---
title: "تفسير سورة العصر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/103/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/103/book/468"
surah_id: "103"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العصر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/103/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العصر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/103/book/468*.

Tafsir of Surah العصر from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 103:1

> وَالْعَصْرِ [103:1]

الآيتان١و٢ : قوله تعالى : والعصر   إن الإنسان لفي خسر  خرج قوله : والعصر  مخرج القسم، والقسم موضوع في الشاهد لتأكيد ما ظهر من الحق الخفي، أو لنفي شبهة اعترضت، أو دعوى ادّعيت، فكذلك في الغائب. 
ثم الأصل بعد هذا أنه ليس في جميع القرآن شيء مما وقع عليه القسم إلا إذا تأمله المرء، واستقصى فيه المعنى الذي أوجبه القسم. 
ثم اختلفوا في تأويل[(١)](#foonote-١) قوله : والعصر  : فمنهم من قال : هو الدهر والزمان، ومنهم من قال : هو آخر النهار، فذلك وقت يشتمل على طرفي النهار وأول الليل، فكأنه أراد به الليل والنهار. 
وقال أبو معاذ : يقول العربي[(٢)](#foonote-٢) : لا أكلمك العصر، إن يرد[(٣)](#foonote-٣) الليل والنهار، وفي مرور الليل والنهار مرور الدهور والأزمنة ؛ لأنهما يأتيان على الدهور والأزمنة وما فيهما، فكان في ذكر الليل والنهار ذكر كل شيء، والقسم بكل شيء قسم بمنشئه ؛ لأن كل من ذلك إن نظرت فيه دلك على صانعه ومنشئه.

١ في الأصل وم: تأويله.
٢ في الأصل وم: العرب.
٣ في الأصل وم: يريدون.

### الآية 103:2

> ﻿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [103:2]

وقوله تعالى : إن الإنسان لفي خسر  إن الدنيا وما فيها كأنها خلقت، وأنشئت متجرا[(١)](#foonote-١) للخلق، والناس فيها تجار كما ذكر في غير آية[(٢)](#foonote-٢) من القرآن، قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  ( التوبة : ١١١ ) وقال : هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم  ( الصف : ١٠ ) أي  إن الإنسان لفي خسر  من تجارته ومبايعته.

١ في الأصل وم: متحركا.
٢ في الأصل وم: آي.

### الآية 103:3

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [103:3]

الآية٣ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١)  إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  الآية. لقائل أن يقول : كيف استثنى أهل الربح من أهل الخسران، ولم يستثن أهل الخسران من أهل الربح ؟ فنقول : إن الإنسان لفي ربح إلا الذين كفروا، واستثناء هذه الفرقة من تلك أولى في العقول من تلك. 
والجواب عن هذا أن هذه الآية إنما نزلت بقرب من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقوم أجمعهم كانوا أهل كفر وخسار، فكذلك وقع الاستثناء على ما ذكر، إذ استثناء القليل من الكثير هو المستحسن عند أهل اللغة، وإن كان الكثير في حد الجواز، والقرآن في أعلى طبقات الكلام في الفصاحة. 
ثم قوله تعالى : إن الإنسان  اسم ( جنس )[(٢)](#foonote-٢) فكأنه أراد جميع الناس. ألا ترى أنه قال : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  ؟ ولا تستثنى الجماعة من الفرد، فكأنه يقول على هذا : إن الناس في أحوالهم واختياراتهم في خسر إلا من كانت تجارته في تلك الحالة ما ذكر. 
وقوله تعالى : وعملوا الصالحات  يحتمل أن يكون تأويله  الصالحات  التي كانت معروفة في الكفر والإسلام من حسن الأخلاق وغيره. ألا ترى أنه قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  ؟ ( آل عمران : ١١٠ ) يقول : المعروف، هو المعروف الذي هو معروف في الطبع والعقل، والمنكر الذي ينكره العقل، وينفر عنه الطبع. 
وإن كان المراد منه الكفر فكأنه قال : إن الكافرين في هلاك وخسران إلا من آمن بالله تعالى ورسله، وعمل صالحا. 
ثم في هذه الآية ذكر الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، وكذلك ذكر الصالحات في سورة التين ( الآية : ٦ )، وترك ذكر الصالحات في سورة البلد، فكأن الله تعالى ( ترك )[(٣)](#foonote-٣) ذكر الصالحات في تلك السورة لما قد كان ذكرها بعد[(٤)](#foonote-٤) ذلك. ألا ترى إلى قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة  ؟ ( البلد : ١٤ ) وغير ذلك. 
وقوله تعالى : وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر  الحق في الأصل كل ما يحمد عليه فاعله، والصبر، هو الكف عن كل ما يذم عليه فاعله. فكان التواصي بالحق تواصيا بكل ما يحمد عليه، والتواصي بالصبر تواصيا عن كل ما يذم عليه. 
( ثم )[(٥)](#foonote-٥) ظاهر قوله تعالى : والعصر   إن الإنسان لفي خسر   إلا الذين آمنوا  الآية ما يوجب أن من لم يجمع بين هذه الأشياء التي ذكر في هذه الآية  لفي خسر ، فيكون ظاهره حجة للخوارج والمعتزلة، إلا أن الانفصال عن هذا- والله أعلم- أن الله تعالى وعد الجنة لمن جمع هذه الأشياء التي ذكر في هذه الآية، وذكر الإيمان مفردا في آية أخرى، ووعد عليه الجنة، فلا يخلو وعده الجنة عن الإيمان المفرد في تلك الآية من أحد وجهين :
إما أن يكون ذكر الإيمان مفردا، وأراد به الاكتفاء عن ذكر الجملة، فيكون في ذكر طرف منه ذكر لجملته. 
( وإما أن )[(٦)](#foonote-٦) يكون في إيجاب الجنة له على مفرد الإيمان، فالحال فيه موقوفة. 
ولأن الله تعالى أوجب الجنة، ولم ينف إيمانه عمن ينتقص عن ذلك، فالحال فيه موقوفة على دليله. 
وإذا كان كذلك لم يقطع القول على إيجاب الجنة لمن أتى بالإيمان مفردا على إيجاب النار، فيكون السبيل فيه على الرجاء ؛ لأنه لو لم يذكره[(٧)](#foonote-٧) كان يقع به اليأس. 
وأصل كل عبادة في الدنيا إنما بنيت على الرجاء والخوف، فكذلك كان الأمر على ما وصفنا، أو نقول بأن الله تعالى أوجب النار على من أتى بجميع السيئات، ولم يكن فيه دليل على من أتى بالكفر وحده، لا يستوجب به نارا. فكذلك الله سبحانه وتعالى وإن أوجب الجنة لمن جمع بين هذه الأعمال فلا يدل على من أتى بالإيمان وحده، لا يستوجب الجنة. 
وعلى أنه يجوز أن يكون استثناء كل من أتى بشيء من هذه الأعمال بالانفراد، فيكون فيه استثناء كل طائفة من ذلك على حدة، كأنه قال : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  وإلا الذين  وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . 
وإذا كان كذلك لا يكون حجة لهم، وإذا أريد به الجمع يكون حجة، فجاء التعارض والاحتمال، فوجب التوقف. 
ويحتمل أن يراد به الاعتقاد، أي  إن الإنسان لفي خسر   إلا الذين آمنوا  من آمن، واعتقد هذه الأعمال الصالحة كقوله تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم  الآية :( التوبة : ٥ ) والله أعلم ( والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين )[(٨)](#foonote-٨).

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: قبل.
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٦ في الأصل وم: أو.
٧ في الأصل وم: يذكر.
٨ ساقطة من م.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/103.md)
- [كل تفاسير سورة العصر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/103.md)
- [ترجمات سورة العصر
](https://quranpedia.net/translations/103.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/103/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
