---
title: "تفسير سورة الكوثر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/108/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/108/book/350"
surah_id: "108"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكوثر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/108/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكوثر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/108/book/350*.

Tafsir of Surah الكوثر from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 108:1

> إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [108:1]

قرأ الحسن :**«إنا أنطيناك »**، وهي لغة في أعطى، قال النبي صلى الله عليه وسلم :**«واليد المنطية خير من السفلى[(١)](#foonote-١) »**، وقال الأعشى :\[ المتقارب \]
جيادك خير جياد الملوك. . . تصان الجلال وتنطى الشعيرا[(٢)](#foonote-٢)
قال أنس وابن عمر وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين : الكوثر  : نهر في الجنة، حافتاه قباب من در مجوف، وطينه مسك، وحصباؤه ياقوت، ونحو هذا من صفاته، وإن اختلفت ألفاظ الرواة، وقال ابن عباس أيضاً : الكوثر  : الخير الكثير. 
قال القاضي أبو محمد : كوثر : بناء مبالغة من الكثرة، ولا مجال أن الذي أعطى الله محمداً عليه السلام من النبوة، والحكمة، والعلم بربه، والفوز برضوانه، والشرف على عباده، هو أكثر الأشياء وأعظمها، كأنه يقول في هذه الآية : إنا أعطيناك  الحظ الأعظم. قال سعيد بن جبير : النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله إياه، فنعم ما ذهب إليه ابن عباس، ونعم ما تمم ابن جبير رضي الله عنهم. وأمر النهر ثابت في الآثار في حديث الإسراء وغيره، صلى الله عليه وسلم على محمد، ونفعنا بما منحنا من الهداية. قال الحسن : الكوثر ، القرآن. وقال أبو بكر بن عياش : هو كثرة الأصحاب والأتباع. وقال جعفر الصادق : نور في قلبه، ودله عليه، وقطعه عما سواه. وقال أيضاً : هو الشفاعة. وقال هلال بن يساف[(٣)](#foonote-٣) : هو التوحيد.

١ أخرجه الإمام أحمد، عن عروة بن محمد بن عطية، عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اليد المعطية خير من اليد السفلى)، هكذا بالعين في (المعطية) أما بالنون فقد قال القرطبي: "روته أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي لغة في العطاء، أنطيته: أعطيته"، على أنه قد ورد التعبير "أنطى" بدلا من "أعطى" في بعض أحاديث أخرى، منها ما أخرجه أبو داود والدارمي في الصلاة، وأحمد في مسنده (٥/١٣٣)، ولفظه: عن أبي بن كعب قال: كان رجل بالمدينة، لا أعلم رجلا كان أبعد منه منزلا – أو قال: دارا- من المسجد منه، فقيل له: لو اشتريت حمارا فركبته في الرمضاء والظلمات، فقال: ما يسرني أن داري- أو قال: منزلي- إلى جنب المسجد، فنمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما أردت بقولك: ما يسرني أن منزلي –أو قال: داري- إلى جنب المسجد؟ قال: أردت أن يكتب إقبالي إذا أقبلت إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، قال: أعطاك الله تعالى ذلك كله، أو: أنطاك الله ما احتسبت أجمع، أو: أنطاك الله تعالى ذلك كله لما احتسبت أجمع..
٢ هذا بيت من قصيدة قالها الأعشى يمدح هوذة بن علي الحنفي، والرواية في الديوان: (جيادك في الصيف في نعمة) وذلك أن الصيف وقت الجفاف وقلة الخير، والجلال: جمع جل، وهو ما تلبسه الدابة لتصان به، يقول: إن خيلك هي خير الخيول وأفضلها لأنها تصان بالجلال وتأكل الشعير في الوقت الذي لا يجد فيه غيرها شيئا من ذلك، على أن الرواية بالنون لم ترد في الديوان ولا في غيره مع أنها لغة معروفة، والشواهد عليها في اللغة كثيرة، وفي الحديث (وإن مال الله مسئول ومنطى) أي معطى، وروى الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أنطه كذا وكذا، أي أعطه، وأنشد ثعلب:
 من المنطيات الموكب المعج بعدما يرى في فروع المقلتين نضوب
 راجع اللسان والتاج والصحاح وغيرها من كتب اللغة..
٣ هو هلال بن يساف –بكسر الياء، ثم سين بدون فقط، ثم فاء- ويقال: ابن إساف- بالهمزة، الأشجعي، مولاهم الكوفي، ثقة. (تقريب التهذيب)..

### الآية 108:2

> ﻿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [108:2]

وقوله تعالى : فصلّ لربك وانحر  أمر بالصلاة على العموم، ففيه المكتوبات بشروطها والنوافل على ندبها، والنحر : نحر البدن والنسك في الضحايا في قول جمهور الناس، فكأنه قال : ليكن شغلك هذين، ولم يكن في ذلك الوقت جهاد، وقال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة، فأمر أن يصلي وينحر، وقال قتادة والقرطبي وغيره : في الآية طعن على كفار مكة، أي إنهم يصلون لغير الله مكاء[(١)](#foonote-١) وتصدية، وينحرون للأصنام ونحوه، فافعل أنت هذين لربك تكن على صراط مستقيم. وقال ابن جبير : نزلت هذه الآية يوم الحديبية وقت صلح قريش. قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم : صل وانحر الهدي، وعلى هذا تكون الآية من المدني. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : معنى الآية : صل لربك وضع يمينك على شمالك عند نحرك في الصلاة، فالنحر على هذين ليس بمصدر نحر ؛ بل هو الصدر. وقال آخرون المعنى : ارفع يدك في استفتاح صلاتك عند نحرك.

١ المكاء: الصفير بالفم، أو بعد وضع أصابع اليد فيه. والتصدية: التصفيق باليدين..

### الآية 108:3

> ﻿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [108:3]

وقوله تعالى : إن شانئك هو الأبتر  رد على مقالة كان كثير من سفهاء قريش يقولها لما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولد، فكانوا يقولون : هو أبتر يموت فنستريح منه، ويموت أمره بموته، فقال الله تعالى وقوله الحق : إن شانئك هو الأبتر ، أي المقطوع المبتور من رحمة الله تعالى، ولو كان له بنون فهم غير نافعيه، **«والشانىء »** : المبغض، وقال قتادة  الأبتر  هنا يراد به الحقير الذليل، وقال عكرمة : مات ابن للنبي صلى الله عليه وسلم فخرج أبو جهل يقول : بتر محمد، فنزلت السورة، وقال ابن عباس : نزلت في العاص بن وائل سمى النبي صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه عبد الله أبتر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/108.md)
- [كل تفاسير سورة الكوثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/108.md)
- [ترجمات سورة الكوثر
](https://quranpedia.net/translations/108.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/108/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
