---
title: "تفسير سورة الفيل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/105/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/105/book/1469"
surah_id: "105"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفيل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/105/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفيل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/105/book/1469*.

Tafsir of Surah الفيل from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 105:1

> أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [105:1]

وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام حَمَلَتْ بِهِ أُمّه آمِنَة فِي يَوْم عَاشُورَاء مِنْ الْمُحَرَّم، وَوُلِدَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَة لَيْلَة خَلَتْ مِنْ شَهْر رَمَضَان ; فَكَانَتْ مُدَّة حَمْله ثَمَانِيَة أَشْهُر كَمَلًا وَيَوْمَيْنِ مِنْ التَّاسِع.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ وُلِدَ يَوْم عَاشُورَاء مِنْ شَهْر الْمُحَرَّم ; حَكَاهُ اِبْن شَاهِين أَبُو حَفْص، فِي فَضَائِل يَوْم عَاشُورَاء لَهُ.
 اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك : وُلِدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفِيل، وَقَالَ قَيْس بْن مَخْرَمَة : وُلِدْت أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفِيل.
 وَقَدْ رَوَى النَّاس عَنْ مَالِك أَنَّهُ قَالَ : مِنْ مُرُوءَة الرَّجُل أَلَّا يُخْبِر بِسِنِّهِ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ صَغِيرًا اِسْتَحْقَرُوهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا اسْتَهْرَمُوهُ.
 وَهَذَا قَوْل ضَعِيف ; لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُخْبِر بِسِنِّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكْتُم سِنّه ; وَهُوَ مِنْ أَعْظَم الْعُلَمَاء قُدْوَة بِهِ.
 فَلَا بَأْس بِأَنْ يُخْبِر الرَّجُل بِسِنِّهِ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا.
 وَقَالَ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان لِعَتَّابِ بْن أَسِيد : أَنْتَ أَكْبَر أَمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَر مِنِّي، وَأَنَا أَسَنّ مِنْهُ ; وُلِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفِيل، وَأَنَا أَدْرَكْت سَائِسه وَقَائِده أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ النَّاس، وَقِيلَ لِبَعْضِ الْقُضَاة : كَمْ سِنّك ؟ قَالَ : سِنّ عَتَّاب بْن أَسِيد حِين وَلَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة، وَكَانَ سِنّه يَوْمئِذٍ دُون الْعِشْرِينَ.
 الْخَامِسَة : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : كَانَتْ قِصَّة الْفِيل فِيمَا بَعْد مِنْ مُعْجِزَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَتْ قَبْله وَقَبْل التَّحَدِّي ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تَوْكِيدًا لِأَمْرِهِ، وَتَمْهِيدًا لِشَأْنِهِ.
 وَلَمَّا تَلَا عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ السُّورَة، كَانَ بِمَكَّة عَدَد كَثِير مِمَّنْ شَهِدَ تِلْكَ الْوَقْعَة ; وَلِهَذَا قَالَ :" أَلَمْ تَرَ " وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّة أَحَد إِلَّا وَقَدْ رَأَى قَائِد الْفِيل وَسَائِقه أَعْمَيَيْنِ يَتَكَفَّفَانِ النَّاس.
 وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مَعَ حَدَاثَة سِنّهَا : لَقَدْ رَأَيْت قَائِد الْفِيل وَسَائِقه أَعْمَيَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ النَّاس.
 وَقَالَ أَبُو صَالِح : رَأَيْت فِي بَيْت أُمّ هَانِئ بِنْت أَبِي طَالِب نَحْوًا مِنْ قَفِيزَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَة، سُودًا مُخَطَّطَة بِحُمْرَةٍ.

### الآية 105:2

> ﻿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ [105:2]

أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
 أَيْ فِي إِبْطَال وَتَضْيِيع ; لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَكِيدُوا قُرَيْشًا بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي، وَالْبَيْت بِالتَّخْرِيبِ وَالْهَدْم.
 فَحُكِيَ عَنْ عَبْد الْمُطَّلِب أَنَّهُ بَعَثَ اِبْنه عَبْد اللَّه عَلَى فَرَس لَهُ، يَنْظُر مَا لَقُوا مِنْ تِلْكَ الطَّيْر، فَإِذَا الْقَوْم مُشَدَّخِينَ جَمِيعًا، فَرَجَعَ يَرْكُض فَرَسه، كَاشِفًا عَنْ فَخِذه، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُوهُ قَالَ : إِنَّ اِبْنِي هَذَا أَفْرَس الْعَرَب.
 وَمَا كَشَفَ عَنْ فَخِذه إِلَّا بَشِيرًا أَوْ نَذِيرًا.
 فَلَمَّا دَنَا مِنْ نَادِيهمْ بِحَيْثُ يُسْمِعهُمْ الصَّوْت، قَالُوا : مَا وَرَاءَك ؟ قَالَ : هَلَكُوا جَمِيعًا.
 فَخَرَجَ عَبْد الْمُطَّلِب وَأَصْحَابه، فَأَخَذُوا أَمْوَالهمْ.
 وَكَانَتْ أَمْوَال بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب مِنْهَا، وَبِهَا تَكَامَلَتْ رِيَاسَة عَبْد الْمُطَّلِب ; لِأَنَّهُ اِحْتَمَلَ مَا شَاءَ مِنْ صَفْرَاء وَبَيْضَاء، ثُمَّ خَرَجَ أَهْل مَكَّة بَعْده وَنَهَبُوا.
 وَقِيلَ : إِنَّ عَبْد الْمُطَّلِب حَفَرَ حُفْرَتَيْنِ فَمَلَأَهُمَا مِنْ الذَّهَب وَالْجَوْهَر، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَكَانَ خَلِيلًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِب - : اِخْتَرْ أَيّهمَا شِئْت.
 ثُمَّ أَصَابَ النَّاس مِنْ أَمْوَالهمْ حَتَّى ضَاقُوا ذَرْعًا، فَقَالَ عَبْد الْمُطَّلِب عِنْد ذَلِكَ :

أَنْتَ مَنَعْت الْحَبَش وَالْأَفْيَالَا  وَقَدْ رَعَوْا بِمَكَّة الْأَجْبَالَاوَقَدْ خَشِينَا مِنْهُمْ الْقِتَالَا  وَكُلّ أَمْر لَهُمْ مِعْضَالَا شُكْرًا وَحَمْدًا لَك ذَا الْجَلَالَا
 قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَلَمَّا رَدَّ اللَّه الْحَبَشَة عَنْ مَكَّة عَظَّمَتْ الْعَرَب قُرَيْشًا، وَقَالُوا : هُمْ : أَهْل اللَّه، قَاتَلَ اللَّه عَنْهُمْ وَكَفَاهُمْ مَئُونَة عَدُوّهُمْ.
 وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن مَخْزُوم، فِي قِصَّة أَصْحَاب الْفِيل :أَنْتَ الْجَلِيل رَبّنَا لَمْ تُدْنِس  أَنْتَ حَبَسْت الْفِيل بِالْمُغَمِّسِمِنْ بَعْد مَا هَمَّ بِشَرٍّ مُبْلِس  حَبَسْته فِي هَيْئَة الْمُكَرْكَس وَمَا لَهُمْ مِنْ فَرَج وَمُنْفِس
 وَالْمُكَرْكَس : الْمَنْكُوس الْمَطْرُوح.

### الآية 105:3

> ﻿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ [105:3]

وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ
 قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كَانَتْ طَيْرًا مِنْ السَّمَاء لَمْ يُرَ قَبْلهَا، وَلَا بَعْدهَا مِثْلهَا.
 وَرَوَى جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس، قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :\[ إِنَّهَا طَيْر بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض تُعَشِّش وَتُفَرِّخ \].
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَتْ لَهَا خَرَاطِيم كَخَرَاطِيم الطَّيْر، وَأَكُفّ كَأَكُفِّ الْكِلَاب وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ طَيْرًا خُضْرًا، خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْر، لَهَا رُءُوس كَرُءُوسِ السِّبَاع.
 وَلَمْ تُرَ قَبْل ذَلِكَ وَلَا بَعْده.
 وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : هِيَ أَشْبَه شَيْء بِالْخَطَاطِيفِ.
 وَقِيلَ : بَلْ كَانَتْ أَشْبَاه الْوَطَاوِيط، حَمْرَاء وَسَوْدَاء.
 وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا : هِيَ طَيْر خُضْر لَهَا مَنَاقِير صُفْر.
 وَقِيلَ : كَانَتْ بِيضًا.
 وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : هِيَ طَيْر سُود بَحْرِيَّة، فِي مَنَاقِيرهَا وَأَظْفَارهَا الْحِجَارَة.
 وَقِيلَ : إِنَّهَا الْعَنْقَاء الْمُغْرِب الَّتِي تُضْرَب بِهَا الْأَمْثَال ; قَالَ عِكْرِمَة :" أَبَابِيل " أَيْ مُجْتَمِعَة.
 وَقِيلَ : مُتَتَابِعَة، بَعْضهَا فِي إِثْر بَعْض ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد.
 وَقِيلَ مُخْتَلِفَة مُتَفَرِّقَة، تَجِيء مِنْ كُلّ نَاحِيَة مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن زَيْد وَالْأَخْفَش.
 قَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْأَقْوَال مُتَّفِقَة، وَحَقِيقَة الْمَعْنَى : أَنَّهَا جَمَاعَات عِظَام.
 يُقَال : فُلَان يُؤَبِّل عَلَى فُلَان ; أَيْ يَعْظُم عَلَيْهِ وَيَكْثُر ; وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْإِبِل.
 وَاخْتُلِفَ فِي وَاحِد ( أَبَابِيل ) ; فَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَالَ الْأَخْفَش يُقَال : جَاءَتْ إِبِلك أَبَابِيل ; أَيْ فِرَقًا، وَطَيْرًا أَبَابِيل.
 قَالَ : وَهَذَا يَجِيء فِي مَعْنَى التَّكْثِير، وَهُوَ مِنْ الْجَمْع الَّذِي لَا وَاحِد لَهُ.
 وَقَالَ بَعْضهمْ : وَاحِده إِبَّوْل مِثْل عِجَّوْل.
 وَقَالَ بَعْضهمْ - وَهُوَ الْمُبَرِّد - : إِبِّيل مِثْل سِكِّين.
 قَالَ : وَلَمْ أَجِد الْعَرَب تَعْرِف لَهُ وَاحِدًا فِي غَيْر الصِّحَاح.
 وَقِيلَ فِي وَاحِده إِبَّال.
 وَقَالَ رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج فِي الْجَمْع :

وَلَعِبَتْ طَيْر بِهِمْ أَبَابِيل  فَصُيِّرُوا مِثْل كَعَصْفٍ مَأْكُول **وَقَالَ الْأَعْشَى :**طَرِيق وَجَبَّار رِوَاء أُصُوله  عَلَيْهِ أَبَابِيل مِنْ الطَّيْر تَنْعَب **وَقَالَ آخَر :**كَادَتْ تُهَدّ مِنْ الْأَصْوَات رَاحِلَتِي  إِذْ سَالَتْ الْأَرْض بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيل **وَقَالَ آخَر :**تَرَاهُمْ إِلَى الدَّاعِي سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ  أَبَابِيل طَيْر تَحْت دَجْن مُسَخَّن قَالَ الْفَرَّاء : لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه.
 وَزَعَمَ الرُّؤَاسِيّ - وَكَانَ ثِقَة - أَنَّهُ سَمِعَ فِي وَاحِدهَا " إِبَّالَة " مُشَدَّدَة.
 وَحَكَى الْفَرَّاء " إِبَالَة " مُخَفَّفًا.
 قَالَ : سَمِعْت بَعْض الْعَرَب يَقُول : ضِغْث عَلَى إِبَّالَة.
 يُرِيد : خِصْبًا عَلَى خِصْب.
 قَالَ : وَلَوْ قَالَ قَائِل إِيبَال كَانَ صَوَابًا ; مِثْل دِينَار وَدَنَانِير.
 وَقَالَ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل : الْأَبَابِيل : مَأْخُوذ مِنْ الْإِبِل الْمُؤَبَّلَة ; وَهِيَ الْأَقَاطِيع.

### الآية 105:4

> ﻿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [105:4]

تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
 فِي الصِّحَاح :" حِجَارَة مِنْ سِجِّيل " قَالُوا : حِجَارَة مِنْ طِين، طُبِخَتْ بِنَارِ جَهَنَّم، مَكْتُوب فِيهَا أَسْمَاء الْقَوْم ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين.
 **مُسَوَّمَة " \[ الذَّارِيَات :**
 ٣٣ - ٣٤ \].
 وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى :" مِنْ سِجِّيل " : مِنْ السَّمَاء، وَهِيَ الْحِجَارَة الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى قَوْم لُوط.
 وَقِيلَ مِنْ الْجَحِيم.
 وَهِيَ " سِجِّين " ثُمَّ أُبْدِلَتْ اللَّام نُونًا ; كَمَا قَالُوا فِي أُصَيْلَان أُصَيْلَال.
 **قَالَ اِبْن مُقْبِل :**
 ضَرْبًا تَوَاصَتْ بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينًا
 وَإِنَّمَا هُوَ سِجِّيلًا.
 وَقَالَ الزَّجَّاج :" مِنْ سِجِّيل " أَيْ مِمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعَذَّبُوا بِهِ ; مُشْتَقّ مِنْ السِّجِلّ.
 وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي سِجِّيل فِي " هُود " مُسْتَوْفًى.
 قَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مَعَهَا، فَإِذَا أَصَابَ أَحَدهمْ حَجَر مِنْهَا خَرَجَ بِهِ الْجُدَرِيّ لَمْ يُرَ قَبْل ذَلِكَ الْيَوْم.
 وَكَانَ الْحَجَر كَالْحِمَّصَةِ وَفَوْق الْعَدَسَة.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ الْحَجَر إِذَا وَقَعَ عَلَى أَحَدهمْ نَفِطَ جِلْده، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّل الْجُدَرِيّ.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تَرْمِيهِمْ " بِالتَّاءِ، لِتَأْنِيثِ جَمَاعَة الطَّيْر.
 وَقَرَأَ الْأَعْرَج وَطَلْحَة " يَرْمِيهِمْ " بِالْيَاءِ ; أَيْ يَرْمِيهِمْ اللَّه ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى " \[ الْأَنْفَال : ١٧ \] وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَاجِعًا إِلَى الطَّيْر، لِخُلُوِّهَا مِنْ عَلَامَات التَّأْنِيث، وَلِأَنَّ تَأْنِيثهَا غَيْر حَقِيقِيّ.

### الآية 105:5

> ﻿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [105:5]

فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
 أَيْ جَعَلَ اللَّه أَصْحَاب الْفِيل كَوَرَقِ الزَّرْع إِذَا أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ، فَرَمَتْ بِهِ مِنْ أَسْفَل.
 شَبَّهَ تَقَطُّع أَوْصَالهمْ بِتَفَرُّقِ أَجْزَائِهِ.
 رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن زَيْد وَغَيْره.
 وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْعَصْف فِي سُورَة " الرَّحْمَن ".
 وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَرَق الزَّرْع قَوْل عَلْقَمَة :

تَسْقِي مَذَانِب قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتهَا  حُدُورهَا مِنْ أَتِيّ الْمَاء مَطْمُوم **وَقَالَ رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج :**وَمَسَّهُمْ مَا مَسَّ أَصْحَاب الْفِيل  تَرْمِيهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيلوَلَعِبَتْ طَيْر بِهِمْ أَبَابِيل  فَصُيِّرُوا مِثْل كَعَصْفٍ مَأْكُول الْعَصْف : جَمْع، وَاحِدَته عَصْفَة وَعُصَافَة، وَعَصِيفَة.
 وَأَدْخَلَ الْكَاف فِي " كَعَصْفٍ " لِلتَّشْبِيهِ مَعَ مِثْل، نَحْو قَوْله تَعَالَى :" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " \[ الشُّورَى : ١١ \].
 وَمَعْنَى " مَأْكُول " مَأْكُول حَبّه.
 كَمَا يُقَال : فُلَان حَسَن ; أَيْ حَسَن وَجْهه.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول " أَنَّ الْمُرَاد بِهِ قِشْر الْبُرّ ; يَعْنِي الْغِلَاف الَّذِي تَكُون فِيهِ حَبَّة الْقَمْح.
 وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَر كَانَ يَقَع عَلَى أَحَدهمْ فَيُخْرِج كُلّ مَا فِي جَوْفه، فَيَبْقَى كَقِشْرِ الْحِنْطَة إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ الْحَبَّة.
 وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَمَّا رَمَتْ الطَّيْر بِالْحِجَارَةِ، بَعَثَ اللَّه رِيحًا فَضَرَبَتْ الْحِجَارَة فَزَادَتْهَا شِدَّة، فَكَانَتْ لَا تَقَع عَلَى أَحَد إِلَّا هَلَكَ، وَلَمْ يَسْلَم مِنْهُمْ إِلَّا رَجُل مِنْ كِنْدَة ; فَقَالَ :فَإِنَّك لَوْ رَأَيْت وَلَمْ تَرِيه  لَدَى جَنْب الْمُغَمِّس مَا لَقِينَاخَشِيت اللَّه إِذْ قَدْ بَثَّ طَيْرًا  وَظِلّ سَحَابَة مَرَّتْ عَلَيْنَاوَبَاتَتْ كُلّهَا تَدْعُو بِحَقٍّ  كَأَنَّ لَهَا عَلَى الْحُبْشَان دَيْنَا وَيُرْوَى أَنَّهَا لَمْ تُصِبْهُمْ كُلّهمْ ; لَكِنَّهَا أَصَابَتْ مَنْ شَاءَ اللَّه مِنْهُمْ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمِيرهمْ رَجَعَ وَشِرْذِمَة لَطِيفَة مَعَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرُوا بِمَا رَأَوْا هَلَكُوا.
 فَاَللَّه أَعْلَم.
 وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : لَمَّا رَدَّ اللَّه الْحَبَشَة عَنْ مَكَّة، عَظَّمَتْ الْعَرَب قُرَيْشًا وَقَالُوا : أَهْل اللَّه، قَاتَلَ عَنْهُمْ، وَكَفَاهُمْ مَئُونَة عَدُوّهُمْ فَكَانَ ذَلِكَ نِعْمَة مِنْ اللَّه عَلَيْهِمْ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/105.md)
- [كل تفاسير سورة الفيل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/105.md)
- [ترجمات سورة الفيل
](https://quranpedia.net/translations/105.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/105/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
