---
title: "تفسير سورة القارعة - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/101/book/366.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/101/book/366"
surah_id: "101"
book_id: "366"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القارعة - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/101/book/366)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القارعة - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/101/book/366*.

Tafsir of Surah القارعة from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 101:1

> الْقَارِعَةُ [101:1]

قوله تعالى : القارعة، ما القارعة  أي القيامة والساعة، كذا قال عامة المفسرين. وذلك أنها تقرع الخلائق بأهوالها وأفزاعها. وأهل اللغة يقولون : تقول العرب : قرعتهم القارعة، وفقرتهم الفاقرة، إذا وقع بهم أمر فظيع. قال ابن أحمر :

وقارعةٍ من الأيام لولا  سبيلهم لزاحت[(١)](#foonote-١) عنك حِينَا**وقال آخر :**متى تقرع بمَرْوَتِكُمْ[(٢)](#foonote-٢) نَسُؤْكُمْ  ولم تُوقَدْ لنَا في القدر نَارُوقال تعالى : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة [(٣)](#foonote-٣) \[ الرعد : ٣١ \] وهي الشديدة من شدائد الدهر. 
١ في بعض النسخ: "لراحت" بالراء..
٢ المروة: حجر يقدح به النار..
٣ آية ٣١ سورة الرعد..

### الآية 101:2

> ﻿مَا الْقَارِعَةُ [101:2]

ما القارعة  استفهام. أي أي شيء هي القارعة ؟ وكذا  وما أدراك ما القارعة  كلمة استفهام على جهة التعظيم والتفخيم لشأنها، كما قال : الحاقة. ما الحاقة. وما أدراك ما الحاقة  \[ الحاقة : ١ \] على ما تقدم[(١)](#foonote-١). 
١ راجع جـ ١٨ ص ٢٥٨..

### الآية 101:3

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [101:3]

\[تفسير سورة القارعة\]

 تَفْسِيرُ سُورَةِ" الْقَارِعَةِ" وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ. وَهِيَ عشر آيات **«١»** بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة القارعة (١٠١): الآيات ١ الى ٣\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣)
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) أَيِ الْقِيَامَةُ وَالسَّاعَةُ، كَذَا قَالَ عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ. وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْرَعُ الْخَلَائِقَ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَرَعَتْهُمُ الْقَارِعَةُ، وَفَقَرَتْهُمُ الْفَاقِرَةُ، إِذَا وَقَعَ بِهِمْ أَمْرٌ فَظِيعٌ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:وَقَارِعَةٍ مِنَ الْأَيَّامِ لَوْلَا  سَبِيلُهُمْ لَزَاحَتْ **«٢»** عَنْكَ حِينَا **وَقَالَ آخَرُ:**مَتَى تَقْرَعْ بِمَرْوَتِكُمْ **«٣»** نَسُؤْكُمْ  وَلَمْ تُوقَدْ لَنَا فِي الْقِدْرِ نَارُ وَقَالَ تَعَالَى: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ **«٤»** \[الرعد: ٣١\] وَهِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا الْقارِعَةُ) استفهام، أي أي شي هِيَ الْقَارِعَةُ؟ وَكَذَا (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ لِشَأْنِهَا، كَمَا قَالَ: الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ. وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ \[الحاقة: ١\] على ما تقدم **«٥»**.
 (١). في كتاب روح المعاني: وآيها إحدى عشرة آية في الكوفي وعشر في الحجازي وثمان في البصري والشامي.
 (٢). في بعض النسخ: (لراحت) بالراء.
 (٣). المروة: حجر يقدح منه النار.
 (٤). آية ٣١ سورة الرعد.
 (٥). راجع ج ١٨ ص ٢٥٧.

### الآية 101:4

> ﻿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [101:4]

قوله تعالى :" يوم " منصوب على الظرف، تقديره : تكون القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث. قال قتادة : الفراش الطير الذي يتساقط في النار والسراج. الواحد فراشة، وقاله أبو عبيدة. وقال الفراء : إنه الهمج الطائر، من بعوض وغيره، ومنه الجراد. ويقال : هو أطيش من فراشه. وقال :

طُوَيِّشٌ من نفرٍ أَطْيَاشِ  أطيشُ من طائرة الفَرَاشِ**وقال آخر :**وقد كان أقوامٌ رددتَ قلوبَهُمْ  إليهم[(١)](#foonote-١) وكانوا كالفَرَاشِ من الجَهْلِوفي صحيح مسلم عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي "، وفي الباب عن أبي هريرة. والمبثوث : المتفرق. وقال في موضع آخر : كأنهم جراد منتشر [(٢)](#foonote-٢) \[ القمر : ٧ \]. فأول حالهم كالفراش لا وجه له، يتحير في كل وجه، ثم يكونون كالجراد ؛ لأن لها وجها تقصده. والمبثوث : المتفرق والمنتشر. وإنما ذكر على اللفظ : كقوله تعالى : أعجاز نخل[(٣)](#foonote-٣) منقعر  \[ القمر : ٢٠ \]، ولو قال : المبثوثة \[ فهو \] كقوله تعالى : أعجاز نخل خاوية [(٤)](#foonote-٤) \[ الحاقة : ٧ \]. وقال ابن عباس والفراء : كالفراش المبثوث  كغوغاء الجراد، يركب بعضها بعضا. كذلك الناس يجول بعضهم في بعض إذا بعثوا. 
١ في بعض النسخ: "عليهم"..
٢ آية ٧ سورة القمر..
٣ آية ٢٠ سورة القمر..
٤ الزيادة من تفسير ابن عادل يقتضيها السياق..

### الآية 101:5

> ﻿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [101:5]

قوله تعالى : وتكون الجبال كالعهن المنفوش 
أي الصوف الذي ينفش باليد، أي تصير هباء وتزول، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر : هباء منبثا [(١)](#foonote-١) \[ الواقعة : ٦ \] وأهل اللغة يقولون : العهن الصوف المصبوغ. وقد مضى في سورة " سأل سائل " [(٢)](#foonote-٢).

١ آية ٦ سورة الواقعة..
٢ راجع جـ ١٨ ص ٢٨٤..

### الآية 101:6

> ﻿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [101:6]

قد تقدم القول في الميزان في " الأعراف والكهف والأنبياء " [(١)](#foonote-١). وأن له كفة ولسانا توزن فيه الصحف المكتوب فيها الحسانات والسيئات. ثم قيل : إنه ميزان واحد بيد جبريل يزن أعمال بني آدم، فعبر عنه بلفظ الجمع، وقيل : موازين، كما قال :
فلكل حادثةٍ لها مِيزَانُ[(٢)](#foonote-٢)
وقد ذكرناه فيما تقدم[(٣)](#foonote-٣). وذكرناه أيضا في كتاب " التذكرة "، وقيل : إن الموازين الحجج والدلائل، قاله عبد العزيز بن يحيى، واستشهد بقول الشاعر :

قد كنتُ قبل لقائكم ذا مِرَّةٍ  عندي لكل مخاصِمٍ ميزانُهُ١ راجع جـ ٧ ص ١٦٥ و ما بعدها. وجـ ١١ ص ٦٦ وص ٢٩٣..
٢ صدر البيت : \* ملك تقوم الحادثات لعدله \*.
٣ راجع جـ ١١ ص ٢٩٣..

### الآية 101:7

> ﻿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [101:7]

عيشة راضية  أي عيش مرضي، يرضاه صاحبه. وقيل : عيشة راضية  أي فاعلة للرضا، وهو اللين والانقياد لأهلها. فالفعل للعيشة ؛ لأنها أعطت الرضا من نفسها، وهو اللين والانقياد. فالعيشة كلمة تجمع النعم التي في الجنة، فهي فاعلة للرضا، كالفرش المرفوعة، وارتفاعها مقدار مائة عام، فإذا دنا منها ولي الله اتضعت حتى يستوي عليها، ثم ترتفع كهيئتها، ومثل الشجرة فرعها، كذلك أيضا من الارتفاع، فإذا اشتهى ولي الله ثمرتها تدلت إليه، حتى يتناولها ولي الله قاعدا وقائما، وذلك قوله تعالى : قطوفها دانية [(١)](#foonote-١) \[ الحاقة : ٢٣ \]. وحيثما مشى أو ينتقل من مكان إلى مكان، جرى معه نهر حيث شاء، علوا وسفلا، وذلك قوله تعالى : يفجرونها تفجيرا [(٢)](#foonote-٢) \[ الإنسان : ٦ \]. فيروى في الخبر ( إنه يشير بقضيبه فيجري من غير أخدود حيث شاء من قصوره وفي مجالسه ). فهذه الأشياء كلها عيشة قد أعطت الرضا من نفسها، فهي فاعلة للرضا، وهي أنزلت وانقادت بذلا وسماحة. 
١ آية ٢٣ سورة الحاقة..
٢ آية ٦ سورة الإنسان..

### الآية 101:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [101:8]

\[سورة القارعة (١٠١): الآيات ٦ الى ١١\]

 فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ (١٠)
 نارٌ حامِيَةٌ (١١)
 قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمِيزَانِ فِي" الْأَعْرَافِ وَالْكَهْفِ وَالْأَنْبِيَاءِ" **«١»**. وَأَنَّ لَهُ كِفَّةً وَلِسَانًا تُوزَنُ فِيهِ الصحف المكتوب فيها الحسانات وَالسَّيِّئَاتُ. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ مِيزَانٌ وَاحِدٌ بِيَدِ جِبْرِيلَ يَزِنُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بلفظ الجوع. وقيل: موازين، كما قال:
 فَلِكُلِّ حَادِثَةٍ لَهَا مِيزَانُ **«٢»**
 وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ **«٣»**. وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي كِتَابٍ" التَّذْكِرَةِ" وَقِيلَ: إِنَّ الْمَوَازِينَ الْحُجَجُ وَالدَّلَائِلُ، قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:قَدْ كُنْتُ قل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ  عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ ومعنى (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أَيْ عَيْشٍ مَرْضِيٍّ، يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ. وَقِيلَ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ فَاعِلَةٍ لِلرِّضَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ لِأَهْلِهَا. فَالْفِعْلُ لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ. فَالْعِيشَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ النِّعَمَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، كَالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مِقْدَارُ مِائَةِ عَامٍ، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا وَلِيُّ اللَّهِ اتَّضَعَتْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ كَهَيْئَتِهَا، وَمِثْلُ الشَّجَرَةِ فَرْعُهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الِارْتِفَاعِ، فَإِذَا اشْتَهَى وَلِيُّ اللَّهِ ثَمَرَتَهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ قَاعِدًا وَقَائِمًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ **«٤»** \[الحاقة: ٢٣\]. وَحَيْثُمَا مَشَى أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، جَرَى مَعَهُ نَهْرٌ حَيْثُ شَاءَ، عُلُوًّا وسفلا، وذلك قوله تعالى: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً **«٥»** \[الإنسان: ٦\]. فيروى في الخبر (إنه يشير بقضيبه فَيَجْرِي مِنْ غَيْرِ أُخْدُودٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ قُصُورِهِ وَفِي مَجَالِسِهِ). فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عِيشَةٌ قد أعطت الرضا من نفسها، فهي
 (١). راجع ج ٧ ص ١٦٥ وما بعدها. وج ١١ ص ٦٦ وص (٢٩٣)
 **(٢). صدر البيت:**
 ملك تقوم الحادثات لعدله
 (٣). راجع ج ١١ ص (٢٩٣)
 (٤). آية ٢٣ سورة الحاقة.
 (٥). آية ٦ سورة الإنسان.

فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، وَهِيَ انْذَلَّتْ وَانْقَادَتْ بَذْلًا وَسَمَاحَةً. وَمَعْنَى (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) يَعْنِي جَهَنَّمُ. وَسَمَّاهَا أُمًّا، لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمِّهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَمِنْهُ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:

فَالْأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا  فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ وَسُمِّيَتِ النَّارُ هَاوِيَةً، لِأَنَّهُ يُهْوَى فِيهَا مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا. وَيُرْوَى أَنَّ الْهَاوِيَةَ اسْمُ الْبَابِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ. عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ يَهْوِي فِيهَا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ. الأخفش: فَأُمُّهُ: مستقره، والمعنى متقارب. وقال الشاعر:يا عمر لَوْ نَالَتْكُ أَرْمَاحُنَا  كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَةُ وَالْهَاوِيَةُ: الْمَهْوَاةُ. وَتَقُولُ: هَوَتْ أُمُّهُ، فَهِيَ هَاوِيَةٌ، أَيْ ثَاكِلَةٌ، قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ:هَوَتْ أُمُّهُ **«١»** مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا  وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ وَالْمَهْوَى وَالْمَهْوَاةُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَهَاوَى الْقَوْمُ فِي الْمَهْوَاةِ: إِذَا سَقَطَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. (وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ) الْأَصْلُ" مَا هِيَ" فَدَخَلَتِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ" مَا هِيَ نَارٌ" بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْوَصْلِ، وَوَقَفُوا بِهَا. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ **«٢»** بَيَانُهُ. (نارٌ حامِيَةٌ) أَيْ شَدِيدَةُ الْحَرَارَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ثَقُلَ مِيزَانُ مَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْحَقُّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا. وَإِنَّمَا خَفَّ مِيزَانُ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَنَّ الْمَوْتَى يَسْأَلُونَ الرَّجُلَ يَأْتِيهِمْ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ ذَلِكَ مَاتَ قَبْلِي، أَمَا مَرَّ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجحون! ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الام، وبئست الْمُرَبِّيَةُ (. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ" التَّذْكِرَةِ"، وَالْحَمْدُ لله.
 (١). البيت في اللسان: (أمم).
 (٢). راجع ج ١٨ ص ٢٦٩

### الآية 101:9

> ﻿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [101:9]

" فأمه هاوية " يعني جهنم. وسماها أما ؛ لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمه، قاله ابن زيد. ومنه قول أمية بن أبي الصلت :

فالأرض معقلُنَا وكانت أمَّنَا  فيها مقابرُنَا وفيها نُولَدُوسميت النار هاوية ؛ لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها. ويروى أن الهاوية اسم الباب الأسفل من النار. وقال قتادة : معنى " فأمه هاوية " فمصيره إلى النار. عكرمة : لأنه يهوي فيها على أم رأسه. الأخفش :" أمه " : مستقره، والمعنى متقارب. وقال الشاعر :يا عمرُو لو نالتْكَ أرماحُنَا  كنتَ كمن تهوِي به الهَاويَهْوالهاوية : المهواة. وتقول : هوت أمه، فهي هاوية، أي ثاكلة، قال كعب بن سعد الغنوي :هَوَتْ أمُّهُ[(١)](#foonote-١) ما يبعثُ الصبحُ غاديا  وماذا يؤدِّي الليل حين يؤُوبُوالمهوي والمهواة : ما بين الجبلين، ونحو ذلك. وتهاوى القوم في المهواة : إذا سقط بعضهم في إثر بعض. 
١ البيت في اللسان: (أمم)..

### الآية 101:10

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [101:10]

وما أدراك ما هيه  الأصل " ما هي "، فدخلت الهاء للسكت. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وابن محيصن " ما هي نار " بغير هاء في الوصل، ووقفوا بها. وقد مضى في سورة الحاقة[(١)](#foonote-١) بيانه. 
١ راجع جـ ١٨ ص ٢٦٩..

### الآية 101:11

> ﻿نَارٌ حَامِيَةٌ [101:11]

نار حامية  أي شديدة الحرارة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم " قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله. قال :" فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا، كلها مثل حرها ". وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : إنما ثقل ميزان من ثقل ميزانه ؛ لأنه وضع فيه الحق، وحق لميزان يكون فيه الحق أن يكون ثقيلا. وإنما خف ميزان من خف ميزانه ؛ لأنه وضع فيه الباطل، وحق لميزان يكون فيه الباطل أن يكون خفيفا. وفي الخبر عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الموتى يسألون الرجل يأتيهم عن رجل مات قبله، فيقول : ذلك مات قبلي، أما مر بكم ؟ فيقولون : لا والله، فيقول : إنا لله وإنا إليه راجحون ! ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ". وقد ذكرناه بكماله في كتاب " التذكرة "، والحمد لله.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/101.md)
- [كل تفاسير سورة القارعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/101.md)
- [ترجمات سورة القارعة
](https://quranpedia.net/translations/101.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/366.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/101/book/366) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
