ التوبة : ١٢٥ \] والله أعلم.

### الآية 10:58

> ﻿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [10:58]

وقوله تعالى :( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) قال بعضهم فضل الله ورحمته القرآن، وقال قائلون : فضل القرآن ورحمته الإيمان، وفيه أنه بإنزال القرآن مفضل ؛ إذ له ألا ينزله، وفيه أن أهل الفترة يؤاخذون في حال فترتهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) أي في حكم ما\[ في الأصل وم : بما \] ذكر ( هو خير مما يجمعون ) من الدنيا. وقال بعضهم : قوله :( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) إنما خاطب المؤمنين ؛ يقول للمؤمنين ( بِفَضْلِ اللَّهِ ) الإسلام ( وبرحمته ) يعني القرآن ( فبذلك ) يعني فبذلك الفضل والرحمة ( فليفرحوا ) يعني المؤمنين ( هو خير مما يجمعون ) يعني مما يجمع الكفار من الأموال من الذهب والفضة وغيرهما\[ في الأصل وم : وغيره.

### الآية 10:59

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [10:59]

وقوله تعالى :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ) يحتمل ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ) إذ أضاف إنزاله إلى السماء، وإن كانت الأرزاق إنما تخرج من الأرض لما كانت أسبابها متعلقة بالسماء \[ بها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يكون نضج الأنزال وينع الأعناب\[ في الأصل وم : الأعشاب \] وإصلاح الأشياء كلها ؛ يعني أسباب الأرزاق من نحو المطر الذي به تنبت الأرض النبات، وبه تخرج جميع أنواع الخرج\[ في الأصل وم : الخارج \] مما يكون فيه غذاء البشر والدواب، ومن نحو الشمس التي\[ في الأصل وم : الذي \] بها تنضج الأنزال، وبها تينع الأعناب وجميع الفواكه، ونحوه. 
أضاف ذلك إلى السماء لما ذكرنا، وكذلك قوله ( وفي السماء رزقكم وما توعدون )\[ الذاريات : ٢٢ \] أي أسباب ذلك في السماء لا أن عين ذلك في السماء. 
ويحتمل قوله :( ما أنزل لكم من رزق ) أي ما خلق الله، وكذلك جميع ما يضاف إلى الله إنما يضاف إليه بحق الخلق ؛ أي خلقه منزلا كقوله :( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج )\[ الزمر : ٦ \] ونحو ذلك أي خلق لكم من الأنعام ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً ) قال\[ في الأصل وم : وقال \] بعضهم : ما حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة وما ذكر في سورة الأنعام والمائدة. وقال بعضهم : ما حرموا للآلهة التي كانوا عبدوها أي جعلوها للأصنام، وهو ما ذكر في الأنعام، وهو قوله :( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا )الآية\[ الأنعام : ٣٦ \] نحو ما ذكرنا في الآية، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) أي ( أالله أذن لكم ) في تحريم ما حرمتم وتحليل ما حللتم ( أم على الله تفترون ) وذلك أن هذه السورة نزلت في محاجة أهل مكة وهم لم يكونوا /٢٣١-ب/ مؤمنين بالرسل والكتب. وإنما يوصل إلى معرفة المحرم والمحلل بالرسل والكتب والخبر عن الله، وهم لم يكونوا مؤمنين بواحد مما ذكرنا فكيف جعلتم منه حراما وحلالا وأنتم لا تؤمنون بما\[ في الأصل وم : ما \] به يعرف الحلال والحرام ؟ فكيف حرمت ما أحل لكم أو أحللتم ما حرم عليكم يخبر عن سفههم وعنادهم وافترائهم على الله فإذا اجترؤوا أن يفتروا على الله \[ فهم على \]\[ في الأصل و م : فعلى \] غيره أجرأ، والله أعلم.

### الآية 10:60

> ﻿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ [10:60]

وقوله تعالى :( وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فإن قيل : كيف أوعد بيوم القيامة، وهم كانوا لا يؤمنون بالبعث ؟ قيل : قد ألزمهم الحجة \[ إذ \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يكون البعث بما أظهر من كذبهم وافترائهم على الله في التحريم والتحليل فذلك يظهر كذبهم بتكذيبهم البعث. 
وبعد فإنه قد يوعد المرء بما لا يتيقن به ويخوف منه\[ في الأصل وم : عليه \] ويحذر، وإن لم يحط علمه به فكذلك هذا. 
وبعد فإنه قد جعل في عقولهم ما يلزمهم الإيمان بالبعث والجزاء للأعمال ؛ إذ ليس من الحكمة خلق الخلق للفناء خاصة. 
ويحتمل وجها آخر وهو أن يقول :( وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ) لو خرج الأمر حقا، وكان صدقا على ما أخبر رسول الله وقال عن البعث والجزاء لما اكتسبوا ؟ 
وقوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) هو ذو فضل على الناس من جهة ما ساق إلى الكل من الرزق كافرهم ومؤمنهم وأنواع النعم، وما أخر عنهم العذاب إلى وقت، أو لما بعث إليهم الرسل والكتب من غير أن كان منهم إلى الله سابقة صنع، يستوجبون به ذلك. ومنه ذلك خصوص فضل على المؤمنين ليس ذلك على الكافرين ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ) لفضله وما أنعم عليهم.

### الآية 10:61

> ﻿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [10:61]

وقوله تعالى :( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ ) قال بعضهم من أهل التأويل :( في شأن ) : في أمرك وحالاتك ( وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ ) تبلغهم الرسالة. 
وقال بعضهم : قوله :( وما تكون في شأن ) أي في عبادة ( وما تتلوا منه من قرآن ) تبلغهم به الرسالة ( ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ) يخاطب نبيه تنبيها منه وإيقاظا. والمراد منه هو وغيره. 
ألا ترى أنه قال :( ولا تعملون ومن عمل ) أعمالكم\[ في الأصل وم : عملهم \] جميعا ؟ في ذلك يخبر أنكم في كل أمر يكون بينكم وبين ربكم، وفي كل أمر بينكم وبين الناس فالله لكم وعليكم شهودا، وكل عمل تعملون لكم وعليكم ( إلا كنا عليكم شهودا ) ينبههم، ويوقظهم ليكونوا على حذر أبدا منتبهين. وقيل : تكثرون ( فيه ) وكله واحد. 
ثم يحتمل ( فيه ) في الحق، ويحتمل في الدين، ويحتمل في القرآن، ويحتمل في رسول الله. يقول : أنا شاهد في ما تخوضون وفي ما تقولون في رسول الله أو في دينه أو في ما يتلو عليكم ( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) لا يعزب عن ربك من مثقال ذرة \[ في الأرض \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ولا في السماء في لا أمر فيه ولا نهي ولا كلمة فالذي فيه السؤال والأمر والنهي والكلفة أحرى وأولى ألا\[ من م، في الأصل : لا \] يغيب عنه شيء. 
وقوله تعالى :( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) هو تحذير وتخويف بتمثيل، لا وعيد بتقرير وتصريح ؛ لأن الوعيد على وجهين : أحدهما على التمثيل\[ في الأصل وم : التمثال \] والآخر على التقرير في عينيه والتصريح\[ في الأصل وم : وتصريح \]. 
وقوله تعالى :( إلا في كتاب مبين ) قيل : ما قل\[ من م، في الأصل وم : لكان \]، وما كثر ( إلا في كتاب ) أي إلا في اللوح المحفوظ ( مبين ) ويحتمل :( إلا في كتاب مبين ) أي في الكتب المنزلة من السماء، والله أعلم. 
وقال أبو بكر الأصم في قوله ( إذ تفيضون فيه ) أي تنتشرون فيه، وتأويله :( ولا تعملون من ) تنتشرون فيه ( إلا كنا عليكم شهودا ).

### الآية 10:62

> ﻿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [10:62]

وقوله تعالى :( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) قالت المعتزلة : دلت الآية على أن أصحاب الكبائر ليسوا بمؤمنين لأنه لو كانوا مؤمنين لكانوا أولياء الله، كانوا\[ في الأصل وم : لكان \] لا خوف عليهم، ولا حزن. فإذا كان فلا\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] شك أن على أصحاب الكبائر \[ خوفا وحزنا \]\[ في الأصل وم : خوف وحزن \] وفي وقت دون وقت وليس في الآية أن ليس على أولياء الله خوف ولا حزن من أول الأمر إلى آخره. 
ويحتمل قوله :( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) على ما يكون لأهل الدنيا في الدنيا من الخوف والحزن. إنما خوفهم وحزنهم لعاقبتهم. 
ويشبه أن ( لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) في الجنة وهكذا يكون إذا دخلوا الجنة يأمنون من جميع ما ينغصهم\[ في الأصل وم : ينفعهم \].

### الآية 10:63

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [10:63]

\[ وقوله تعالى :( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال بعضهم : أولياء الله هم أهل التوحيد، لكن تلك البشارة وذلك الوعد لأهل\[ في الأصل وم : كاهل \] التوحيد في الاعتقاد والوفاء جميعا لا لأهل الاعتقاد خاصة.

### الآية 10:64

> ﻿لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [10:64]

وقوله تعالى :( لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ) وقال بعضهم :( لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الرؤيا الصالحة. وعلى ذلك رويت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية، ففسرها\[ في الأصل وم : ففسر \] بالرؤية الصالحة فإن ثبت فهو الحق. وقال\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] بعضهم : لا تحتمل الرؤيا الصالحة لأنه نسق البشرى في الآخرة على البشرى في الحياة الدنيا، ولا شك أنه لا يكون في الآخرة الرؤيا الصالحة. ولكن إن ثبت ما ذكرنا في الخبر فهو ذلك. 
ويشبه أن تكون البشارة التي ذكر ههنا نحو قوله ( لهم البشرى فبشر عبادي ) ( الذي يستمعون القول )الآية\[ الزمر : ١٧و١٨ \]. وقوله :( الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم )\[ يونس : ٢ \] وقوله :( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات )\[ الشورى : ٢٣ \] وأمثال ذلك. 
وقال بعض أهل التأويل :( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) يبشرهم الملائكة عند الموت، ( وفي الآخرة ) الجنة، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) يحتمل ( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) من وعده ووعيده. وذلك مما لا تبديل، ولا تحويل. ويحتمل ( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) القرآن ؛ لا تبديل لما فيه من الوعد و الوعيد وغيره. ويحتمل : لا تبديل لما مضى من سننه في الأولين والآخرين من الهلاك والاستئصال بتكذيبهم الرسل والآيات كقوله :( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا )\[ فاطر : ٤٣ \] وقوله :( فقد مضت سنة الأولين )\[ الأنفال : ٣٨ \]. 
ويحتمل قوله :( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) أي لا تبديل لبشرى الذين ذكر هؤلاء الذين تقدم ذكرهم. ويحتمل لا تبديل لحجج الله وبراهينه، أو لا تبديل لوعد الله ووعيده ونحوه\[ من م، في الأصل : ونحو \]، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) أي ( ذلك ) البشرى، هو الفوز العظيم، أو ( ذلك ) الدين ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) إذ لا خوف بعده. وقال بعضهم من أهل التأويل : لا خوف عليهم من النار، ولا هم يحزنون أن يخرجوا من الجنة أبدا. \[ وهذا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الوجه فيه ما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 10:65

> ﻿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [10:65]

وقوله تعالى :( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) يحتمل ( قولهم ) ما قالوا في الله ما\[ في الأصل وم : بما \] لا يليق به من الولد والشريك ؛ يقول : لا يحزنك ذلك ( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) ويحتمل قوله :( ولا يحزنك قولهم ) الذي قالوا في القرآن : إنه سحر، وإنه مفترى، أو \[ الذي \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قالوا في رسول الله : إنه ساحر، وإنه يفتري على الله كذبا. 
ويشبه أن يكون قوله :( ولا يحزنك قولهم ) مكرهم الذي مكروا به وكيدهم الذي كادوه. ويؤيد ذلك قوله :( إن العزة لله جميعا ) أي إن العزة في المكر والكيد لله، وهو كقوله :( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا )\[ الرعد : ٤٢ \] ؛ أي مكره ينقض مكرهم، ويمنعه، وكيده يفسخ كيدهم. 
فعلى ذلك قوله :( إن العزة لله جميعا ) أي ينقض جميع ما يمكرون /٢٣٢-أ/ بك، ويكيدون لك. والعزة القوة. يقول : إن القوة لله ؛ ينصرك على أعدائك، يدفع عنك كيدهم ومكرهم الذي هموا بك ( هو السميع العليم ) لقولهم الذي قالوا ( العليم ) بمصالحهم، أو ( السميع ) المجيب للدعاء ( العليم ) بما يكون منهم.

### الآية 10:66

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [10:66]

وقوله تعالى :( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ) أي تعلمون أن لله من في السموات ومن في الأرض : كلهم عبيده وإماؤه، فكيف قلتم : إن فلانا ولده ؟ وإن له شريكا ؟ ولا أحد منكم من عبيده وإمائه ولدا ولا شريكا كقوله :( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) الآية \[ الروم : ٢٨ \] فعلى ذلك هذا. وكيف يحتمل أن يتخذ ولدا، وله ملك ما في السموات والأرض ؟ وإنما يُتَّخذ في الشاهد الولد لإحدى خصال ثلاث : إما للاستنصار على غيره، وإما لحاجة تمسه، وإما لوحشة أصابته. 
فهو غني له ملك السموات والأرض، لا حاجة تسمه، فكيف نسيتم الولد وإليه الشريك ؟ وما قالوا فيه مما لا يليق به، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. ويخبر\[ في الأصل وم : يخبره \] عن غناء عما يأمرهم، وينهاهم، ويتعبدهم ؛ أي ليس يأمر، وينهى، ويتعبد بأنواع العبادات، ويمتحنهم بأنواع المحن بحاجة له أو لمنفعة له في ذلك، ولكن لمنفعة لهم في ذلك. 
وقوله تعالى :( وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ) أي ما يتبعون في ما يدعون من دون الله من الشركاء بالحجج و البراهين أو الكتاب بيقين أو رسول، إنما يتبعون بالظن والحذر ( وإن هم إلا يخرصون ) إي ما هم إلا يكذبون في ما يتبعون بدعائهم دون الله لأنهم كانوا أهل شرك لم يكونوا أهل كتاب ولا آمنوا برسول، فهم قد عرفوا أنهم مفترون كاذبون في اتباعهم دون الله ؛ إذ سبيل معرفة ذلك الكتاب أو الرسول، ولم يكن لهم واحد من ذلك، والله أعلم.

### الآية 10:67

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [10:67]

وقوله تعالى :( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً ) يبصر فيه، وقال في آية أخرى ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه )\[ القصص : ٧٣ \] يعني في النهار، فهو في موضع الامتنان وتذكير النعم ؛ يستأدي بذلك شكر ما أنعم عليه. 
وفيه أن الليل والنهار يجريان على التدبير والتقدير لأنهما لو كانا يجريا على غير تدبير ولا تقدير لكانا لا يجريان على تقدير واحد \[ ولا سنن واحد \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ولكان يدخل فيهما الزيادة والنقصان، ولا يجريان على تقدير واحد، وإن كان يدخل بعضه في بعض. فدل جريانها على تقدير واحد أنهما يجريان على تدبير آخر فيهما، إذ لو كان على غير تدبير \[ لكانا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يجريان على انحراف على الزيادة والنقصان على القلة والكثرة. 
وفيه أيضا أن مدبرهما واحد لأنه لو كان مدبرهما عددا لكان إذا غلب أحدهما الآخر دامت غلبته، ولا يصير الغالب مغلوبا والمغلوب غالبا. فإذا صار ذلك ما ذكرنا دل أن مدبرهما واحد لا عدد. 
وفيه دلالة البعث بعد الموت لأن كل واحد منهما إذا جاء أتلف صاحبه تلفا حتى لا يبقى له أثر، ولا شيء منه، ثم يكون مثله حتى يختلف الذاهب من\[ في م : و \] الحادث لا الأول من الثاني. فدل أن الذي قدر على إنشاء ليل قد ذهب أثره\[ ساقطة من م \] وأصله قادر على البعث، ومن قدر على إحداث نهار، قد\[ في م : وقد \] فني، وهلك قادر على إحداث ما ذكرنا من الموت. 
وفيه أن الشيء إذا كان وجوبه بشرطين\[ في الأصل وم : بشيئين \] لم يجب إذ عدم أحدهما لأنه قال :( والنهار مبصرا ) وإنما يبصر بنور البصر ونور النهار جميعا لأنه إذا فات أحد النورين لم يبصر شيء من النور نور البصر أو\[ من م، في الأصل : أي \] نور النهار. دل أن الحكم إذا وجب بشرطين لا يوجب إلا باجتماعهما جميعا : الليل يستر وجوه الأشياء لأن لا يرى نفسه، والنهار يكشف وجوه الأشياء وفي الليل تستر وجوه الأشياء دلالة أن الحكم إذا كان وجوبه بشرطين يجوز صنعه بعلة واحدة لأنه يستر نور النهار ونور البصر جميعا. 
وفي قوله :( جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً ) وجوه من الدلالة. 
أحدها : ما ذكرنا من تذكير النعم ؛ يدعوهم به إلى شكره، وينهاهم عن الكفران. 
والثاني\[ في الأصل وم : و \] : فيه تذكير القدرة له حين\[ في الأصل وم : حيث \] أنشأ هذا، وأحدثه، وأتلف الآخر. فمن قدر على هذا لا يعجزه شيء. 
الثالث\[ في الأصل وم : و \] : فيه دليل السلطان حين\[ في الأصل وم : حيث \] يأخذهم، ويسير عليهم الأشياء شاؤوا، أو أبوا. وكذلك النهار يأتيهم حتى يكشف وجوه الأشياء، ويجلي، شاؤوا، أو أبوا. 
والرابع\[ في الأصل وم : و \] : فيه دليل التدبير والعلم لما ذكرنا من اتساق دريانهما على سنن واحد ومجرى واحد. 
والخامس\[ في الأصل وم : و \] : فيه دلالة وحدانية منشئهما ؛ بين ههنا في ما جعل الليل على حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( لتسكنوا فيه ) أخبر أنه جعل الليل للسكون والراحة. فدل ذكر السكون في الليل على أنه جعل النهار للسعي وطلب العيش ألا ترى أنه قال في النهار ( مبصرا ) ؟ أي يبصرون فيه ما يعيشون، وهو ما ذكر في آية أخرى :( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ) الآية\[ القصص : ٧٣ \]. 
وقوله تعالى :( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) ولم يقل : يبصرون. فظاهر ما سبق من الذكر يجب أن يقال : لقوم يبصرون لأنه قال :( والنهار مبصرا ). لكن يحتمل قوله ( يسمعون ) أي يعقلون كقوله :( ومنهم من يسمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كنوا لا يعقلون )\[ يونس : ٤٢ \] ويحتمل قوله :( يسمعون ) أي يجيبون كقوله \[ صلى الله عليه وسلم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] **«سمع الله لمن حمده »**\[ البخاري٦٩٠ \] أي أجاب الله.

### الآية 10:68

> ﻿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [10:68]

وقوله تعالى :( قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ ) قال بعضهم : أرادوا بقولهم ( اتخذ الله ولدا ) حقيقة الولد كقوله :( ويجعلون لله البنات )\[ النحل : ٥٧ \] وقوله :( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله )\[ المائدة : ١٨ \] كذا \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله )\[ التوبة : ٣٠ \] كذا، فنزه عز وجل نفسه عما يقولون بقوله :( سبحانه هو الغني ) إنه لم يلد أحد، ولا ولد هو من أحد. ولهذا قال :( لم يلد ولم يولد )\[ الإخلاص : ٣ \] إذ في الشاهد لا يخلو إما أن يكون ولد من آخر أو والدا\[ في الأصل وم : والد \]، والخلق كله لا يخلو من هذا، فأخبر أنه لم يلد هو أحدا، ولا ولد من أحد. 
وقوله تعالى :( هو الغني له ما في السماوات والأرض ) تأويله، والله أعلم، أن في الشاهد من اتخذ ولدا إنما يتخذ لأحد وجوه ثلاثة : إما لحاجة تمسه، أو لشهوة تغلبه، أو لما يستنصر به على آخر مما يخافه. فإذا كان له ملك السموات والأرض وملك ما فيهما كلهم عبيده وإيماؤه فلا حاجة تقع له إلى الولد ؛ إذ هو الغني وله ملك السماوات والأرض. 
ومن هذا وصفه فلا يحتاج إلى الولد، ولأنه لا أحد كالشاهد يحتمل طبعه اتخاذ الولد من عبيده وإيمائه، فإذا كان لله، سبحانه، الخلائق : كلهم عبيده وإماؤه، كيف احتمل اتخاذ الولد منهم لو جاز ؟ لقد بينا إحالة\[ في الأصل وم : إحالته \] ذلك وفساده، ولأن الولد يكون من شكل الوالد ومن جنسه كالشريك يكون من شكل الشريك ومن جنسه، فكان نفي الشريك نفي الولد لأن معناهما واحد، وكل ذي شكل له ضد أو شكل فإنه لا ربوبية له ولا ألوهية. 
وقال بعضهم : قولهم ( اتخذ الله ولدا ) لم يريدوا حقيقة الولد ولكن أرادوا منزلة الولد وكرامته، فهو أيضا منفي عنه لأن من لا يحتمل الحقيقة ؛ أعني حقيقة الولد امتنع عن منزلته وكرامته لأن الحقيقة انتفت لعيب يدخل فيه. فإذا ثبتت له منزلة تلك الحقيقة والكرامة \[ دخلت فيه عندئذ \]\[ في الأصل وم : دخل فيه عبيد \] الحقيقة. 
وقوله تعالى :( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا ) قيل : ما عندكم من حجة على ما تقولون : إن له ولدا لأنهم كانوا أهل تقليد لآبائهم وأسلافهم، وكانوا لا يؤمنون بالرسل والكتب والحجج. وإنما كان يستفاد من ذلك من جهة الرسالة والكتب وهم كانوا ينكرون ذلك. 
وقوله تعالى :( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) /٢٣٢-ب/ أي تقولون على الله : اتخذ الولد ما تعلمون أنه لم يتخذ.

### الآية 10:69

> ﻿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [10:69]

\[ وقوله تعالى \] :( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) وما ذكرنا أنهم علموا أنه لم يتخذ ولدا، لكن من قالوا ذلك افتراءا على الله ( لا يفلحون ) في الآخرة لما طمعوا في الدنيا بعبادتهم دون الله الأصنام بقولهم :( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )\[ الزمر : ٣ \] وقولهم\[ في الأصل وم : وقوله \] :( هؤلاء شفاؤنا عند الله )\[ يونس : ١٨ \] ( لا يفلحون ) أي لا يظفرون بما طمعوا في الآخرة.

### الآية 10:70

> ﻿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [10:70]

\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ) أي ذلك لهم متاع في الدنيا، ليس لهم متاع في الآخرة ( ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ) \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\]\[ ساقطة من الأصل وم \] يخاطب رسوله بذلك، لم يخاطبهم : إلينا مرجعكم فهو، والله أعلم، لما اشتد على رسول الله ما افتروا به على الله يقول :( ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ) فنجزيهم جزاء فريتهم. 
والثاني : يقول ( ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمْ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ ) لا ما طمعوا من الشفاعة عندنا والزلفى، والله أعلم.

### الآية 10:71

> ﻿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ [10:71]

وقوله تعالى :( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ) أي خبره وحديثه ( إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ ) قال بعضهم : إن كان كبر عليكم طول مقامي ومكثي فيكم ودعائي إياكم إلى عبادة الله وإطاعتكم\[ في الأصل وم : وإطاعته \] له وتذكيري إياكم بآياته. وقال بعضهم ( وتذكيري ) بعذابه بترككم إجابتي ودعائي. 
ويحتمل قوله :( إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي ) بما أدعو\[ في الأصل وم : أدعي \] من الرسالة ( وتذكيري بآيات الله ) أي بحجج الله على ما أدعو\[ في الأصل وم : أدعيت \] من الرسالة. 
وقوله\[ الواو ساقطة من الأصل \] تعالى :( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ) فيه وجوه :
أحدها : أتل منابزة نوح قومه وما أرادوا به من الكيد والمكر به. 
والثاني : اذكر عواقب قوم نوح وما حل بهم من سوء معاملتهم رسولهم. 
والثالث : اذكر لهم عواقب\[ أدرج قبلها في الأصل وم : لا \] متبعي قومه ومخالفيه\[ في الأصل وم : ومخالفة \]. 
وقوله تعالى :( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) قال بعضهم : أي اجتمعوا أنتم وشركاؤكم ثم كيدوني ( ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ) أي اجعلوا ما تريدون من الكيد والمكر في ظاهرا غير ملتبس ولا مشتبه. وقال بعضهم :( فأجمعوا أمركم ) أي أعدوا أمركم، وادعوا شركاءكم. وكذلك روي في حرف أبي \[ بن كعب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ) وادعوا شركاءكم ( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ) أي اقضوا ما أنتم قاضون. 
وقال بعضهم : قوله ( ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ) أي لا يكبر عليكم أمركم. قال الكسائي : هو من التغطية واللبس ؛ أي لا تغطوه ولا تلبسوه، اجعلوا كلمتكم ظاهرة واحدة. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] قال : لا يكن أمركم اغتماما عليكم، أي فرجوا عن أنفسكم كقوله :( من كان يظن أن لن ينصره الله )الآية\[ الحج : ١٥ \]. 
وقوله تعالى :( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ) أي اعملوا بي ما تريدون، ولا تنظروني، وهو كقوله :( فاقض ما أنت قاض )\[ طه : ٧٢ \] وقال الكسائي : هو الإنهاء والإبلاغ، وهو كقوله :( وقضينا إلى بني إسرائيل )الآية\[ الإسراء : ٤ \] \[ وقوله \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وقضينا إليه )\[ الحجر : ٦٦ \] \[ أي أنهينا إليه \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] وأبلغنا إليه. 
وقال أبو عوسجة : إن شئت جعلتها ظلمة فلا يبصرون أمرهم ؛ يعني غمة، وإن شئت جعلتها شك، واشتقاق الغمة من غم يغم غما أي غطى يغطي، تقول : غممت رأسه أي غطيته ( ثم اقضوا إلي ) أي افعلوا بي ما أردتم. 
وفي قول نوح لقومه ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) إلى قوله ( ولا تنظرون ) وقول هود :( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون )\[ هود : ٥٥ \] وقول رسول الله :( قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون )\[ الأعراف : ١٩٥ \] دلالة إثبات رسالتهم لأنهم قالوا ذلك لقومهم، وهم بين أظهرهم ولم يكن معهم أنصار ولا أعوان. دل أنهم إنما قالوا ذلك اعتمادا على الله واتكالا \[ على \]\[ في الأصل وم : بمعونته \] ونصرته إياهم. 
وقال بعضهم في قوله :( ثم اقضوا إلي ) أي فافرغوا إلي، أن يقال : قضى فرغ، وهو قول أبي بكر في الأصم. 
\[ وقال بعضهم \]\[ في الأصل وم : وبعضهم \] ( ثم اقضوا إلي ) كقوله :( فراغ إلى أهله )\[ الذاريات : ٢٦ \] وقوله\[ في الأصل وم : و \] :( فراغ إلى آلهتهم )\[ الصافات : ٩١ \] ونحوه.

### الآية 10:72

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [10:72]

وقوله تعالى :( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) التولي اسم لأمرين : اسم للإعراض والإدبار كقوله :( وإذا تولى سعى في الأرض )\[ البقرة : ٢٠٥ \] واسم للإقبال والقبول أيضا كقوله :( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا )الآية\[ المائدة : ٥٦ \] ونحوه. 
**فههنا يحتمل \[ الأمرين جميعا :**
أحدهما \]\[ في الأصل وم : أمرين جميعا أي \] :( فإن توليتم ) أي أقبلتم، وقبلتم ما أعرضه عليكم وأدعوكم إليه ( فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ). 
والثاني\[ في الأصل وم : و \] : إن كان في الإعراض فكأنه يقول : كيف أعرضتم عن قبوله، ولم أسألكم على ذلك أجرا، فيكون لكم عذر في الإعراض والرد كقوله ( أم تسألهم أجرا )\[ الطور : ٤٠ \] أي لم أسألكم ( أجرا )\[ ساقطة من الأصل وم \] على ما أعرضه عليكم وأدعوكم إليه حتى يثقل عليكم ذلك الغرم عن الإجابة. 
ففي هذه الآية وغيرها دلالة منع أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم لأنه لو جاز أخذ الأجرة على ذلك لكان لهم عذر \[ في الأصل وم : عذرا \] ألا يبذلوا ذلك، ولا يتعلموا شيئا ما ذلك، وفي ذلك هدم شرائع الله وإسقاطها والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) أي مسلم النفس إلى الله سالما لا أجعل لأحد سواه حقا ولا حظا، وأمرت أن أكون من المخلصين لله والخاضعين له. يحتمل ذلك كله.

### الآية 10:73

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [10:73]

وقوله تعالى :( فَكَذَّبُوهُ ) يعني نوحا، كذبه قومه في ما ادعى من الرسالة أو ما آتاهم من الآيات أو ما وعدهم من العذاب بتكذيبه إياه ( فنجيناه ) يعني نوحا ( ومن معه في الفلك ) أي من ركب معه الفلك من المؤمنين ( وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ ) أي خلف قوم أهلكوا واستؤصلوا بالتكذيب. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) تحتمل الآيات الحجج والبراهين التي أقامها على\[ في الأصل وم : من \] ما ادعوا على الرسالة. ويحتمل قوله :( كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) العذاب الذي أوعدهم بتكذيبهم إياه فيما وعد. 
وقوله تعالى :( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) كان إنذار الفريقين جميعا المؤمن والكافر\[ أدرج بعدها في الأصل وم : جميعا \] كقوله :( إنما تنذر من اتبع الذكر )\[ يس : ١١ \] فإذا كان ما ذكرنا فيكون تأويله : فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ من أجاب ومن لم يجب ؟ عاقبة من أجاب الثواب وعاقبة من لم يجب العذاب. 
ويحتمل ( المنذرين ) الذين لم يقبلوا الإنذار ولم يجيبوا ؛ أي انظر كيف كانت عاقبتهم بالهلاك والاستئصال، ويكون تأويل قوله :( إنما تنذر من اتبع الذكر )\[ يس : ١١ \] أي إنما يقبل الإنذار من اتبع الذكر، أي إنما ينتفع بالإنذار من اتبع الذكر. وأما من لم يتبع الذكر فلم\[ الفاء ساقطة من الأصل وم \] ينتفع، والله أعلم.

### الآية 10:74

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ [10:74]

وقوله تعالى :( ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً ) أي من بعد نوح ( رسلا إلى قومهم ) أي بعثنا إلى كل قوم رسولا \[ أي إنه بعث الرسل إلى أقوامهم واحدا \]\[ في الأصل وم : إلا أنه بعث الرسول إلى قومهم ولكن واحدا، في م : إلا أنه بعث الرسل إلى قومهم ولكن واحد \] على إثر واحد ( فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ) تحتمل البينات الحجج والبراهين التي أقاموها على ما ادعوا على\[ في الأصل وم : من \] الرسالة والنبوة، وتحتمل البينات بيان ما عليهم أن يأتوا ويتقوا، وتحتمل البينات \[ ما أخبروا، وأنبؤوا قومهم \]\[ في الأصل : بما أخبروا وأبناؤهم معهم، في م : بما أخبرهم وأنباوا قومهم \] بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا. 
وقوله تعالى :( فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) قال بعضهم : ما كان كفرا مكة ليؤمنوا وليصدقوا بالبينات كما لم يصدق بها\[ في الأصل وم : به \] أوائلهم، وقال بعضهم :( بما كذبوا به من قبل ) بعث الرسل. ففيه دلالة أهل الفترة يؤاخذون بالتكذيب في حال الفَتْرَةِ. 
ويحتمل قوله :( بما كذبوا به من قبل ) إتيان البينات ؛ أي ما كانوا يؤمنون بعدما جاؤوهم\[ في الأصل وم : جاؤوا \] بالبينات بما كذبوا به من قبل مجيء البينات. 
\[ وقوله تعالى \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ) أي هكذا نطبع على قلوب أهل مكة كما طبع على قلوب أوائلهم ؛ علم أنهم لا يقبلون الآيات، ولا يؤمنون بها. والاعتداء هو الظلم مع العناد والمجاوزة عن الحد الذي جعل. 
وقوله تعالى :( فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا /٢٣٣- أ/ بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) هو يخرج على وجهين :
أحدهما :( فما كانوا ليؤمنوا ) بالبينات إذا جاءتهم البينات على السؤال. وهكذا عادتهم أنهم لا يؤمنون بالآيات إذا أتتهم\[ في الأصل وم : أتاهم \] على السؤال. 
والثاني :( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به ) على علم منهم أنها آيات وأنه رسول، والله أعلم.

### الآية 10:75

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [10:75]

وقوله تعالى :( ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ ) أي من بعد ما ذكرنا من الرسل ( مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ) بعثهما إلى الملإ وغير الملإ ( بآياتنا ) يحتمل الوجوه التي ذكرنا ( فاستكبروا ) هذا يدل أنهم قد عرفوا أن ما جاءهم الرسول من الآيات أنها آيات، لكنهم عاندوا، وكابروا، ولم يخضعوا في قبولها ( وكانوا قوما مجرمين ).

### الآية 10:76

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ [10:76]

وقوله تعالى :( فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) قال بعضهم : قوله :( فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا ) أي الحجج والآيات ( من عندنا قالوا إن هذا ) يعنون الحجج والبراهين التي \[ جاءهم بها \]\[ في الأصل وم : جاء بهم \] موسى ( لسحر مبين ) يسمون الحجج والبراهين سحر لما أن السحر عندهم باطل، لذلك قالوا \[ عن الحجج \]\[ في الأصل وم : للحجج \] : إنها سحر، وذلك تمويه منهم، يموهون على الناس لئلا يظهر عندهم، فيتبعوه\[ في الأصل وم : فيتبعونه \]. 
وقال بعضهم : الحق هو الإسلام والدين كقوله :( إن الدين عند الله الإسلام )\[ آل عمران : ١٩ \] ( قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) يعنون الحجج والآيات التي \[ جاءهم بها للدين لأنه جاء بالدين \]\[ في م : جاء بها للدين \] وجاءهم أيضا بحجج الدين وآياته، قالوا \[ عن حجج \]\[ في الأصل وم : لحجج \] الدين والإسلام :\[ إنها سحر \]\[ في الأصل وم : سحرا \]. ففي التأويلين جميعا سموا الحجج سحرا. 
وقوله تعالى :( فلما جاءهم الحق من عندنا ) أي بأمرنا، وكذلك قوله :( إن الدين عن
الله الإسلام )\[ آل عمران : ١٩ \] أي الإسلام هو الدين الذي أمر الله به لا أنه يفهم للعند مكان، \[ ينتقل من مكان \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] إلى مكان. ولكن معنى العند معنى الأمر. وعلى هذا يخرج قوله :( إن الذين عند ربك ) يعين الملائكة ( لا يستكبرون عن عبادته )\[ الأعراف : ٢٠٦ \] أي إن الذين بأمر ربك يعبدونه، ويستكبرون عن عبادته لما أنه لم يفهم من مجيء الحق من عنده مكان. فعلى ذلك لا يجوز أن يفهم من قوله :( إن الذين عند ربك )\[ الأعراف : ٢٠٦ \] المكان \[ أو قرب \]\[ في الأصل وم : يغلب \] المكان منه. ولكن التأويل ما ذكرنا أن المفهوم من عند الله أمره، والله أعلم.

### الآية 10:77

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ [10:77]

وقوله تعالى :( قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا ) والحق ما ذكرنا ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) الإفلاح هو الظفر بالحاجة. يقول :( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) أي لا يظفرون بالحاجة، ولا يغلبون\[ في الأصل وم : يغلب \] لأن السحر باطل، ولا يغلب الباطل، بل الحق هو الغالب، والسحر هو المغلوب على ما غلب الحق الذي جاء به موسى السحر الذي جاء \[ به \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. 
سحرة فرعون. أو يقول :( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) في الآخرة بسحرهم في الدنيا، ويحتمل قوله :( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) بسحرهم في حال سحرهم كقوله :( إنه لا يفلح الظالمون )\[ الأنعام : ٢١و. . \] وقوله\[ في الأصل وم : و \] ( إنه لا يفلح الكافرون )\[ المؤمنون : ١١٧و. . \] أي لا يفلحون بظلمهم في حال ظلمهم. وأما إذا تركوا الظلم فقد أفلحوا. فعلى ذلك السحرة إذا تركوا السحر فقد أفلحوا، والله أعلم.

### الآية 10:78

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [10:78]

وقوله تعالى :( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا ) قيل : لتصرفنا، وتصدنا. قال القتبي : لفت فلانا عن كذا إذا صرفته، والالتفات منه، وهو الانصراف. وقال أو عوسجة :( لتلفتنا ) لتردنا، وتصرفنا على ما قال قتيبة : يقال : لفته تلفته لفتا. 
وقوله تعالى :( عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) من عبادة الأصنام والأوثان. ويحتمل ( عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) من عبادة فرعون والطاعة له ( وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ ) قال أهل التأويل : الكبرياء الملك والسلطان والشرف، أي الملك الذي كان لفرعون والسلطان يكون لكما باتباع الناس لكما لأن كل متبوع مطاع معظم مشرف. 
ويحتمل قوله :( وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ ) أي الألوهية التي \[ كان يدعيها \]\[ في الأصل وم : كانت يدعي \] فرعون لنفسه لكما لأن عندهم أن كل من أطيع، واتبع، فقد عبد، ونصب إلها ( وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) أي بمصدقين في ما تدعواننا\[ في الأصل : تدعون، في م : تدعوننا \] من الرسالة.

### الآية 10:79

> ﻿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [10:79]

وقوله تعالى :( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ) هذا من فرعون ينقض ما ادعى من الألوهية لما\[ في الأصل وم : حيث \] أظهر الحاجة إلى غيره\[ من م، في الأصل : غير \]، ولا يجوز أن يكون المحتاج إلها.

### الآية 10:80

> ﻿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ [10:80]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 10:81

> ﻿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [10:81]

( فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ) أي سيبطل عمل السحر الذي قصدوا به ؛ أي يجعله\[ في الأصل وم : يجعلوه \] مغلوبا كقوله :( لا يفلح الساحرون )\[ يونس : ٧٧ \] ولا يظفرون بالحاجة ( إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) هو ما ذكرنا، أي لا يجعلهم بأعمالهم الفاسدة صالحين، أو لا يجعل أعمالهم الفاسدة صالحة. وقال بعضهم ( لا يصلح ) أي لا يرضى بعمل المفسدين.

### الآية 10:82

> ﻿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [10:82]

وقوله تعالى :( وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ذكر أنه\[ في الأصل وم : أن \] يحق الحق، والحق حق، وإن لم يحق الحق، وذكر ذلك في الباطل ليبطل الباطل، والباطل باطل، وإن لم يبطل، ولكن يحتمل قوله ( ليحق الحق ويبطل الباطل )\[ الأنفال : ٨ \] \[ أي ليجعل الحق \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] في الابتداء حقا، ويجعل الباطل في الابتداء باطلا، فيكون باطلا بإبطاله الباطل\[ أدرج بعدها في الأصل وم : يكون باطلا \]. 
وبتحقيقه الحق يكون حقا، ويقال\[ في الأصل وم : وهو يقال \] : هداه، فاهتدى، وأضله، فضل ؛ أي بهدايته اهتدى، وبإضلاله ضل. فعلى ذلك بإبطاله الباطل بطل، وبتحقيقه الحق حق، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( بكلمته ) يحتمل\[ أدرج قبلها في الأصل وم : يحتمل وجوها \] ( وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) ما وعد موسى قومه من العذاب وما وعد من النعمة لهم كقوله :( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ )\[ المائدة : ٢٠ \].

### الآية 10:83

> ﻿فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [10:83]

وقوله تعالى :( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ) يحتمل قوله :( من قومه ) من قوم موسى لما قيل : إن موسى كان من أولاد إسرائيل، فهم من ذريته. من هذا الوجه يقال : أهل بيت فلان، وإن لم يكن البيت له. ويحتمل قوله ( إلا ذرية من قومه ) من قوم فرعون، فهو نسب إليه لما ذكرنا. 
وقال أهل التأويل : أراد بالذرية القليل منهم ؛ أي ما آمن منهم إلا القليل، ولكن لا ندري ذلك. 
وقوله تعالى :( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ) يحتمل قوله ( فما آمن ) من آمن ( مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ) أي آمنوا، وإن خافوا من فرعون وملئهم. ويحتمل ما ترك من قومه الإيمان بموسى من ترك إلا على خوف من فرعون ( أن يفتنهم ) أي يقتلهم، ويعذبهم. 
ففيه دلالة أن الخوف لا يعذر المرء في ترك الإيمان حقيقة، وإن كان يعذر في ترك إظهاره لأن التصديق يكون بالقلب، ولا أحد من الخلائق يطلع على ذلك. لذلك لم يعذر في ترك إيمانه\[ في الأصل وم : إتيانه \] لأنه يقدر على إسراره. ألا ترى إلى قوله :( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) ؟ \[ غافر : ٢٨ \] كان مؤمنا في ما بينه \[ وبين \]\[ ساقطة ومن الأصل وم \] ربه، ولكن\[ في الأصل وم : وإن \] لم يظهر \[ إيمانه \]\[ ساقطة من الأصل وم \]. 
وقوله تعالى :( وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ ) وهو ما قال عز وجل ( إِنَّ فِرْعَوْنَ علا فِي الأَرْضِ )\[ القصص : ٤ \] أي قهر، وغلب على أهل الأرض ( وإنه لمن المسرفين ).

### الآية 10:84

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [10:84]

وقوله تعالى :( وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) فيه دلالة أن الإيمان والإسلام واحد في الحقيقة لأنه بدأ بالإيمان بقوله\[ ( وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكّلوا ) \] وختم بالإسلام بقوله \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] ( إن كنتم مسلمين ) دل أنهما واحد. 
فالإيمان\[ في الأصل وم : هو \] اعتقاد وترك\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] تضييع كل حق، والإسلام اعتقاد كل حق وترك تضييعه، والله أعلم. والإسلام هو جعل كلية الأشياء في ما فيها من الشهادة لله بالربوبية له والألوهية. 
وقوله تعالى :( فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) يحتمل وجهين :
أحدهما\[ في الأصل وم : يحتمل \] : أن يكون قال ذلك لما خافوا مواعيد فرعون وعقوباته كقوله للسحرة لما آمنوا ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف )الآية\[ الأعراف : ١٢٤ \] فقال عند ذلك ( فعليه توكلوا ) في دفع ذلك ( فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين )\[ الآية٨٥ \]. 
\[ والثاني : ما قال \]\[ في الأصل : يحتمل ما قالوا \] ( عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) لما\[ في الأصل وم : ما \] قيل :/٢٣٣-ب/ يقتلهم\[ أدرج قبلها في الأصل وم : إن \]، ويعذبهم، والله أعلم.

### الآية 10:85

> ﻿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [10:85]

\[ وقوله تعالى :( فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) \]\[ ساقطة من الأصل وم \] هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : أي لا تجعل له علينا الظفر والنصر فيظنوا\[ في الأصل وم : فيظنون \] أنهم على هدى وعلى حق\[ في الأصل وم : خوف \]، ونحن على ضلال وباطل. 
والثاني : لا تجعلنا تحت أيدي الظلمة فيعذبونا، فيكون ذلك فتنة لنا ومحنة على ما فعل فرعون بالسحرة لما آمنوا.

### الآية 10:86

> ﻿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [10:86]

وقوله تعالى :( وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) \[ أي ( الظالمين ) وهما \]\[ في الأصل وم : فيه قوله ( الظالمين ) و( الكافرين ) \] واحد، والله أعلم.

### الآية 10:87

> ﻿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [10:87]

وقوله تعالى :( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) الآية يحتمل وجهين :
أحدهما : يحتمل قوله :( تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً ) أي اتخذا لقومكما مساجد تصلون فيها ( واجعلوا بيوتكم ) أي اجعلوا في بيوتكم التي \[ اتخذتموها مساجد ( قبلة ) فيكون قوله \]\[ في الأصل وم : اتخذتم المساجد قبلة \] :( تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً ) \[ الأمر باتخاذ المساجد، ويكون في قوله ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) الأمر باتخاذ القبلة في المساجد التي أمر ببنائها. 
والثاني :\[ يحتمل \]\[ ساقطة من الأصل \] قوله :( تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً ) \]\[ ساقطة من م \] أي اتخذا لقومكما بمصر مساجد على ما ذكرنا. 
وقوله تعالى :( واجعلوا بيوتكم قبلة ) أي اجعلوا بيوتكم التي بنيتم لأنفسكم قبلة تتوجهون إليها. ويكون فيه دلالة أن نصب الجماعة واتخاذ المساجد والقبلة متوارثة ليست ببديعة لنا وفي شريعتنا خاصة، ويؤيد ما ذكرنا أن فيه الأمر باتخاذ المساجد. 
وقوله تعالى :( وأقيموا الصلاة ) دل الأمر بإقامة الصلاة على أن الأمر بتبوئة البيوت أمر باتخاذ المساجد، والآية التي ذكر فيها اتخاذ المساجد تخرج مخرج الإباحة لنا، وهو قوله :( في بيوت أذن الله أن ترفع )\[ النور : ٣٦ \] هو في الظاهر إباحة، وقيل\[ في الأصل وم : قيل \] : هو أمر في الحقيقة، وإن كان في الظاهر إباحة. ألا ترى أنه قال :( ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها ) الآية ؟ \[ النور : ٣٦ \] ولا شك أن ذكر اسمه والتسبيح له أمر فيه، دل أنه ما ذكرنا، والله أعلم. 
وأما أهل التأويل فإنهم قالوا : إنهم كانوا يخافون وملأه، فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة، يصلون فيها سرا خوفا من فرعون، هذا يحتمل إذا كان قبل هلاك فرعون وقبل أن يستولوا على مصر. وإذا كان بعد هلاكه وبعد ما استولوا، وملكوا، على مصر وأهله فالأمر فيه ما ذكرنا أمر باتخاذ المساجد ونصب الجماعات فيه وإقامة الصلاة فيها. 
وقال بعضهم من أهل التأويل : وجهوا بيوتكم ومساجدكم نحو القبلة. لكن هذا بعيد لأنه لا يكون بيتا إلا وتكون جهة من جهاته إلى القبلة، فلا معنى له، والوجه فيه ما ذكرنا. 
ويحتمل الأمر بتبوئة البيوت لقومهما بمصر وجعل البيوت قبلة وجهين :
أحدهما : الأمر بالانفصال من فرعون وقومه حتى إذا أرادوا الخروج من عندهم قدروا على ذلك، ولا يكون المرور عليهم. وكان ذلك الانفصال ؛ إنما كان من جهة القبلة. 
والثاني : ما ذكر \[ أنهم \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أرادوا أن يعتزلهم حتى يتهيا لهم الصلاة فيها، وكانت\[ في الأصل وم : كان \] لا تتهيأ لهم في بيوت فرعون. 
وقوله تعالى :( وبشر المؤمنين ) يحتمل البشارة في الآخرة \[ بالجنة \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] وأنواع النعم، ويحتمل أن يبشرهم بالملك في الدنيا والظفر على فرعون وأنواع النعم بعد ما أصابتهم\[ في الأصل وم : أصابوا \] الشدائد من فرعون كقوله :( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ )\[ المائدة : ٢٠ \]. 
وقال أبو عوسجة : قوله :( أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا ) تُهيئا من التهيئة ؛ أي هيئا لهم موضعا كقوله :( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ )\[ يونس : ٩٣ \] أي هيأنا لهم مهيأ صدق.

### الآية 10:88

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [10:88]

وقوله تعالى :( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً ) يحتمل قوله ( زينة ) من أنواع ما آتاهم من الأنزال والنبات كقوله :( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت )\[ يونس : ٢٤ \] ونحوه. ويحتمل الزينة التي كانوا يتزينون بها من المراكب والملبس وما يتحلون بها من أنواع الحلي وأموال كثيرة سوى ذلك. 
وقوله تعالى :( رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا ) قالت المعتزلة : تأويل قوله :( رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) أي آتاهم لئلا يضلوا الناس عن سبيله، ولكن أضلوهم، وقالوا : هذا كما يقال : لم يك هذا كذا \[ لتفعل كذا \]\[ من م، ساقطة من الأصل \]، ولكن فعلت، ونحوه من الكلام. 
ولكن عندنا هو ما ذكرنا : هي\[ في الأصل وم : هم \] الأموال، وما ذكر :( ليضلوا عن سبيلك ) لأنه إذا علم أنهم يضلون الناس عن سبيله ما آتاهم ليضلوا، وهو كما ذكرنا في قوله :( إنما نمل لهم ليزدادوا إثما )\[ آل عمران : ١٧٨ \] وقوله :( نسارع لهم في الخيرات )الآية\[ المؤمنون : ٥٦ \] وأمثاله كذا\[ في الأصل وم : فكذا \]، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) يحتمل هذا وجهين :
أحدهما\[ في الأصل وم : يحتمل \] : أي ( اطمس على أموالهم ) واجعل في قلوبهم قساوة وغلظة، تنفر الأتباع ومن يقلد من أتباعهم\[ أدرج بعدها في الأصل وم : وتقليدهم \] فيكون ذلك أهون علينا في استنقاذ الأتباع وأدعى إلى الإيمان ؛ أعني بالأتباع\[ الباء ساقطة من الأصل وم \] من يقلدهم، ويكون ذلك سببا لإبعادهم عن أتباعهم وتقليدهم إياهم، هذا وجه. 
والثاني : قوله :( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) أي اجعل ذلك آية تضطرهم إلى الإيمان، فإنهم لم يؤمنوا بالآيات التي أرسلها عليهم من الطوفان والجراد وما ذكر من البلايا. فيكون قوله :( فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) هذا من طمس الأموال وقساوة القلوب وشدتها، والله أعلم. 
قال بعض أهل التأويل :( واشدد على قلوبهم ) واطبعها ( فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) وهو الغرق، عند ذلك يؤمنون. أما بهذه الآيات فلا يحتمل إذا كان عز وجل أخبر أنهم لا يؤمنون، فيسع له هذا الدعاء. وأما من قبل أن يخبره بذلك فلا يسع له أن يدعو بهذا، وهو إنما أرسله عليهم ليدعوهم إلى الإيمان. 
والطمس : قال أبو عوسجة : هو الذهاب بها، أي اذهب بها. قال القتبي : قوله :( ربنا اطمس على أموالهم ) أي أهلكمها، وهو من قولك : طمس الطريق ؛ إذا عفا، ودرس. وقال غيره : الطمس هو المسخ، وهو\[ في الأصل وم : و \] كقوله :( لطمسنا على أعينهم )\[ يس : ٦٦ \] أي مسخناهم، وقال بعضهم : الطمس هو التغيير عن جوهرها. دعا موسى بهذا الدعاء بالأمر \[ وهو \]\[ ساقطة من الأصل وم \] آيس من إيمانهم، وهو كقول نوح :( لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك )الآية\[ نوح : ٢٦و٢٧ \] عند الإياس منهم. فعلى ذلك موسى، والله أعلم.

### الآية 10:89

> ﻿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [10:89]

وقوله تعالى :( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) قال بعضهم : إن موسى كان يدعو، وهارون يؤمن على دعائه، فقال الله عز وجل ( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) سمى كلامهما\[ في الأصل وم : كلهما \] دعاء. ولهذا قال محمد بن الحسن، رحمه الله، في بعض كتبه : إن الإمام يدعو في القنوت في الوتر، والقوم يؤمنون. 
وقوله تعالى :( فاستقيما ) على الرسالة وما أمرتكما به ( وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) وهو كقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون )\[ الجاثية : ١٨ \] ونحوه. وإن كان العلم محيطا أن الأنبياء، صلوات الله عليهم، لا يتبعون سبيل أولئك، ولا يتبعون أهواءهم لما عصمهم عز وجل ولكن ذكر هذا، والله أعلم، ليعلم أن العصمة لا تزيل النهي والأمر، بل تزيد حظرا ونهيا، والله أعلم.

### الآية 10:90

> ﻿۞ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [10:90]

وقوله تعالى :( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ ) هذا ظاهر. وفي قوله ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ) دلالة خلق أفعال العباد لأنه أضاف إلى نفسه ؛ جاوز بهم، وبنو إسرائيل هم الذين تجاوزوا. دل ذلك أنه خالق فعلهم. 
وأما قوله :( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ) أي حتى إذا غرق لأنه ذكر في بعض القصة أن فرعون لما ساحل البحر، فرأى البحر منفرجا، قال\[ في الأصل وم : فقال \] : إنما انفرج /٢٣٤-أ/ البحر لي، فلما دخل غرق، فعند ذلك قال غريقا ( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ثم إيمانه لم يقبل في ذلك الوقت لوجهين :
أحدهما : لما يحتمل أن يكون إيمانه عند رؤية البأس وخوف الهلاك، فهو إيمان دفع البأس لا إيمان حقيقة، وهو على ما أخبر عن إيمان الكفرة في الآخرة لما عاينوا العذاب كقولهم :( ربنا آخرنا إلى آجل )\[ السجدة : ١٢ \] وكقولهم ( ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل )\[ فاطر : ٣٧ \] وأمثاله :( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه )\[ الأنعام : ٢٨ \] فما عاينوا عم من العذاب أكبر وأشد مما عاين فرعون. 
ثم أخبر أنهم ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) إلى ما كانوا يعملون، لكنهم قالوا ذلك قول دفع. فعلى ذلك إيمان فرعون إيمان دفع البأس عن نفسه لا إيمان حقيقة واختيار. 
والثاني : إن الإيمان والإسلام هو تسليم النفس إلى الله، فإذا آمن في وقت خرجت نفسه من يده لم يصر مسلما نفسه إلى الله ؛ إذ نفسه ليست في يده، ولذلك لم يقبل الإيمان في ذلك الوقت وقت الإشراف على الهلاك. 
ويحتمل وجها آخر، وهو أن الإيمان بالله لا يكون بالاستدلال بالشاهد على الغائب إذ لا يكون ذلك إلا بالنظر والتفكر، وفي ذلك الوقت لا يمكن النظر والتفكر. لذلك لم يكن إيمان حقيقة والله أعلم.

### الآية 10:91

> ﻿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [10:91]

\[ وقوله تعالى :( أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ) \]\[ ساقطة من الأصل وم \].

### الآية 10:92

> ﻿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [10:92]

وقوله\[ من م، في الأصل : وأما قوله \] تعالى :( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) قيل\[ فيه بوجوه :
أحدها \]\[ في الأصل وم : بوجوه \] قوله :( ننجيك ) من النجوة، أي نلقيك على النجوة وهو مكان الارتفاع والإشراف ليراه كل أحد أنه هلك ليظهر لهم أنه لم يكن إلها على ما ادعى، وأن\[ في الأصل وم : وأما \] سائر أبدان قومه لم تلق على النجوة، ولكن بقيت في البحر. 
والثاني : قوله\[ في الأصل وم : قيل \] ( ننجيك ) أي نخرجك من البحر لا نتركك فيه ( لتكون لمن خلفك آية ). 
والثالث :( ننجيك ببدنك ) ولا نتبع بدنك روحك لأنه ذكر في القصة أنهم لما \[ غرقوا هووا \]\[ في الأصل : هووا غرقوا \] إلى النار كقوله :( مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نار )\[ نوح : ٢٥ \] ؛ إنه أخبر \[ أنه \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] لم يهو جسده بروحه إلى النار ولكن أخرج بدنه\[ في الأصل وم : بدونه \] وهوت روحه إلى النار مع سائر قومه، ليرى جسده، ويظهر كذبه، ولا يشتبه أمره عليهم. 
وقوله تعالى :( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) يحتمل وجهين : يحتمل ليكون هلاكك آية، فلا يدعي أحد الربوبية والألوهية مثل ما ادعى هو، أو يقول :( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) أي من شاهدك كذلك غريقا ملقى كان آية له. 
وقوله تعالى :( وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) قال بعض أهل التأويل يعني أهل مكة ( عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) عن هلاك فرعون وقومه لما قالوا ( ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين )\[ سبإ : ٤٣ \] يقول هم غافلون عما أصاب أولئك ؛ إذ مثل هذا لا يفترى، أعني هذا القصص. 
ويحتمل :( وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) أي كثيرا منهم كانوا غافلين عما أصابهم والغفلة تكون على وجهين :
أحدهما : غفلة إعراض وعناد بعد العلم ومعرفة أن ذلك حق. 
والثاني :\[ غفلة ترك \]\[ في الأصل وم : يغفل بترك \] النظر والتفكر، فكلا الوجهين مذموم.

### الآية 10:93

> ﻿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [10:93]

وقوله تعالى :( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ) قال عامة أهل التأويل : بوأنا : أنزلنا بني إسرائيل منزل صدق. وقال بعضهم : بوأنا : هيأنا لبني إسرائيل ( مبوأ صدق ) مهيأ صدق حسنا كقوله :( وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين )الآية\[ آل عمران : ١٢١ \] أي تهيء للمؤمنين. وقال بعضهم : قوله :( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ) أي مكناهم تمكين صدق، وهو كقوله :( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ( ونمكن لهم في الأرض )الآية\[ القصص : ٥و٦ \] يحتمل ما ذكر من التبوئة التمكن الذي ذكر في هذه الآية. 
وقوله تعالى :( وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ) قال بعضهم : منزل صدق أي كريم، وقال : منزل صدق أي حسن ويحتمل وجهين آخرين. 
أحدهما : أنه وعد لهم أن يمكن لهم في الأرض، فأنجز ذلك الوعد فهو مبوأ صدق أي ممكن\[ في الأصل وم : تمكين \] صدق حين\[ في الأصل وم : حيث \] أنجز ذلك الوعد، وصدق الوعد ما ذكر ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ) الآية\[ الأعراف : ١٣٧ \]. 
والثاني :( مبوأ صدق ) أي مبوأ أهل صدق لأن الشام كان لم يزل منزل أهل صدق، وعلى هذا يخرج قوله :( وقل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق )الآية\[ الإسراء : ٨٠ \] أي أخرجني مخرج أهل صدق، وأدخلني مدخل أهل صدق، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ) قال أهل التأويل : يعني المن والسلوى، ولكن الطيبات التي طابت بها الأنفس مما حل بالشرع مما لا تبعة على أربابها مما لم يعص فيها. 
وقوله تعالى :( فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْمُ ) أي فما اختلفوا في الدين إلا من بعد ما جاءهم العلم أنه حق، وقيل : فما اختلفوا في محمد في أنه رسول الله إلا من بعد جاءهم العلم أنه رسول الله، وقيل : فما اختلفوا في القرآن والآيات التي أنزلها على رسوله إلا من بعد ما جاءهم العلم أنه منزل من عند الله. ويحتمل قوله :( فما اختلفوا ) في موسى أنه رسول الله. 
وقوله تعالى :( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) الآية ظاهرة من الوجوه التي ذكرت\[ في الأصل وم : ذكر \]. 
وقوله تعالى :( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ) يحتمل وجهين :
أحدهما : الجزاء والثواب، والثاني : في تبيين المحق والمبطل.

### الآية 10:94

> ﻿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [10:94]

وقوله تعالى :( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ ) قال بعضهم : الخطاب به والمراد به رسول الله : إن كنت في شك مما أخبرهم، وأنبأتهم. فمن قال : الخطاب لرسول الله والمراد به غيره، فهو\[ في الأصل وم : وهو \] ما ظهر في الناس \[ أنه يخاطب \]\[ في الأصل وم : أنهم مخاطبون \] من هو أعظم منزلة عندهم وقدرا، ويريد\[ في الأصل وم : ويريدون \] به غيره، وإلا لا يحتمل أن يكون رسول الله يشك في ما أنزل إليه قط، أو يرتاب، كقوله :( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما )الآية\[ الإسراء : ٢٣ \] ومعلوم أنه في وقت ما خاطب به لم يكن أبواه حيين\[ في الأصل وم : أحياء \]. دل أنه أٍراد به غيره. 
فعلى ذلك الأول. ومن قال : الخطاب والمراد به من حضر رسول الله يقول : إن الوفود من الكفرة كانوا يتقدمون من رسول الله، فيسألون شيئا، فيخاطب الذي\[ في الأصل وم : الذين \] يتقدم، وكان يحضره الوفد والجماعة يقول :( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ ). 
وقوله تعالى :( أنزلنا إليك ) على هذا التأويل هو منزل إليه ؛ إذ كل منزل على رسول الله \[ هو منزل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] عليه وإليه وإلى كل أحد بقوله :( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم )\[ الأعراف : ٣ \] أمر باتباع ما أنزل إليهم. دل أن كل منزل على رسول الله منزل\[ في الأصل وم : نزل \] عليهم. 
ومن قال : الخطاب لرسول الله، والمراد به غيره لما\[ في الأصل : ما، في م : مما \] لا يحتمل أن يكون رسول الله يشك في شيء مما أنزل إليه، ولكنه يريد به التقرير عنده\[ من م، في الأصل عنه \] لقول الكفار : الذي يلقي على محمد شيطان، فيريد به التقرير عنده، أو يخاطب به كل شاك كقوله :( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم )\[ الانفطار : ٦ \] هو يخاطب إنسانا ولكن المراد منه كل إنسان /٢٣٤-ب/ مغرور وكل كافر، وذلك جائز في القرآن أن يخاطب كل في نفسه. 
ومن قال خاطب به رسوله، وأراده أيضا وهو كان في الابتداء على غير يقين أنه يوحى إليه أو لا كقوله :( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان )\[ الشورى : ٥٢ \] فقال :( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ ) الأنباء التي أخبرتهم وأنبأتهم، وادعيت أنها أوحيت إليك \[ يخبروك أنها على ما أخبرتهم \]\[ في الأصل وم : ليخبروكم على ما أخبرتم \]. 
وقوله تعالى :( فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ) قال بعضهم : فاسأل أهل الكتاب منهم \[ يخبروك أنه \]\[ في الأصل وم : يخبرونك لأنه \] مكتوب عندهم كقوله :( يجدونه مكتوبا عندهم )الآية\[ الأعراف : ١٥٧ \]. 
وقوله تعالى :( لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) قيل : الحق : القرآن، جاء من ربك، وقيل : جاء البيان أنه من عند الله. 
وقوله تعالى :( فَلا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ ) الشاكين.

### الآية 10:95

> ﻿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [10:95]

\[ وقوله تعال \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ( وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) هو ما ذكرنا أنه يريد بالخطاب غيره، وإلا لا يحتمل أن يكون رسول الله ما الشاكين أو يكون من الذين يكذبون بآيات الله أو يكون من الخاسرين.

### الآية 10:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ [10:96]

وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ) قوله :( حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ ربك ) هو قوله عز وجل ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين )\[ هود : ١١٩و. . \] هذا يكون في الختم : من يختم به يعني بالكفر، فقد حقت \[ عليه \]\[ ساقطة من الأصل وم \] كلمة ربك ( لأملأن جهنم ) أو ( حقت عليهم كلمة ربك ) ما ذكر في آية أخرى ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب )الآية\[ الأعراف : ٣٧ \] وكلمة ربك ما ذكر ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة )\[ الأنعام : ١١١ \]. 
قوله تعالى :( حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ ربك ) أي علم ربك بأحوالهم، أي من كان علمه أنه لا يؤمن وقت اختياره الكفر كقوله :( من يضلل الله فلا هادي له )\[ الأعراف : ١٨٦ \] وقت اختياره الكفر، وكذلك قوله :( والله لا يهدي القوم الظالمين )\[ البقرة : ٢٥٨ \] وقت اختياره الظلم ونحو ذلك. 
فالتأويل الأول : يرجع إلى الختم به والثاني : إلى وقت من يثبت عليه علم ربه أنه لا يؤمن في ذلك الوقت.

### الآية 10:97

> ﻿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [10:97]

وقوله تعالى :( وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) قيل : في الدنيا إيمان دفع العذاب ويحتمل في الآخرة\[ في الأصل وم : الدنيا \] وقد ذكرنا هذا.

### الآية 10:98

> ﻿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [10:98]

وقوله تعالى :( فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ ) الآية ؛ أي لم تكن الآية آمنت عند معاينة البأس \[ ولم يكن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] إيمانها نفعها، إلا إيمان قوم يونس فإنهم آمنوا إيمان حقيقة، وعلم الله صدقهم في \[ في الأصل وم : من \] إيمانهم، فنفعهم إيمانهم هذا يخرج على وجوه :
أحدها : أن سائر القرى كان إيمانها عند إقبال العذاب إليهم ووقوعه عليهم، فلم ينفعهم إيمانهم إلا قوم يونس فإن إيمانهم إنما كان \[ بتخويف العذاب، فنفعهم \]\[ في الأصل وم : لتخويف العذاب فينفعهم \]. 
والثاني : يحتمل أن يكون قوم يونس كان نزول العذاب بهم على التخيير والتمكين : إن قبلوا الإيمان، وآمنوا، دفعوا عنهم وإن لم يقبلوا أنزل بهم. 
والثالث : كان\[ أدرج قبلها في م : إنما \] إيمان سائر القرى بعد \[ ما \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] عاينوا مقامهم في النار، فكان\[ في الأصل وم : فيكون \] إيمانهم إيمان اضطرار وقوم يونس آمنوا قبل أن يعاينوا ذلك. 
ويشبه أن يكون قوله :( فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ ) بعد وقوع العذاب والبأس ( فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ ) فإنهم آمنوا \[ قبل أن يعاينوا \]\[ في الأصل وم : إذ عاينوا \] العذاب قبل أن يقع بهم، وإيمان فرعون وقومه إنما كان بعدما عرفوا وبعدما خرجت أنفسهم من أيديهم فلم يقبل. وإيمان قوم يونس \[ قبل \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] أن يقع العذاب بهم وأنفسهم في أيديهم بعد فقبل، وهو ما ذكر عز وجل ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم )الآية\[ الأعراف : ١٧١ \] آمنوا عندما عاينوا قبل أن يقع بهم \[ العذاب \]\[ ساقطة من الأصل وم \] وسائر الأمم الخالية كان منهم الإيمان بعد وقوع العذاب بهم من نحو عاد وثمود وأمثالهم. وأصله ما ذكرنا آنفا. 
وقوله تعالى :( لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قوله ( كشفنا عنهم ) الوعد بحلول العذاب بهم، وعذاب الخزي هو العذاب الفاضح، وإلا الخزي هو العذاب.

### الآية 10:99

> ﻿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [10:99]

وقوله تعالى :( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) قالت المعتزلة :( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ ) مشيئة الاختيار لكنهم لم يؤمنوا واستدلوا على ذلك بقوله :( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ). 
فيقال لهم : إن مشيئة الاختيار هي الظاهرة عندكم، ومشيئة الجبر غايته. فإذا وجد منه مشيئة الاختيار، فلم يؤمنوا، ولم تنفذ مشئيته فيهم، كيف يصدق هو في الإخبار عن المشيئة التي هي غايته أنها لو كانت لآمنوا ؟ هذا فاسد على قولهم. 
وبعد فإن المشيئة لو كانت مشيئة القهر لكانوا مؤمنين بتلك المشيئة وفي خلقه لأن كل كافر مؤمن بخلقته، لأن خلقة كل أحد تشهد على وحدانية الله. فإذن كانوا مؤمنين بالخلقة. 
ثم إنه لو شاء لآمنوا ؛ دل أنه لم يرد به مشيئة الاختيار. 
وتأويله عندنا هو أن عند الله تعالى لطفا، لو أعطاهم كلهم لآمنوا جميعا، لكنه إن علم منهم أنهم لا يؤمنون شاء ألا يؤمنوا. 
ثم لا يحتمل أن يتحقق الإيمان بالجبر والقهر لأنه عمل القلب، والجبر الإكراه لا يعمل على القلب، فهو إن يتكلم بكلام الإيمان فلا يكون مؤمنا حتى يؤمن بالقلب. فيكون التأويل على قولهم :( ولو شاء ربك فلا يؤمنون ). فهذا متناقض فاسد. 
وبعد فإن الإيمان لا يكون في حال الإكراه والإجبار لأن الإكراه يزيل الفعل على المكره كأن لا فعل له في الحكم. 
وقوله تعالى :( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) فإن قيل : أليس قال الله عز وجل ( تقاتلونهم أو يسلمون )\[ الفتح : ١٦ \] حتى يسلموا، ذلك إكراه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله »**\[ البخاري : ٢٥ \] فذلك إكراه، فكيف يجمع بين آيتين ؟ قيل : لوجهين :
أحدهما : ما ذكر أن هذه السورة مكية، وقوله :( تقاتلونهم أو يسلمون ) مدنية، فيحتمل قوله :( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) أي لا تكرهم، ثم أمر بالمدينة بالقتال والحرب والإكراه عليه. 
والثاني : يجوز أن يجمع بين الآيتين، وهو أن يكون قوله تعالى :( تقاتلونهم أو يسلمون ) أي تقاتلونهم حتى يقولوا قول إسلام، ويتكلموا بكلام الإيمان، دليله ما روي **«حتى يقولوا لا إله إلا الله »**. 
والقول بقول : لا إله إلا الله على غير حقيقة ذلك في القلب ليس بإيمان. وفي هذه الآية ( حتى يكونوا مؤمنين ) وبالإكراه لا يكونون مؤمنين حقيقة لأنه عمل القلب، والإكراه مما لا يعمل عليه، والله أعلم. 
وتأويل\[ في الأصل وم : تأويله \] قوله :( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ ) ؟ أي لا تملك أن تكرههم، وكان رسول الله لشدة حرصه ورغبته\[ في الأصل وم : ورغبة \] في إيمانهم كاد أن يكرههم على الإيمان إشفاقا عليهم كقوله :( لعل باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين )\[ الشعراء : ٣ \].

### الآية 10:100

> ﻿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [10:100]

وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) قيل : بمشيئة الله، وقيل : بعلم \[ الله \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] وبإرادته، وهو ما ذكرنا :/٢٣٥-أ/ لا تؤمن نفس إلا بمشيئة الله وإٍرادته في ذلك. ولا يحتمل قوله ( إلا بإذن الله ) سوى المشيئة والإرادة لأنه كم من مأمور بالإيمان لم يؤمن ؟ فلم يحتمل الأمر. ولا يحتمل الإباحة ؛ لا يباح ترك الإيمان في حال. 
\[ وأصله ما ذكرنا لأنه لا يحتمل أن يكون عز وجل يعلم من خلقه اختيار عداوته والخلاف له، ويسألهم\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] الولاية ؛ يخرج ذلك مخرج العجز لأن في الشاهد اختيار\[ أدرج في الأصل وم قبلها : من \] عداوة أحد، والآخر يختار ولايته ؛ إنه إنما يختار لضعفه وعجزه فيه، والله أعلم\[ أدرجت هذه العبارة في الصفحة التالية أيضا بعد : حين رأوا العذاب فحذفناها \]. 
وقوله تعالى :( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) قيل \[ ويجعل \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الإثم على الذين لا يعقلون، وقيل : ويجعل العذاب على الذين لا يعقلون ؛ أي لا يستعملون عقولهم حتى يعقلوا\[ في الأصل وم : يعقلون \]، أو على الذين لا ينتفعون بعقولهم. 
وقال بعضهم في قوله :( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) قيل : وما كان لنفس في علم الله أنها لا تؤمن، فتؤمن، أي لا تؤمن نفس في علم الله أنها لا تؤمن، إنما يؤمن \[ من \]\[ ساقطة من الأصل وم \] في علم الله أنه لا يؤمن. وأما من في علم الله أنه لا يؤمن فلا يؤمن. وقيل : وما كان لنفس ؛ أي لا تؤمن نفس إلا بمشيئة الله ؛ أي إذا آمنت إنما تؤمن بمشيئة الله ؛ ما تفعل إنما تفعل بمشيئة الله. كقوله :( وما تشاءون إلا أن يشاء الله )\[ التكوير : ٢٩ \] وقال بعضهم : قوله : بإذن الله ؛ أي بأمر الله، فمعناه : إذا آمنت إنما تؤمن بأمره، لا تؤمن بغير أمره. فالأول أقرب، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) أي يجعل جزاء الرجس، أي يجعل جزاء الكفر على الذين لا يعقلون، أي الذين لا ينتفعون بعقولهم، والله أعلم.

### الآية 10:101

> ﻿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [10:101]

وقوله تعالى :( قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) تأويله، والله أعلم، والله أعلم، أي انظروا إلى آثار نعمه وإحسانه التي في السموات والأرض \[ تشكروه\[ أدرج قبلها في الأصل : لكن \] ؛ يقول : انظروا إلى ربوبيته وألوهيته في السموات والأرض \]\[ ساقطة من م \] فتوحدوه، وتؤمنوا به، أو يقول : انظروا إلى آثار سلطانه وقدراته، فتخافوا نقمته وعقابه، أو انظروا إلى أجناس الخلق واتساقه على تقدير واحد ليدلكم على وحدانيته، ونحو ذلك \[ ما \]\[ ساقطة من الأصل وم \] شيء في السموات والأرض يقع عليه البصر إلا وفيه دلالة الربوبية حتى طرفة العين ولحظة البصر. 
وقوله تعالى :( وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) يحتمل وجوها :
\[ أحدها \]\[ ساقطة من الأصل وم \] :( وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ ) همهم المكابرة والمعاندة، إنما تغني الآيات من همه القبول والانقياد. وأما من همه المكابرة والعناد فلا تغني، وهو كقوله :( ولو أنزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى )الآية\[ الأنعام : ١١١ \]. 
والثاني\[ في الأصل وم : ويحتمل \] :( وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ ) \[ في الآخرة \]\[ في الأصل : والآخرة \] ( عن قوم لا يؤمنون ) في الدنيا، إنما تنفع، وتغني لقوم يؤمنون، وأما من لا يؤمن فلا تغني. 
والثالث :( وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ ) يحتمل\[ أدرج قبلها في الأصل : ثم النذر \] الرسل، ويحتمل المواعيد\[ في الأصل وم : الوعيد \] التي أوعدوا، والأحوال التي تغيرت على أوائلهم، والله أعلم.

### الآية 10:102

> ﻿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [10:102]

وقوله تعالى :( فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي ( قُلْ فَانْتَظِرُوا ) يوما من الهلاك ( إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي إلا مثل \[ ما انتظر \]\[ في الأصل : ايالم نظروا، في م : ما نظروا \] الذين من قبلهم برسلهم من الهلاك. فهو يخرج على التوبيخ لانتظارهم هلاك الرسل وذهاب أمرهم. 
ويحتمل وجها آخر ( فهل ينتظرون ) من نزول العذاب، بهم إلا مثل ما انتظر أولئك من نزول العذاب بهم ؟ إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل. 
ويحتمل قوله :( فهل ينتظرون ) من تأخيرهم الإيمان إلى وقت نزول العذاب بهم. فهذا يخرج على الإياس من إيمانهم ؛ أي لا يؤمنون إلى ذلك الوقت الذي لا ينفعهم إيمانهم فيه، والوجه الأول على التوبيخ والتغيير. وقوله تعالى :( قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ ) ذلك.

### الآية 10:103

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [10:103]

وقوله تعالى :( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قوله :( ننجي ) أي أنجينا الرسل ( والذين آمنوا ) لأنه لم يكن بعده رسول، وتأويله، والله أعلم \[ أنه وعد\[ في وم : وعده \] أن ينجي الرسل والذين آمنوا ( حقا علينا ) أن ننجز ما وعدنا أن ننجي الرسل، والله أعلم \]\[ من م، ساقطة من الأصل \].

### الآية 10:104

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [10:104]

وقوله تعالى :( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ) \[ قوله ( إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ) الذي أدين به، أو ( إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ) \]\[ من م، ساقطة من الأصل \] الذي أدعوكم إليه ( فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) إذا شككتم في ديني الذي أدعوكم إليه كنتم شاكين في دينكم الذي أنتم عليه. \[ فتركتم ديني الذي أنا عليه بالشك ودعاؤهم إلى دينهم \]\[ من م : فتركتم ديني الذي أنتم عليه، ساقطة من الأصل \] بالشك \[ يظهر\[ في الأصل : يذكر \] سفههم بتركهم إجابته بالشك \]\[ ساقطة من م \] ودعائهم إياه بالشك \[ لأن الشك \]\[ ساقطة من الأصل وم \] يوجب الوقف في الأشياء، ولا يوجب الدعاء إليه وبطلان غيره\[ أدرج بعدها في الأصل وم : لا شك \]. 
هذا، والله أعلم، محتمل، وهو يخرج على وجهين أيضا : أحدهما على الإضمار، والآخر على المنابذة. 
والإضمار ما ذكرنا ( إن كنتم في شك من ديني ) الذي أدين به \[ وأدعوكم إليه، فأنا لا أشك فيه. هذا وجه الإضمار. 
ووجه المنابذة يقول :( إن كنتم في شك ) مما أعبد، وأدين به \]\[ ساقطة من م \] فلا تعبدون ذلك، ولا تدينون به، فأنا لا أعبد ما تعبدون، ولا أدين بما تدينون، وهو كقوله :( لكم دينكم ولي دين )\[ الكافرون : ٦ \]. 
وقوله تعالى :( وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ) والتوفي هو النهاية والغاية في الإضرار، وما تعبدون من الأصنام دونه لا يملكون \[ المنفعة \]\[ ساقطة من الأصل وم \] ولا الإضرار لكم إن لم عبدوها، يظهر\[ في الأصل وم : يذكر \] سفههم، ويلزمهم الحجة ؛ \[ وهي أن \]\[ في م : أن، ساقطة من الأصل \] الذي يتوفاكم هو المستحق للعبادة، لا الأصنام التي تعبدونها. 
وقوله تعالى :( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) يشبه أن يكون قوله :( من المؤمنين ) من المرسلين كقوله :( وإن إلياس لمن المرسلين )\[ الصافات : ١٢٣ \] وقوله\[ الواو ساقطة من الأصل وم \] ( إنه من عبادنا المؤمنين )\[ الصافات : ٨١و. . \] فعلى ذلك هذا. ويحتمل الإيمان نفسه على ما نهى أن يكون من المشركين والشاكين. فعلى ذلك أمر أن يكون من المؤمنين المخلصين له المسلمين أنفسهم، والله أعلم.

### الآية 10:105

> ﻿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [10:105]

وقوله تعالى :( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) أي أمرت أن أقيم نفسي لله خالصة سالمة لا أشرك فيها غيره ولا أجعل لسواه فيها نصيبا، أو يقول\[ أدرج قبلها في الأصل وم : أنه \] : إني أمرت أن أقيم نفسي على ما عليها شهادة خلقها ؛ إذ خلقة كل نفس تشهد على وحدانية الله و ألوهيته، أو يقول :( أقم ) وجه أمرك لما تدين به، وتقيم عليه ( ولا تكونن من المشركين ) هذا ما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 10:106

> ﻿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ [10:106]

وقوله تعالى :( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ ) إن أطعته، ولا يضرك إن تركت إجابته وطاعته. 
وقوله :( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) يحتمل لا تعبد من دون الله ما لا يملك جر المنفعة ويحتمل الدعاء نفسه ؛ أي لا تسم من دون الله إلها. 
وقوله تعالى :( فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ ) ذكر ههنا الظلم إن فعل ما ذكر، والمراد منه الشرك. وذكر في قصة آدم وحواء ( ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )\[ البقرة : ٣٥و. . \]. وقد قربا ولم يكونا مشركين إنما كانا عاصيين\[ في الأصل وم : عصاة \] ليعلم أن ليس في الموافقة في الأسماء موافقة في الحقائق والمعاني إنما تكون الموافقة في الحقائق في موافقة /٢٣٥-ب/ الأسباب. لذلك كان ما ذكر\[ في الأصل وم : ذكروا \] والله أعلم.

### الآية 10:107

> ﻿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [10:107]

وقوله تعالى :( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ ) فيه نهي الرجاء والطمع إلى من دونه إذ\[ في الأصل وم : إذا \] أخبر أنه لا يوجد ذلك من عند غيره. 
وقوله تعالى :( وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) أخبر أنه\[ ساقطة من الأصل وم \] أراد خيرا وفضلا فلا راد لذلك الفضل والخير. والإيمان من أعظم الخيرات وأفضلها. فإذا أراد \[ الله به \]\[ ساقطة من الأصل وم \] الإنسان كان، لا يملك أحد دفع ما أراد ولا رده دل أنه إذا أراد الإيمان لأحد كان مؤمنا. 
فهو ينقض على المعتزلة قولهم\[ في الأصل وم : حيث قالوا \] إنه أراد الإيمان للخلق كلهم ولكنهم لم يؤمنوا ؛ إذ أخبرا أنه \[ إذا \]\[ ساقطة من الأصل وم \] أراد به خيرا ( فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) وهم يقولون : بل يملك العبد رد ما أراد له ودفعه. 
وبالله العصمة. وفيه أن ليس على الله فعل ذلك\[ في الأصل : لهذا، في م : لهم \] أعني فعل الخيرات لأنه سماه فضلا والفضل هو فعل ما ليس عليه وهو المفهوم في الناس أنما عليهم من الفعل لا يسمونه فضلا، إنما يسمون الفضل ما ليس عليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) يصيب به من يشاء من الفضل والخير والشر. 
وفيه تخصيص بعض على بعض حين\[ في الأصل وم : حيث \] قال :( يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) لا يعجل بالعقوبة.

### الآية 10:108

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [10:108]

وقوله تعالى :( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) قيل : الحق محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : الحق والقرآن الذي أنزل عليه. 
وأمكن أن يكون الحق هو الذي كان\[ في الأصل وم : كانوا \] يدعوهم رسول الله إليه لأنه قال :( يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني )\[ الآية : ١٠٤ \] فيشبه أن يكون الحق هو الدين \[ حين \]\[ ساقطة من الأصل وم \] شكوا فيه ؛ أي قد جاءهم ما يزيل عنكم ذلك الشك، إن لم تكابروا، لما أقام عليهم الحجج والبراهين. 
ويحتمل الحق محمدا صلى الله عليه وسلم على ما ذكر بعض أهل التأويل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ من أول نشوئه إلى آخر عمره \]\[ في الأصل وم : في أول نشوئه إلى آخره \] ويحتمل الحق \[ القرآن \]\[ ساقطة من الأصل وم \] على ما ذكره بعضهم، وهو ما ذكر :( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )\[ فصلت : ٤٢ \] سماه بأسماء مختلفة ؛ سماه حقا، وسماه نورا وشفاء ورحمة وهدى ونحوه. وفيه كل ما ذكر ؛ من تأمله، وتفكر فيه، تمسك\[ في الأصل وم : وتمسك \] به. 
وقوله تعالى :( فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ) أي من اهتدى فإنما منفعة اهتدائه له في الدنيا والآخرة، ومن ضل فإنما يرجع ضرر ضلالته إليه ضلالة عليه ؛ أي يأمر، وينهى، لا\[ من م، في الأصل : ليس يأمر وينهى \] لمنفعة تحصل له أو لحاجة نفسه، إنما يأمر، وينهى لمنفعة الخلق ولحاجتهم. 
وقوله تعالى :( وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ) أي بمسلط. قال بعض أهل التأويل : هو منسوخ ؛ نسخته آية القتال. لكنه لا يحتمل، وإن كان مأمورا بالقتال فهو ليس بوكيل ولا مسلط على حفظ أعمالهم. إنما عليه التبليغ كقوله :( فإنما عليك البلاغ )\[ آل عمران : ٢٠ \] وكقوله ( فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم )\[ النور : ٥٤ \] وكقوله :( ما عليك من حسابهم من شيء )الآية :\[ الأنعام : ٥٢ \].

### الآية 10:109

> ﻿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [10:109]

وقوله تعالى :( واتبع ما يوحى إليك ) يحتمل القرآن وغيره من الوحي غير القرآن. 
وقوله تعالى :( واصبر حتى يحكم الله ) أي اصبر على آذاهم لأنهم كانوا يؤذونه، ويقولون فيه ما لا يليق به. يقول : اصبر على أذاهم، ولا تعجل عليهم بالعقوبة حتى يحكم الله عليهم بالعقوبة وقت عقوبته ( وهو خير الحاكمين ) واصبر على تكذيبهم إياك حتى يحكم الله بينك وبين مكذبيك ( وهو خير الحاكمين ) واصبر على تبليغ الرسالة والقيام كما أمرت به، والله الموفق.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/10.md)
- [كل تفاسير سورة يونس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/10.md)
- [ترجمات سورة يونس
](https://quranpedia.net/translations/10.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/10/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
