---
title: "تفسير سورة العاديات - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/100/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/100/book/1469"
surah_id: "100"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العاديات - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/100/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العاديات - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/100/book/1469*.

Tafsir of Surah العاديات from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 100:1

> وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [100:1]

وَقَوْل ثَانٍ : أَنَّهَا الْإِبِل ; قَالَ مُسْلِم : نَازَعْت فِيهَا عِكْرِمَة فَقَالَ عِكْرِمَة : قَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ الْخَيْل.
 وَقُلْت : قَالَ عَلِيّ هِيَ الْإِبِل فِي الْحَجّ، وَمَوْلَايَ أَعْلَم مِنْ مَوْلَاك.
 وَقَالَ الشَّعْبِيّ : تَمَارَى عَلِيّ وَابْن عَبَّاس فِي " الْعَادِيَات "، فَقَالَ عَلِيّ : هِيَ الْإِبِل تَعْدُو فِي الْحَجّ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ الْخَيْل ; أَلَا تَرَاهُ يَقُول " فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا " \[ الْعَادِيَات : ٤ \] فَهَلْ تُثِير إِلَّا بِحَوَافِرِهَا ! وَهَلْ تَضْبَح الْإِبِل ! فَقَالَ عَلِيّ : لَيْسَ كَمَا قُلْت، لَقَدْ رَأَيْتنَا يَوْم بَدْر وَمَا مَعَنَا إِلَّا فَرَس أَبْلَق لِلْمِقْدَادِ، وَفَرَس لِمَرْثَد بْن أَبِي مَرْثَد ; ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلِيّ : أَتُفْتِي النَّاس بِمَا لَا تَعْلَم ! وَاَللَّه إِنْ كَانَتْ لَأَوَّل غَزْوَة فِي الْإِسْلَام وَمَا مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ : فَرَس لِلْمِقْدَادِ، وَفَرَس لِلزُّبَيْرِ ; فَكَيْف تَكُون الْعَادِيَات ضَبْحًا ! إِنَّمَا الْعَادِيَات الْإِبِل مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة، وَمِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى عَرَفَة.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَرَجَعْت إِلَى قَوْل عَلِيّ، وَبِهِ قَالَ اِبْن مَسْعُود وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَالسُّدِّيّ.
 وَمِنْهُ قَوْل صَفِيَّة بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب :

فَلَا وَالْعَادِيَات غَدَاة جَمْع  بِأَيْدِيهَا إِذَا سَطَعَ الْغُبَار يَعْنِي الْإِبِل.
 وَسُمِّيَتْ الْعَادِيَات لِاشْتِقَاقِهَا مِنْ الْعَدْو، وَهُوَ تَبَاعُد الْأَرْجُل فِي سُرْعَة الْمَشْي.
 **وَقَالَ آخَر :**رَأَى صَاحِبِي فِي الْعَادِيَات نَجِيبَة  وَأَمْثَالهَا فِي الْوَاضِعَات الْقَوَامِس وَمَنْ قَالَ هِيَ الْإِبِل فَقَوْله " ضَبْحًا " بِمَعْنَى ضَبْعًا ; فَالْحَاء عِنْده مُبْدَلَة مِنْ الْعَيْن ; لِأَنَّهُ يُقَال : ضَبَعَتْ الْإِبِل وَهُوَ أَنْ تَمُدّ أَعْنَاقهَا فِي السَّيْر.
 وَقَالَ الْمُبَرِّد : الضَّبْع مَدّ أَضْبَاعهَا فِي السَّيْر.
 وَالضَّبْح أَكْثَرهَا مَا يُسْتَعْمَل فِي الْخَيْل.
 وَالضَّبْع فِي الْإِبِل.
 وَقَدْ تُبَدَّل الْحَاء مِنْ الْعَيْن.
 أَبُو صَالِح : الضَّبْح مِنْ الْخَيْل : الْحَمْحَمَة، وَمِنْ الْإِبِل التَّنَفُّس.
 وَقَالَ عَطَاء : لَيْسَ شَيْء مِنْ الدَّوَابّ يَضْبَح إِلَّا الْفَرَس وَالثَّعْلَب وَالْكَلْب ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّ الْعَرَب تَقُول : ضَبَحَ الثَّعْلَب ; وَضَبَحَ فِي غَيْر ذَلِكَ أَيْضًا.
 **قَالَ تَوْبَة :**وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّة سَلَّمَتْ  عَلَيَّ وَدُونِي تُرْبَة وَصَفَائِح لَسَلَّمْت تَسْلِيم الْبَشَاشَة أَوْ زَقَا /و إِلَيْهَا صَدًى مِنْ جَانِب الْقَبْر ضَابِح
 زَقَا الصَّدَى يَزْقُو زُقَاء : أَيْ صَاحَ.
 وَكُلّ زَاقٍ صَائِح.
 وَالزَّقْيَة : الصَّيْحَة.

### الآية 100:2

> ﻿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [100:2]

قَالَ مُقَاتِل : الْعَرَب تُسَمِّي تِلْكَ النَّار نَار أَبِي حُبَاحِب، وَكَانَ أَبُو حُبَاحِب شَيْخًا مِنْ مُضَر فِي الْجَاهِلِيَّة، مِنْ أَبْخَل النَّاس، وَكَانَ لَا يُوقِد نَارًا لِخُبْزٍ وَلَا غَيْره حَتَّى تَنَام الْعُيُون، فَيُوقِد نُوَيْرَة تَقِد مَرَّة وَتَخْمَد أُخْرَى ; فَإِنْ اِسْتَيْقَظَ لَهَا أَحَد أَطْفَأَهَا، كَرَاهِيَة أَنْ يَنْتَفِع بِهَا أَحَد.
 فَشَبَّهَتْ الْعَرَب هَذِهِ النَّار بِنَارِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَع بِهَا.
 وَكَذَلِكَ إِذَا وَقَعَ السَّيْف عَلَى الْبَيْضَة فَاقْتَدَحَتْ نَارًا، فَكَذَلِكَ يُسَمُّونَهَا.
 **قَالَ النَّابِغَة :**

وَلَا عَيْب فِيهِمْ غَيْر أَنَّ سُيُوفهمْ  بِهِنَّ فُلُول مِنْ قِرَاع الْكَتَائِبتَقُدّ السَّلُوقِيّ الْمُضَاعَف نَسْجه  وَتُوقِد بِالصُّفَّاحِ نَارًا لِحُبَاحِبِ

### الآية 100:3

> ﻿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [100:3]

فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا
 الْخَيْل تُغِير عَلَى الْعَدُوّ عِنْد الصُّبْح ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ.
 وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا الْغَارَة سَرَوْا لَيْلًا، وَيَأْتُونَ الْعَدُوّ صُبْحًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْت غَفْلَة النَّاس.
 وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" فَسَاءَ صَبَاح الْمُنْذَرِينَ " \[ الصَّافَّات : ١٧٧ \].
 وَقِيلَ : لِعِزِّهِمْ أَغَارُوا نَهَارًا، وَ " صُبْحًا " عَلَى هَذَا، أَيْ عَلَانِيَة، تَشْبِيهًا بِظُهُورِ الصُّبْح.
 وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : هِيَ الْإِبِل تُدْفَع بِرُكْبَانِهَا يَوْم النَّحْر مِنْ مِنًى إِلَى جَمْع.
 وَالسُّنَّة أَلَّا تُدْفَع حَتَّى تُصْبِح ; وَقَالَهُ الْقُرْطُبِيّ.
 وَالْإِغَارَة : سُرْعَة السَّيْر ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : أَشْرِقْ ثَبِير، كَيْمَا نُغِير.

### الآية 100:4

> ﻿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [100:4]

فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا
 أَيْ غُبَارًا ; يَعْنِي الْخَيْل تُثِير الْغُبَار بِشِدَّةِ الْعَدْو فِي الْمَكَان الَّذِي أَغَارَتْ بِهِ.
 **قَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة :**

عَدِمْت بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا  تُثِير النَّقْع مِنْ كَنَفَيْ كَدَاء وَالْكِنَايَة فِي " بِهِ " تَرْجِع إِلَى الْمَكَان أَوْ إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي تَقَع فِيهِ الْإِغَارَة.
 وَإِذَا عُلِمَ الْمَعْنَى جَازَ أَنْ يُكَنَّى عَمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر بِالتَّصْرِيحِ ; كَمَا قَالَ " حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " \[ ص : ٣٢ \].
 وَقِيلَ :" فَأَثَرْنَ بِهِ "، أَيْ بِالْعَدْوِ " نَقْعًا ".
 وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر الْعَدْو.
 وَقِيلَ : النَّقْع : مَا بَيْن مُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى ; قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ طَرِيق الْوَادِي ; وَلَعَلَّهُ يَرْجِع إِلَى الْغُبَار الْمُثَار مِنْ هَذَا الْمَوْضِع.
 وَفِي الصِّحَاح : النَّقْع : الْغُبَار، وَالْجَمْع : نِقَاع.
 وَالنَّقْع : مَحْبِس الْمَاء، وَكَذَلِكَ مَا اِجْتَمَعَ فِي الْبِئْر مِنْهُ.
 وَفِي الْحَدِيث : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُمْنَع نَقْع الْبِئْر.
 وَالنَّقْع الْأَرْض الْحَرَّة الطِّين يُسْتَنْقَع فِيهَا الْمَاء ; وَالْجَمْع : نِقَاع وَأَنْقُع ; مِثْل بَحْر وَبِحَار وَأَبْحُر.
 قُلْت : وَقَدْ يَكُون النَّقْع رَفْع الصَّوْت، وَمِنْهُ حَدِيث عُمَر حِين قِيلَ لَهُ : إِنَّ النِّسَاء قَدْ اِجْتَمَعْنَ يَبْكِينَ عَلَى خَالِد بْن الْوَلِيد ; فَقَالَ : وَمَا عَلَى نِسَاء بَنِي الْمُغِيرَة أَنْ يَسْفِكْنَ مِنْ دُمُوعهنَّ وَهُنَّ جُلُوس عَلَى أَبِي سُلَيْمَان، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْع، وَلَا لَقْلَقَة.
 قَالَ أَبُو عُبَيْد : يَعْنِي بِالنَّقْعِ رَفْع الصَّوْت ; عَلَى هَذَا رَأَيْت قَوْل الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْل الْعِلْم ; وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد :فَمَتَى يَنْقَع صُرَاخ صَادِق  يُحْلِبُوها ذَات جَرْس وَزَجَل وَيُرْوَى " يَحْلِبُوهَا " أَيْضًا.
 يَقُول : مَتَى سَمِعُوا صُرَاخًا أَحَلَبُوا الْحَرْب، أَيْ جَمَعُوا لَهَا.
 وَقَوْله " يَنْقَع صُرَاخ " : يَعْنِي رُفِعَ الصَّوْت.
 وَقَالَ الْكِسَائِيّ : قَوْله " نَقْع وَلَا لَقْلَقَة " النَّقْع : صَنْعَة الطَّعَام ; يَعْنِي فِي الْمَأْتَم.
 يُقَال مِنْهُ : نَقَعْت أَنْقَع نَقْعًا.
 قَالَ أَبُو عُبَيْد : ذَهَبَ بِالنَّقْعِ إِلَى النَّقِيعَة ; وَإِنَّمَا النَّقِيعَة عِنْد غَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : صَنْعَة الطَّعَام عِنْد الْقُدُوم مِنْ سَفَر، لَا فِي الْمَأْتَم.
 وَقَالَ بَعْضهمْ : يُرِيد عُمَر بِالنَّقْعِ : وَضْع التُّرَاب عَلَى الرَّأْس ; يَذْهَب إِلَى أَنَّ النَّقْع هُوَ الْغُبَار.
 وَلَا أَحْسِب عُمَر ذَهَبَ إِلَى هَذَا، وَلَا خَافَهُ مِنْهُنَّ، وَكَيْف يَبْلُغ خَوْفه ذَا وَهُوَ يَكْرَه لَهُنَّ الْقِيَام.
 فَقَالَ : يَسْفِكْنَ مِنْ دُمُوعهنَّ وَهُنَّ جُلُوس.
 قَالَ بَعْضهمْ : النَّقْع : شَقّ الْجُيُوب ; وَهُوَ الَّذِي لَا أَدْرِي مَا هُوَ مِنْ الْحَدِيث وَلَا أَعْرِفهُ، وَلَيْسَ النَّقْع عِنْدِي فِي الْحَدِيث إِلَّا الصَّوْت الشَّدِيد، وَأَمَّا اللَّقْلَقَة : فَشِدَّة الصَّوْت، وَلَمْ أَسْمَع فِيهِ اِخْتِلَافًا.
 وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة " فَأَثَّرْنَ " بِالتَّشْدِيدِ ; أَيْ أَرَتْ آثَار ذَلِكَ.
 وَمَنْ خَفَّفَ فَهُوَ مِنْ أَثَارَ : إِذَا حَرَّكَ ; وَمِنْهُ " وَأَثَارُوا الْأَرْض " \[ الرُّوم : ٩ \].

### الآية 100:5

> ﻿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [100:5]

فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا
 " جَمْعًا " مَفْعُول بِ " وَسَطْنَ " ; أَيْ فَوَسَطْنَ بِرُكْبَانِهِنَّ الْعَدُوّ ; أَيْ الْجَمْع الَّذِي أَغَارُوا عَلَيْهِمْ.
 وَقَالَ اِبْن مَسْعُود :" فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا " : يَعْنِي مُزْدَلِفَة ; وَسُمِّيَتْ جَمْعًا لِاجْتِمَاعِ النَّاس.
 وَيُقَال : وَسَطْت الْقَوْم أَسِطهُمْ وَسْطًا وَسِطَة ; أَيْ صِرْت وَسْطهمْ.
 وَقَرَأَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " فَوَسَّطْنَ " بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ قِرَاءَة قَتَادَة وَابْن مَسْعُود وَأَبِي رَجَاء ; لُغَتَانِ بِمَعْنًى، يُقَال : وَسَطْت الْقَوْم ( بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ) وَتَوَسَّطْهُمْ : بِمَعْنًى وَاحِد.
 وَقِيلَ : مَعْنَى التَّشْدِيد : جَعْلهَا الْجَمْع قِسْمَيْنِ.
 وَالتَّخْفِيف : صِرْنَ فِي وَسَط الْجَمْع ; وَهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنَى الْجَمْع.

### الآية 100:6

> ﻿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [100:6]

وَفِي الْحِكْمَة : مَنْ جَهِلَ قَدْره : هَتَكَ سِتْره.
 قُلْت : هَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا تَرْجِع إِلَى مَعْنَى الْكُفْرَان وَالْجُحُود.
 وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى الْكَنُود بِخِصَالٍ مَذْمُومَة، وَأَحْوَال غَيْر مَحْمُودَة ; فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ أَعْلَى مَا يُقَال، وَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ مَعَهُ مَقَال.

### الآية 100:7

> ﻿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ [100:7]

وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ
 أَيْ وَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ اِبْن آدَم لَشَهِيد.
 كَذَا رَوَى مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد ; وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس.
 وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب :" وَإِنَّهُ " أَيْ وَإِنَّ الْإِنْسَان لَشَاهِد عَلَى نَفْسه بِمَا يَصْنَع ; وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا.

### الآية 100:8

> ﻿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [100:8]

لَشَدِيدٌ
 أَيْ لَقَوِيّ فِي حُبّه لِلْمَالِ.
 وَقِيلَ :" لَشَدِيد " لَبَخِيل.
 وَيُقَال لِلْبَخِيلِ : شَدِيد وَمُتَشَدِّد.
 **قَالَ طَرَفَة :**

أَرَى الْمَوْت يَعْتَام الْكِرَام وَيَصْطَفِي  عَقِيلَة مَال الْفَاحِش الْمُتَشَدِّد يُقَال : اِعْتَامَهُ وَاعْتَمَاهُ ; أَيْ اِخْتَارَهُ.
 وَالْفَاحِش : الْبَخِيل أَيْضًا.
 وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ " \[ الْبَقَرَة : ٢٦٨ \] أَيْ الْبُخْل.
 قَالَ اِبْن زَيْد : سَمَّى اللَّه الْمَال خَيْرًا ; وَعَسَى أَنْ يَكُون شَرًّا وَحَرَامًا ; وَلَكِنَّ النَّاس يَعُدُّونَهُ خَيْرًا، فَسَمَّاهُ اللَّه خَيْرًا لِذَلِكَ.
 وَسَمَّى الْجِهَاد سُوءًا، فَقَالَ :" فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء " \[ آل عِمْرَان : ١٧٤ \] عَلَى مَا يُسَمِّيه النَّاس.
 قَالَ الْفَرَّاء : نَظْم الْآيَة أَنْ يُقَال : وَإِنَّهُ لَشَدِيد الْحُبّ لِلْخَيْرِ ; فَلَمَّا تَقَدَّمَ الْحُبّ قَالَ : شَدِيد، وَحُذِفَ مِنْ آخِره ذِكْر الْحُبّ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَرَى ذِكْره، وَلِرُءُوسِ الْآي ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" فِي يَوْم عَاصِف " \[ إِبْرَاهِيم : ١٨ \] وَالْعُصُوف : لِلرِّيحِ لَا الْأَيَّام، فَلَمَّا جَرَى ذِكْر الرِّيح قَبْل الْيَوْم، طُرِحَ مِنْ آخِره ذِكْر الرِّيح ; كَأَنَّهُ قَالَ : فِي يَوْم عَاصِف الرِّيح.

### الآية 100:9

> ﻿۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [100:9]

إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ
 أَيْ أُثِيرَ وَقُلِبَ وَبُحِثَ، فَأُخْرِجَ مَا فِيهَا.
 قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : بَعْثَرْت الْمَتَاع : جَعَلْت أَسْفَله أَعْلَاهُ.
 وَعَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب قَالَ : ذَلِكَ حِين يُبْعَثُونَ.
 الْفَرَّاء : سَمِعْت بَعْض أَعْرَاب بَنِي أَسَد يَقْرَأ :" بُحْثِرَ " بِالْحَاءِ مَكَان الْعَيْن ; وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود، وَهُمَا بِمَعْنًى.

### الآية 100:10

> ﻿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [100:10]

وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ
 أَيْ مُيِّزَ مَا فِيهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ ; كَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أُبْرِزَ.
 وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَيَحْيَى بْن يَعْمَر وَنَصْر بْن عَاصِم " وَحَصَلَ " بِفَتْحِ الْحَاء وَتَخْفِيف الصَّاد وَفَتْحهَا ; أَيْ ظَهَرَ.

### الآية 100:11

> ﻿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [100:11]

إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
 أَيْ عَالِم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَة.
 وَهُوَ عَالِم بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَفِي غَيْره ; وَلَكِنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُجَازِيهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم.
 وَقَوْله :" إِذَا بُعْثِرَ " الْعَامِل فِي " إِذَا " :" بُعْثِرَ "، وَلَا يَعْمَل فِيهِ " يَعْلَم " ; إِذْ لَا يُرَاد بِهِ الْعِلْم مِنْ الْإِنْسَان ذَلِكَ الْوَقْت، إِنَّمَا يُرَاد فِي الدُّنْيَا.
 وَلَا يَعْمَل فِيهِ " خَبِير " ; لِأَنَّ مَا بَعْد " إِنَّ " لَا يَعْمَل فِيمَا قَبْلهَا.
 وَالْعَامِل فِي " يَوْمئِذٍ " :" خَبِير "، وَإِنْ فَصَلَتْ اللَّام بَيْنهمَا ; لِأَنَّ مَوْضِع اللَّام الِابْتِدَاء.
 وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْخَبَر لِدُخُولِ " إِنَّ " عَلَى الْمُبْتَدَأ.
 وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَّاج قَرَأَ هَذِهِ السُّورَة عَلَى الْمِنْبَر يَحُضّهُمْ عَلَى الْغَزْو، فَجَرَى عَلَى لِسَانه :" أَنَّ رَبّهمْ " بِفَتْحِ الْأَلِف، ثُمَّ اِسْتَدْرَكَهَا فَقَالَ :" خَبِير " بِغَيْرِ لَام.
 وَلَوْلَا اللَّام لَكَانَتْ مَفْتُوحَة، لِوُقُوعِ الْعِلْم عَلَيْهَا.
 وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال " أَنَّ رَبّهمْ بِهِمْ يَوْمئِذٍ خَبِير ".
 وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/100.md)
- [كل تفاسير سورة العاديات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/100.md)
- [ترجمات سورة العاديات
](https://quranpedia.net/translations/100.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/100/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
