---
title: "تفسير سورة العاديات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/100/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/100/book/350"
surah_id: "100"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العاديات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/100/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العاديات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/100/book/350*.

Tafsir of Surah العاديات from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 100:1

> وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [100:1]

اختلف الناس في المراد : ب  العاديات ، فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد وعكرمة : أراد الخيل ؛ لأنها تعدو بالفرسان وتصيح بأصواتها، قال بعضهم : وسببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلاً إلى بني كنانة سرية فأبطأ أمرها عليه حتى أرجف بهم بعض المنافقين، فنزلت الآية معلمة أن خيله عليه السلام قد فعلت جميع ما في الآية، وقال آخرون : القسم هو بالخيل جملة ؛ لأنها تعدو ضابحة قديماً وحديثاً، وهي حاصرة البلاد وهادمة الممالك، وفي نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن عمير : العاديات  في هذه الآية : الإبل ؛ لأنها تضبح في عدوها. قال علي : والقسم بالإبل العاديات من عرفة ومن مزدلفة إذا وقع الحاج، وبإبل غزوة بدر، فإنه لم يكن في الغزوة غير فرسين : فرس المقداد وفرس الزبير بن العوام. والضبح : تصويت جهير عند العدو الشديد ليس بصهيل ولا رغاء ولا نباح ؛ بل هو غير المعتاد من صوت الحيوان الذي يضبح. وحكي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ليس يضبح من الحيوان غير الخيل والكلاب، وهذا عندي لا يصح عن ابن عباس رضي الله عنه[(١)](#foonote-١)، وذلك أن الإبل تضبح والأسود من الحيات والبوم والصدى[(٢)](#foonote-٢) والأرنب والثعلب والقوس، هذه كلها قد استعملت لها العرب الضبح، وأنشد أبو حنيفة في صفة قوس :\[ الرجز \]
حنانة من نشم أو تالب. . . تضبح في الكف ضباح الثعلب[(٣)](#foonote-٣)
والظاهر في الآية، أن القسم بالخيل أو بالإبل أو بهما.

١ روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: بينما أنا في الحجر جالس أتاني رجل يسأل عن (العاديات ضبحا) فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم، فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن (العاديات ضبحا) فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عباس فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله، قال: اذهب فادعه إلي، فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك به؟ والله لكانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحا؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى، قال ابن عباس: فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه..
٢ الصدى: الذكر من البوم، وقيل: هو طائر خرافي زعموا أنه يخرج من رأس المقتول، ولا يزال يقول: اسقوني حتى يؤخذ بثأره..
٣ حنانة: لها صوت وهذه صفة تغلب على القوس حتى قال أبو حنيفة: إنه اسم لها علم عليها. والنشم: شجر كانت تتخذ منه القسي، والواحدة نشمة، وكذلك التألب شجر تصنع منه القسي. وتضبح: تصوت، ، هذا هو الشاهد..

### الآية 100:2

> ﻿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [100:2]

قوله تعالى  فالموريات قدحاً  قال علي بن أبي طالب وابن مسعود : هي الإبل، وذلك أنها في عدوها ترجم الحصى بالحصى فيتطاير منه النار، فذلك القدح. قال ابن عباس : هي الخيل، وذلك بحوافرها في الحجارة، وذلك معروف. وقال عكرمة : الموريات قدحاً  : هي الألسن، فهذا على الاستعارة، أي ببيانها تقدح الحجج وتظهرها. وقال مجاهد : الموريات قدحاً ، يريد به مكر الرجال، وقال قتادة : الموريات ، الخيل تشعل الحرب، فهذا أيضاً على الاستعارة البينة، وقال ابن عباس أيضاً وجماعة من العلماء : الكلام عام يدخل في القسم كل من يظهر بقدحه ناراً، وذلك شائع في الأمم طول الدهر وهو نفع عظيم من الله تعالى، وقد وقف عليه في قوله تعالى : أفرأيتم النار التي تورون [(١)](#foonote-١) \[ الواقعة : ٧١ \] معناه : تظهرون بالقدح، قال عدي بن زيد :\[ الخفيف \]
فقدحنا زناداً وورينا. . . فوق جرثومة من الأرض نار[(٢)](#foonote-٢)

١ الآية ٧١ من سورة الواقعة..
٢ الشاعر هو عدي بن زيد العبادي، كثير من العلماء لا يرون شعره حجة، وقدح الزناد: ضربه بحجر لإخراج النار منه، وورينا النار: أوقدناها. والجرثومة: المكان المرتفع من الأرض، وقد تجمع من تراب أو طين..

### الآية 100:3

> ﻿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [100:3]

وقوله تعالى : فالمغيرات صبحاً  قال علي وابن مسعود : هي الإبل من مزدلفة إلى منى أو في بدر، والعرب تقول : أغار إذا عدا جرياً ونحوه، وقال ابن عباس وجماعة كثيرة : هي الخيل، واللفظة من الغارة في سبيل الله وغير ذلك من سير الأمم، وعرف الغارات أنها مع الصباح ؛ لأنها تسري ليلة الغارة.

### الآية 100:4

> ﻿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [100:4]

والنقع : الغبار الساطع المثار، وقرأ أبو حيوة :**«فأثّرن »** بشد الثاء، والضمير في  به  ظاهر أنه للصبح المذكور، ويحتمل أن يكون للمكان والموضع الذي يقتضيه المعنى، وإن كان لم يجر له ذكر، ولهذا أمثلة كثيرة، ومشهورة. إثارة النقع هو للخيل، ومنه قول الشاعر \[ البسيط \]
يخرجن من مستطير النقع دامية. . . كأن آذانها أطراف أقلام[(١)](#foonote-١)
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هو هنا الإبل تثير النقع بأخفافها.

١ قال هذا البيت عدي بن الرقاع في وصف الخيل، وفي الأصول: (من مستطار النقع) وما أثبتناه منقول من كتاب (العقد الفريد). والنقع: الغبار الساطع المستطار، والفرجات: جمع فرجة وهي الفتحة بين الشيئين أو في الجدار ونحوه، وفي حديث صلاة الجماعة: (لا تذروا فرجات الشيطان)، يقول الشاعر: إن الخيل تخرج أطرافا دامية من فرجات تلوح بين الغبار المثار، وإن آذانها لتشبه أطراف الأقلام..

### الآية 100:5

> ﻿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [100:5]

وقوله تعالى : فوسطن به جميعاً  قال ابن عباس وعلي : هي الإبل، و  جمعاً  : هي المزدلفة، وقال ابن عباس : هي الخيل، والمراد جمع من الناس هم المغيرون، وقرأ علي بن أبي طالب وقتادة وابن أبي ليلى :**«فوسّطن »** بشد السين، وقال بشر بن أبي حازم :\[ الكامل \]
فوسطن جمعهم وأفلت حاجب. . . تحت العجاجة في الغبار الأقتم[(١)](#foonote-١)
وذكر الطبري عن زيد بن أسلم : أنه كان يكره تفسير هذه الألفاظ، ويقول : هو قسم أقسم الله به، وجمهور الأمة وعلماؤها مفسرون لها كما ذكرنا.

١ بشر بن أبي خازم الأسدي – بالخاء في خازم- شاعر جاهلي قديم، كان كثير الهجاء لأوس بن حارثة بن لأم، فنذر أوس ليحرقنه إذا قدر عليه، ثم وقع بشر في أسر بني نبهان، فطلبه منهم أوس لينفذ وعيده فيه، لكن أمه نهته عن ذلك وقالت له: أكرم الرجل وحل عنه، فإنه لا يمحو ما قال غير لسانه، فلما أطلقه جعل بشر مكان كل قصيدة هجاء قصيدة مدح في أوس، والبيت من قصيدة قالها في يوم يسمى يوم الجفار. ووسط جمعهم: صار في وسطهم، وفي المفضليات (ففضضن جمعهم)، وعلى هذا فلا شاهد فيه، وحاجب هو حاجب بن زرارة، يقول الشاعر عنه: إنه فر تحت الغبار، والعجاجة: واحدة العجاج وهو الغبار، والأقتم: الشديد السواد من الكثافة..

### الآية 100:6

> ﻿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [100:6]

والقسم واقع على قوله : إن الإنسان لربه لكنود ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أتدرون ما الكنود ؟ »** قالوا : لا يا رسول الله، قال :**«هو الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده. [(١)](#foonote-١) »** وقد يكون من المؤمنين الكفور بالنعمة، فتقدير الآية : إن الإنسان لنعمة ربه لكنود، وأرض كنود لا تنبت شيئاً، وقال الحسن بن أبي الحسن : الكنود : اللائم لربه، الذي يعد السيئات وينسى الحسنات، والكنود : العاصي بلغة كندة، ويقال للخيل : كنود، وقال أبو زبيد :\[ الخفيف \]
إن تفتني فلم أطب بك نفساً. . . غير أني أمنى بدهر كنود[(٢)](#foonote-٢)
وقال الفضيل : الكنود الذي تنسيه سيئة واحدة حسنات كثيرة، ويعامل الله على عقد عوض.

١ رواه أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه الطبري وفي سنده جعفر بن الزبير وهو متروك الحديث، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره، وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما جعفر بن الزبير وهو ضعيف وفي الآخر من لا أعرفه، وقال السيوطي في الدر المنثور: "أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي، وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي أمامة، ورواه الطبري من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانىء، عن أبي أمامة موقوفا عليه"..
٢ هذا البيت من قصيدة قالها أبو زبيد الطائي مكثرا فيها من الحكمة والتأمل في أحداث الحياة والموت، وهي في جمهرة أشعار العرب، والرواية فيها: (بدهر كيود) بالياء، من الكيد، وعلى هذا فلا شاهد فيه، وتفتني: تسبقني وتذهب عني، ولم أطب عنك نفسا: لم أرض بذلك، وأمنى: أرمى وأصاب، والدهر الكنود: الدهر البخيل الذي لا يعطي الإنسان ما يريد، ولا يحقق له أمانيه. وهذا هو موضع الاستشهاد..

### الآية 100:7

> ﻿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ [100:7]

وقوله تعالى : وإنه على ذلك لشهيد  يحتمل الضمير أن يعود على الله تعالى، وقاله قتادة : أي وربه شاهد عليه، وتفسير هذا الخبر يقتضي الشهادة بذلك، ويحتمل أن يعود على  الإنسان  أي : أفعاله وأقواله، وحاله المعلومة من هذه الأخلاق تشهد عليه، فهو شاهد على نفسه بذلك، وهذا قول الحسن ومجاهد.

### الآية 100:8

> ﻿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [100:8]

والضمير في قوله تعالى : وإنه لحب الخير  عائد على  الإنسان  لا غير، والمعنى من أجل حب الخير إنه  لشديد ، أي بخيل بالمال ضابط له، ومنه قول الشاعر \[ طرفة بن العبد \] :\[ الطويل \]
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي. . . عقيلة مال الفاحش المتشدد[(١)](#foonote-١)
و  الخير  المال على عرف ذلك في كتاب الله تعالى، قال عكرمة : الخير  حيث وقع في القرآن فهو المال، ويحتمل أن يراد هنا الخير الدنياوي من مال وصحة وجاه عند الملوك ونحوه ؛ لأن الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك، فأما المحب في خير الآخرة فممدوح له مرجو له الفوز.

١ هذا البيت من قصيدة طرفة المعروفة (لخولة أطلال ببرقة ثهمد)، وهي المعلقة التي قالها بعد أن مل حياة التشرد، وعاد نادما إلى أهله.
 ويعتام : يختار، والعقيلة: الكريمة من المال والنساء، والفاحش: البخيل. يقول: أرى الموت يختار الكرام فيفنيهم، ويصطفي أفضل ما عند البخيل المتشدد من مال فيأخذه، وبهذا لا ينفعه بخله ولا تشدده، فلا تخلص منه لواحد من الصنفين، فلا يجدي البخيل بخله، فالحود أفضل لأنه أحمد، وقيل: بل المعنى: إن الموت يختار الكرام بالإفناء، ويصطفي كريمة مال البخيل بالإبقاء..

### الآية 100:9

> ﻿۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [100:9]

وقوله تعالى : أفلا يعلم ، توقيف على المال والمصير، أي أفلا يعلم مآله فيستعد له، و **«بعثرة ما في القبور »** : تقصيه مما يستره، والبحث عنه، وهذه عبارة عن البحث، وفي مصحف ابن مسعود :**«بحث ما في القبور »**، وفي حرف أبي :**«وبحثرت القبور »**.

### الآية 100:10

> ﻿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [100:10]

و  تحصيل ما في الصدور  : تمييزه وكشفه ليقع الجزاء عليه من إيمان وكفر ونية، ويفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم :" فيبعثون على نياتهم " [(١)](#foonote-١)، وقرأ يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم بفتح الحاء والصاد.

١ هذا جزء من حديث أخرجه مسلم في الفتن، وأبو داود في المهدي، والبخاري في الصوم والبيوع، والترمذي وابن ماجه في الفتن، وأحمد في المسند (٦/٢٩٠)، عن عبيد الله ابن القنطية، قال: دخل الحرث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان –وأنا معهما- على أم سلمة أم المؤمنين، فسألها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يعوذ عائذ بالحجر، فيبعث الله جيشا، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم، فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن أخرج كارها؟ قال: يخسف به معهم، ولكنه يبعث على نيته يوم القيامة، فذكرت ذلك لأبي جعفر فقال: هي بيداء المدينة..

### الآية 100:11

> ﻿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [100:11]

ثم استؤنف الخبر الصادق الجزم بأن الله تعالى خبير بهم يومئذ، وهو تعالى خبير دائما، لكن خصص يومئذ ؛ لأنه يوم المجازاة فإليه طمحت النفوس، وفي هذا وعيد مصرح. 
كمل تفسير سورة ( العاديات )، والحمد لله رب العالمين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/100.md)
- [كل تفاسير سورة العاديات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/100.md)
- [ترجمات سورة العاديات
](https://quranpedia.net/translations/100.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/100/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
