---
title: "تفسير سورة الكافرون - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/109/book/169.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/109/book/169"
surah_id: "109"
book_id: "169"
book_name: "اللباب في علوم الكتاب"
author: "ابن عادل الحنبلي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكافرون - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/109/book/169)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكافرون - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي — https://quranpedia.net/surah/1/109/book/169*.

Tafsir of Surah الكافرون from "اللباب في علوم الكتاب" by ابن عادل الحنبلي.

### الآية 109:1

> قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [109:1]

### فصل في الكلام على ******«يا »******


قال ابنُ الخطيب[(١)](#foonote-١) : روي عن عليّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - أن ******«يا »****** نداء النفس، و ****«أي »**** نداء القلب، و ****«ها »**** نداء للروح[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل ******«يا »****** نداء الغائب، و ****«أي »**** للحاضر، و ****«ها »**** للتنبيه، كأنه - عزَّ وجلَّ - يقول : أدعوك ثلاثاً، ولا تجبني مرة. 
١ الفخر الرازي ٣٢/١٣٣..
٢ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣٢/١٣٣)..

### الآية 109:2

> ﻿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [109:2]

قوله : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . في ******«مَا »****** هذه في هذه السورة وجهان :
أحدهما : أن تكون بمعنى ********«الذي »********. 
والثانية : فالأمر فيها واضح ؛ لأنها لغير عقلاء. و ****************«ما »**************** أصلها أن تكون لغير العقلاء، وإذا أريد بها الباري - تعالى - كما في الثانية والرابعة، فاستدلّ به من جوز وقوعها على أولي العلمِ، ومن منع جعلها مصدرية، والتقدير : ولا أنتم عابدون عبادتي، أي : مثل عبادتي. 
وقال أبو مسلم :****************«ما »**************** في الأوليين بمعنى ********«الذي »********، والمقصود : المعبود، و ****************«ما »**************** في الأخريين مصدرية، أي : لا أعبد عبادتكم المبنية على الشَّك وترك النظر، ولا أنتم تعبدون مثل عبادتي المبنية على اليقين، فيحصل من مجموع ذلك ثلاثة أقوال : أنها كلَّها بمعنى ********«الذي »********، أو مصدرية، أو الأوليان بمعنى الذي، والثالثة والرابعة مصدرية، لكان حسناً، حتى لا يلزم وقوع ****************«ما »**************** على أولي العلم، وهو مقتضى من يمنع وقوعها على أولي العلم، كما تقدم.

### فصل في التكرار في الآية


اختلفوا في التَّكرار - هاهنا- هل هو للتأكيد، أم لا ؟ وإذا لم يكن للتأكيد فقوله تعالى : وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ  تأكيد لقوله  لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ، وقوله : وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  ثانياً تأكيد لقوله : وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  أولاً. ومثله : فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ  \[ الرحمن : ١٣ \]، و  وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ  في سورتيهما، و  كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ  \[ التكاثر : ٣، ٤ \]، و  كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ  \[ النبأ : ٤ ٥ \] وفي الحديث :**«فَلاَ آذَنُ ثُمَّ لا آذنُ، إنَّما فَاطِمةُ بَضعَةٌ منِّي »**[(١)](#foonote-١) ؛ وقال الشاعر :\[ مجزوء الكامل \]٥٣٣٠- هَلاَّ سَألْتَ جُموعَ كِنْ  دّةَ يَوْمَ ولَّوْا أيْنَ أيْنَا[(٢)](#foonote-٢)وقوله :\[ الرجز \]٥٣٣١- يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ  خَيْرَ تَمِيمٍ كُلِّهَا وأكْرمَهْ[(٣)](#foonote-٣)وقوله :\[ الرجز \]٥٣٣٢- يَا أقَرعُ بْنُ حَابِسٍ يَا أقْرَعُ  إنَّكَ إنْ يُصْرَعْ أخُوكَ تُصْرَعُ[(٤)](#foonote-٤)وقوله :\[ الطويل \]
٥٣٣٣- ألا يا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي ثُمَّتَ اسْلَمِي\*\*\* ثَلاثَ تَحِيَّاتٍ وإنْ لَمْ تَكَلَّمِ[(٥)](#foonote-٥)
وقوله :\[ الرجز \]
٥٣٣٤- يَا جَعْفَرٌ يَا جَعْفَرٌ يَا جَعْفَر\*\*\* إنْ أكُ دَحْدَاحَاً فأنت أقْصَرُ[(٦)](#foonote-٦)
وقوله :\[ المديد \]٥٣٣٥- يَا لَبكْرٍ أنْشِرُوا لِي كُلَيْبَاً  يَا لَبكْرٍ أيْنَ أيْنَ الفِرَارُ[(٧)](#foonote-٧)قالوا : والقرآن جاء على أساليب كلام العرب، وفائدة التكرير هنا قطع أطماع الكفار وتحقيق الإخبار بموافقتهم على الكفر، وأنهم لا يسلمون أبداً. 
وقيل : هذا على مطابقة قولهم : تعبد آلهتنا ونعبد إلهك \[ ثم تعبد آلهتنا ونعبد إلهك، ثم تعبد آلهتنا ونعبد إلهك \][(٨)](#foonote-٨)، فنجري على هذا أبداً سنة وسنةً، فأجيبوا عن كل ما قالوه بضده، أي : أن هذا لا يكون أبداً. 
وقال جماعة : ليس للتأكيد، فقال الأخفش :**«لا أعبدُ »** الساعة **«مَا تَعْبُدُونَ، ولا أنْتُم عَابِدُونَ »** السنة **«ما أعبدُ »**، فلا أنا عابد في المستقبل ما عبدتم، ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد ؛ فزال التوكيد ؛ إذ قد تقيد كل جملة بزمان مغاير ؛ انتهى. 
وفيه نظر، كيف يقيد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفي عبادته لما يعبدون بزمان ؟ هذا مما لا يصح، وفي أسباب النزول أنهم سألوه أن يعبد آلهتهم سنة، فنزلت، فكيف يستقيم هذا ؟
وجعل أبو مسلم التغاير بما تقدم عنه، وهو كون ****************«ما »**************** في الأوليين بمعنى ********«الذي »********، وفي الأخريين : مصدرية، وفيه نظر من حيث إن التكرار إنَّما هو من حيث المعنى، وهذا موجود، كيف قدر ******«مَا »******. 
وقال ابن عطية[(٩)](#foonote-٩) : لما كان قوله :**«لا أعْبدُ »** محتملاً أن يراد به الآن، ويبقى المستقبل منتظراً ما يكون فيه، جاء البيان بقوله : وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ  أبداً وما حييت، ثم جاء قوله : وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  الثاني حتماً عليهم أنهم لا يؤمنون أبداً كالذي كشف الغيب، كما قيل لنوح - عليه الصلاة والسلام - : لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ  \[ هود : ٣٦ \]، فهذا معنى التَّرديد في هذه السورة، وهو بارع الفصاحة، وليس بتكرار فقط ؛ بل فيه ما ذكرته. انتهى. 
وقال الزمخشريُّ[(١٠)](#foonote-١٠) :**«لا أعبد »** أريد به العبادة فيما يستقبل ؛ لأن **********«لا »********** لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن **«أن »** لا تدخل إلاَّ على مضارع في معنى الحال، ألا ترى \[ أنَّ **«لَنْ »** تأكيد فيما تنفيه **********«لا »**********. 
وقال الخليل في **«لن »** : إن أصله :\] [(١١)](#foonote-١١) **«لا أن »**، والمعنى : لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهي  وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ  أي : ما كنت قط عابداً فيما سلف ما عبدتم فيه، يعني : لم تعهد مني عبادة صنمٍ في الجاهلية، فيكف ترجى مني في الإسلام ؛  وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  أي : وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته. 
فإن قلت : فهلاَّ قيل : ما عبدت، كما قيل : ما عبدتم ؟ قلت : لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث، وهو لم يكن ليعبد الله - تعالى - في ذلك الوقت. فإن قلت : فلم جاء على ****************«ما »**************** دون **«من »** ؟ قلت : لأن المراد الصفة، كأنه قال : لا أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق. 
وقيل : إن ****************«ما »**************** مصدرية، أي : لا أعبد عبادتكم، ولا تعبدون عبادتي. انتهى. 
\[ يعني أنه أريد به الصفة، وقد تقدم تحقيق ذلك في سورة **«والشمس وضحاها »** \]. 
وناقشه أبو حيَّان، فقال[(١٢)](#foonote-١٢) : أما حصره في قوله : لأن **********«لا »********** لا تدخل، وفي قوله : إنَّ ******«مَا »****** تدخل، فليس بصحيح ؛ بل ذلك غالب فيهما، لا متحتم، وقد ذكر النحاةُ دخول **********«لا »********** على المضارع يراد به الحال، ودخول ****************«ما »**************** على المضارع يراد به الاستقبال، وذلك مذكور في المبسُوطات من كتب النحو. ولذلك لم يذكر سيبويه ذلك بأداة الحصر، إنما قال[(١٣)](#foonote-١٣) : وتكون **********«لا »********** نفياً، لقوله :**«نفعل »** ولم يقع الفعلُ، قال :**«وأمَّا »** مَا «فهي نفي، لقوله : هو يفعل إذا كان في حال الفعل. فذكر الغالب فيهما. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ولما قال : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ  فأطلق ********«ما»******** على الأصنام، قابل الكلام ب ********«ما»******** في قوله :****«مَا أعبدُ»**** وإن كان المراد الله، لأن المقابلة تسوغ فيها ما لا يسوغ في الانفراد، وهذا مذهب من يقول : إن ****«مَا»**** لا تقع على آحاد أولي العلم، أما من جوز ذلك، وهو منسوب إلى سيبويه، فلا يحتاج إلى استعذار بالتقابل. 
قال القرطبيُّ[(٣)](#foonote-٣) : كانوا يعبدون الأوثان، فإذا ملُّوا وثناً، وسئمُوا العبادة له رفضوه، ثم أخذوا وثناً غيره بشهوة نفوسهم، فإذا مروا بحجارة تعجبهم ألقوا هذه، ورفعوا تلك، فعظموها، ونصبوها آلهة يعبدونها، فأمر أن يقول : لا أعبدُ مَا تعبدُون  اليوم من هذه الآلهة التي بيْن أيديكم، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ولا أنتُم عَابدوُنَ مَا أعبدُ  إنما تعبدون الوثنَ الذي اتخذتموه، وهو عندكم الآن،  وَلاَ أنتُمْ عَابِدونَ ما أعبدُ ، فإني أعبد إلهي. ---


١ تقدم تخريجه..
٢ البيت لعبيد بن الأبرص، ينظر ديوانه (١٣٦)، وشرح شواهد المغني (٩١)، والقرطبي ٢٠/١٥٥، والدر المصون ٦/٥٨٠..
٣ ينظر القرطبي ٢٠/١٥٥، والدر المصون ٦/٥٨١، وفتح القدير ٥/٥٠٧..
٤ تقدم..
٥ تقدم..
٦ ينظر المفصل ٥/٩٣..
٧ هو للمهلهل بن ربيعة، ينظر خزانة الأدب ٢/١٦٢، وشرح أبيات سيبويه ١/٤٦٦، والكتاب ٢/٢١٥، واللامات ص ٨٧، واللسان (لوم)، والخصائص ٣/٢٢٩، والقرطبي ٢٠/١٥٥، والدر المصون ٦/٥٨١..
٨ سقط من : أ..
٩ المحرر الوجيز ٥/٥٣١..
١٠ الكشاف ٤/٨٠٨..
١١ سقط من: أ..
١٢ البحر المحيط ٨/٥٢٣..
١٣ ينظر: الكتاب ٢/٣٠٥ -٣٠٦..

### الآية 109:3

> ﻿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [109:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 109:4

> ﻿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ [109:4]

وأما قوله تعالى : وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ، أي : وما كنت قط عابداً فيما سلف ما عبدتم فيه، فلا يستقيم، لأن **«عابدٌ »** اسم فاعل قد عمل فيما عبدتم، فلا يفسر بالماضي، إنما يعتبر بالحال، أو الاستقبال، وليس مذهبه في اسم الفاعل مذهب الكسائي، وهشام في جواز إعماله ماضياً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ولما قال : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ  فأطلق ********«ما»******** على الأصنام، قابل الكلام ب ********«ما»******** في قوله :****«مَا أعبدُ»**** وإن كان المراد الله، لأن المقابلة تسوغ فيها ما لا يسوغ في الانفراد، وهذا مذهب من يقول : إن ****«مَا»**** لا تقع على آحاد أولي العلم، أما من جوز ذلك، وهو منسوب إلى سيبويه، فلا يحتاج إلى استعذار بالتقابل. 
قال القرطبيُّ[(٣)](#foonote-٣) : كانوا يعبدون الأوثان، فإذا ملُّوا وثناً، وسئمُوا العبادة له رفضوه، ثم أخذوا وثناً غيره بشهوة نفوسهم، فإذا مروا بحجارة تعجبهم ألقوا هذه، ورفعوا تلك، فعظموها، ونصبوها آلهة يعبدونها، فأمر أن يقول : لا أعبدُ مَا تعبدُون  اليوم من هذه الآلهة التي بيْن أيديكم، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ولا أنتُم عَابدوُنَ مَا أعبدُ  إنما تعبدون الوثنَ الذي اتخذتموه، وهو عندكم الآن،  وَلاَ أنتُمْ عَابِدونَ ما أعبدُ ، فإني أعبد إلهي.

---

### الآية 109:5

> ﻿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [109:5]

وأما قوله : وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  أي : وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته، ف **«عَابِدُون »** قد أعمله في :**«مَا أعبدُ »**، فلا يفسر بالماضي. 
وأما قوله :**«وهو لم يكن »**، إلى آخره، فسوء أدب على منصب النبوة، وغير صحيح ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل مُوحِّداً لله تعالى، مُنزِّهاً له عن كل ما لا يليق بجلاله سبحانه، مجتنباً لأصنامهم، يقف على مشاعر إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ويحجّ البيت، وهذه عبادة، وأي عبادة أعظم من توحيد الله تعالى ونبذ أصنامهم، ومعرفة الله - تعالى - أعظم العبادات. 
قال الله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ  \[ الذاريات : ٥٦ \]. 
قال المفسرون : أي ليعرفون، فسمى الله تعالى المعرفة به عبادة انتهى. 
قال شهاب الدين[(١)](#foonote-١) : ويجاب عن الأول : أنه من بنى أمره على الغالب، فلذلك أتى بالحصرِ، وأما ما حكاه سيبويه، فظاهر معه، حتى يقوم دليل على غيره، وعن إعماله اسم الفاعل مفسراً له بالماضي بأنه على حكاية الحال، كقوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ  \[ الكهف : ١٨ \]، وقوله تعالى : والله مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ  \[ البقرة : ٧٢ \]، وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يزل منزهاً موحداً لله تعالى، فمسلم ذلك. وقوله :**«وهذه أعظم العبادات »** فمسلم أيضاً، ولكن المراد في الآية عبادة مخصوصة، وهي الصلاة المخصوصة ؛ لأنها تقابل بها ما كان المشركون يفعلونه من سجودهم لأصنامهم، وصلاتهم لها، فقابل هذا صلى الله عليه وسلم بصلاته لله تبارك وتعالى، ولكن بقي كلام الزمخشري يفهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبداً قبل المبعث، وهو مذهب ساقط الاعتبار ؛ لأن الأحاديث الصحيحة ترده، وهي : أنه كان يتحنَّثُ، كان يتعبد، كان يصوم، كان يطوف، كان يقف، ولم يقل بخلاف ذلك إلا شذوذ من الناس. 
وفي الجملة، فالمسألة خلافية، وإذا كان متعبداً فبأي شرع كان يتعبدُ به ؟ فقيل : شريعة نوح عليه الصلاة والسلام. 
وقيل : إبراهيم عليه السلام. 
وقيل : موسى. 
وقيل : عيسى - صلوات الله عليهم أجمعين -، وذلك مذكور في الأصول. 
ثم قال أبو حيان[(٢)](#foonote-٢) : والذي أختاره في هذه الجمل أنه نفى عبادته في المستقبل ؛ لأن الغالب في **«لا »** أن تنفي المستقبل، ثم عطف عليه  وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  نفياً للمستقبل ؛ لأن اسم الفاعل العامل، الحقيقة فيه : دلالته على الحال، ثم عطف عليه  وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ  نفياً للحال على سبيل المقابلة، فانتظم المعنى، أنه صلى الله عليه وسلم لا يعبد ما يعبدون حالاً، ولا مستقبلاً وهم كذلك، إذ قد حتم الله موافاتهم على الكفر. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ولما قال : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ  فأطلق ********«ما»******** على الأصنام، قابل الكلام ب ********«ما»******** في قوله :****«مَا أعبدُ»**** وإن كان المراد الله، لأن المقابلة تسوغ فيها ما لا يسوغ في الانفراد، وهذا مذهب من يقول : إن ****«مَا»**** لا تقع على آحاد أولي العلم، أما من جوز ذلك، وهو منسوب إلى سيبويه، فلا يحتاج إلى استعذار بالتقابل. 
قال القرطبيُّ[(٣)](#foonote-٣) : كانوا يعبدون الأوثان، فإذا ملُّوا وثناً، وسئمُوا العبادة له رفضوه، ثم أخذوا وثناً غيره بشهوة نفوسهم، فإذا مروا بحجارة تعجبهم ألقوا هذه، ورفعوا تلك، فعظموها، ونصبوها آلهة يعبدونها، فأمر أن يقول : لا أعبدُ مَا تعبدُون  اليوم من هذه الآلهة التي بيْن أيديكم، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ولا أنتُم عَابدوُنَ مَا أعبدُ  إنما تعبدون الوثنَ الذي اتخذتموه، وهو عندكم الآن،  وَلاَ أنتُمْ عَابِدونَ ما أعبدُ ، فإني أعبد إلهي.

---


١ الدر المصون ٦/٥٨٢..
٢ البحر المحيط ٨/٥٢٣..

### الآية 109:6

> ﻿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [109:6]

قوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ . أتى بهاتين الجملتين الإثباتيتين بعد جملة منفية ؛ لأنه لما ذكر أنّ الأهم انتفاؤه صلى الله عليه وسلم من دينهم، بدأ بالنفي في الجمل السابقة بالمنسوب إليه، فلما تحقق النفيُ رجع صلى الله عليه وسلم إلى خطابه بقوله : لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ  مهادنة لهم، ثم نسخ ذلك الأمر بالقتال. 
وفتح الياء في **«لِيَ »** : نافع وهشام وحفص والبزي بخلاف عنه، وأسكنها[(١)](#foonote-١) الباقون. 
وحذف **«الياء »** من **«ديني »** وقفاً ووصلاً : السبعة، وجمهور القراء، وأثبتها في الحالين سلام ويعقوب، وقالوا : لأنها اسم مثل الكاف في **«دينك »**، والثاني قد تقدم إيضاحه.

### فصل


في الكلام معنى التهديد، كقوله تعالى : لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ  \[ البقرة : ١٣٩ \]، أي : إن رضيتم بدينكم، فقد رضينا بديننا، ونسخ هذا الأمر بالقتال. 
\[ وقيل : السورة منسوخة. 
وقيل : ما نسخ منها شيء ؛ لأنها خبر، ومعنى لكم دينكم : أي جزاء دينكم، ولي دين : أي جزاء ديني، وسمى دينهم ديناً ؛ لأنهم اعتقدوه \][(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : لكم جزاؤكم ولي جزائي، أي : لأن الدين : الجزاء. 
وقيل : الدِّين : العقوبة، لقوله تعالى : وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله  \[ النور : ٢ \]، والمعنى : لكم العقوبة من ربِّي، ولي العقوبة من أصنامكم، فأنا لا أخشى عقوبة الأصنام ؛ لأنها جمادات، وأما أنتم فيحق عليكم أن تخافوا عقوبة جبَّار السَّماوات والأرض. وقيل : الدين : الدعاء، لقوله تعالى : فادعوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين  \[ غافر : ١٤ \]، وقوله : وَمَا دُعَآءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ  \[ الرعد : ١٤ \]. 
وقيل : الدين : العادة ؛ قال الشاعر :\[ الوافر \]٥٣٣٦- تَقُولُ إذَا دَرأتُ لهَا وضِينِي  أهَذَا دِينهُ أبَداً ودينِي[(٣)](#foonote-٣)والمعنى : لكم عادتكم المأخوذة من أسلافكم ومن الشيطان، ولي عادتي من ربي. 
### فصل


قال ابن الخطيب[(٤)](#foonote-٤) :**«جرت العادة بأن يتمثلوا بهذه الآية عند المناكرة، وذلك غير جائز ؛ لأن القرآن أنزل ليتدبر فيه، ويعمل بموجبه، فلا يتمثّل به »**. والله أعلم. 
١ ينظر: السبعة ٦٩٩، والحجة ٦/٤٤٩ -٤٥٠، وإعراب القراءات ٢/٥٣٩، والمحرر الوجيز ٥/٥٣١، والدر المصون ٦/٥٨٣..
٢ سقط من: ب..
٣ تقدم..
٤ الفخر الرازي ٣٢/١٣٧..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/109.md)
- [كل تفاسير سورة الكافرون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/109.md)
- [ترجمات سورة الكافرون
](https://quranpedia.net/translations/109.md)
- [صفحة الكتاب: اللباب في علوم الكتاب](https://quranpedia.net/book/169.md)
- [المؤلف: ابن عادل الحنبلي](https://quranpedia.net/person/4200.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/109/book/169) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
