---
title: "تفسير سورة قريش - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/106/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/106/book/1469"
surah_id: "106"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة قريش - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/106/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة قريش - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/106/book/1469*.

Tafsir of Surah قريش from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 106:1

> لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ [106:1]

فَالْقِيَاس عَلَى ذَلِكَ : أَلَّا يَمْتَنِع الْوَقْف عِنْد أَعْجَاز الْآيَات سَوَاء كَانَ الْكَلَام يَتِمّ، وَالْغَرَض يَنْتَهِي، أَوْ لَا يَتِمّ، وَلَا يَنْتَهِي.
 وَأَيْضًا فَإِنَّ الْفَوَاصِل حِلْيَة وَزِينَة لِلْكَلَامِ الْمَنْظُوم، وَلَوْلَاهَا لَمْ يَتَبَيَّن الْمَنْظُوم مِنْ الْمَنْثُور.
 وَلَا خَفَاء أَنَّ الْكَلَام الْمَنْظُوم أَحْسَن ; فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْفَوَاصِل مِنْ مَحَاسِن الْمَنْظُوم، فَمَنْ أَظْهَرَ فَوَاصِله بِالْوُقُوفِ عَلَيْهَا فَقَدْ أَبْدَى مَحَاسِنه، وَتَرْك الْوُقُوف يُخْفِي تِلْكَ الْمَحَاسِن، وَيُشْبِه الْمَنْثُور بِالْمَنْظُومِ، وَذَلِكَ إِخْلَال بِحَقِّ الْمَقْرُوء.

### الآية 106:2

> ﻿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ [106:2]

تَشْتِي بِمَكَّة نَعْمَة  وَمَصِيفهَا بِالطَّائِفِ **وَهُنَا ثَلَاث مَسَائِل :**
 الْأُولَى : قَالَ مَالِك : الشِّتَاء نِصْف السَّنَة، وَالصَّيْف نِصْفهَا، وَلَمْ أَزَلْ أَرَى رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَمَنْ مَعَهُ، لَا يَخْلَعُونَ عَمَائِمهمْ حَتَّى تَطْلُع الثُّرَيَّا، وَهُوَ يَوْم التَّاسِع عَشَرَ مِنْ بَشَنْس، وَهُوَ يَوْم خَمْسَة وَعِشْرِينَ مِنْ عَدَد الرُّوم أَوْ الْفَرَس.
 وَأَرَادَ بِطُلُوعِ الثُّرَيَّا أَنْ يَخْرُج السُّعَاة، وَيَسِير النَّاس بِمَوَاشِيهِمْ إِلَى مِيَاههمْ، وَأَنَّ طُلُوع الثُّرَيَّا أَوَّل الصَّيْف وَدُبُر الشِّتَاء.
 وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَاف فِيهِ بَيْن أَصْحَابه عَنْهُ.
 وَقَالَ عَنْهُ أَشْهَب وَحْده : إِذَا سَقَطَتْ الْهَقْعَة نَقَصَ اللَّيْل، ، فَلَمَّا جَعَلَ طُلُوع الثُّرَيَّا أَوَّل الصَّيْف، وَجَبَ أَنْ يَكُون لَهُ فِي مُطْلَق السَّنَة سِتَّة أَشْهُر، ثُمَّ يَسْتَقْبِل الشِّتَاء مِنْ بَعْد ذَهَاب الصَّيْف سِتَّة أَشْهُر.
 وَقَدْ سُئِلَ مُحَمَّد بْن عَبْد الْحَكَم عَمَّنْ حَلَفَ أَلَّا يُكَلِّم اِمْرَأً حَتَّى يَدْخُل الشِّتَاء ؟ فَقَالَ : لَا يُكَلِّمهُ حَتَّى يَمْضِي سَبْعَة عَشَرَ مِنْ هَاتُور.
 وَلَوْ قَالَ يَدْخُل الصَّيْف، لَمْ يُكَلِّمهُ حَتَّى يَمْضِي سَبْعَة عَشَرَ مِنْ بَشَنْس.
 قَالَ الْقُرَظِيّ : أَمَّا ذِكْر هَذَا عَنْ مُحَمَّد فِي بَشَنْس، فَهُوَ سَهْو، إِنَّمَا هُوَ تِسْعَة عَشَرَ مِنْ بَشَنْس، لِأَنَّك إِذَا حَسَبْت الْمَنَازِل عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، مِنْ ثَلَاث عَشْرَة لَيْلَة كُلّ مَنْزِلَة، عَلِمْت أَنَّ مَا بَيْن تِسْع عَشْرَة مِنْ هَاتُور لَا تَنْقَضِي مَنَازِل إِلَّا بِدُخُولِ تِسْع عَشْرَة مِنْ بَشَنْس.
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 الثَّانِيَة : قَالَ قَوْم : الزَّمَان أَرْبَعَة أَقْسَام : شِتَاء، وَرَبِيع، وَصَيْف، وَخَرِيف.
 وَقَالَ قَوْم : هُوَ شِتَاء، وَصَيْف، وَقَيْظ، وَخَرِيف.
 وَاَلَّذِي قَالَهُ مَالِك أَصَحّ ; لِأَنَّ اللَّه قَسَمَ الزَّمَان قِسْمَيْنِ وَلَمْ يَجْعَل لَهُمَا ثَالِثًا.
 الثَّالِثَة : لَمَّا اِمْتَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى قُرَيْش بِرِحْلَتَيْنِ، شِتَاء وَصَيْفًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، كَانَ فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَصَرُّف الرَّجُل فِي الزَّمَانَيْنِ بَيْن مَحَلَّيْنِ، يَكُون حَالهمَا فِي كُلّ زَمَان أَنْعَمَ مِنْ الْآخَر ; كَالْجُلُوسِ فِي الْمَجْلِس الْبَحْرِيّ فِي الصَّيْف، وَفِي الْقِبْلِيّ فِي الشِّتَاء، وَفِي اِتِّخَاذ الْبَادَهْنَجَات وَالْخَيْش لِلتَّبْرِيدِ، وَاللِّبَد وَالْيَانُوسَة لِلدِّفْءِ.

### الآية 106:3

> ﻿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ [106:3]

فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ
 أَمَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيده، لِأَجْلِ إِيلَافهمْ رِحْلَتَيْنِ.
 وَدَخَلَتْ الْفَاء لِأَجْلِ مَا فِي الْكَلَام مِنْ مَعْنَى الشَّرْط، لِأَنَّ الْمَعْنَى : إِمَّا لَا فَلْيَعْبُدُوهُ لِإِيلَافِهِمْ ; عَلَى مَعْنَى أَنَّ نِعَم اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ لَا تُحْصَى، فَإِنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسَائِرِ نِعَمه، فَلْيَعْبُدُوهُ لِشَأْنِ هَذِهِ الْوَاحِدَة، الَّتِي هِيَ نِعْمَة ظَاهِرَة.
 وَالْبَيْت : الْكَعْبَة.
 وَفِي تَعْرِيف نَفْسه لَهُمْ بِأَنَّهُ رَبّ هَذَا الْبَيْت وَجْهَانِ : أَحَدهمَا لِأَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ أَوْثَان فَيُمَيِّز نَفْسه عَنْهَا.
 الثَّانِي : لِأَنَّهُمْ بِالْبَيْتِ شُرِّفُوا عَلَى سَائِر الْعَرَب، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، تَذْكِيرًا لِنِعْمَتِهِ.
 وَقِيلَ :" فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت " أَيْ لِيَأْلَفُوا عِبَادَة رَبّ الْكَعْبَة، كَمَا كَانُوا يَأْلَفُونَ الرِّحْلَتَيْنِ.
 قَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ قُرَيْش قَدْ أَلِفُوا رِحْلَة إِلَى بُصْرَى وَرِحْلَة إِلَى الْيَمَن، فَقِيلَ لَهُمْ :" فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْت " أَيْ يُقِيمُوا بِمَكَّة.
 رِحْلَة الشِّتَاء، إِلَى الْيَمَن، وَالصَّيْف : إِلَى الشَّام.

### الآية 106:4

> ﻿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [106:4]

الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
 " الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع " أَيْ بَعْد جُوع.
 " وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف " قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَذَلِكَ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ قَالَ :" رَبّ اِجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات " \[ الْبَقَرَة : ١٢٦ \].
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : كَانَتْ الْعَرَب يُغِير بَعْضهَا عَلَى بَعْض، وَيَسْبِي بَعْضهَا مِنْ بَعْض، فَأَمِنَتْ قُرَيْش مِنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ الْحَرَم - وَقَرَأَ - " أَوَلَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَات كُلّ شَيْء " \[ الْقَصَص : ٥٧ \].
 وَقِيلَ : شَقَّ عَلَيْهِمْ السَّفَر فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف، فَأَلْقَى اللَّه فِي قُلُوب الْحَبَشَة أَنْ يَحْمِلُوا إِلَيْهِمْ طَعَامًا فِي السُّفُن، فَحَمَلُوهُ ; فَخَافَتْ قُرَيْش مِنْهُمْ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدِمُوا لِحَرْبِهِمْ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِمْ مُتَحَرِّزِينَ، فَإِذَا هُمْ قَدْ جَلَبُوا إِلَيْهِمْ الطَّعَام، وَأَغَاثُوهُمْ بِالْأَقْوَاتِ ; فَكَانَ أَهْل مَكَّة يَخْرُجُونَ إِلَى جَدَّة بِالْإِبِلِ وَالْحُمُر، فَيَشْتَرُونَ الطَّعَام، عَلَى مَسِيرَة لَيْلَتَيْنِ.
 وَقِيلَ : هَذَا الْإِطْعَام هُوَ أَنَّهُمْ لَمَّا كَذَّبُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ :\[ اللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف \] فَاشْتَدَّ الْقَحْط، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد اُدْعُ اللَّه لَنَا فَإِنَّا مُؤْمِنُونَ.
 فَدَعَا فَأَخْصَبَتْ تَبَالَة وَجُرَش مِنْ بِلَاد الْيَمَن ; فَحَمَلُوا الطَّعَام إِلَى مَكَّة، وَأَخْصَبَ أَهْلهَا.
 وَقَالَ الضَّحَّاك وَالرَّبِيع وَشَرِيك وَسُفْيَان :" وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف " أَيْ مِنْ خَوْف الْجُذَام، لَا يُصِيبهُمْ بِبَلَدِهِمْ الْجُذَام.
 وَقَالَ الْأَعْمَش :" وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف " أَيْ مِنْ خَوْف الْحَبَشَة مَعَ الْفِيل.
 وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ :" وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف " أَنْ تَكُون الْخِلَافَة إِلَّا فِيهِمْ.
 وَقِيلَ : أَيْ كَفَاهُمْ أَخْذ الْإِيلَاف مِنْ الْمُلُوك.
 فَاَللَّه أَعْلَم، وَاللَّفْظ يَعُمّ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/106.md)
- [كل تفاسير سورة قريش
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/106.md)
- [ترجمات سورة قريش
](https://quranpedia.net/translations/106.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/106/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
