---
title: "تفسير سورة العاديات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/100/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/100/book/37"
surah_id: "100"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العاديات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/100/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العاديات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/100/book/37*.

Tafsir of Surah العاديات from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 100:1

> وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا [100:1]

والعاديات  أقسمَ سبحانَهُ بخيلِ الغُزاةِ التي تعدُو نحوَ العدوِّ، وقولُه تعالَى : ضَبْحاً  مصدرٌ منصوبٌ إما بفعلِه المحذوفِ الواقعِ حالاً منَها، أي تضبحُ ضَبْحاً، وهُو صوتُ أنفاسِها عندَ عدوها، أوْ بالعادياتِ، فإن العدوَ مستلزمٌ للضبحِ كأنَّه قيلَ : والضابحاتِ، أو حالٌ على أنَّه مصدرٌ بمعنى الفاعلِ، أيْ ضابحاتٌ.

### الآية 100:2

> ﻿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [100:2]

فالموريات قَدْحاً  الإيراءُ إخراجُ النَّارِ، والقدحُ : الصَّكُّ. يقالَ قدحَ فأَوْرَى أيْ فالتي تُورِى النارَ منْ حوافرِها. وانتصابُ قَدحاً كانتصابِ ضبحاً على الوجوهِ الثلاثةِ.

### الآية 100:3

> ﻿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا [100:3]

فالمغيرات  أسند الإغارةَ - التي هيَ مباغتةُ العدوِّ للنهبِ أو للقتلِ أو للأسرِ - إليَها، وهيَ حالُ أهلِها، وإيذاناً بأنَّها العمدةُ في إغارتِهم  صُبْحاً  أي في وقتِ الصبحِ، وهو المعتادُ في الغاراتِ، يعدونَ ليلاً لئلا يشعرُ بهمْ العدو، ويهجمونَ عليهمْ صباحاً ليَرَوا مَا يأتونَ ومَا يذرونَ.

### الآية 100:4

> ﻿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا [100:4]

وَقَولُه تعالَى : فَأَثَرْنَ بِهِ  عطفٌ على الفعلِ الذي دلَّ عَلَيهِ اسمُ الفاعلِ ؛ إذِ المَعْنى : واللاتِي عدونَ فأورينَ فأغرنَ فأثرنَ بهِ، أيْ فهيجنَ بذلكَ الوقتِ  نَقْعاً  أيْ غُباراً، وتخصيصُ إثارتِه بالصُّبحِ ؛ لأنَّه لا يثورُ، أو لا يظهرُ ثورانُه بالليلِ، وبهذا ظهرَ أنَّ الإيراءَ الذي لا يظهرُ في النهارِ واقعٌ في الليلِ، ولله درُّ شأنِ التنزيلِ. وَقيلَ : النقعُ الصياحُ والجَلَبةُ، وقُرِئَ ( فأثَّرنَ ) بالتشديدِ، بمَعْنى فأظهرنَ بهِ غُباراً ؛ لأنَّ التأثيرَ فيهِ مَعْنى الإظْهارِ.

### الآية 100:5

> ﻿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا [100:5]

فَوَسَطْنَ بِهِ  أي توسطنَ بذلك الوقتِ، أو توسطنَ ملتبساتٍ بالنقعِ.  جَمْعاً  من جموعِ الأعداءِ، والفاءاتُ للدلالةِ عَلَى ترتبِ ما بعدَ كُلَ مِنْها عَلى ما قبلَها كَما في قولِه :\[ السريع \]يَا لهفَ زيّابةَ للحارثِ  الصَّابحِ فالغَانمِ فالآيبِ[(١)](#foonote-١)فإنَّ توسطَ الجمعِ مترتبٌ عَلى الإثارةِ المترتبةِ على الإغارةِ المترتبةِ على الإيراءِ المترتبِ على العدوِ. 
١ وهو لابن زيّابة في خزانة الأدب (٥/١٠٧)، والدرر (٦/١٦)؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص١٤٧)؛ وشرح شواهد المغني (ص٤٦٥)؛ ومعجم الشعراء (ص٢٠٨)؛ وبلا نسبة في الجنى الداني (ص٦٥)، وخزانة الأدب (١١/٥) جميعا "يا ويح" محل "يا لهف"..

### الآية 100:6

> ﻿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [100:6]

وقولُه تعالَى : إِنَّ الإنسان لِرَبّهِ لَكَنُودٌ  أَيْ لكفورٌ، مِنْ كندَ النعمةَ كنوداً، جوابُ القسمِ. والمرادُ بالإنسانِ بعضُ أفرادِه. رُوِيَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعثَ إلى أناسٍ منْ بنِي كنانةَ سريةً، واستعملَ عليَها المنذرَ بنَ عمروٍ الأنصاريَّ - وكانَ أحدَ النقباءِ - فأبطأ عليهِ الصلاةُ والسلامُ خبرُهَا شهراً، فقالَ المنافقونَ : إنُهم قُتلوا، فنزلتْ السورةُ إخباراً للنبيِّ عليهِ عليه الصلاةُ والسلامُ بسلامتِها، وبشارةً لهُ بإغارتِها على القومِ، ونعياً على المُرجفينَ في حقِّهم مَا هُم فيهِ من الكنودِ. وفي تخصيصِ خيلِ الغُزاةِ بالإقسامِ بَها منَ البراعةِ ما لا مزيدَ عليهِ، كأنه قيلَ : وخيلِ الغُزاةِ التي فعلتْ كيتَ وكيتَ، وقد أرجفَ هؤلاءِ في حقِّ أربابِها ما أرجفُوا، إنهم مبالغونَ في الكفرانِ.

### الآية 100:7

> ﻿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ [100:7]

وَإِنَّهُ على ذَلِكَ  أيْ وإنَّ الإنسانَ على كنودِه  لَشَهِيدٌ  يشهدُ عَلى نفسِه بالكنودِ لظهورِ أثرِه عليهِ.

### الآية 100:8

> ﻿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [100:8]

وَإِنَّهُ لِحُب الخير  أي المالِ كمَا في قولِه تعالَى  إنْ تركَ خيراً .  لَشَدِيدٌ  أيْ قويٌ مطيقٌ مجدٌّ في طلبِه وتحصيلِه متهالكٌ عليهِ، يقالُ : هُوَ شديدٌ لهذا الأمرِ وقويٌّ لَهُ إذا كانَ مطيقاً لَهُ ضَابطاً، وقيلَ : الشديدُ : البخيلُ، أيْ إنَّه لأجلِ حُبِّ المالِ وثقلِ إنفاقِه عليهِ لبخيلٌ ممسكٌ، ولعَلَّ وصفَهُ بهذا الوصفِ القبيحِ بعدَ وصفِه بالكنودِ للإيماءِ إلى أنَّ من جملةِ الأمورِ الداعيةِ للمنافقينَ إلى النفاقِ حبَّ المالِ ؛ لأنَّهم بما يظهرونَ من الإيمانِ يعصمونَ أموالَهُم ويحوزونَ من الغنائمِ نصيباً.

### الآية 100:9

> ﻿۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [100:9]

وقولُه تعالَى : أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور  الخ تهديدٌ ووعيدٌ، والهمزةُ للإنكارِ، والفاءُ للعطفِ على مقدرٍ يقتضيهِ المقامُ، أي أيفعلُ ما يفعلُ من القبائحِ، أو أَلا يلاحظُ فلا يعلمُ حالَهُ إذا بعثَ منْ فِي القبورِ من المَوْتى، وإيرادُ ( ما ) لكونِهم إذْ ذاكَ بمعزلَ عنْ رتبةِ العقلاءِ. وقُرِئَ بُحْثرَ، وبُحِثَ، وبَحْثَر، وبَحَثَ، على بنائهِما للفاعلِ.

### الآية 100:10

> ﻿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [100:10]

وَحُصّلَ  أَيْ جمعَ محصلاً، أوْ ميز خيرُه من شرِّهِ، وقرئ " وحَصَّلَ " مبنياً للفاعلِ، و " حَصَلَ " مخففاً  مَا فِي الصدور  منَ الأسرارِ الخفيةِ التي منْ جُملتِها ما يخفيه المنافقونَ من الكفرِ والمعاصِي فضلاً عن الأعمالِ الجليةِ.

### الآية 100:11

> ﻿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [100:11]

إِنَّ رَبَّهُم  أي المبعوثينَ، كَنَّى عنْهُم بعدَ الإحياءِ الثاني بضميرِ العُقلاءِ بعدَ مَا عبرَ عنهُمْ قبلَ ذلكَ بَما بناءً على تفاوتِهم في الحالينِ كما فعلَ نظيرَهُ بعد الإحياءِ الأولِ حيثُ التفتَ إلى الخطابِ في قولِه تعالَى : وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار  \[ سورة النحل، الآية ٧٨ \] الآية بعدَ قولِه : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن روحِهِ  \[ سورة السجدة، الآية ٩ \] إيذاناً بصلاحيتِهم للخطابِ بعد نفخِ الروحِ، وبعدمِها قبلَه، كما أُشيرَ إليهِ هناكَ  بِهِمُ  بذواتِهم وصفاتِهم وأحوالِهم بتفاصيلِها  يَوْمَئِذٍ  يومَ إذْ يكونُ ما ذكرَ من بعثِ ما في القبورِ وتحصيلِ مَا فِي الصدورِ  لخَبِيرٌ  أيْ عالمٌ بظواهرِ ما عملُوا وبواطنِه علماً موجباً للجزاءِ، متصلاً بهِ، كما ينبئُ عنْهُ تقييدُه بذلكَ اليومِ، وإلاَّ فمطلقُ علمِه سبحانَهُ محيطٌ بَما كانَ وما سيكونُ، وقولُه تعالَى بِهم ويومئذَ متعلقانِ بخبيرٍ، قدمَا عليه لمراعاة الفواصلِ، واللامُ غيرُ مانعةٍ من ذلكَ، وقرأ ابنُ السَّماكِ " إنَّ ربَّهم بهمْ يومئذٍ خبيرٌ ".

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/100.md)
- [كل تفاسير سورة العاديات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/100.md)
- [ترجمات سورة العاديات
](https://quranpedia.net/translations/100.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/100/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
