---
title: "تفسير سورة الكوثر - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/108/book/162.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/108/book/162"
surah_id: "108"
book_id: "162"
book_name: "الدر المصون في علوم الكتاب المكنون"
author: "السمين الحلبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكوثر - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/108/book/162)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكوثر - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي — https://quranpedia.net/surah/1/108/book/162*.

Tafsir of Surah الكوثر from "الدر المصون في علوم الكتاب المكنون" by السمين الحلبي.

### الآية 108:1

> إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [108:1]

قوله : أَعْطَيْنَاكَ  : قرأ الحسن وابنُ محيصن وطلحة والزعفراني " اَنْطَيْناك ". قال الرازيُّ والتبريزيُ :" أبدلَ من العين نوناً، فإنْ عَنَيا البدلَ الصناعيَّ فليس بمُسَلَّمٍ ؛ لأنَّ كلاً من المادتَيْنِ مستقلةٌ بنفسِها بدليلِ كمال تَصْريفِهما، وإنْ عَنَيا بالبدلِ أنَّ هذه وقعَتْ موقعَ هذه لغةً فقريبٌ، ولا شك أنها لغةٌ ثابتةٌ. قال التبريزي :" هي لغةُ العربِ العاربةِ مِنْ أُوْلي قُرَيْشٍ "، وفي الحديث عنه صلَّى الله عليه وسلَّم :" اليدُ العليا المُنْطِيَةُ، واليدُ السُّفْلى المُنْطاة "، وقال الشاعر - هو الأعشى- :

جِيادُك خيرُ جيادِ الملُوك  تُصان الجِلالَ وتُنْطِي الشَّعيراوالكَوْثر : فَوْعَل من الكَثْرَةِ، وصفُ مبالغةٍ في المُفْرِطِ الكثرةِ. قال الشاعر :وأنت كثيرُ يا بنَ مروانَ طَيِّبٌ  وكان أبوكَ ابنَ العَقائلِ كَوْثَراوسُئِلَتْ أعرابيَّةٌ عن ابنها : بمَ آبَ ابْنُكِ ؟ فقالت :" آب بكَوْثَرٍ " أي : بخيرٍ كثيرٍ.

### الآية 108:2

> ﻿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [108:2]

قوله : وَانْحَرْ  : أمرٌ من النَّحْر، وهو الإِبِلِ بمنزلة الذَّبْحِ في البقر والغنم. وقيل : اجعَلْ يديك عند نَحْرِك أو تحت نَحْرِك في الصلاة.

### الآية 108:3

> ﻿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [108:3]

والشانِئُ : المُبْغِضُ. يُقال : شَنَأه يَشْنَؤُه، أي : أَبْغَضَه. وقد تقدَّم في المائدة. قوله : هُوَ الأَبْتَرُ  : يجوزُ أَنْ يكونَ " هو " مبتدأً، و " الأبترُ " خبرُه، والجملةُ خبرُ " إنَّ "، وأَنْ يكون فصلاً، وقال أبو البقاء :" أو توكيدٌ " وهو غَلَطٌ منه ؛ لأنَّ المُظْهَرَ لا يُؤَكِّدُ بالمضمر. والأبترُ : الذي لا عَقِبَ له، وهو في الأصلِ الشيءُ المقطوع، مِنْ بَتَرَه، أي : قطعه. وحمارٌ ابترُ : لا ذَنَبَ له. ورجلٌ أُباتِرٌ بضم الهمزة : قاطعُ رَحِمِه قال :

لَئيمٌ نَزَتْ في أَنْفِه خُنْزُوانَةٌ  على قَطْعِ ذي القربى أَحَدُّ أُباتِرُوبَتِر هو بالكسرِ : انقطعَ ذَنَبُه. 
وقرأ العامة " شانِئَك " بالألفِ اسمُ فاعل بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ أو الماضي. وقرأ ابن عباس " شَنِئَك " بغيرِ ألفٍ. فقيل : يجوزُ أَنْ يكونَ بناءَ مبالغةٍ كفَعَّال ومِفْعال. وقد أثبته سيبويهِ، وأنشد :حَذِرٌ أُموراً لا تَضِيرُ وآمِنُ  ما ليسَ مُنْجِيَه من الأقْدارِ**وقال زيد الخيل :**أتاني أنهم مَزِقون عِرْضي  جِحاشٌ الكِرْمَلَيْنِ لها فَديدُفإنْ كانَ بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ فإضافتُه لمفعولِه مِنْ نصبٍ. وإن كان بمعنى المُضِيِّ فهي لا مِنْ نصبٍ. وقيل : يجوزُ أن يكونَ مقصوراً مِنْ فاعِل كقولِهم :" بَرُّ وبارٌّ، وبَرِدٌ وبارِدٌ. 
قوله : فَصَلِّ  الفاء للتعقيب والتسبيبِ، أي : تَسَبَّبَ عن هذه المِنَّةِ العظيمة وعَقَبها أَمْرُك بالتخَلِّي لعبادةِ المُنْعِمِ عليكَ وقَصْدِك إليه بالنَّحْرِ، لا كما تفعلُ قُرَيْشٌ مِنْ صَلاتِها ونَحْرِها لأصنامِها. 
وقال أهل العلم : قد احتوَتْ هذه السورةُ، على كونِها أَقْصَرَ سورةٍ في القرآن، على معانٍ بليغةٍ وأساليبَ بديعةٍ، وهي اثنان وعشرون. 
الأول : دلالةُ استهلالِ السورةِ على أنه إعطاءٌ كثيرٌ من كثير. 
الثاني : إسنادُ الفعل للمتكلم المعظِّم نفسَه. 
الثالث : إيرادُه بصيغةِ الماضي تحقيقاً لوقوعِه ك أَتَى أَمْرُ اللَّهِ  \[ النحل : ١ \]. 
الرابع : تأكيدُ الجملةِ ب( إنَّ ). 
الخامس : بناءُ الفعلِ على الاسمِ ليُفيدَ الإِسنادَ مرتين. 
السادس : الإِتيانُ بصيغةٍ تَدُلُّ على مبالغةِ الكثرةِ. 
السابع : حَذْفُ الموصوفِ بالكَوْثَر ؛ لأنَّ في حَذْفِه مِنْ فَرْطِ الشِّياعِ والإِبهامِ ما ليس في إثباتِه. 
الثامن : تعريفُه ب( أل ) الجنسيةِ الدالَّةِ على الاستغراق. 
التاسع : فاءُ التَّعْقيب، فإنَّها كما تقدَّم دالَّةٌ على التَّسْبيب، فإنَّ الإِنعامَ سببٌ للشُّكر والعبادةِ. 
العاشر : التَّعْريضُ بمَنْ كانَتْ صلاتُه ونَحْرُه لغيرِ اللَّهِ تعالى. 
الحادي عشر : أنَّ الأمرَ بالصَّلاةِ إشارةٌ إلى الأعمالِ الدينية التي الصلاةُ قِوامُها وأفضلُها، والأمرُ بالنَّحْرِ إشارةٌ إلى الأعمالِ البدنيةِ التي النَّحْرُ أَسْناها. 
الثاني عشر : حَذْفُ متعلَّقِ " انحَرْ " ؛ إذ التقديرُ : فَصَلِّ لربِّك وانْحَرْ له. 
الثالثَ عشرَ : مراعاةُ السَّجْعِ، فإنَّه من صناعةِ البديعِ العاري عن التَّكلُّفِ. 
الرابعَ عشرَ قوله : رَبِّك  في الإِتْيان بهذه الصفةِ دونَ سائرِ صفاتِه الحُسْنى دلالةُ على أنَّه هو المُصْلحُ له المُرَبِّي لنِعَمِه، فلا تلتمِسْ كلَّ خيرٍ إلاَّ منه. 
الخامسَ عشرَ : الالتفاتُ من ضميرِ المتكلمِ إلى الغائب في قولِه :" لربِّك ". 
السادسَ عشرَ : جَعْلُ الأمْرِ بتَرْكِ الاهتبالِ بشانِئيه للاستئناف، وجَعْلُه خاتمةً للإِعراضِ عن الشانىءِ، ولم يُسَمِّه ليشملَ كلَّ مَنْ اتَّصَفَ - والعياذُ بالله - بهذه الصفةِ القبيحة، وإن كان المرادُ به شخصاً مَعْنِيَّاً. 
السابعَ عشرَ : التنبيُه بذِكْرِ هذه الصفةِ القبيحةِ على أنه لم يَتَّصِفْ إلاَّ بمجرَّدِ قيامِ الصفةِ به، مِنْ غير أَنْ يُؤَثِّرَ في مَنْ يَشْنَؤُه شيئاً البتةَ ؛ لأنَّ مَنْ يَشْنَأُ شخصاً قد يُؤَثِّر فيه شَنَآنُه شيئاً. 
الثامنَ عشرَ : تأكيدُ الجملةِ ب " إنَّ " المُؤْذِنَةِ بتأكيدِ الخبرِ، ولذلك يُتَلَقَّى بها القسمُ، وتقديرُ القسمِ يَصْلُح هنا. 
التاسعَ عشرَ : الإِتيانُ بضميرِ الفَصْلِ المؤْذِنِ بالاختصاصِ والتأكيدِ إنْ جَعَلْنا " هو " فصلاً، وإنْ جَعَلْناه مبتدأً، فكذلك يُفيد التأكيدَ ؛ إذ يصيرُ الإِسنادُ مَرَّتَيْن. 
العشرون : تعريفُ الأبترِ ب ( أل ) المُؤْذِنَةِ بالخصوصيَّةِ بهذه الصفةِ، كأنه قيل : الكامِلُ في هذه الصفةِ. 
 الحادي والعشرون : الإِتيانُ بصيغة أَفْعَل الدالَّةِ على التناهي في هذه الصفةِ. 
الثاني والعشرون : إقبالُه على رسولِه عليه السلام بالخطاب مِنْ أول السورةِ إلى آخرها.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/108.md)
- [كل تفاسير سورة الكوثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/108.md)
- [ترجمات سورة الكوثر
](https://quranpedia.net/translations/108.md)
- [صفحة الكتاب: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون](https://quranpedia.net/book/162.md)
- [المؤلف: السمين الحلبي](https://quranpedia.net/person/6206.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/108/book/162) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
