---
title: "تفسير سورة الفيل - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/105/book/321.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/105/book/321"
surah_id: "105"
book_id: "321"
book_name: "التفسير الوسيط"
author: "محمد سيد طنطاوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفيل - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/105/book/321)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفيل - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي — https://quranpedia.net/surah/1/105/book/321*.

Tafsir of Surah الفيل from "التفسير الوسيط" by محمد سيد طنطاوي.

### الآية 105:1

> أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [105:1]

الاستفهام فى قوله - تعالى - : أَلَمْ تَرَ...  للتقرير بما تواتر نقله وعمله صلى الله عليه وسلم وعلمه غيره علما مستفيضا.. حتى إن العرب كانوا يؤرخون بتلك الحادثة، فيقولون : هذا الأمر حدث فى عام الفيل، أو بعده أو قبله.. والمراد بالرؤية هنا : العلم المحقق. 
وعبر - سبحانه - عن العلم بالرؤية ؛ لأن خبر هذه القصة - كما أشرنا -كان من الشهرة بمكان، فالعلم الحاصل بها مساو فى قوة الثبوت للرؤية والمشاهدة. 
والمعنى : لقد علمت - أيها الرسول الكريم - علما لا يخالطه ريب أو لبس، ما فعله ربك بأصحاب الفيل، الذين جاءوا لهدم الكعبة، حيث أهلكناهم إهلاكا شنيعا، كانت في العبرة والعظة، والدلالة الواضحة على قدرتنا، وعلى حمايتنا لبيتنا الحرام. 
وأوقع - سبحانه - الاستفهام عن كيفية ما أنزله بهم، لا عن الفعل ذاته ؛ لأن الكيفية أكثر دلالة على قدرته - تعالى -، وعلى أنه - سبحانه - لا يعجزه شيء. 
وفى التعبير بقوله : فَعَلَ رَبُّكَ...  إشارة إلى أن هذا الفعل لا يقدر عليه أحد سواه - سبحانه -، فهو الذى ربى نبيه صلى الله عليه وسلم وتعهده بالرعاية، وهو الكفيل بنصره على أعدائه، كما نصر أهل مكة على جيوش الحبشة.. وهم أصحاب الفيل. 
ووصفوا بأنهم " أصحاب الفيل " ؛ لأنهم أحضروا معهم الفيلة، ليستعينوا بها على هدم الكعبة، وعلى إذلال أهل مكة.

### الآية 105:2

> ﻿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ [105:2]

والاستفهام فى قوله - تعالى - : أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ  للتقرير - أيضا - أى : لقد جعل الله - تعالى - مكر أصحابا الفيل وسعيهم لتخريب الكعبة، فى  تَضْلِيلٍ  أي : في تخسير وإبطال وتضييع، بأن تبرهم - سبحانه - تتبيرا، ودمرهم تدميرا. 
والكيد : إرادة وقوع الإِضرار بالغير فى خفية، وسمى - سبحانه - ما فعله أبراهة وجيشه كيدا، مع أنهم جاءوا لهدم الكعبة جهارا نهارا.. لأنهم كانوا يضمرون من الحقد والحسد والعداوة لأهل مكة، أكثر مما كانوا يظهرونه، فهم - كما قال - تعالى - : قَدْ بَدَتِ البغضآء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ..  والمقصود بالتضليل هنا : التضييع والإِبطال. تقول : ضللت كيد فلان، إذا جعلته باطلا ضائعا.

### الآية 105:3

> ﻿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ [105:3]

ثم بين - سبحانه - مظاهر إبطاله لكيدهم فقال : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ . 
والطير : اسم جمع لكل ما من شأنه أن يطير فى الهواء، وتنكيره للتنويع والتهويل، والأبابيل : اسم جمع لا واحد له من لفظه، وقيل : هو جمع إِبَّالة، وهى حزمة الحطب الكبيرة، شبهت بها الجماعة من الطير فى تضامنها وتلاصقها. 
أى : لقد جعل الله - تعالى - كيد هؤلاء المعتدين فى تضييع وتخسير.. بأن أرسل إليهم جماعات عظيمة من الطير، أتتهم من كل جانب فى تتابع، فكانت سببا فى إهلاكهم والقضاء عليهم.  وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ، وجملة : ترميهم بحجارة من سجيل  بيان لما فعلته تلك الطيور بإذن الله - تعالى -، وهى حال من قوله  طيرا ، والسجيل : الطين اليابس المتحجر.

### الآية 105:4

> ﻿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [105:4]

قال بعض العلماء : قوله : تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ  أي : من طين متحجر محرق. أو بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون فى السجيل، وهو الديوان الذى كتب فيه عذاب الكفار، كما أن السجيل هو الديوان الذى كتبت فيه أعمالهم. واشتقاقه من الإِسجال بمعنى الإِرسال. 
وعن عكرمة : كانت ترميهم بحجارة معها كالحِمَّصةِ، فإذا أصاب أحدَهم حجرٌ منها، خرج به الجُدَرِى، وكان ذلك أول يوم رئي فيه الجدري بأرض العرب. 
وقال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، أي : احترق، فكان ذلك أول الجدري. وقيل : إن أول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام. 
وقال ابن جُزَي فى تفسيره : إن الحجر كان يدخل من رأس أحدهم ويخرج من أسفله. 
ووقع فى سائرهم الجدري والأسقام، وانصرفوا وماتوا فى الطريق متفرقين، وتمزق أبرهة قطعة قطعة..

### الآية 105:5

> ﻿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [105:5]

وقوله - سبحانه -  فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ  بيان للآثار الفظيعة التى ترتبت على ما فعلته الحجارة التى أرسلتها الطيور عليهم بإذن الله - تعالى -. 
والعصف : ورق الزرع الذى يبقى فى الأرض بعد الحصاد، وتعصفه الرياح فتأكله الحيوانات. أو هو التبن الذى تأكله الدواب. 
أى : سلط الله - تعالى - عليهم طيرا ترميهم بحجارة من طين متحجر، فصاروا بسبب ذلك صرعى هالكين، حالهم في تمزقهم وتناثرهم كحال أوراق الأشجار اليابسة، أو التبن الذي تأكله الدواب. 
وهكذا نرى السورة الكريمة قد ساقت من مظاهرة قدرة الله - تعالى - ما يزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم، وثباتا على ثباتهم، وما يحمل الكافرين على الاهتداء إلى الحق، والإِقلاع عن الشرك والجحود لو كانوا يعقلون. 
نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده الشاكرين. 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/105.md)
- [كل تفاسير سورة الفيل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/105.md)
- [ترجمات سورة الفيل
](https://quranpedia.net/translations/105.md)
- [صفحة الكتاب: التفسير الوسيط](https://quranpedia.net/book/321.md)
- [المؤلف: محمد سيد طنطاوي](https://quranpedia.net/person/1211.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/105/book/321) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
