---
title: "تفسير سورة الكوثر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/108/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/108/book/468"
surah_id: "108"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكوثر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/108/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكوثر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/108/book/468*.

Tafsir of Surah الكوثر from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 108:1

> إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [108:1]

الآية١ : قوله تعالى : إنا أعطيناك الكوثر  هذا خرج مخرج الامتنان على رسول الله صلى الله عليه وسلم والإنعام والإفضال ليستأدي بذلك شكره والخضوع له. 
ثم اختلفوا في الكوثر :( قال بعضهم :)[(١)](#foonote-١) هو الخير الكثير، ( والخير الكثير )[(٢)](#foonote-٢) ما أعطي من النبوة والرسالة، وما لا ينجو أحد من سخط الله تعالى إلا به، وهو الإيمان به، والتصديق له، وما صيره معروفا مذكورا في الملائكة، وما قرن ذكره بذكره، ورفع قدره ومنزلته في جميع الخلائق، وغير ذلك مما لا يحصى. وهو ما قال : ورفعنا لك ذكرك  ( الشرح : ٤ ). 
وقال بعضهم : نهر في الجنة. وعلى ذلك جاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكوثر، فقال : " نهر في الجنة " ( الترمذي ٣٣٥٩ ) أو قال ذلك من غير سؤال. 
فإن ثبتت الأخبار فهو بذاك[(٣)](#foonote-٣) كفينا عن ذكره، وإن لم تثبت الأخبار فالوجه الأول أقرب عندنا ؛ لأنه ليس في إعطائه النهر تخصيص في التشريف والعطية ؛ لأن الله تعالى وعد لأمته ما هو أكثر من هذا لما روي في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لأهل الجنة في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " ( البخاري٣٢٤٤ ومسلم ٢٨٢٤ ) ونحن نعلم أن هذا في الإنعام أكثر من النهر الذي وصف. 
وقال بعضهم : الكوثر شيء أعطاه الله تعالى رسوله، لا يعرف. 
وأصله : أنه شيء، خاطب به رسوله، وهو قد عرفه، فلا يجب أن يتكلف ( أحد )[(٤)](#foonote-٤) معرفته وتفسيره ؛ لأنه إن أخطأه[(٥)](#foonote-٥)لحقه الضرر، وإن أصابه لم ينتفع[(٦)](#foonote-٦) به كثير نفع. 
وقيل : الكوثر، هو حرف أخذ من الكتب المتقدمة.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ في الأصل وم: ذاك.
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ من نسخة الحرم المكي في الأصل وم: أخطأ.
٦ من نسخة الحرم المكي: في الأصل وم: ينفع.

### الآية 108:2

> ﻿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [108:2]

الآية٢ : وقوله تعالى : فصل لربك وانحر  اختلف فيه :
قال بعضهم : حقيقة الصلاة، هي الخضوع والخشوع والدعاء، أمره بجميع ما يعبده في نفسه، وأمره أن يأتي بما تعبده من القرابين والذبائح والضحايا التي فيها نفار الطباع، حتى إن من الكفرة من يحرم الذبائح والنحر للآلام التي فيها، والطباع تنفر عن ذلك، فتعبده بالذي فيه مناقضة طبعه ونفاره عنه. 
وجائز أن يكون لا على الأمر[(١)](#foonote-١)بالصلاة والنحر، ولكن معناه : إذا فعلت ذلك فافعل لله ؛ لأن أولئك الكفرة كانوا يصلون للأصنام، ويذبحون لها كقوله تعالى : وما ذبح على النصب  ( المائدة : ٣ ) أي للنصب، فأمره أن يجعل ذلك لله تعالى. 
وقال الحسن : صل لربك صلاة العيد، وانحر البدن بعدها، وقال مجاهد وعطاء : صل الصبح بجمع، وانحر بمنى. 
وقال بعضهم : صل لربك حقيقة الصلاة، وهي الصلاة المعروفة المفروضة ( وهي مخ العبادة ) ( بنحوه : الترمذي( ٣٣٧١ ) على ما ذكر في الخبر، وكذلك ما ذكر : " إن المصلي مناج الرب تعالى " ( أحمد ٢/ ٦٧ ). 
وهو، والله أعلم ؛ لأنه ما من عبادة إلا وفيها شيء من اللذة وقضاء الشهوة للنفس وأمانيها، من السير والركوب والأكل والشرب والكلام والانتقال من موضع ( إلى موضع )[(٢)](#foonote-٢)، وغير ذلك من الطاعات مما فيه شيء من اللذة للنفس وقضاء شهوتها، وإن قل من الحج / ٦٥٥ أ/ والزكاة والجهاد وغير ذلك، إلا الصلاة نفسها، فإن فيها قطع النفس عن جميع شهواتها وأمانيها، وعن جميع ما يتلذذ به من أنواع اللذات. وعلى ذلك ما سمى موسى عليه السلام كليم الله ونجيه ؛ لأنه فارق قومه وجميع ما للنفس فيه لذة وراحة، وأتى جبلا، ليس فيه أحد، وكلمه ربه في ذلك، فسمي نجي الله. وعلى ذلك سمي المصلي مناجيا ربه، وخص بذلك الاسم لما ذكرنا. 
وقوله تعالى : وانحر  هو ما ذكرنا من نحر البدن الذي يعبده للكل لما فيه من نفار النفس بالتألم الذي يحصل لغيره بفعل غيره. فالتألم به يفعل بنفسه أكثر من التألم بفعل غيره، وهو مجاهدة النفس، ويغير ما امتحنه عليه السلام بتحمل المشقة لوجهه تعالى مرة بالتبليغ إلى الكفرة مع الخطر على نفسه، ومرة بمجاهدة نفسه بالقيام بالليل، ومرة بإتيان خلاف الطبع، وهو ذبح البدن، إذ الطبائع تنفر عن إراقة الدماء، مع أنه من أشفق الناس وأرحمهم على خلقه. 
فبلغ من حسن إجابته له وطاعته له أن ساق مائة بدنة، فنحر ستين منها بيده، وولى عليا رضي الله عنه نحر أربعين على ما ذكر في الخبر :( أحمد ١/ ٣١٤ و ٣١٥ ). 
وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )[(٣)](#foonote-٣) قال : فصل لربك وانحر  وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وكذا روي عن علي رضي الله عنه، وعن عاصم الجحدري ( أنه )[(٤)](#foonote-٤) قال : هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة. 
ومن قول الثنوية : إنهم لا يرون ذبح شيء من الأشياء لما فيه من الألم والأذى. وقولهم هذا، ليس بصحيح ؛ لأنا نعلم أن إماتة الروح بالذبح أهون على المذبوح من موته حتف أنفه، فإذا جاز في الحكمة أن يزهق روحه بغير الذبح ( فلأن يجوز بالذبح )[(٥)](#foonote-٥)أحق. 
وأصله ما ذكرنا أن هذه السورة نزلت في مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المقصود به من بين الناس، وهو أعلم[(٦)](#foonote-٦) بالذي خاطبه به من الصلاة والنحر والكوثر وغير ذلك، نتكلف نحن تفسيره مخافة الكذب على الله، سوى أن نذكر أقاويل أهل التأويل.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: رأي.
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ ساقطة من الأصل وم.
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: يعلم.

### الآية 108:3

> ﻿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [108:3]

الآية٣ : وكذلك قوله تعالى : إن شانئك هو الأبتر  يذكر أهل التأويل أن فلانا سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبتر، فنزل أن الذي سماك أبتر، هو الأبتر، لا يعرفه حقيقة ؛ لأنه لم يذكر أن أحدا من أولاد الفراعنة وأعداء الرسل صلى الله عليه وسلم افتخر بأبيه، أو أحدا من أوليائهم ( أو المنتمي إليهم افتخر بهم )[(١)](#foonote-١) وافتخر أولاد[(٢)](#foonote-٢) أولياء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حتى يتعينوا بذلك في ما بينهم. 
يقول : إن شانئك هو الأبتر  أي معاديك ومبغضك، هو الأبتر دونك، أو يقول : أعداؤك، هم الذين يبتر ذكرهم، وأولئك مذكورون أبدا على ما قلنا. 
وأصله ما ذكرنا أنه خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرف ذلك، ونحن لا نعلم في أي شيء كانت القصة ؟ وفيم نزلت الآية ؟ والله ورسوله أعلم. 
قال أبو عوسجة : الشانئ المبغض، يقال : شنأته أبغضته، والأبتر، هو الذي لا ولد له ذكرا، ولا عقب له. 
وفي قوله تعالى إن شانئك هو الأبتر  بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلبة عليهم، والقهر لهم، والنصرة عليهم، وإظهار دين الله تعالى في البلاد والآفاق، إذ أخبر أن الذي عاداه، وباغضه، هو المنقطع والأبتر، لا هو، والله المستعان.

١ في الأصل وم: المتمين بهم.
٢ ساقطة من م.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/108.md)
- [كل تفاسير سورة الكوثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/108.md)
- [ترجمات سورة الكوثر
](https://quranpedia.net/translations/108.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/108/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
