---
title: "تفسير سورة قريش - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/106/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/106/book/168"
surah_id: "106"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة قريش - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/106/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة قريش - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/106/book/168*.

Tafsir of Surah قريش from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 106:1

> لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ [106:1]

لما كان ما فعله سبحانه - من منع هذا الجيش العظيم - الذي من قوته طاعة أكبر ما خلق الله من الحيوان البري فيما نعلمه له - من دخول الحرم الذي هو مظهر قدرته، ومحل عظمته الباهرة، وعزته، والمذكر بخليله عليه الصلاة والسلام، وما كان من الوفاء بعظيم خلته - كرامة لقريش عظيمة ظاهرة عاجلة، حماية لهم عن أن تستباح ديارهم، وتسبى ذراريهم، لكونهم أولاد خليله، وخدام بيته، وقطان حرمه، ومتعززين به، ومنقطعين إليه، وعن أن يخرب موطن عزهم، ومحل أمنهم وعيشهم وحرزهم، ذكرهم سبحانه وتعالى ما فيه من النعمة الآجلة إكراماً ثانياً بالنظر في العاقبة، فقال مشيراً إلى أن من تعاظم عليه قصمه، ومن ذل له وخدمه أكرمه وعظمه : لإيلاف قريش  أي لهذا الأمر لا غيره فعلنا ذلك، وهو إيقاعهم الإيلاف، وهو ألفهم لبلدهم الذي ينشأ عنه طمأنينتهم، وهيبة الناس لهم، وذلك ملزوم لألفهم أولاً في أنفسهم، فإذا كان لهم الألف بحرمهم بما حصل لهم من العز والمكنة به بما دافع عنهم فيه مع ما له من بعد الآفات عنه، وكان لهم الألف بينهم، فكان بعضهم يألف بعضاً، قوي أمرهم فألفوا غيرهم، أي جعلوه يألف ما ألفوه إياه، أي سنوه له وأمروه به، أو يكون اللام متعلقاً بفعل العبادة بدلالة  فليعبدوا  أي ليعبدونا لأجل ما أوقعنا من ألفهم وإيلافهم، وعلى التقديرين الألف علة للعبادة، أو لما يوجب الشكر بالعبادة، وفي هذا إشارة إلى تمام قدرته سبحانه وتعالى، وأنه إذا أراد شيئاً يسر سببه ؛ لأن التدبير كله له يخفض من يشاء وإن عز، ويرفع من يشاء وإن ذل، ليثمر اعتقاد ذلك حبه، والانقطاع لعبادته، والاعتماد عليه في كل نفع ودفع، وقريش ولد النضر بن كنانة، واسمهم واسم قبيلتهم مشتق من القرش والتقرش وهو التكسب والجمع، يقال : فلان يقرش لعياله ويقترش أي يكتسب، وقال البغوي : وقال أبو ريحانة : سأل معاوية ابن عباس رضي الله عنهما : لم سموا بهذا ؟ فقال : لدابة تكون في البحر هي أعظم دوابه، يقال لها : القرش، لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته، وهي تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، قال : وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم، وأنشد للجمحي :
وقريش هي التي تسكن البح \*\*\*ر بها سميت قريش قريشا
سلطت بالعلو في لجة البح \*\*\*ر على سائر الجيوش جيوشا
وقال الزمخشري : هي دابة عظيمة تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار، والتصغير للتعظيم، انتهى. وقيل : سموا بذلك لتجمعهم إلى الحرم بعد تفرقهم، فإن القرش - كما تقدم - الجمع، وكان المجمع لهم قصياً، والقرش أيضاً الشديد، وقيل : هو من تقرش الرجل، إذا تنزه عن مدانيس الأمور، ومن تقارشت الرماح في الحرب، إذا دخل بعضها في بعض. 
والمادة كلها للشدة والاختلاط، والتعبير بهذا الاسم لمدحهم. وكما أجرى سبحانه وتعالى مدحهم على الألسنة جعلهم موضعاً للمدح، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم ". وقال صلى الله عليه وسلم :" الأئمة من قريش ". قال العلماء : وذلك أن طيب العنصر يؤدي إلى محاسن الأخلاق، ومحاسن الأخلاق تؤدي إلى صفاء القلب، وصفاء القلب عون على إدراك العلوم، وبإدراك العلوم تنال الدرجات العلا في الدنيا والآخرة. وصرف الاسم هنا على معنى الحي ليكون الاسم بمادته دالاًّ على الجمع، وبصرفه دالاًّ على الحياة إشارة إلى كمال حياتهم ظاهراً وباطناً، قال سيبويه في معد وقريش وثقيف : صرف هذه الأحياء أكثر، وإن جعلتها اسماً للقبائل - يعني فمنعتها - فجائز حسن، والذي يدل على تعلق اللام بفعل دلت عليه ( الفيل ) أن السورتين في مصحف أبيّ رضي الله عنه سورة واحدة من غير فصل، وأن عبد الرزاق وابن أبي شيبة رويا عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : صلى بنا عمر رضي الله عنه المغرب فقرأ في الأولى ب( التين والزيتون )، وفي الثانية ( ألم تر كيف ) و( لإيلاف قريش ). 
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : لا خفاء في اتصالهما، أي أنه سبحانه وتعالى فعل ذلك بأصحاب الفيل، ومنعهم عن بيته وحرمه لانتظام شمل قريش، وهم سكان الحرم، وقطان بيت الله الحرام، وليؤلفهم بهاتين الرحلتين، فيقيموا بمكة، وتأمن ساحتهم. انتهى.

### الآية 106:2

> ﻿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ [106:2]

ولما علل بالإيلاف وكان لازماً ومتعدياً، تقول : آلفت المكان أولفه إيلافاً، فأنا مؤلف، وآلفت فلاناً هذا الشيء أي جعلته آلفاً له، وكان الإتيان بالشيء محتملاً لشيئين، ثم إبدال أحدهما منه أضخم لشأنه وأعلى لأمره، أبدل منه قوله : إلافهم  أي إيلافنا إياهم  رحلة الشتاء  التي يرحلونها في زمنه إلى اليمن ؛ لأنها بلاد حارة ينالون بها متاجر الجنوب  والصيف  التي يرحلونها إلى الشام في زمنه ؛ لأنها بلاد باردة ينالون فيها منافع الشمال، وهم آمنون من سائر العرب لأجل عزهم بالحرم المكرم المعظم ببيت الله، والناس يتخطفون من حولهم، ففعل الله تعالى بأصحاب الفيل ما فعل ليزداد العرب لهم هيبة وتعظيماً، فتزيد في إكرامهم لما رأت من إكرام الله تعالى لهم، فيكون لهم غاية التمكن في رحلتهم، والرحلة بالكسر هيئة الرحيل، وقرىء بالضم، وهي الجهة التي يرحل إليها، وكانوا معذورين لذلك ؛ لأن بلدهم لا زرع به ولا ضرع، فكانوا إذا ضربوا في الأرض قالوا : نحن سكان حرم الله وولاة بيته، فلا يعرض أحد بسوء، فلولا الرحلتان لم يكن لهم مقام بمكة، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف، وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد مناف، وكان يقسم ربحهم بين الغني والفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم، وفي ذلك يقول الشاعر :

قل للذي طلب السماحة والندى  هلا مررت بآل عبد منافالرائشين وليس يوجد رائش  والقائلين هلم للإضيافوالخالطين فقيرهم بغنيهم  حتى يكون فقيرهم كالكافالقائلين بكل وعد صادق  والراحلين برحلة الإيلافعمرو العلا هشم الثريد لقومه  ورجال مكة مسنتون عجافسفرين سنّهما له ولقومه  سفر الشتاء ورحلة الأصيافوتبع هاشماً على ذلك إخوته، فكان هاشم يؤلف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكان تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال هذه الإخوة - أي عهودهم - التي أخذوها بالأمان لهم من ملك كل ناحية من هذه النواحي، وأفرد الرحلة في موضع التثنية لتشمل كل رحلة، كما هو شأن المصادر وأسماء الأجناس، إشارة لهم بالبشارة بأنهم يتمكنون عن قريب من الرحلة إلى أي بلد أرادوا، لشمول الأمن لهم وبهم جميع الأرض بما نشره الله سبحانه وتعالى من الخير في قلوب عباده في سائر الأرض بواسطة هذا النبي الكريم الذي هو أشرفهم وأعظمهم وأجلهم وأكرمهم.

### الآية 106:3

> ﻿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ [106:3]

ولما كان هذا التدبير لهم من الله كافياً لهمومهم الظاهرة بالغنى، والباطنة بالأمن، وكان شكر المنعم واجباً، فإذا أنعم بما يفرغ المنعم عليه للشكر كان وجوبه عليه أعظم، سبب عن الإنعام عليهم بذلك قوله : فليعبدوا  أي قريش على سبيل الوجوب شكراً على هذه النعمة، خاصة إن لم يشكروه على جميع نعمه التي لا تحصى ؛ لأنهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان، وأبعدهم عن الكفران  رب هذا البيت  أي الموجد له، والمحسن إلى أهله بتربيتهم به، وبحفظه من كل طاغ، وتأثيره لأجل حرمته في كل باغ، وبإذلال الجبابرة له ليكمل إحسانه إليهم، وعطفه عليهم بإكمال إعزازه لهم في الدنيا والآخرة، وجعل ما داموا عابدين له موصولاً بعز الآخرة، فتتم النعمة وتكمل الرحمة، والمراد به الكعبة، عبر عنها بالإشارة تعظيماً إشارة إلى أن ما تقدم في السورة الماضية من المدافعة عنهم معروف أنه بسببه لا يحتاج إلى تصريح، وأن ذلك جعله متصوراً في كل ذهن حاضراً مشاهداً لكل مخاطب، وفي هذا التلويح من التعظيم ما ليس للتصريح.

### الآية 106:4

> ﻿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [106:4]

ثم وصف نفسه الأقدس بما هو ثمرة الرحلتين، ومظهر لزيادة شرف البيت، فقال تعالى : الذي أطعمهم  أي قريشاً بحمل الميرة إلى مكة بالرحلتين، آمنين من أن يهاجوا، وبإهلاك الذين أرادوا إخراب البيت الذي به نظامهم، إطعاماً مبتدئاً  من جوع  أي عظيم فيه غيرهم من العرب، أو كانوا هم فيه قبل ذلك ؛ لأن بلدهم مهيأ لذلك ؛ لأنه ليس بذي زرع، فهم عرضة للفقر الذي ينشأ عنه الجوع، فكفاهم ذلك وحده، ولم يشركه أحد في كفايتهم، فليس من الشكر إشراكهم في عبادته، ولا من البر بأبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي دعا لهم بالرزق، ونهى أشد النهي عن عبادة الأصنام، ولم يقل : أشبعهم ؛ لأنه ليس كلهم كان يشبع، ولأن من كان يشبع منهم طالب لأكثر مما هو عنده
 " ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ". 
ولما ذكر السبب في إقامة الظاهر، ذكر السبب في إقامة العيش بنعمة الباطن فقال : وآمنهم  أي تخصيصاً لهم  من خوف  أي شديد جداً من أصحاب الفيل، ومما ينال من حولهم من التخطف بالقتل والنهب والغارات وبالأمن من الجذام بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومن الطاعون والدجال بتأمين النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ذلك تسبب الاتحاف بما خصهم به من الإيلاف، فعلم أن آخرها علة لأولها، ويجوز أن يكون إلفهم للبلد وقع أولاً، فحماه الله لهم مما ذكر، فيكون ذلك مسبباً عن الإلف، فيكون أولها علة لآخرها، فقد التقى الطرفان، والتأم البحران المغترفان.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/106.md)
- [كل تفاسير سورة قريش
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/106.md)
- [ترجمات سورة قريش
](https://quranpedia.net/translations/106.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/106/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
