---
title: "تفسير سورة الكافرون - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/109/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/109/book/1469"
surah_id: "109"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكافرون - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/109/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكافرون - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/109/book/1469*.

Tafsir of Surah الكافرون from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 109:1

> قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [109:1]

قَالَ أَكْثَر أَهْل الْمَعَانِي : نَزَلَ الْقُرْآن بِلِسَانِ الْعَرَب، وَمِنْ مَذَاهِبهمْ التَّكْرَار إِرَادَة التَّأْكِيد وَالْإِفْهَام، كَمَا أَنَّ مِنْ مَذَاهِبهمْ الِاخْتِصَار إِرَادَة التَّخْفِيف وَالْإِيجَاز ; لِأَنَّ خُرُوج الْخَطِيب وَالْمُتَكَلِّم مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء أَوْلَى مِنْ اِقْتِصَاره فِي الْمُقَام عَلَى شَيْء وَاحِد ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ " \[ الرَّحْمَن : ١٣ \].
 " وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ " \[ الْمُطَفِّفِينَ : ١٠ \].
 " كَلَّا سَيَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " \[ النَّبَأ :
 ٤ - ٥ \].
 و " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا.
 إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " \[ الشَّرْح :
 ٥ - ٦ \].
 كُلّ هَذَا عَلَى التَّأْكِيد.
 وَقَدْ يَقُول الْقَائِل : إِرْم إِرْم، اِعْجَلْ اِعْجَلْ ; وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح :( فَلَا آذَن، ثُمَّ لَا آذَن، إِنَّمَا فَاطِمَة بَضْعَة مِنِّي ).
 خَرَّجَهُ مُسْلِم.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**

هَلَّا سَأَلْت جُمُوع كِنْدَة  يَوْم وَلَّوْا أَيْنَ أَيْنَا **وَقَالَ آخَر :**يَا لَبَكْر أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا  يَا لَبَكْر أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَار **وَقَالَ آخَر :**يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ  خَيْر تَمِيم كُلّهَا وَأَكْرَمَهْ **وَقَالَ آخَر :**يَا أَقْرَع بْن حَابِس يَا أَقْرَع  إِنَّك إِنْ يُصْرَع أَخُوك تُصْرَع **وَقَالَ آخَر :**أَلَا يَا اِسْلَمِي ثُمَّ اِسْلَمِي ثُمَّتَ اِسْلَمِي  ثَلَاث تَحِيَّات وَإِنْ لَمْ تَكَلَّم وَمِثْله كَثِير.
 وَقِيلَ : هَذَا عَلَى مُطَابَقَة قَوْلهمْ : تَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك، ثُمَّ نَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك، ثُمَّ تَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك، فَنَجْرِي عَلَى هَذَا أَبَدًا سَنَة وَسَنَة.
 فَأُجِيبُوا عَنْ كُلّ مَا قَالُوهُ بِضِدِّهِ ; أَيْ إِنَّ هَذَا لَا يَكُون أَبَدًا.

### الآية 109:2

> ﻿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [109:2]

لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَتْ قُرَيْش لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ نُعْطِيك مِنْ الْمَال مَا تَكُون بِهِ أَغْنَى رَجُل بِمَكَّة، وَنُزَوِّجك مَنْ شِئْت، وَنَطَأ عَقِبك ; أَيْ نَمْشِي خَلْفك، وَتَكُفّ عَنْ شَتْم آلِهَتنَا، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَنَحْنُ نَعْرِض عَلَيْك خَصْلَة وَاحِدَة هِيَ لَنَا وَلَك صَلَاح، تَعْبُد آلِهَتنَا اللَّات وَالْعُزَّى سَنَة، وَنَحْنُ نَعْبُد إِلَهك سَنَة ; فَنَزَلَتْ السُّورَة.
 فَكَانَ التَّكْرَار فِي " لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ " ; لِأَنَّ الْقَوْم كَرَّرُوا عَلَيْهِ مَقَالهمْ مَرَّة بَعْد مَرَّة.
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَقِيلَ : إِنَّمَا كَرَّرَ بِمَعْنَى التَّغْلِيظ.
 وَقِيلَ : أَيْ " لَا أَعْبُد " السَّاعَة " مَا تَعْبُدُونَ.
 وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ " السَّاعَة " مَا أَعْبُد ".
 ثُمَّ قَالَ :" وَلَا أَنَا عَابِد " فِي الْمُسْتَقْبَل " مَا عَبَدْتُمْ.
 وَلَا أَنْتُمْ " فِي الْمُسْتَقْبَل " عَابِدُونَ مَا أَعْبُد ".
 قَالَهُ الْأَخْفَش وَالْمُبَرِّد.
 وَقِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان، فَإِذَا مَلُّوا وَثَنًا، وَسَئِمُوا الْعِبَادَة لَهُ، رَفَضُوهُ، ثُمَّ أَخَذُوا وَثَنًا غَيْره بِشَهْوَةِ نُفُوسهمْ، فَإِذَا مَرُّوا بِحِجَارَةٍ تُعْجِبهُمْ أَلْقَوْا هَذِهِ وَرَفَعُوا تِلْكَ، فَعَظَّمُوهَا وَنَصَبُوهَا آلِهَة يَعْبُدُونَهَا ; فَأُمِرَ عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَقُول لَهُمْ :" لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ " الْيَوْم مِنْ هَذِهِ الْآلِهَة الَّتِي بَيْن أَيْدِيكُمْ.

### الآية 109:3

> ﻿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [109:3]

وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ
 أَيْ وَإِنَّمَا تَعْبُدُونَ الْوَثَن الَّذِي اِتَّخَذْتُمُوهُ، وَهُوَ عِنْدكُمْ الْآن.
 " وَلَا أَنَا عَابِد مَا عَبَدْتُمْ " أَيْ بِالْأَمْسِ مِنْ الْآلِهَة الَّتِي رَفَضْتُمُوهَا، وَأَقْبَلْتُمْ عَلَى هَذِهِ.
 " وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد " فَإِنِّي أَعْبُد إِلَهِي.
 وَقِيلَ : إِنَّ قَوْله تَعَالَى :" لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ.
 وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد " فِي الِاسْتِقْبَال.

### الآية 109:4

> ﻿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [109:4]

وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ
 عَلَى نَفْي الْعِبَادَة مِنْهُ لِمَا عَبَدُوا فِي الْمَاضِي.

### الآية 109:5

> ﻿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [109:5]

وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ
 عَلَى التَّكْرِير فِي اللَّفْظ دُون الْمَعْنَى، مِنْ قِبَل أَنَّ التَّقَابُل يُوجِب أَنْ يَكُون : وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا عَبَدْت، فَعَدَلَ عَنْ لَفْظ عَبَدْت إِلَى أَعْبُد، إِشْعَارًا بِأَنَّ مَا عُبِدَ فِي الْمَاضِي هُوَ الَّذِي يُعْبَد فِي الْمُسْتَقْبَل، مَعَ أَنَّ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَل قَدْ يَقَع أَحَدهمَا مَوْقِع الْآخَر.
 وَأَكْثَر مَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي أَخْبَار اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
 وَقَالَ :" مَا أَعْبُد "، وَلَمْ يَقُلْ : مَنْ أَعْبُد ; لِيُقَابِل بِهِ " وَلَا أَنَا عَابِد مَا عَبَدْتُمْ " وَهِيَ أَصْنَام وَأَوْثَان، وَلَا يَصْلُح فِيهَا إِلَّا " مَا " دُون " مَنْ " فَحَمَلَ الْأَوَّل عَلَى الثَّانِي، لِيَتَقَابَل الْكَلَام وَلَا يَتَنَافَى.
 وَقَدْ جَاءَتْ " مَا " لِمَنْ يَعْقِل.
 وَمِنْهُ قَوْلهمْ : سُبْحَان مَا سَخَّرَكُنَّ لَنَا.
 وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى الْآيَات وَتَقْدِيرهَا : قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُد الْأَصْنَام الَّتِي تَعْبُدُونَهَا، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَعْبُدهُ ; لِإِشْرَاكِكُمْ بِهِ، وَاِتِّخَاذكُمْ الْأَصْنَام، فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُ، فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ ; لِأَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُ مُشْرِكِينَ.
 فَأَنَا لَا أَعْبُد مَا عَبَدْتُمْ، أَيْ مِثْل عِبَادَتكُمْ ; " فَمَا " مَصْدَرِيَّة.
 وَكَذَلِكَ " وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد " مَصْدَرِيَّة أَيْضًا ; مَعْنَاهُ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مِثْل عِبَادَتِي، الَّتِي هِيَ تَوْحِيد.

### الآية 109:6

> ﻿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [109:6]

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
 فِيهِ مَعْنَى التَّهْدِيد ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ " \[ الْقَصَص : ٥٥ \] أَيْ إِنْ رَضِيتُمْ بِدِينِكُمْ، فَقَدْ رَضِينَا بِدِينِنَا.
 وَكَانَ هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ، فَنُسِخَ بِآيَةِ السَّيْف.
 وَقِيلَ : السُّورَة كُلّهَا مَنْسُوخَة.
 وَقِيلَ : مَا نُسِخَ مِنْهَا شَيْء لِأَنَّهَا خَبَر.
 وَمَعْنَى " لَكُمْ دِينكُمْ " أَيْ جَزَاء دِينكُمْ، وَلِيَ جَزَاء دِينِي.
 وَسَمَّى دِينهمْ دِينًا، لِأَنَّهُمْ اِعْتَقَدُوهُ وَتَوَلَّوْهُ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَكُمْ جَزَاؤُكُمْ وَلِيَ جَزَائِي ; لِأَنَّ الدِّين الْجَزَاء.
 وَفَتَحَ الْيَاء مِنْ " وَلِيَ دِين " نَافِع، وَالْبَزِّيّ عَنْ اِبْن كَثِير بِاخْتِلَافِ عَنْهُ، وَهِشَام عَنْ اِبْن عَامِر، وَحَفْص عَنْ عَاصِم.
 وَأَثْبَتَ الْيَاء فِي " دِينِي " فِي الْحَالَيْنِ نَصْر بْن عَاصِم وَسَلَّام وَيَعْقُوب ; قَالُوا : لِأَنَّهَا اِسْم مِثْل الْكَاف فِي دِينكُمْ، وَالتَّاء فِي قُمْت.
 الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاء، مِثْل قَوْله تَعَالَى :" فَهُوَ يَهْدِينِ " \[ الشُّعَرَاء : ٧٨ \] " فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ " \[ آل عِمْرَان : ٥٠ \] وَنَحْوه، اِكْتِفَاء بِالْكِسْرَةِ، وَاتِّبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَف، فَإِنَّهُ وَقَعَ فِيهِ بِغَيْرِ يَاء.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/109.md)
- [كل تفاسير سورة الكافرون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/109.md)
- [ترجمات سورة الكافرون
](https://quranpedia.net/translations/109.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/109/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
